الأحد، 17 مارس 2013

دراسة فى تعدد الزوجات

حنان الوادعي * -
* كاتبة وناشطة حقوقية يمنية
في مرحلة مبكرة من عمري قابلت رجلا كبيرا في السن يأكل كثيرا ويتزوج كثيرا.. وفي إحدى المرات سألته لماذا تتزوج وتطلق، وتتزوج وتطلق وهكذا؟ كنت أتحدث بشيء من التقزز لأن فكرة التنقل بين الأجساد مثيرة للاشمئزاز على الأقل بالنسبة لي. 
استفزه أسلوبي وسؤالي على صغر سني وبينما كانت إحدى زوجاته تضع أمامنا وعاءً كبيراً ممتلئاً بكل أنواع الفاكهة، رد علي بأسلوب خطابي كان من الواضح أنه يراهن على تأثيره في قناعة فتاة صغيرة السن: "سأسألكِ سؤالاً، أنظري إلى هذه الفاكهة المتنوعة أمامك ، لماذا أفرض على نفسي أن آكل نفس الفاكهة يوميا وأنا عندي القدرة أن أكل اليوم موزه وغدا تفاحة وبعد غدٍ برتقالة وهكذا؟!" وظل ينظر نحوي ليتأكد من تأثير سؤاله العبقري في زعزعة قناعتي... وأنا بدوري ظللت أنظر إليه وأنا مصدومة من هذه التشبيه الحقير للمرأة ومصدومة أكثر أنه لم يراعِ حتى مشاعر زوجته التي كانت تسمع هذا التشبيه القبيح لها! 
ولم تجد الفتاة الصغيرة في جعبتها مزيدا من الكلام أو ردا يتناسب مع منطق منحط بهذا الشكل! 
واليوم أنا كبرت ولا يزال هذا الرجل على منهج الفاكهاني...وأنا هنا لا أريد شخصنة الموضوع فهو أكبر من هذا الرجل ويطال عقلية مجتمع بأكمله. لهذا أنا أريد أن أناقش بموضوعية وبالتي هي أحسن وبالمنطق وفي إطار رسالة الإسلام موضوع تعدد الزوجات لأني أراه موضوعا شائكا يحتمل أن يُفهم ويطبق بأكثر من طريقة، وموضوعا يستحق أن نفرد له مساحة من النقاش الجاد والموضوعي بعيدا عن منطق التشنج والتعصب للسائد من المفاهيم.  
وبادئ ذي بدء، فالرسول عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم، قدم لنا نموذجين للحياة الزوجية، وسأستعرض معكم بإيجاز حياة النبي العائلية في قسمها الأول والثاني. القسم الأول الذي عاشه النبي مع زوجة واحدة لأكثر من 23 سنة والقسم الثاني والذي عاش فيه النبي حياة التعدد الزوجي وأسبابه وظروف تلك الزيجات. 


النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج سيدتنا خديجة وهو في الخامسة والعشرين وهي في الأربعين من عمرها. قيل تزوجت مرة أو مرتين قبل النبي وكانت غنية لها تجارة وأموال وخدم وحشم، وبالمعنى المتداول حالياً كانت سيدة أعمال. عرفت سلام الله عليها بوقارها وعقلها ومكانتها الرفيعة وعندما سمعت عن هذا الرجل الذي لقبه قومه بالصادق الأمين استقطبته ليعمل عندها ويدير تجارتها وعندما رأت فيه من الصفات الكريمة والخصال النادرة ما يستحيل على إمرأة أن تفرط فيه، أرسلت صديقتها لتجس نبض النبي إن كان يرضى بها زوجة له. وتزوجا ليخلدا بذلك أجمل قصة حب ووفاء وإخلاص مرت على تاريخ البشرية. 
هذه الزيجة مع هذا الفارق في مستوى المعيشة والدخل والعمر لا يمكن أن يتم في أيامنا هذه إلا في حالة أن الرجل يريد استغلال أموال هذه السيدة علي أحسن تقدير. فمن رضي أن يتزوج مطلقة أو أرملة على مضض ويتنازل عن حلمه في معاشرة عذراء لن يرضى أن تكون أكبر منه بخمسة عشر عاما!! ومن رضي بهذا سيمنعه ثراؤها ناهيك عن العمل تحت إمرتها خوفا من أن تكون هي القائد والمسيطر!! ومن رضي بكل هذا فسيظل يعيرها ويتمنن عليها ويمعن في إذلالها ليعوض إحساسه بالنقص وبعض الرجال قد يخونها مع أخريات أو يتزوج عليها في نهاية المطاف. فهل كان زواج النبي بهذه السيدة اعتباطيا؟ ألا يحتوي على دروس عديدة لا يطبقها عُشر في المائة من عدد الرجال المسلمين؟


لقد ظل النبي متزوجا بخديجة حتى ماتت وهي في الخامسة والستين والنبي قد تجاوز الخمسين من عمره! وطوال كل تلك السنين والتي تقدر بثلاثة وعشرين عاما لم يتزوج عليها بل وأحبها كما لم يحب أحدا بعدها وأخلص لها ولبيته ولأولاده ولم يقسم حبه ورعايته واهتمامه بينهم وبين بيت آخر وزوجة أخرى وأولاد آخرين ولم يكتف بكل ذلك العطاء والحب لزوجة واحدة وبيت واحد فقد ظل حزينا على فراقها فترة طويلة قبل أن يبدأ مرحلة التعدد الزوجي والتي لم يكن هاجسها أو دافعها الجنس وإشتهاء النساء كما يروج الغرب من ناحية ويؤكده المسلمون من ناحية أخرى من خلال ممارستهم للتعدد بالشكل القبيح الذي فهمه العالم الغربي الحديث واستغله أحسن استغلال في حربه ضد الإسلام!    
 وحتى نصل إلى نتيجة ودروس مستفادة من خلال استعراض حياة التعدد الزوجي الذي مارسه النبي في حياته الطاهرة وكم من رجال المسلمين يطبق ويمارس هذا النوع من التعدد، علينا أولا أن نلفت النظر إلى ثلاثة محاور في غاية الأهمية: 
1) المحور الأول: هو أن لا ننسى ونحن نستعرض التعدد في حياة النبي أن الله سمح للنبي أن يتزوج بتسع نساء وهذا الاختصاص هو من الأشياء التي لا يستطيع الرجل المسلم تقليد النبي فيها.
 وفي بيان خصوصية النبي عند الله سبحانه وتعالى والتي امتدت حتى إلى زوجاته اللواتي منعهن الله من الزواج بعد النبي وخصهن بأشياء أخرى لا تلزم سائر زوجات المسلمين كما جاء في سورة الأحزاب، قد يفهم البعض خصوصا أولئك الذين كلما خاطبناهم في مسألة التعدد قالوا أن الرسول عدد واعتبروا هذا سببا كافيا ليمارسوا التعدد، أن النبي مارس التعدد في إطار يختلف كلية عن الإطار الذي يعددون من خلاله سواء في الكم أو الكيف. 
لهذا فخصوصية وضع النبي في بعض المسائل لا يجب أن نتجاهلها ونحن نستعرض المسائل ونبني عليها تشريعات وأحكام.
2) المحور الثاني: هو أن الإسلام جاء ليحدد ويقيد مسألة التعدد. فالفهم السائد لا سيما عند الغربيين أن الإسلام هو الديانة التي أسست لتعدد الزوجات وهذا فهم لا أساس له من الصحة. فالإسلام ظهر في مجتمع كان الرجل فيه يتزوج بثمان وعشر نساء بل وأكثر، فالتعدد كان من الأمور السائدة والمقبولة في ذلك الحين. لكن وبسبب الظلم والضرر المادي والنفسي الذي كان يقع على الزوجات من هذا التعدد جاء الإسلام ليقيد هذه المسألة بأربع نساء ويضع ضوابطاً وشروطاً للرجل الذي يريد أن يعدد حتى يحد من هذه الظاهرة. 
في كتابه "في ظلال القرآن" يقول الشهيد سيد قطب في هذا الخصوص: "فقد جاء الإسلام إذن، وتحت الرجال عشر نسوة أو أكثر أو أقل - بدون حد ولا قيد – فجاء ليقول للرجال : إن هناك حدا لا يتجاوزه المسلم - هو أربع - وإن هناك قيدا - هو إمكان العدل -وإلا فواحدة .. أو ما ملكت أيمانكم. جاء الإسلام لا ليطلق، ولكن ليحدد. ولا ليترك الأمر لهوى الرجل ، ولكن ليقيد التعدد بالعدل .وإلا امتنعت الرخصة المعطاة!"   
 إن الإسلام في حقيقة الأمر جاء ليعالج هذا المجتمع الجاهلي من عادات قبيحة وهمجية حتى يرتقي به إلى مفهوم المجتمع المتحضر فثار على كل تلك العادات وعالجها تارة بإعادة صياغتها من جديد أو بالتشجيع المستمر لتركها أو بتحريمها نهائيا. 
فالإسلام أعاد هيكله المجتمع بما يتوافق والفطرة التي خلقنا الله عليها. وهناك أمور وإن بدت وكأنها لم تحسم بالتحريم مثل موضوع الرق مثلا إلا أن الخط القرآني فيها واضح ولا يحتاج إلى كثير من الفلسفة. فالإسلام كان أول دين أو منهج يستنكر الرق واستعباد الناس وأظهر استنكاره من خلال تشجيع وحث المجتمع على تحرير العبيد في وقت كانت كل الديانات والمجتمعات الأخرى لا تزال تمارس الرق ولا تجد فيه حرجا. 
وهذا الاستنكار ومحاولة حث المجتمع على التخلص من الرق تدريجيا جاء في سياق الإصلاحات الكثيرة التي استهدفها الإسلام للارتقاء بمجتمع جاهلي إلى مجتمع إنساني وكذلك الحد من التعدد جاء ضمن هذا السياق الإصلاحي. فالإسلام حد من هذه الظاهرة وقيدها بشروط لتختفي تدريجيا من المجتمع وتبقى ممارستها محصورة في إطار ضيق جدا مرتبط بحالات نادرة سأتعرض لها في موضع لاحق من هذا المقال.     
3) المحور الثالث: هو أن النبي بدأ حياة التعدد الزوجي وقد تجاوز الخمسين من عمره وهو عمر غالبا ما ينتهي فيه عند الرجل هاجس الجنس. والجنس في أغلب الأحيان وكل الأزمان هو الدافع الأول للخيانة أو للزواج بأخرى على أساس أن الرجل لديه حاجات جنسية تفوق المرأة، وبناء على هذا الإدعاء الذي فندته عشرات الأبحاث العلمية، لا تستطيع امرأة واحدة القيام بتلبية احتياجات الرجل الجنسية. 
وهذا لابد أن يقود الباحث إلى سؤال بديهي: لماذا اكتفى من اصطفاه الله على العالمين بزوجة واحدة في بداية حياته وريعان شبابه وقوته الجنسية؟ ولماذا لم يخلق الله لأبينا آدم أربع حواءات أو حتى اثنتين على اعتبار أنهما أول من أسس ومارس الجنس على وجه الأرض؟ فلو كان الجنس دافعاً ثابتاً لممارسة التعدد ولا يقبل الجدل لكان الأولى تأصيله من خلال أول مثل ضُرب للبشرية في هذا الخصوص. 
إن المجتمع الذكوري بدء من الأسرة إلى الشارع إلى الأصدقاء إلى الإعلام  يروجون بقصد وبدون قصد لهذا الفهم الخاطئ ويستحلون تصديقه ليتسنى لهم الاستمرار في تبرير زواجهم الثاني والثالث والرابع والعاشر وتطليق هذه والزواج بتلك حتى حولوا هذه الإجازة أو الرخصة الإلهية إلى ما يشبه الدعارة والعياذ بالله. 
في نفس الكتاب السابق ذكره يقول الشهيد سيد قطب في هذا الخصوص: "فإذا انحرف جيل من الأجيال في استخدام هذه الرخصة. إذا راح رجال يتخذون من هذه الرخصة فرصة لإحالة الحياة الزوجية مسرحا للذة الحيوانية. إذا أمسوا يتنقلون بين الزوجات كما يتنقل الخليل بين الخليلات. إذا أنشأوا الحريم في هذه الصورة المريبة فليس ذلك شأن الإسلام وليسم هؤلاء هم الذين يمثلون الإسلام.. إن هؤلاء إنما انحدروا إلى هذا الدرك بعدوا عن الإسلام ولم يدركوا روحه النظيف الكريم. والسبب أنهم يعيشون في مجتمع لا يحكمه الإسلام ولا تسيطر فيه شريعته. مجتمع لا تقوم عليه سلطة مسلمة تدين للإسلام وشريعته وتأخذ الناس بتوجيهات الإسلام وقوانينه، وآدابه وتقاليده".
وقبل فترة وأنا أكتب هذا المقال وتحديدا في إحدى حلقات فبراير 2008 شاهدت الداعية الإسلامي خالد الجندي في حوار مع الإعلامي محمود سعد في برنامج "البيت بيتك" على القناة المصرية يقول: أن من يمارس التعدد لغرض تذوق النساء حرام بل وأكد أن الأصل في الزواج واحدة. وهذا ما يخالف منهج عمنا الفاكهاني الذي حول المرأة من إنسان مكلف إلى فاكهة يأكلها ويرميها ومن ثم يغيرها وهكذا.... فسبحان الله كيف تحكمون؟!!
المشكلة تكمن في أن الرجل بمختلف خلفياته وأديانه وثقافاته لا ينطلق من أرض مشتركة وهو يحلل الأمور ويحرمها، فالشراكة تبدأ عنده بعد أن ينتهي من مرحلة التحليل وتوزيع الأدوار بالشكل الذي يرضيه وبالتفسير الذي يتوافق مع طبيعته أولا ومن ثم تأتي مرحلة الشراكة لاحقا وفقا لما توصل إليه من نتائج. 
لهذا فاختراق المرأة لكل مجالات الحياة مؤخرا بدأت تجبر الرجل أن يعيد النظر ويرجع ليقف على مربع الشراكة وإلى جانبه المرأة،شريكه الطبيعي في الحياة، ويجرب أن ينظر إلى الأمور من خلال إطار مشترك ينطلق بعده في تحليل أمور الحياة وتوزيع أدوارها ليجد نتائج تختلف كليا عن النتائج الأولى التي حكمتها نظرة واحدة ومنطق واحد. وفي هذا السياق أتذكر ذات مرة عندما كنت أناقش عالم دين يعيش في أمريكا حول التعدد وسألته لماذا لم يتزوج النبي على خديجة ولا علياً على فاطمة؟ أجابني بسرعة واستغراب "أنتِ لستِ خديجة ولا فاطمة" فرديت عليه"وأنت لست محمدا ولا عليا"! لقد استهجن أن أقارن نفسي بهاتين العظيمتين لكنه لم ير ضيرا في أن يقارن نفسه بالعظماء!   


وعودة إلى بداية التعدد في حياة النبي. فلو بدأنا من أول زوجة للنبي بعد فترة طويلة من الوفاء والحزن على زوجته خديجة سلام الله عليها. لوجدنا أن أول زوجة للنبي كانت سيدتنا سودة بنت زمعة، أرملة عمرها خمسة وخمسون عاما، توفي زوجها بعد أن أسلمت وكانت تخاف من بطش عائلتها التي لا تزال على كفرها فلما سمع بها النبي تزوجها لينقذها من بطش أهلها ويوفر لها الحماية! وكذلك الحال عندما تزوج بأم سلمة بنت أمية وهي مسنة وذات أيتام! 
ترى ما هو الدرس المستفاد من زيجات كهذه؟ هل كانت الرغبة في الزواج أو الجنس هو الهاجس الذي دفع النبي ليتزوج بنساء يكبرنه أو يعادلنه عمرا؟  ألم يكن الأحرى بالنبي أن يعدد في حياة خديجة عندما كان في ريعان شبابه ورغبته الجنسية؟ لذلك فالسؤال يطرح نفسه، لماذا عدد النبي في مرحلة متأخرة من عمره بعد أن ذهب الشباب وأفناه مع زوجة واحدة وبيت واحد؟ ولماذا معظم زوجاته مسنات وأرامل وذوات أيتام؟ 
ألا نرى في هذا تناغما واضحا مع الآية رقم 3 من سورة النساء والتي يقول فيها سبحانه وتعالى "وإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً" وطاب هنا تعني " ما حل لكم من النساء" وليس ما اشتهيتم من النساء كما شرح لي د. طه جابر علواني عندما قابلته مرة في أمريكا في عام 2003 في الجامعة الإسلامية التي يرأسها في واشنطن. وكنت قد اصطحبت معي في ذلك اليوم سيدة تؤمن بتعدد الزوجات بالصورة التي يفهمها عمنا الفاكهاني فحدثت نفسي أنها قد تقتنع بالفهم الآخر عندما تسمع شرحا من عالم إسلامي.... لكنها لم تقتنع! 
وعلى كل حال فالأهم من هذا هو ربط التعدد في الآية بمسألة اليتامى أي النساء ذوات الأيتام وليس الزواج باليتيمات لأن في اللغة العربية لفظ يتيم أو يتيمة يطلق على طفل ذكر أو أنثى أما وقد كبر هذا الطفل فتسقط عنه هذه التسمية.   
والمقام هنا لا يتسع لعرض ظروف كل زيجة من زيجات النبي لكن أغلبها لو استثنينا عائشة وحفصة رضي الله عنهما اللتين سعى أبويهما أن يزوجهما بالنبي لتوطيد أواصر العلاقة الاجتماعية بينهم وبين النبي، فهي لا تخرج عن إطارين أو نموذجين إما كفالة اجتماعية (مطلقة، أرملة عندها أولاد، جارية يعتقها ليرفع من شأنها في مجتمع يحتقر ويضطهد الجواري والعبيد) تحمل في طياتها رسالة اجتماعية في غاية الأهمية لتعزيز مفهوم الرحمة الاجتماعية والتكافل والإحساس بالآخر، أو رسالة تشريعية كما هو الحال عندما تزوج زينب بنت جحش مطلقة ابنه بالتبني زيد بن الحارثة. يقول سبحانه وتعالى في هذا "فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا".
وجاء هذا الزواج ليبين أنه لا حرج أن يتزوج شخص من مطلقة ابنه بالتبني وهنا يظهر الجانب أو الهدف التشريعي لهذه الزيجة. فأين في هذين النموذجين، الكفالة الاجتماعية والرسالة التشريعية، أجد نموذج الفاكهاني؟ 
فحتى نموذج حفصة وعائشة رضي الله عنهما وهو نموذج قد نطلق عليه اجتماعي/سياسي لم يكن مدفوعا بغايات جنسية كما يروج الكثيرون وإلا لكان النبي سعى على الأقل للزواج بإحداهما وهو ما لم يحدث. إن صغر سن عائشة عندما تزوجها النبي كان لها أثرُ كبيرُ في تشكيل هذا الفهم الخاطئ للتعدد بدون أن يبحثوا في حقيقة الأسباب والدوافع بل وبإصرار غريب على رفض كل ما يناقض هذا الفهم حتى وإن جاء من علماء مثل الشيخ خالد الجندي الذي كرر في أكثر من مناسبة أن عائشة كانت في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمرها عندما تزوجها النبي واثبت هذا بأدلة كثيرة لم يقبلها حتى علماء آخرين فما بالنا بعامة الناس. 
لكن حتى وإن ناقشنا القصة المعتادة والتي تقول بأن النبي تزوج عائشة وهي طفلة في التاسعة، فلا يجوز أن نغض الطرف عن الظروف الاجتماعية المختلفة التي كانت سائدة في ذلك العصر. لقد كان العالم كله يتزوج بصغيرات السن حتى وقت قريب جدا والغرب لم يستنكر الجريمة المزدوجة التي أقدمت عليها ملكة النمسا وهي تزوج ابنتها الطفلة ماري انطوانيت لملك فرنسا الطفل؟! لأنه هذه الزيجات كانت ببساطة مقبولة اجتماعيا في ذلك الحين! وفي حين أن ملك فرنسا لم يعاشر زوجته الطفلة حياء وخوفا، فالنبي لم يعاشر عائشة فهما وتقديرا لسنها حتى بلغت وأصبحت في حكم ذلك الزمن إمرأة صالحة للمعاشرة!! 
يعني لو كان الجنس هو غرض النبي الأول من الزواج بعائشة لما كان تصرف بنبل أخلاق الأنبياء ولفعل مثلما فعل زوج الطفلة نجود ذات الثمانية أعوام والتي سمعنا ورأينا وقرأنا قصتها قبل أسابيع وهي تشرح كيف كان هذا الزوج الثلاثيني يعاشرها ويلاحقها من غرفة إلى غرفة بلا رحمة!! 
وأتذكر في المرة الأولى التي نشرت فيها الدانمارك الصور المسيئة للنبي عليه أفضل الصلوات والسلام كنت حينها أدرس الماجستير في لندن ودار نقاش طويل مع الطلبة حول نبي الإسلام ومن ضمن ما استنكره بعضهم كان زواج النبي بعائشة على صغر سنها وزينب بنت جحش وهي طليقة ابنه. فأجبتهم بسؤال فيما يخص عائشة رضي الله عنها وقلت: هل أنتم تستنكرون الجنس المبكر أم الزواج المبكر؟ لأن الجنس المبكر تمارسه المراهقة الغربية والمراهق الغربي بدون هذا الاستنكار والتقزز من قبلكم؟ أما الزواج المبكر وأنا على كل حال ضده قلبا وقالبا إلا إنه مقارنة بعواقب الجنس المبكر للمراهقة الغربية هو أفضل من الجنس المبكر الذي لا يوجد فيه حقوق تجبر الشريك الآخر الالتزام بها تجاه من مارس معها الجنس أو تجاه الطفل الذي جاء ثمرة لهذه الممارسة! 
أما بالنسبة لزينب بنت جحش رضي الله عنها فقلت لهم أني استغرب استنكارهم لزواج رجل من طليقة ابنه بالتبني بينما يقبلون بل ويدافعون عن زواج الرجال بالرجال وزواج النساء بالنساء!! فأي تناقض وازدواجية في المعايير أكثر من هذا!!   
إن محاولة رسم النبي أو فهمه في صورة المهووس جنسيا، حاشاه، من خلال قصة زواجه بعائشة أو زينب بنت جحش أو من خلال تعدد زوجاته بشكل عام  بدون أن يبحث في تفاصيل الموضوع وأسبابه وظروفه المحيطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي نتيجة فهم قاصر أو جاهل من البعض أو محاولة خبيثة مقصودة لتشويه صورة النبي عند البعض الآخر.
إن الباحث عن الحقيقة سيجد كل ما يعينه أن يصل إلى مفهوم التعدد بصورته الراقية التي وضعها الإسلام وسيصل حتما إلى أن زواج النبي الذي انحصر تقريبا لتحقيق أهداف تشريعية أو اجتماعية بحته يوضح بصورة لا تقبل الشك أن الزواج الثاني لم يشرعه الله ليخدم أغراض الرجل الجنسية وإنما هو عبء إجتماعي ثقيل غير ملزم بحمله أصلا وعليه قبل أن يحمله أن يتردد ألف مرة لأنه ليس مدعاة للمسرة والابتهاج خاصة وهو يعلم يقينا مقدار الأذى النفسي الذي سيلحقه بزوجته الأولى بصرف النظر عن الهدف النبيل الذي يبتغيه من وراء هذه الزيجة وكذلك مدى خطورة أن لا يحقق العدل الذي جعله الله شرطا ليتم زواجه الثاني!


والجنس وإن كان متصدرا أول قائمة الأسباب لتبرير تعدد الزوجات فقد أدرج منطق الفاكهاني أسباب أخرى كان من ضمنها أن الرجل من حقه أن يتزوج بدون سبب وبدون حتى معرفة الزوجة الأولى أو موافقتها!! وكأن هذه الزوجة مخلوق لا يستحق حتى أدنى درجات الاحترام وهي أن تعرف أن الشريك، الرفيق، ووالد أولادها، والذي وصف الله علاقتهما باللباس الذي لا يوجد أقرب منه إلى جلودنا بأنه في صدد شرخها وهدمها نفسيا بعد قليل!!! 
وهذا السبب بالذات يحتار المرء من أي زاوية يناقشه؟ فكيف تناقش سببا يقول (بدون سبب)؟؟ وإن كان هناك من سيقول بأنه لم يجد في الدين ما يلزمه أن يتزوج بسبب وأيضا لم يجد ما يلزمه بإبلاغ الزوجة الأولى!! لكنه وجد ما يلزمه بقهرها وظلمها بل أن منطق الفاكهاني ذهب إلى أبعد من هذا وقرر أن شعورها بالظلم والقهر هو إبتلاء من عند الله سبحانه وتعالى تؤجر عليه المرأة بينما هو في نفس اللحظة التي تؤجر فيه المرأة على قهرها يكون هو في غامر السعادة وبالغ السرور يأكل الموز والتفاح والعنب!!!
 ولا أعرف ما الذي منع الابتلاء هنا أن يقع على الرجل بدلا من أن يقع على المرأة؟! فالأولى هنا أن يصبر الرجل ويحارب شهوته التي لن تكفيها نساء الأرض جميعا ويحتسب هو الأجر على هذا الابتلاء! فهنا مفهوم الابتلاء أوضح وأعمق ويتناغم مع الخط العام للإسلام الذي يرى أن الإنسان، المرأة والرجل، لم يخلق ليكون عبدا لشهواته بل كرس مفهوم السيطرة على الشهوة بكافة صورها وإعمال العقل ليستحق هذا الإنسان المرتبة التي ميزته عن الحيوان. فلماذا لا يفكر عمنا الفاكهاني أن يصبر هو على أكل نفس الفاكهة يوميا بما أن الأجر يعنيه إلى هذه الدرجة بدلا أن يفرض هذا الأجر على المرأة؟              
ومن ضمن الأسباب الأخرى التي تجافي المنطق والممارسة الواقعية هو سبب مشهور يقول أن النساء أكثر عددا من الرجال وهذا أدى إلى مشكلة العنوسة في العالم لهذا فالتعدد يخلق حالة توازن في المجتمع ويعطي المرأة حقها في ممارسة الجنس وتكوين أسرة وهذا السبب أو التبرير نستطيع أن نجد له على مضض مكانا تحت النموذج الأول الذي مارسه النبي وهو نموذج الكفالة الاجتماعية على أساس أن الهدف هنا اجتماعي لا جنسي. 
لكن وبالنظر إلى معظم حالات التعدد التي تحدث حولنا نكاد لا نجد لهذا المنطق وجود! فالتعدد من خلال قراءة الواقع زاد المجتمع إختلالا! فأول ما يبحث عنه الرجل في الزوجة الثانية هو أن تكون صغيرة السن وإن كان جاوز السبعين، لم تتزوج من قبل وبطبيعة الحال ليست من ذوات الأيتام، ليستعيد معها أيام الشباب كحالة عمنا الفاكهاني، وإن كان شابا فليعوض سوء اختياره في المرة الأولى أو لأسباب أخرى لا مجال لشرحها الآن! وهذه بالذات هي المرأة التي لم تهجرها بعد فرصة الزواج ولا يزال في الأفق ما يلوح بأكثر من عشرين فرصة في أن تجد من يضمن لها الاستقرار المعنوي والجنسي. 
والنتيجة الطبيعية لهذا النوع من التعدد هو في الواقع المساهمة في زيادة نسبة العنوسة وبقاء من يحتجن فعلا إلى معيل من فئة الأرامل بدون معيل. إذن أين نجد تحقيق التوازن في المجتمع من خلال هذا النوع من النساء الذي يختارها الرجل لتكون زوجته الثانية؟ 
ثم ماذا نفعل في مجتمع مثل الهند الذي يزيد فيه عدد الرجال عن عدد النساء؟ هل تتزوج المرأة بأكثر من رجل لتحقيق التوازن النفسي والجنسي والأسري للرجل؟ لأنه حتما في ظل هذه المشكلة سيبقى رجال بدون زواج ومن حقهم أن يتمتعوا بهذا الاستقرار. 
بل أني قرأت مؤخرا مقالا نشر يوم 27 مارس 2008 على موقع العربية.نت يناقش إباحة الأزهر لتحديد نوع الجنين! وبما أن هذا العلم أصبح واقعا فلا يحتاج لكثير من الذكاء أن نتخيل نوع الجنين الذي سيختاره المسلمون لأبنائهم!! وبناء على هذه الفرضية سنجد بعد فترة ليست بالبعيدة طفل أنثى مقابل عشرة أطفال ذكور! فما هو الحل حينئذ؟ أن تتزوج المرأة بأربعة رجال لتحقيق الاستقرار المنشود للمجتمع!؟     
وحتى لو نظرنا إلى هذا كفرضية قد لا تتحقق يظل من الأفضل أن لا نعول كثيرا على هذا التبرير لأنه أثبت فشله من خلال واقع نوع المرأة التي يختارها الرجل لتكون زوجته الثانية وحتى الثالثة والرابعة. ثم لو كان تحقيق هذا التوازن في المجتمع من خلال التعدد على هذا القدر من الأهمية والخطورة فلماذا لم يجعل الله التعدد هو الأساس؟ وبمعنى آخر لماذا جعل الزواج الثاني أمرا اختياريا ولم يلزم الرجل به؟ ولماذا ربط الله التعدد بمسألة العدل وهي مسألة صعبة التحقيق تكاد تقيد مسألة التعدد كليا؟ولماذا ظهر حبه وخوفه على عبده عندما قال سبحانه وتعالى "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" وفي هذا توجيه بل وتشجيع صريح وواضح للرجل أن يلزم زوجة واحدة لأن الله يعلم مغبة الظلم وإلى أين سيقود صاحبه!!


من جملة الأسباب أيضا أن بعض العلماء يرون في التعدد حماية للمجتمع من الوقوع في الزنا. وهذا يرجعنا مرة أخرى إلى الأسباب الجنسية التي لم نجد لها أثرا في أسباب تعدد زوجات النبي عليه السلام لكنه يؤكد منطق عمنا الفاكهاني الذي صور الرجل مثل آلة جنسية متحركة أو حيوان لا يستطيع أن يسيطر على شهواته. 
والحقيقة أن المجتمع العربي المسلم وفي أكثر الدول أو المجتمعات تشددا يمتلئ ببيوت الدعارة وكثير من مرتادي هذه البيوت متزوجون ومحصنون جنسيا!! ومنهم من عنده أكثر من زوجة وآخرون عزاب اختاروا الزنا على الزواج رغم قدرتهم على تأمين تكاليف الزواج. 
لذلك علينا أن نواجه الواقع بشجاعة أكبر ونعترف أن العازب المسلم يختار الزنا على الزواج مع قدرته على الحلال والآخر يزني وفي ذمته زوجتان وأكثر لأن تنشئته الاجتماعية والدينية الخاطئة خلقت منه رجلا مهووس جنسيا! هذه التنشئة الخاطئة التي لم تهذب دوافعه الجنسية كرست مفهوم تفوق رغبة الرجل الجنسية على المرأة وعدم قدرته على السيطرة عليها وعززت هذا المفهوم المغلوط من خلال تفسير التعدد كحل إلهي جاء ليخدم هذه الرغبة الجنسية التي لا تكفيها إمرأة واحدة. 
هذه التنشئة التي تجعل من أسر كثيرة محترمة ومتدينة تقبل أن تزوج بناتها برجال يعلمون يقينا بأنهم قد مارسوا الزنا قبل أن يتقدموا لخطبة بناتهم ورغم هذا فسنجد نوع من التواطؤ الضمني الذي استماح لزوج أبنتهم العذر على أساس أنه رجل وغريزته كانت أقوى من قدرته على السيطرة عليها. 
بالتأكيد هناك صور كثيرة لا حصر لها تدلل على هذه التنشئة الخاطئة والتي هي السبب الرئيسي في الوقوع في الزنا أو في ممارسة التعدد. فلو كان الرجل منذ صغره تلقى نفس الثقافة الجنسية التي تلقتها المرأة (ثقافة القمع والعيب والحرام) لاختلفت النتائج كليا وهذا ليس قبولا مني بطريقة التنشئة الجنسية للمرأة فهي ثقافة أخرى خاطئة. لكني أريد من خلال هذا أن أؤكد على أهمية ما نتلقاه ونتعلمه وخطورته على كيف نطبق الحياة بشكل عام بعد أن نكبر. 
إن الرجل المسلم يكبر على ثقافة تتلمس له كل أوجه الحلول والأعذار والتسامح وفي المقابل لا تتهاون مع المرأة في ابسط الأمور. يكبر على ثقافة الجنس المفتوح وهو يعلم مسبقا أن الشرع والشارع في صفه! الشرع الذي طوع تفسير التعدد لخدمة رغباته الجنسية والشارع عن طريق الزنا الذي يقدم عليه ببساطة لأنه ركن إلى تسامح وتهاون المجتمع معه. ه
ذه الثقافة المزدوجة لم تورث لدى الرجل هوسا جنسيا فقط ولكن ورثت عنده إحساس بالأفضلية والنظر إلى المرأة كمخلوق ثانوي خلق لأجل خدمته وهذا أفضى إلى منطق عمنا الفاكهاني الذي جعل يعيث في المرأة جنسا ولا يرى فيها أكثر من قيمة جنسية خلقها الله لترضي شهوات الرجل.
إن مسألة التعدد في حد ذاتها ليست المشكلة بقدر ما هي النظرة العامة للمرأة فلو تعافت هذه النظرة وارتقى المجتمع لانتهت مسألة التعدد تدريجيا. ورغم انفتاحي على أي حلول تصل بنا إلى المجتمع الذي أراده الله عندما وصفنا بأننا كنا خير أمة أخرجت للناس، إلا أنني أرى أن استصدار قانون ينظم مسألة التعدد ربما يكون الحل في هذه المرحلة. وأنا هنا لا اقترح أن نلغي التعدد كما فعلت تونس مثلا لأن في هذا ضرر في الحالات التي تستدعي التعدد لأسباب مثل مرض الزوجة أو عدم قدرتها على الإنجاب فقانون مثل قانون تونس يجبرني إما أن أهضم حق الرجل في أن يصبح أبا وإما أن أهضم حق الزوجة الأولى التي لا تريد الطلاق وترضى أن تعيش في ظل وجود زوجة ثانية!! 
وأكاد اسمع من يقول: وماذا عن حق المرأة عندما يكون الزوج مريضا أو غير قادر على الإنجاب..!؟ هنا نقول أن الإسلام لم يقيد حرية المرأة وإن هي اختارت أن ترضخ للعيش معه لأسباب اجتماعية بحته أو حتى عاطفية فهذا خيارها وعليها أن تتحمل مسئولية هذا الخيار وترضى به فالمرأة مسئولة قبل غيرها عن تغيير واقعها ولا يجوز أن نستغرق في الدفاع عن حق على حساب حق آخر لأن حقوق الإنسان لا تتجزأ ولا تنفصل عن بعضها! وحتى لا يلتبس الفهم في مسألة القانون الذي ينظم مسألة التعدد، فأنا أعني هنا قانونا يضع شروطا وضوابط لإجازة الزواج الثاني بحيث لا تكتمل شرعيته إلا بحكم من قاضي الأحوال الشخصية بعد تحري السبب والتأكد منه وسماع رأي الزوجة الأولى. 
كذلك لا يجوز أن يكون التعدد بابا مفتوحا لكل من هب ودب من الرجال. فالمعروف مثلا أن من اشتهر بسفهه أو بظلمه أو بكذبه أو حتى بإسرافه يحرم من حقوق كثيرة كفلها الإسلام. فعلى سبيل المثال، لا تقبل شهادة من عُرف بسفهه أو كذبه ولهذا يشترط في الشاهد أن يكون من العدول وهو الشخص المشهور بالعدل والحق في محيطه. فلماذا باب الزواج ولن أقول التعدد، مفتوح لكل من هب ودب؟ وكيف نرضى أن نزوج من اتصف بصفات يتحفظ الإسلام من إعطاء حقوق بعينها لمن يتصف بها؟ فشرط العدل في الشهادة هو لتحقيق العدالة والحق فلو أخذنا شهادة من هب ودب لاستحال تحقيق العدالة وكذلك في الزواج، سواء عند الزواج بأولى أو في حالة التعدد، لو تزوج كل من هب ودب لاستحال تحقيق الاستقرار الجنسي والمعنوي والأسري والذي من أجله سن الله الزواج! لذلك فالأخذ بكل هذه الاعتبارات من قبل القاضي سيقيد مسألة التعدد بشكلها العبثي الحالي ويحصرها في مكانها الصحيح الذي من أجله شرع الإسلام التعدد. 


إن التعدد وكثير من قضايا الإنسان بشكل عام تحتاج إلى قراءة جديدة وتمعن أكبر. وعلى علماء الدين الاعتراف أنهم كما نحن، كلنا أبناء بيئتنا. وهذه البيئة والتنشئة الاجتماعية تشكل الجزء الأكبر من وجداننا وقيمنا ورؤيتنا للأمور وهذا كله ينعكس شئنا أم أبينا على قراءتنا وتحليلنا واستنتاجاتنا وتفسيراتنا. 
لهذا نرى أن عالم الدين المصري يختلف في رؤيته لأمور كثيرة عن عالم الدين اليمني وعالم الدين اللبناني يختلف في رؤيته عن عالم الدين التونسي.. وكلهم في النهاية علماء وكلهم يمثلون ذات الدين وذات القيم والمفاهيم لكن كلا من منظور مختلف عن الآخر. بل أن العلماء الذين ينتمون إلى نفس البلد تختلف تفاسيرهم ورؤاهم للأمور. 
يقول المرجع الشيعي الكبير السيد محمد حسين فضل الله في كتابه (من وحي القرآن) في مسألة تأثير البيئة على فهم علماء الدين للنصوص القرآنية وتفسيرها، وهو لا يتناول هنا موضوع التعدد وإنما موضوع الحجاب كما يراه هو (ظهور الوجه والكفين) وكما يراه غيره من المفسرين (ستر الوجه كاملا)،  "والظاهر أن هذا النوع من الاجتهاد في فهم القرآن في أحكامه التشريعية، خاضع للواقع الذي يعيشه المفسّر في محيطه في طريقة الحجاب، مما يجعل هذه الصورة قريبة إلى ذوقه وفهمه، فيؤدي به ذلك إلى أن يفهم القرآن على هذا الأساس.. وربما كان ذلك هو المسؤول عن كثير من فتاوى الفقهاء في وجوب ستر الوجه والكفين."  
ونظل نحن عامة الناس مرهونين لهذه الرؤى إما جهلا وإما خوفا من السؤال والنقاش ليس فقط بسبب الثقافة التي أغرقتنا في تمجيد علماء الدين وتنزيههم والانصياع لكل ما يقولون مهما جافى وتناقض مع العقل والغاية من التشريع، بل لنتجنب الويل والثبور وعظائم الأمور في ظل موجة التكفير وهدر الدماء التي أصبحت هذه الأيام كما يقول أخوتنا في مصر (على قفى من يشيل). 
إننا حقا نعيش عصور الظلام الأوروبية حينما استأثرت الكنيسة بالتفكير والتفسير وحرمت  العلم والمعرفة والسؤال والنقاش وقامت بحرق كل من سولت له نفسه أن يفكر ويجتهد  في أي من مجالات العلم واليوم نرى أي مآل آلت إليه الكنيسة بسبب استعلائها وبنائها حاجزا بينها وبين الناس توقف معه التواصل الطبيعي مع الإنسان الآخر الذي يعيش خارج أسوار الكنيسة وعجزت معه أن تخاطب التجدد والمتغيرات مما أدى إلى قيام عصر النهضة على أنقاضها.   
لذلك نرى أن العلماء في مختلف المجالات، الدين، الفيزياء، الفضاء...الخ، هؤلاء الذين أحدثوا ثورة أو نهضة من أي نوع في حياة البشر، هم الذين ترجلوا عن قافلة السائد ووقفوا لينظروا إلى الأمور من زوايا مختلفة، هم الذين انطلقوا من ارض مشتركة، هم الذين نبذوا فكرة إقصاء الآخر لأنه يختلف معنا وطرحوا بشجاعة أفكارهم وأوذوا وقتلوا في سبيلها. 
نحن المسلمون كنا ولا نزال نحمل هذا الدين رسالة على عاتقنا وحتى اللحظة فشلنا في نشرها بالطريقة الصحيحة، فعندما ملكنا القوة اخترنا السيف لنشرها وعندما خذلتنا القوة (لأننا خذلنا الإسلام) اخترنا التكفير والإرهاب لنشرها ونسينا أن الله أمرنا أن ندعو إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة! 
إن تبني منطق الفاكهاني بصوره المتعددة لا يعبر عن أمة تؤمن أنها تحمل دعوة عالمية تناسب كل الثقافات لأنه ببساطة منطق يجب أن يتعافي منه المجتمع لا أن يعممه على مستوى الكرة الأرضية! لهذا لزم علينا قبل غيرنا أن ننتج ونصدر نماذج مشرفة للإنسان المسلم تعكس بطبيعة الحال مفهوم عالمية الإسلام. وهذا لن يحدث إلا إذا ترجلنا عن قافلة الخوف من ترك السائد وقررنا أن نغربل مفاهيمنا وقيمنا من العفن الذي أصابها ونعيد إنتاجها في ظل متغيرات كثيرة أرى أن تجاهلها أو محاولة إقصاءها بالتكفير والترهيب لن تصل بنا إلا إلى مزيد من الدمار والتخلف.


إن المرأة بين منهج عمنا الفاكهاني وبين منهج نبينا المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم هي بين منهج ينظر إليها كقيمة جنسية ومنهج ينظر إليها كقيمة إنسانية ويخاطبها خطابا متساويا مع الرجل ويكلفها ويحملها مسئولية كاملة عن تصرفاتها وأفعالها. إن هذه الفجوة التي تزداد عمقا بين المنهجين هي فجوة خطيرة علينا ردمها سريعا بالحوار الجاد ونبذ هذا الخوف من مراجعة تفاسير النصوص وغربلة بعض المفاهيم المتشنجة التي أغرقت مجتمعاتنا في سلسلة طويلة من التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.    

حنان الوادعي
 مايو 2008

الخميس، 7 فبراير 2013

بعض الحقائق عن الوهابية ، دراسة لنرمين محمد




إسم " الوهابية " إسمٌ لا يرتضيه أصحابها لأنفسهم وهم يسمون أنفسهم بالموحدين ولكني سألتزم بإسم الوهابية لما له من شيوع بين الجميع

سُميت الحركة الوهابية بهذا الإسم نسبة لمؤسسها الشيخ محمد عبدالوهاب وقد ولد إحدى قرى نجد وتسمى قرية العيينه عام ١٧٠٣ وكان أباه قاضياً للقرية. وقد تتلمذ محمد عبد الوهاب على يد إبراهيم بن عبدالله الويياري الشمري..

ظهرت بوادر التجديد الديني على محمد عبدالوهاب عندما كان طالباً في المدينة والبصرة ومكة وعندما رأى الناس تستغيث بقبر النبي والشفوع في الحاجات

عندما كان محمد عبدالوهاب طالباً في البصرة شاهد بعض الشفاعة والتوسل بالقبور من قبل سكانها فإستنكر عليهم ذلك مما دفعهم لطرده وهرب راجعاً لنجد

كان يعتقد محمد عبدالوهاب أن الأضرحة وتقديسها وزيارتها كالأوثان في الجاهلية التي تُعبد من دون الله .

في عام ١٧٣٠ ذهب محمد عبدالوهاب إلى "حريملة" وهي قرية من قرى نجد وأخذ يعلن دعوته فيها ، فإتبعه البعض وعارضه البعض ، وحاول خصومة قتله لكنه هرب

بعد هروب عبدالوهاب من حريملة إنقسم سكانها بين مؤيد ومعارض وشاع العداء بينهم ، وبعد وصوله العيينه ساعده أميرها عثمان بن حمد وزوجه أخته جوهرة

بعد أن إستقر محمد عبدالوهاب في العيينه أخذ بقطع الأشجار المقدسة لدى العامة ، وكان يقطع الأشجار الأكثر قداسة بيده .

كان في العيينه في أول ظهور الوهابية قبر زيد بن الخطاب وهو أخ الخليفة عمر وقد قُتل في إحدى حروب الردة وكان الضريح مقدس فقام عبدالوهاب بهدمه

في عام ١٧٤٥ تحالف محمد عبدالوهاب مع أمير الدرعية محمد بن سعود وتعاهدوا على نشر الدعوة وكان ذلك بمثابة إنقلاب الدعوة من سلمية إلى حربية .

أدخل عبدالوهاب فكرة الجهاد المقدس في عقول أتباعه ، وكان أكثر أتباعه من أبناء القبائل وكانوا يتهافتون على الإنضمام بسبب وجود الغزو والغنيمة .

في عام ١٧٩٠ أخذت الحركة الوهابية تهدد العراق وقد ظهرت جماعة منهم وسموا إبلهم بوسم ديني وبدأوا بمهاجمة بعض القبائل كالظفير والمنتفق والشامية

في عام ١٧٩٦ وصلت الأنباء للوالي العثماني في بغداد عن سيطرت بن سعود على منطقة الإحساء وإحتلال القطيف والعقير وعن قتله ٢٠٠ من العلماء .

في عام ١٧٩٧ قام والي بغداد بتكليف ثويني شيخ المنتفق بالمسير إلى حرب الوهابيين وزودة بالجند مع ٥ مدافع وسار مع جمع من ظفير وعقيل وبني خالد

ما لبث ثويني أمير المنتفق من الوصول إلى عين الشيبك إلا وهجم عليه في خيمته عبدٌ زنجي يدعى طعيس فأغمد حربته في صدره وهو يصيح " الله أكبر "

بعد مقتل شيخ المنتفق ثويني ثار الرعب والهلع بين صفوف الجنود مما دعى الوهابيين من إغتنام الفرصه ومهاجتمهم وغنيمة المدافع والقنابل والإبل

في عام ١٧٩٨ أغار سعود بن عبدالعزيز على قرية " أم العباس " قرب سوق الشيوخ في العراق وقتل عدداً من سكانها .

أغار سعود بن عبدالعزيز على السماوة وكان شمر وظفير وآل بعيج والزقاريظ بها فداهم منازلهم وغنم منهم وقتل رجالهم ومنهم مطلق الجرباء رئيس شمر

في عام ١٧٩٨ الوالي للزحف على الوهابيين وأعدَّ العدّةوجمع العشائر عقيل والعبيد وشمر والمنتفق وقشعم وظفير وإستأجر ٥٠٠٠ بندقية من النجادة

بعد إعداد الحملة من والي بغداد لمحاربة الوهابيين وصلت رسالة له من سعود بن عبدالعزيز مفادها في الصورة المُدرجَّة

في يوم ٢٢ نيسان ١٨٠٢ وهو عيد الغدير لدى الشيعة هاجم الوهابيون كربلاء بحجة أن سكانها كفرة وقاموا بالقتل رغم أنهم لم يواجهوا مقاومة تذكر

إتفق أغلب المؤرخين على أن أعداد القتلى في كربلاء من عام ١٨٠٢ على يد الوهابيين قد تجاوز الـ ٦٠٠٠ قتيل

بعد أن سيطر الوهابيين على كربلاء عام ١٨٠٢ وقاموا بقتل عدد لا يستهان به قاموا بإغتنام هدايا الملوك والذهب والمجوهرات الموجودة في ضريح الحسين

بعد أن وصلت أنباء مهاجمة الحركة الوهابية في عام ١٨٠٢ إلى مسامع شاه إيران القاجاري قام بإعلان الحداد العام في جميع أنحاء إيران ولبس السواد

مصطلح الحركة الوهابية مصطلح يدل على جماعة معينة في حقبة معينة ولا يدل على شتيمة فلما كل هذه الحساسية من هذا الإسم .. غريبٌ عجيبٌ أمرهم

في عام ١٨٠٣ سيطرت الحركة الوهابية على مكة وكذلك المدينة .

بعد سيطرت الوهابيين على المدينة ١٨٠٣ كانت هناك الكثير من التحف وهدايا ملوك الهند ومصر والسلجوقيين والعثمانيين في المسجد النبوي فتم إتلافها

بعض المؤرخين يقول أنه بعد سيطرت الوهابيين على المدينة ١٨٠٣ قاموا بإتلاف الهدايا وأخر يقول أنها بيعت في الهند من قبل سعود بن عبدالعزيز .

في عام ١٨٠٦ قامت الوهابيون بشجب كل مظاهر الحج القادمة مع الحملة المصرية والشامية والتركية بإعتبارها مخالفه للإسلام كحمل الطبول والمزامير

المصادر
١ -أربعة قرون من تاريخ العراق لـ ستيفن همسلس ترجمة جعفر خياط 
٢ -غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر لـ ياسين العمري
3- دوحة الوزراء لـ رسول الكركوكلي ترجمة موسى نورس
٤ - مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود لـ عثمان بن سند البصري
5- تاريخ نجد وتاريخ الشيخ محمد عبدالوهاب لـ عبدالله فيلبي ترجمة عمر الديراوي 
٦ - رحلات في آسيا لـ أبوطالب خان ٧ جزيرة العرب لـ حافظ وهبة

الأربعاء، 23 يناير 2013

الانتحار الجماعى فى جونز تاون


الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011


الانتحار الجماعي في جونز تاون

الانتحار الجماعي في جونز تاون
جونز تاون مدينة بنيت كجنة متعددة الأعراق كمثال على كيفية تعايش الناس بينهم، حتى اختفى الحلم وتحول إلى كابوس، 913 قتيلا، انتحار جماعي أم قتل جماعي؟
السابع عشر من نوفمبر عام 1978 في غويانا جنوب أمريكا في مكان يدعى جونز تاون خاطب عضو من الكونغرس الأمريكي من سان فرانسيسكو حشدا متنوع الأعراق من الأمريكيين من شبان وعجزة سود وبيض، وصل عضو الكونغرس من كاليفورنيا للتحقيق في معبد الشعوب وهي منضمة اشتراكية شبه دينية متعددة الأعراق، أطلق على جونز تاون اسمها تيمنا بجيم جونز الواعظ العذب الكلام ذي 47 عاما وهو قائد المعبد، يدعي أقرباء بعض سكان جونز تاون أن القائد يحتجز أعضاء معبد الشعوب رغما عن إرادتهم.

مدينة جونز كانت عبارة عن قرية بناها أعضاء هذه الطائفة من بيوت صغيرة مبنية بالخشب وقد كانت تضم 1000 شخص.
وفي اللقاءات التي أجراها عضو الكونغرس والوفد المرافق له مع جيم جونز تبين لهم أنه غير مستقر عقليا وأنه على شفير الهاوية، وقد حصل أحد الصحافيين المرافقين لعضو الكونغرس على رسالة من أحد سكان جونز تاون يترجاه فيها للمساعدة من أجل الخروج من جونز تاون، بينما منع الصحافيون من دخول أجزاء أخرى من المجمع، وقد سادت شائعات في محيط جونز تاون أن الناس يعاملون بشكل سيء هناك، وقد قرر العديد من كان جونز تاون الرحيل منها رفقة عضو الكونغرس و الوفد المرافق له مما عزز الشكوك حول ما يجري في مدينة جونز تاون.
فيما كان عضو الكونغرس رايان والوفد المرافق له يحاولون الرحيل قام شخص بمحاولة الهجوم عليه وهو يحمل سكينا، لم يصب رايان بسوء لكن الخوف تملكه، بعد ذلك وفيما كان الجميع يحاول ركوب الطائرة هاجمتهم مجموعة مسلحة أردت عضو الكونغرس وعدد من الصحافيين المرافقين له قتلى ، بعد ذلك حصل أمر لم يخطر على بال أحد قام كل سكان مدينة جونز تاون بالانتحار تنفيذا لأوامر جيم جونز، هل كان ما حدث انتحارا جماعيا أم قتلا جماعيا؟
هذا الفيلم الوثائقي الرائع يحاول كشف خفايا ما حد في قضية الانتحار الجماعي لمدينة جونز تاون، أتمنى لكم مشاهدة طيبة.

الفيلم اربعة اجزاء ومدته ساعة تقريبا


الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

القيم والاخلاق عند قدماء المصريين





ماعت ربة العدالة عند قدماء المصريين 

الفصل رقم 125 من كتاب الخروج في النهار


نحن أمام أهم نصوص كتاب الخروج في النهار، يطلق علية " فصل الاعتراف السلبي " أو فصل المحاكمة، أما عنوان الفصل الأصلي فهو: ما يقال عند دخول المرء إلى قاعة العدالة المطلقة وتبرئة نفسه من كل فعل مشين. الرسم المصاحب للنص يضم شخوص الأسطورة الأوزيرية : حورس يقدم المتوفى (هو نفر) لأوزير الجالس على عرشه خلفه زوجته إيزيس والأخت نفتيس تحميانه، ثم مشهد وزن قلب المتوفى الموضوع على الكفة اليسرى وعلى الكفة اليمنى ريشتة ماعت ربة الحق أنوبيس يراقب مؤشر الميزان وتحوت يدون النتيجة وتنظر له مفترسة القلوب في انتظار النتيجة ففي حالة عدم تساوي الكفتين فسوف يلعن المتوفي وتقوم بأفتراس القلب وهي حيوان أسطوري برأس تمساح وجسد أسد ومؤخرة فرس النهر، وفي أقصي يسار المشهد نجد أنوبيس يقود المتوفي لقاعة العدل " ماعتي " وهي مثنى ماعت، أي ماعت للأرض وماعت للعالم الأخر، ماعت الوجه القبلي وماعت للوجة البحري، وهناك تفسير أخر بأن وجود ماعت في صورة ثنائية دليل على العادل المطلق. في أعلى الرسم نجد صفا من الألهة يشكلون جانباً من الآلهة الأثنين والأربعين الذين يمثلون أقاليم مصر

من المفترض أن يشكل الفصل رقم 30 التمهيد لهذا الفصل حيث يبدأ المتوفى فور دخولة للقاعة حديثة بالتوسل لقلبه بألا يكون شاهداً عليه وأن الفعل يطابق الكلام، ثم يوجه حديثه لأوزير وفيه ينفي عن نفسه القيام بالمعاصي التي لا يرضى الرب عنها ومضادة لنظام الكون ماعت
ثم يوجه حديثة للآلهة الأثنين والأربعين المحيطين بأوزير ويعيد نفيه لفعل المعاصي، ومن الملاحظ أن المنولوج الأول الموجه لأوزير أكثر تنظيما فقد قسمت المعاصي إلى معاصي ضد المجتمع مثل لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث المياة، لم أزيد من وتيرة العمل المحدد سلفاً وأخرى خاصة بالتوازن الشخصي مثل لم أكذب، لم أكن غضوباً

ورغم إن النص من الفصول المستحدثة أي لم يظهر في متون التوابيت ولا متون الأهرامات لكنه يمثل امتداداً للنصوص الجنائزية التي وصلتنا مدونة على جدران عدد من المقابرأشهرها ما دونه " حرخوف " على جدار مقبرته في أسوان وفيها يقدم نفسه بمنولوج طويل سارداً سيرته الذاتية ثم يعدد محاسنه مثل" لقد أعطيت الخبز للجائع والملبس للعريان .. .." ثم يطلب من الأحياء المارين على قبرة بالترحم علية بالخبز والبيرة
النص
التحيات لك أيها الرب العظيم، رب العدل المطلق
جئتك سيدي وجيء بي لمشاهدة كمالك
أنا أعرفك وأعرف الآلهة الاثنين والأربعين
الذي معك في ساحة العدل المطلق
الذين يتعيشون على أصحاب السوء ويتغذون على دمائهم
في اليوم الذي فيه يقام الحساب أمام الكائن الجميل (أوزير)
جئتك أشاهد جمالك ويداي مرفوعتان (ابتهالا) لأسمك "العدل"
يا من عيناه بنتاه
[1] والعدل المطلق هو اسمه

جئتك بالعدل وزهقت لك الباطل
أنا أعطيتُ الحق لفاعله وأعطيت الظلم لمن جاء يحمله
لم أظلم إنساناً
لم أُسيء استخدام حيوان
لم أرتكب حماقة في مكان الحق
لم أعلم بما هو غير موجود
لم أنظر لعورة
لم أقم بزيادة وتيرة العمل المحدد (مسبقا) مع بداية النهار
لم آتي باسمي قبل اسم الإله
لم أغضب الرب
لم أبدد ميراث اليتيم
لم أفعل شيئاً مما نهاه الرب
لم أشي بعامل عند رئيسه
لم أتسبب في تعاسة
لم أترك جائعا
لم أتسبب في دموع
لم أقتل
لم أحرض على القتل
[2
لم أعذب أحد
لم الوث ماء النهر
لم أنقص قرابين المعبد
لم أستبيح خبز الآلهة
لم أسلب قرابين الموتى
لم أزني
لم أنجس نفسي في الأماكن الطاهرة في معبد إله مدينتي
لم أزد ولم أنقص المكيال
لم أغش في مقياس الأرض
لم أتلاعب في مثقال الميزان
ولم أزحزح مؤشر الميزان
لم أنتزع لبن من فم رضيع
لم أحرم قطيع عن مرعاه
لم أقتنص طيوراً من براري الآلهة ولا سمكة من بحيراتها
لم أمنع ماء الفيضان في موسمه
لم أبني سداً للمياه الجارية
لم أطفئ ناراً عند أهمية إشعالها
لم ألوث قربان اللحم في أيام الأعياد
لم أتعرض لقطيع من ممتلكات المعبد
لم أسد طريق موكب الإله
فأنا طاهر، طا هر، وطهارتي مثل طهارة طائر البينو (الفونيكس)
ذلك العظيم في اهناسيا
أنا أنف سيد التنفس (الأنفاس) العظيم الذي يحفظ حياة البشر
في ذلك اليوم الذي فيه سلمت عين حورس في هليوبوليس
في اليوم الأخير من الشهر الثاني من فصل الحصاد، أمام سيد البلاد رأيت عين حورس سليمة في هليوبوليس
عسى ألا يصيبني مكروه في هذه البلاد
وفي ساحة العدل المطلق
[3] أنا أعرف أسماء هذه الآلهة[4] التي بها
أنت يا واسع الخطوة الآتي من هليوبوليس
أنا لم أرتكب ظلماً
أنت يا من تحيطه النار الآتي من شري عحا
أنا لم أسرق
أنت يا صاحب المنقار الآتي من الأشمونين
[5
أنا لم أكن جشعاً
أنت يا ملتهم الظل الآتي من المنبع (قرتي)
[6
أنا لم أنهب
أنت يا صاحب الوجه المخيف الآتي من رستاو
أنا لم أقتل إنسان
أنت أيها الأسد المزدوج(روتي) الآتي من السماء
أنا لم أغش الميزان
أنت يا من عيناه سكينان الآتي من أوسيم (سخم)
أنا لم أرتكب حماقة
أنت أيها اللهب الآتي بظهره
أنا لم أسلب ممتلكات المعبد
أنت يا مهشم العظام، الآتي من اهناسيا
أنا لم أكذب
أنت يا قاذف النار، الآتي من منف
أنا لم أسرق طعاماً
أنت يا ساكن الأعماق، الآتي من الغرب
أنا لم أتسبب في بكاء
أنت يا صاحب الناب الأبيض، الآتي من الفيوم
أنا لم أكن عدوانيا
أنت يا سافك الدماء، الآتي من المذبح
أنا لم أقتل حيواناً من ممتلكات الإله
أنت يا مفترس الأحشاء، الآتي من ساحة العدل
أنا لم أسرق غلة الأرض
أنت يا رب العدل، الآتي من مقام العدل
أنا لم أعترض على المقسوم
أنت يا من تستدير، الآتي من تل بسطة

أنا لم أتجسس على الآخر
أيها المتلألئ، الآتي من هليوبوليس
أنا لم أتحدث بالبهتان
أيها الثعبان، الآتي من أبي صير
لقد صارعت فقط من أجل ممتلكاتي
أيها الثعبان المزدوج، الآتي من ساحة العدل
لم أمارس الجنس مع زوجة رجل آخر
أنت يا من ترى ما جاء به، الآتي من معبد أمون
أنا لم أمارس اللواط
أنت يا عظيم العظماء، الآتي من "إماو"
[7
أنا لم أنشر الخوف
أيها العاصف، الآتي من خوي
أنا لم أكن سريع الغضب
يا صاحب الصوت المدوي، الآتي من الأماكن المقدسة
أنا لم أقم بالفساد
أيهاالطفل، الآتي من " حكا عندو"
[8
لم أكن أصما عن الحق
يا صاحب الصوت المعلن (المؤذن)، الآتي من " ونسي"
[9
أنا لم أتسبب في شجار
أنت يا باستي الآتية من " شتت
أنا لم أزعج الآخر
أنت ايها الناظر خلفك ، الآتي من المنبع
أنا لم أمارس القبح
يا صاحب القدم الساخنة، الآتي من الغروب
أنا لم أكن مهملاً
أنت أيها المستتر، الآتي من الخفاء
أنا لم أكن غضوبا
أنت يا من تحضر قربانه، الآتي من سايس
أنا لم أكن مغتصبا

أنا لم أكن حانقاً
أنت أيها المشتكي، الآتي من أوتينت
أنا لم أغير من طبعي وأسب الرب
يا سيد القرابين، الآتي من أسيوط
أنا لم أكن ثرثاراً
أنت أيها الكمال الجميل ( نفر تم)، الآتي من منف
ليس لي خطيئة ولم أفعل الشر
أيها الفعول بمشيئتك ، الآتي من (تبو) مدينة الصندل،
لم أضع نفسي عائقا للمياه
[11
إيحي، يا عازف الموسيقى، الآتي من المحيط الأزلي
أنا لم ارفع صوتي
وأنت يا من تأمر الناس، القادم من صرخته
أنا لم أغضب الرب
نحبت نفرت (المنعمة الجميلة) الآتية من معبدها
أنا لم انفخ في نفسي
أنت يا منعم الأرواح، الآتي من مدينته
أنا لم اعلي من مكانتي
أنت ، أيها الأسد مرفوع الرأس، الآتي من عرينه
لم يكن همي زيادة ثروتي أكثر مما استحق
وأنت، يا من تمد ذراعيك ، الآتي من ساحة العدل المطلق
أنا لم أُسئ لإله مدينتي

" التحيات لكم أيتها الآلهة، أنا أعرفكم وأعرف أسمائكم
ليتني لا أسقط في مذبحكم
ليتكم لا تضخموا من السيئات التي بي عند هذا الرب
الذي أنتم في صحبته، ولن تأتي أمامكم خطيئة مني
تحدثوا عني بالحق أمام رب الخلق
فأنا أقمت العدل في بلد المحبوب مصر
ولم أُغضب أي إله ولم تصدر مني معصية للملك الحاكم
التحيات لكم أيتها الآلهة التي في قاعة العدل المطلق
بأجسادكم الخالية من الكذب
الذين يتعيشون بالحقيقة في هليوبوليس
بالقرب من حورس الذي في قرصه الشمسي
أنقذني من "بابي" الذي يتعيش على الأحشاء في يوم الامتحان العظيم
انظروا، أنا جئت إليكم بلا خطيئة وبلا شر
لا شر داخلي ولا شكوى ضدي ولا أحد يعارض ما تفوهت به
فأنا أتحدث بالحق وأقترب من العدل
فعلت ما أراده الناس وما رضيت به الآلهة، أرضيت الله بما أراد
أعطيت الخبز للجوعى والماء للعطشى واللباس للعرايا
وقارب لمن لا قارب له
وأعطيت قرابين للآلهة ولأرواح الموتى
فأنقذوني، احموني، لا ترفعوا ضدي شكوى أمام الرب العظيم
فمي طاهر ويداي طاهرتان
عسى أن يرحب بي (من قبل) الذين يرونني
فأنا سمعت حديث الحمار والقط في بيت فاتح الفم
[12
وقلت شهادتي قبل أن يصدر صيحته
رأيت شجرة التوت (إشد) في رستاو
أنا كاهن تطهير الآلهة وأعرف ما في أحشائها
جئت إلى هنا لأشهد العدل ونصب الميزان في مملكة الغرب
أيها العظيم فوق عرشك سيد التاج الذي خلق أسمه: "سيد الريح
أنقذني من رسلك سافكي الدماء وطارحي الأسئلة الصعبة
أصحاب الوجوه الواجمة
أنا صنعت الحق لرب الحق وجهي وظهري طاهران وجوفي حقل للعدل
ولا يوجد عضو من أعضائي خالي من الصدق
واغتسلت في البحيرة الجنوبية واسترخيت في المدينة الشمالية
وسط حقل الجراد حيث يتطهر مرافقي رع
في الساعة الثانية من الليل وفي الساعة الثالثة من النهار
تقول الآلهة: دعه يدخل، ويقولون لي: من أنت؟ يقولون لي: ما أسمك؟
أنا جذر البردي تحت شجر المورينجا
[13
يقولون لي: وأين ذهبت؟
مررت على المواضع الشمالية لشجر المورينجا
وماذا رأيت هناك؟
ساق وفخذ
وماذا قلت لهما؟
" رأيت حفلا في بلاد " فنخو"
[14
وماذا أعطوك؟
شعلة نار وتعويذة من الفيانس
وماذا فعلت بهما؟
دفنتهما على شاطئ بحيرة الحقيقة المطلقة في وقت تقديم قرابين الليل
وماذا وجدت هناك على شاطئ بحيرة الحقيقة المطلقة
[15
كان صولجان من حجر الصوان " معطي الأنفاس" هذا اسمه
وماذا كان من أمر شعلة النار وتعويذة الفيانس بعد أن دفنتهما؟
تألمت كثيرا لذلك فأخرجتهما وأطفأت النار
وكسرت التعويذة ورميت بها في الماء
حسناً، تعالى، أدخل من باب قاعة العدل المطلق فأنت تعرفنا
قالت ضلفتا الباب: لن ندعك تدخل من خلالنا إن لم تذكر لنا أسمينا
مثقال الميزان في موضعه الصحيح
قالت ضلفة الباب اليمنى: لن أدعك تمر من خلالي إن لم تذكر لي أسمي
"كفة الميزان، به تزن الحقيقة" هذا هو أسمك
قالت ضلفة الباب اليسرى: لن أدعك تمر إن لم تذكر لي أسمي
"كفة ميزان النبيذ" هذا هو أسمك
قالت عتبة الباب : لن أدعك تخطو علي إن لم تذكر لي أسمي
" ثور رب الأرض (جب) " هذا هو أسمك
قال مقبض الباب: لن أُفتح لك إن لم تذكر لي أسمي
"أصابع أقدام أُمه" هذا هو أسمك
قال كالون الباب: لن أفتح لك إن لم تذكر لي أسمي
" عين سوبك الحية سيد باخو"
قال حارس البوابة: لن أدعك تدخل إن لم تذكر لي أسمي
" صدر شو الذي يحمي أوزير" هذا هو أسمك
قالت عوارض الباب: لن أدعك تمر أن لم تذكر لنا أسمائنا
"أولاد ثعبان الكوبرا " هذه هي أسمائكم
أنت بالفعل تعرفنا، هيا أدخل
قالت أرضية القاعة لن أدعك تخطو علي
لماذا؟ أنا دخلت بالفعل
لأني لا أعرف اسمي قدميك التي بهما تقف علي، هيا أذكر لي اسميهما
المسيرة من " مين" هذا أسم قدمي اليمنى، " أصل نفتيس" هذا أسم اليسرى
حسناً، أدخل!
قال حاجب القاعة: لن أعلن عنك إن لم تذكر لي أسمي
"العالم بالمقلوب ومنقب الأحشاء" هذا هو أسمك
متى ولمن أعلن عنك؟
لأمين سر الأرضين
ومن يكون هذا؟
تحوت هو أمين سر الأرضين
" أدخل " قال تحوت
لماذا أتيت؟
أتيت لأعلن عن نفسي
وكيف أستطعت ذلك؟
لأني طاهر من خطيئة وأبعدت نفسي عن كل عراك ساعات العمل
فأنا لا أنتمي لهم
لمن يجب أن أقدمك؟
قدمني لصاحب النار الهائلة والأسوار العالية والثعابين الحية والأرض المروية
ومن يكون هذا ؟
هو أوزير
حسناً، أدخل ! لقد قُدمت
هذا هو خبزك عين حورس والبيرة لك هي عين حورس
والقربان على الأرض هو عين حورس
عسى أن يقال لي هذا 

كي تتحقق كما حدث في ساحة العدل المطلق، على الإنسان أن يقول هذا الفصل وهو نظيف وطاهر، على كتفه شال ومنتعلاً صندلاً أبيض ومكحول العينين مدهون بالمر الطيب. وعندما يضحى بثور وطيور وبخور وبيرة وخضروات ستتحقق له هذه الرؤيا، التي رسمت على الأرض الطاهرة بالألوان الطبيعية المجلوبة من النوبة، على أرضٍ لم يخطو عليها خنزير ولا أي حيوان آخر. ولمن ينهي هذا المخطوط سيصاحبه الفلاح وكذلك خليفته وسيكون من المقربين من الملك ولبلاطه وستقدم له الفطائر والبيرة واللحم من مذبح كبير الآلهة ولن يرد من أمام أي باب وسيتقدم مع ملوك مصر وسيبقى في صحبة أوزير. وصفة حقيقية، مُجربة ملايين المرات

[1] البنتان هما ماعت ربة العدل في صورتها المزدوجة، وهي مثيولوجيا أبنة رع
[2] إدراك الفرق بين التحريض على القتل وعملية القتل نفسها لم تعرفه كل حضارات القديمة
[3] هنا يلتفت المتوفى إلى الآلهة الاثنين والأربعين موجهاً منولوجه الثاني
[4] سيجد القارئ أخر الكتاب ملحق بأسماء الأماكن الميثيولوجية والجغرافية التي سترد في النص
[5] المقصود هو تحوت
[6] قرتي : منابع النيل
[7] الأسم في العصر اليوناني الروماني " موممفيس " اليوم " كوم الحصن "
[8] أسم الأقليم الثالث عشر في الوجه البحري
[9] كانت ونسي بلدة في الإقليم التاسع عشر من أقاليم الصعيد
[10] المقاطعة رقم 15 من أقاليم الصعيد
[11] أنتيوبوليس، الإقليم العاشر من أقاليم الصعيد وهي اليوم قاو الكبير
[12] دلالة الجملة غير مفهومة، ربما كان المقصود حوارا ما بين ست والقط" مياو" الذي جاء ذكره في الفصل رقم 17
[13] الاسم العلمي: Moringa peregrina fiori يستخرج من ثمارها زيوتا
[14] اسم كان يطلق على سكان الساحل الفلسطيني السوري
[15] مثنى ماعت

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

دكتور بلتاجى..اديك تقول ما خدتش



ابو سويلم

د. بلتاجى .. أديك تقول ماخدتش
من ابو سويلم في 1 أكتوبر، 2012‏، الساعة 11:02 مساءً‏ ·‏
أأقولك انا عملت أيه لمصر ف ال100 يوم يابلتاجى !! .. بس علشان تعرف انا أديت أيه لمصر لازم تعرف الاول أنا برنامجى اليومى أيه

كل يوم بأصحى الصبح انزل لشغلى وأحرق أعصابى وانا رايح وجاى من فوضى المرور - اللى ريسك قال حاحلها -  وامتع عينى بأكوام الزبالة اللى ع الطرق الرئيسية - اللى ريسك عاوزنى أمسك مقشة وجاروف والمها - .. أدخل مكان شغلى وكلى حماس عشان أشتغل وأنتج واكتشف ان مفيش راتب -لو أول الشهر - لأن الاوضاع سيئة وحال البلد واقف وبالتبعية مفيش فلوس .. أرجع بيتى ااقابل محصل بيطالبنى بفاتورة عن كهربا مقطوعة وعلى الفاتورة كمان فلوس زبالة مابتتشالش .. ده بخلاف اللى انا بأدفعه للزبال اول شهر

لو رجعت ولاقيت حد من عيالى عيان بأقوم أجرى بيه على دكتور خاص فيزيته بالشيىء الفلانى وما باروحش مستشفى حكومى لأنى مش مستغنى عن عيالى .. يكتب لى روشتة علاج محترمة .. انزل أدور عليها فى الصيدليات وأكتشف ان الدواء رغم غلوه ناقص وأضطر اجيبه من سوق سودا بضعف تمنه  وربنا الشافى

أصحى تانى اودى العيال مدرستهم الخاصة اللى مصاريفها تقطم الوسط .. لأن التعليم الحكومى فاشل وفاسد ولا فيه اى قيمة تعليمية  .. وانا عارف ان أخرتها حيتخرجوا لسوق عمل شبه مقفول الا للواسطة والمحسوبية اللى باقابلها وبأشوفها بعينى كل يوم ولسه موجودة .. بس أهو باحاول أوفر لهم الاحسن وربنا كريم

أصحى يوم تانى أروح أأقضى مصلحة حكومية وعلى كل مكتب لازم أدفع فلوس "الشاى" والا المصلحة مش حتخلص واليوم حيضيع .. ولو أتصلت بالرقم بتاع الرشاوى  والله لا ييجوا يشمعوا المبنى بالكامل من بابه - ده لو جم أصلآ - الا من رحم ربى

باروح بيتى اخر اليوم .. أفتح التليفزيون وأتفرج على الاخبار .. يرتفع الضغط والسكر .. من أخبار واحد فى منصب تنفيذى بدرجة رئيس مفتقد ترتيب الاولويات وبيكلمنى فى مواضيع أنشاء لاعلاقة لها بالواقع وعن أسعار اكل وشرب ماعرفش موجودة فين ولا هو بيجيبها منين ولا هى فى انهى سوق

أغير القناة اسمع أخبار منيلة بنيلة عن حتة من بلدى ليا اتنين اخوال دمهم سال عليها وراحوا فيها فى 67 و73 وهم بيدافعوا عنها وبيقولولى انها النهارده خارج السيطرة

 اتخافش يابلتاجى .. انا كمواطن صالح بيسمع الكلام مش حاحاسب ريسك بعد ال100 يوم .. لأنى أصلآ ماصدقتش اللى قاله من ان المشاكل دى كلها تتحل فى 100 يوم .. اللى صدقك يبقى يحاسبك ..  وعلى رأى المثل: انت تبيع بالسعر اللى انت عايزه .. لكن مين حيشترى منك.

أديك كمان !! مالوش لازمه لأنى عارف أخرتها .. حا اديك تقول ماخدتش

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

وائل غنيم يكتب: مأساة «مُحمّد»




وائل غنيم

              أثناء رحلتي الأخيرة إلى لندن للمشاركة في أحد المؤتمرات التقنية، تجاذبت أطراف الحديث مع سائق السيارة والذي بدا واضحا لي أنه مسلم، حيث كان ملتزما بإطلاق لحيته اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد أن بادرني بتحية الإسلام حينما علم أنني عربي.

             محمد، صومالي الجنسية، في الثلاثينيات من عمره، يعيش في بريطانيا منذ سنوات، يتكلم العربية بلكنة أهل إحدى المدن الخليجية الساحلية، تجاذبت معه أطراف الحديث عن الصومال خاصة بعد خبر نجاة رئيس الجمهورية هناك من محاولة لاغتياله بعد أيام قليلة من تنصيبه رئيسا للبلاد على يد حركة الشباب الجهادية المتطرفة والتي من أجل السلطة والصراعات الأيدولوجية استحلت دماء الكثير من المسلمين من أبناء الصومال لتحقيق أهدافها السياسية .. عبر لي عن حزنه مما يحدث هناك من صراعات لم تأت بخير على بلاده وجعلت أكثر من ثلث سكانها يهاجر إلى مختلف دول العالم .. وجعلت تلك البقعة الجميلة من العالم ساحة للحروب والاقتتال ..

وشيئا فشيئا تطرقنا في الحديث عنه وعن حياته الشخصية ..

سألته، أين كنت تعيش قبل مجيئنك إلى بريطانيا؟ فأجابني بأن أهله غادروا الصومال بعد عامين من ولادته فقضى عمره في إحدى الدول العربية التي عمل فيها والده حتى توفّي تاركا إياه هو وباقي أفراد أسرته .. ووقتها اضطر محمد اضطرارا لمغادرة تلك الدولة العربية والبحث عن دولة أخرى بعد أن حاول الحصول على وظيفة ولم يفلح وقوانين البلد لا تسمح بمنح الجنسية لمن يقيم بها حتى لو قضى بها كل حياته طالما لم يكن من أب وأم حاملين لجنسية هذه الدولة .. ولم يكن الصومال خيارا مطروحا له بسبب ما يحدث هناك من حرب أهلية وعدم قدرته على التأقلم مع ظروف الحياة هناك ..

اتخذ محمد قرارا بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا .. شيئا ما في صدره جعله يشعر بتناقض غريب حيث يضطر اضطرارا لمغادرة بلد ينتمي كل سكانه إلى نفس دينه الذي ترفع الدولة رايته ويهاجر إلى دولة بالنسبة له تمثل ثقافة مختلفة تماما عن ثقافته بل ومتعارضة معها أيضا .. ولكن الخيارات لم تكن كثيرة أمامه ..

خاطر محمد بحياته أثناء رحلته من تلك الدولة إلى بريطانيا .. بدأت الرحلة بسوريا ثم فر عبر أسلاك الحدود إلى تركيا ثم هولندا ثم بريطانيا برحلة تستحق أن يفرد لها فيلم هوليودي ناجح ..

بعد أيام من وصول محمد إلى بريطانيا قرر تسليم نفسه لمكتب الهجرة هناك معترفا بهجرته غير الشرعية وطالبا اللجوء السياسي .. تم التحقيق معه على مدار عدة أيام .. أخذ المحققون يسألوه نفس الأسئلة مرارا وتكرارا للتأكد من صدقه.. وبعد أكثر من 15 يوما من التحقيقات .. سأله المحقق قبل إعلان قرارهم النهائي: "ماذا ستفعل إن أعطتك بريطانيا حق اللجوء السياسي؟ وماذا ستفعل إذا تم الرفض" .. قال له: "إن قبلتم طلبي للجوء فقد كتبتم لي حياة جديدة .. وإن رفضتم فقد حكمتم علي بالإعدام فلا مكان أذهب إليه اليوم بعد أن نفدت أموالي ولا يمكنني العودة للصومال .. ولا حتى للبلد التي عشت فيها كل حياتي"

حصل محمد على حق اللجوء السياسي في بريطانيا ويومها شكر المحقق وقال له: "سأنجب أبنائي في بريطانيا وسأجتهد في تربتيهم حتى يكون كل منهم مواطنا صالحا يخدم بلده .. وسيكون لك الفضل في ذلك" ..

بعد عام تزوج محمد من فتاة تعيش بالصومال وقدم على طلب لاستقدامها لبريطانيا وسافرت زوجته بأوراق شرعية عبر كينيا إلى بريطانيا .. والآن وبعد عدة سنوات من العيش في بريطانيا محمد لديه جنسية بريطانية هو وزوجته وأولاده الثلاثة .. يحصل بشكل شهري من الحكومة البريطانية على 150 جنيه إسترليني (1500 جنيه مصري) 50 جنيها للطفل الواحد كإعانة على الإعاشة .. و200 جنيه استرليني (2000 جنيه مصري) كإعانة للسكن ولزوجته غير العاملة .. حكي لي أنه كان يحصل أسبوعيا من مكتب مكافحة البطالة هناك على 75 جنيها استرليني (750 جنيه مصري) حينما لم يكن قادرا على إيجاد وظيفة عمل .. وابنه الأكبر اليوم في مدرسة ابتدائية ويتمرن في مدرسة الكرة منذ أن كان في الثالثة من عمره في نادي ويستهام الإنجليزي ويأمل محمد أن يرى ابنه لاعبا كبيرا في الدوري الإنجليزي بعد عشرة سنوات من الآن ..

قد يرى القارئ قصة محمد تجسيدا لمحاولات الكثيرين تحسين صورة الغرب برغم الكثير من الجرائم التي ارتكبها سياسيوهم وصانعي قرارهم وجيوشهم والتي تسببت في مقتل مئات الآلاف من المدنيين في عالمنا العربي وغيره .. ولكن الحقيقة هي أن قصة محمد استرعتني لأنها قصة مليئة بالتناقضات والغرائب التي تستدعي أن نفكر كثيرا .. وألا نحاول دائما اختزال الصور الذهنية وحكمنا على الآخرين من حولنا عبر قوالب الشر المطلق والخير المطلق ..

الدولة العربية التي تطبق شريعة الإسلام التي يؤمن محمد بها هي نفس الدولة التي رفضت بقوانينها أن ينال محمد حقا من حقوقه في أن يعيش بها ويحمل جنسيتها بالرغم من أنه عاش كل حياته بها ..

الدولة الغربية التي قد يعتبر سياسيوها والكثير من قادة الرأي فيها المسلمون والإسلام خطرا عليهم هي نفس الدولة التي أعطت لمحمد حق اللجوء فيها بعد أن قضى ما لا يزيد على 15 يوما بها .. ثم أعطته جنسيتها وكامل حقوق المواطنة فيها بعد أن قضى ما لا يزيد على أربعة أو خمسة سنوات بها ..

أفكر كثيرا ..
متى تعلو القيم الإنسانية في مجتمعاتنا ..
متى نسأم من كوننا ظواهر صوتية نتحدث عن معانٍ نحن أبعد الناس عنها ..
ولن أتسائل متى يأتي اليوم الذي نرى فيه أمثال محمد الصومالي مواطنين كاملي الحقوق في مجتمعاتنا العربية ..
بل سأتسائل: متى يأتي اليوم الذي نعي فيه أننا أصبحنا كمجتمعات عربية عالة على الإنسانية وأننا نسيء إلى ديننا وثقافتنا وحضارتنا أكثر بكثير من أكثر الحاقدين عليها ..

وسأكون حالما وأتسائل: متى سيأتي اليوم الذي يصبح فيه كل ما يحدث حولنا الآن من جهل وتطرف وظلم واستبداد وقهر وفقر تاريخا طوينا صفحته لنفتح صفحة جديدة يعيش في ظلها أبناؤنا وأحفادنا ..

سألت محمد: هل تسمح لي بنشر حديثنا ليقرأ الناس قصتك ..
سألني: هل أنت صحفي؟
فتبسمت له وقلت: لا .. أنا مستخدم جيد للفيسبوك .

.
نقلا نقلا عن جريدة الشروق  نقلا عن حساب الصديق العزيز وائل غنيم على موقع فيس بوك

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

سارة عثمان تكتب عن "ثورة الفيلم المسيء






سارة عثمان
الأربعاء 12 September 2012 - 12:49 م نقلا عن البديل
كان لدى جدي رحمه الله خادم "غشيم " على حد قوله اسمه “وحيد" كان وحيد خادما مخلصا  لجدي لدرجة انه كان على أتم استعداد ان يلقي بنفسه في" الرياح " إذا كان في ذلك ما يريح جدي وعلى الرغم من اخلاص وحيد اللانهائي وتفانيه الملغز, غير أنه يطبق حرفيا مثل" الدبة التي قتلت صاحبها ", كل مرة يحاول وحيد ان يساعد جدي في حل مشكلة ما.. كان يوقعه في مشكلة اكبر منها.. كمن يخرج من النقرة ليقبع في الدحديرة لذلك اكتفى جدي بأن يسند لوحيد مهام قليلة تتطلب منه جهدا عضليا فقط حتى لا يساهم في انتاج كوارث جديدة جدي في غنى عنها .

ذكرني وحيد بما يحدث الآن على الساحة , كثيرون هم" وحيد" الآن يعتقدون بمنطقهم الأحادي ورؤيتهم ذات البعد الواحد أنهم يخدمون قضيتهم أيا كانت هذه القضية, صحيح انهم في كثير من الأحيان يخلصون لهذه القضية غير ان اخلاصهم للقضية وحده ليس كافيا لخدمتها , لذلك عليك أولا يا وحيد ان تعرف أبعادها والاطراف المشاركة فيها و الخطط التي من خلالها يمكنك ان تخدم بها قضيتك دون ان تضر هذه القضية أو تسيء اليها .

"الفيلم المسيئ للرسول" .. فجأة وبدون مقدمات طفت القضية على السطح اللزج الذي اصبحنا نسبح في فلكه جميعا على الرغم من وجود هذا الفيلم منذ اكثر من شهر كما يقول من شاهدوه -عن نفسي لا أشاهد مثل هذه الأشياء واعتبرها من مسببات الغباء الأزلي وقد عافاني الله من متعة البحث عن الغباء والعكننة على الذات -, لذلك كان انتشار خبر ذلك الفيلم بهذه الصورة المريبة في هذا التوقيت بالذات “ توقيت كتابة الدستور – ووجود ذلك الجدل عن المادة التي يريد وضعها أصحاب اللحى والتي تدعوا إلى" حماية الذات الإلهية " أجد عقلي رغما عني يجرني جرا إلى أن هناك من وجد في هذا الفيلم التافه ضالته المنشودة لكي تكون هناك مبررات لوضع المادة المشبوهة هذه واحدة .

أما الثانية فهي ذلك الغياب المريب للأمن المصري امام سفارة أمريكا ما الذي يجعل الأمن يستميت في الدفاع عن السفارة السورية الخالية من أي موظفين بداية من السفير و نهاية بعم حسن الذي يقدم القهوة والحاجات الساقعة , بل لا يكتفي بالدفاع عن السفارة الفاضية لكن يقوم بالقبض على المتظاهرين الذين حاولوا ان يتظاهروا هناك – تظاهر وليس اقتحام أو انزال أعلام – ويجعل الدنيا في نفس الوقت سداحا مداحا أمام "جيش وحيد" الذي رأى أن خير وسيلة للدفاع عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام هي اقتحام السفارة الأمريكية وانزال العلم الأمريكي وليس ذلك فقط بل وصل الامر ان يقوم" وحيد " من زمرة " الوحيديون" بتعليق علم اسود يقال انه علم تنظيم القاعدة على ساري العلم الأمريكي!! و متى ؟ يوم ذكرى الحادي عشر من سبتمبر .. ما علاقة الدفاع عن رسول الله بالتعدي على حدود أراضي امريكية – بنص القانون الدولي وليس بنص كلامي - كيف رأى في ذلك من كانوا هناك انهم بانزالهم العلم واقتحام السفارة ورفع علم القاعدة دفاع عن رسول الله ؟

أتذكر مارس 2004 يوم اعلان أمريكا دخولها العراق أتذكر وقد كنت في اجازة وقتها الفرهدة التي اتفرهدتها الطليعة الثورية لدخول مجرد دخول محيط السفارة الأمريكية . وليس اقتحامها أو إنزال علمها , لذلك هناك فأر يلعب بصدري و صدر كثيرين كانوا قد اعتزلوا نظرية المؤامرة منذ زمن لكن كثرة وتولي الأحداث الغير ممنطقة ارجعهم مرة أخرى إلى لعب نظرية المؤامرة .

لماذا نبحث عن أسوء ما فينا لنخرجه للعالم ونتباهى به ؟ لماذا اليوم بالذات يوم ذكرى "غزوة مانهاتن" نذهب ونهب لنجدة رسول الله , أعرف اني سأتهم بضعف الايمان وهشاشة اسلامي بل ربما يصل الامر إلى تكفيري لكني اتذكر قول الله سبحانه وتعالى"ان الله يدافع عن الذين آمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور " فما بالك بدفاع الله عز وجل عن رسول الله ,كلامي هذا ليس معناه ألا أغير واغضب على أي قول أو فعل يسيء لديني أو لرسولي أو لعقيدتي لكن هناك أساليب وطرق يمكنها ان تعبر عن ذلك ويكون لها صدى واثر أقوى وأوقع ألف ألف مرة من الغوغائية والعنف, لماذا يصر وحيد وأمثاله على تشويه صورتنا امام العالم ؟ اما كان يكفي ان تكون هناك وقفة صامتة محترمة يرفع فيها المتظاهرين لوحات تطالب باحترام معتقد وإيمان الآخر ؟ لماذا العنف والاقتحام؟ ثم ما دخل سفارة أمريكا اصلا بالموضوع ؟ هما داخلين كو بروديوسر في الفيلم اللي ع اليوتيوب ياه قد كده كان محتاج ميزانية كبيرة ؟

مشهدان فقط سيتذكرهما المواطن الأمريكي بعد هذه الحادثة مشهد المصريين في التحرير وهم يزيحون بكل ما أوتوا من سلمية طاغية حاكم مكث فوق صدورهم ثلاثون عام والمشهد الاخر لمصريين يقتحمون سفارة بلدهم وينزلون علمها بحجة الدفاع عن رسول الاسلام .. و سيحاولون ان يربطوا بين هذا وذاك دون طائل .

شيء اخير هناك عدة اسئلة وجدتها تتردد داخلي وداخل الكثيرين وترجو إجابة من بعض العالمين ببواطن الامور وما أكثرهم الآن في مصر .. لماذا لم يهب هؤلاء حينما دخل جنود الشرطة العسكرية بالأحذية في نهار رمضان مسجد عمر مكرم ؟ لماذا لم ينتفضوا لتعرية وسحل الفتيات ولماذا لم تهتز شعرة لهم حين خرجت الفتيات ليحكين عما جرى لهن على أيدي عساكر مصر الأشاوس ؟ لماذا لم يغضب وينتفض المدافعون عن رسول الله للدفاع عن السيدة التي تجلد الآن في سجون آل سعود؟

لماذا لم ينتفض أصحاب اللحى والجلابيب حينما قضي غدرا 74 شابا في عمر الورود ذهبوا ليشاهدوا مباراة في كرة القدم فرجعوا لذويهم جثثا هامدة ؟ أم ان كرة القدم رجس من عمل الشيطان ؟

أين وزارة الداخلية من تأمين السفارات والأماكن الحيوية ؟ أم أن الوزارة اكتفت الآن بتأمين الرجل الذي لا يرتدي واقيا ضد الرصاص وانشغلت بإطلاق اللحى . أليس لتأمين السفارات علاقة بهيبة الدولة التي صدعنا بها القاصي والداني ؟

ما يبهرني اكثر ويقف عقلي أمامه موقف بعض النخب تجاه ما يحدث فأجد الشاعر “ الثائر “الأكاديمي بتاع المدارس المتعلم واللي واخد الدكتوراه من امريكا نفسها يحتفل ويبارك للفعل الغوغائي الذي قامت به جماعة "وحيد" ؟

اعتقد ان هناك قضايا كثيرة يجب على الكل ان يدركها ويدرك خطورتها وينظر في أمرها.. قضايا وهموم ومشاكل لو ان رسول الله موجود الآن لقال أنها اهم وأبقى وانفع لندافع عنها .

عفوا بلادي لن تصبح غرفة بالتوك كبيرة .. بلادي لن تصبح مرتعا للقس يوتا وبوتا والشيخ فطوطة, بلادي ستحمي نفسها بنفسها إذا لم يهب الرئيس ومن معه لحمايتها بالقوانين وليس بالجلسات العرفية وهات راسك أبوسها و الكلام الفاضي ده .

وحيد لازم يتعلم ويفهم انه في حد تاني بيستغل طيبته وحبه لبلده وغيرته على دينه من اجل اهداف ومشاريع لا ناقة لوحيد فيها ولا جمل . انقذوا وحيد ومن معه تنقذون أنفسكم و بلدا بأكمله

السبت، 31 مارس 2012

- خطر الإسلاميين على الشريعة .. مقالة للصديق خالد فهمى

الصورة الشخصية


الصديق خالد فهمى........رئيس قسم التاريخ بالجامعة الامريكية


مقال سيشر فى اخبار الادب فى اول ابريل 2012


قانون الخلع نموذجا 


خالد فهمي - خطر الإسلاميين على الشريعة      الإسلاميون والشريعة - قانون الخلع نموذجا


أظهرت الدعوات التي أثيرت مؤخرا لإلغاء قانون الخلع ولتطبيق حد الحرابة قصور نظرة الإسلاميين للشريعة واختزالهم لها في بعض النصوص القرآنية وبعض الأحاديث النبوية دون الاهتمام بتاريخ المجتمعات الإسلامية الحافل ودون النظر لجهود تلك المجتمعات على مدى ثلاثة عشر قرنا في فهم الشريعة وتطبيقها.
 ففي المناقشات التي أثيرت في مجلس الشعب وفي وسائل الإعلام إثر تقدم السيد محمد العمدة، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، بمشروع قانون لإلغاء المادة  20 من القانون 1 لسنة 2000 والمعروفة ''بقانون الخلع'' غلبت اللغة السجالية على المناقشة المتأنية لوضع الخلع في الشريعة الإسلامية.
فمثلا قال السيد العضو المحترم محمد العمدة في المذكرة الإيضاحية التي قدمها مع مشروع قانونه إن مادة الخلع "كان هدفها إرضاء المجلس القومى للمرأة الذى كانت تترأسه سوزان مبارك بزعم إنقاذ المرأة الشرقية من الاضطهاد، ومنذ ذلك الوقت والشريعة الإسلامية تقع تحت الحصار"، مضيفا  إن المجلس القومى للمرأة وبعض الجمعيات النسائية "أرادت أن تمكن المرأة من التخلص من الحياة الزوجية بإرادة منفردة دون رقيب ودون أدنى اعتبار لحقوق الأسرة والمجتمع".
وقد ردت على هذا الكلام الكثير من السيدات العضوات في المجلس القومي للمرأة وفي برلمان النساء بأسيوط وغيرهن من كاتبات وصحفيات. وقلن في ردهن إن "اختزال نساء مصر فى شخص سوزان مبارك إهانة لنساء مصر والمصريين،" وأضفن أن القوانين المتعلقة بالمرأة التي صدرت في السنوات الماضية "جاءت نتيجة لنضال طويل من نساء مصر من أجل الوصول إليها، وليس وفقا لسعى قرينة الرئيس السابق". 
كما ردت هؤلاء النساء بأن الخلع ليس بدعة ابتدعتها سوزان مبارك أو المجلس القومي للمرأة، بل هو مبدأ معترف به في الشريعة و أن كل كتب الفقه المعترف بها تخصص بابا كاملا للخلع، وأن الإسلاميين الذين يقولون بضرورة موافقة الزوج على الخلع قد جانبهم الصواب إذ أن قراءتهم للحديث النبوي المتعلق بالخلع قراءة غير دقيقة.
ومع وجاهة هذه الآراء الداحضة لرأي السيد العضو المحترم محمد العمدة ولآراء الكثير من الإسلاميين من أعضاء حزبي الحرية والعدالة والنور الداعية لإلغاء قانون الخلع أرى أنها، مثلها مثل الآراء التي تدحضها، تغفل بعدا مهما جدا في فهمنا لوضع الخلع في الشريعة. فالشريعة ليست قرآنا وسنة فقط، بل أيضا اجتهادات الفقهاء على مدار العصور، فضلا عن فتاوى المفتيين المحفوظة في مجموعات الفتاوى الكثيرة والغنية، وأحكام القضاة المحفوظة في آلاف السجلات التي أنتجتها المحاكم الشرعية والمودعة الآن في دور الوثائق العديدة في بلدان الشرق الأوسط.  وتحتوي دار الوثائق القومية بالقاهرة على آلاف السجلات التي تحتوي بدورها على مئات الآلاف من القضايا التي توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الخلع كان شائعا ومعمولا به في مصر، شأنها شأن غيرها من الأقطار الإسلامية على مدار التاريخ الإسلامي الطويل. كما توضح تلك السجلات الغنية الأسباب التي دفعت المرأة للمطالبة بالخلع وكان من أهمها هجر الزوج لها أو غيابه لمدة طويلة، أو عدم انفاقه عليها أو استحالة عشرته. وتوضح هذا السجلات كذلك كيف أقبلت النساء على المذهب الحنبلي تحديدا للمطالبة بالخلع، وذلك رغما عن شيوع المذهب المالكي (وبدرجة أقل المذهب الحنفي) في مصر. أما السبب فهو أن المذهب الحنبلي أكثر تسامحا من المذاهب الأخرى في هذا الخصوص، أي حق المرأة في أن تخلع نفسها من عصمة زوجها. وأخيرا توضح هذا القضايا المسجلة في سجلات المحاكم الشرعية كيف أن موافقة الزوج لم تكن أبدا شرطا لصحة الخلع بل كان القضاة يقومون بإصدار أحكام الخلع بصفة اعتيادية في غيبة الزوج عن مجلس الشرع (أي المحكمة) ودون أخذ رأيه.
إن إغفال هذه المصادر التاريخية وعدم الاعتداد بها عند مناقشتنا لمسائل شرعية فيه إجحاف كبير وتجاهل لجهود المسلمين والمسلمات على  مدار ثلاثة عشر قرنا في فهم دينهم وتطبيقه في حياتهم اليومية. كما أن اختزال الشريعة في القرآن والسنة فقط فيه تبسيط للشريعة وإخلال لثرائها وإهدار لغناها.




وثيقة خلع مؤرخة في 10 شوال 934 هـ / 28 يونيو 1528 م محفوظة مع آلاف غيرها في دار الوثائق القومية

الثلاثاء، 13 مارس 2012

امى ستدخل النار




كتبهاalmagnoooon ، في 20 مارس 2009 الساعة: 13:38 م




     كنت اعتقد وانأ صغير ان امى ستدخل الجنه بغير حساب ليس لأنها تصلى الفجر فى ميعاده ولا تفوتها ركعة واحده من الصلوات الخمس ربما يكون احدكم قد شاهد هذه السيده النحيفة فى احد شوارع المدينه المزدحمة… ربما نظر اليها وأشفق عليها من كل هذا الحمل الذى تحمله فوق رأسها والذى يزيد عن وزنها  ..وانأ صغير ذهبت معها الى هذه الرحله الكفاحية .
       تستيقظ قبل اذان الفجر وتبدأ فى وضع الاشياء التى جمعتها من بيوت القرية والقرى المجاوره فى اليوم السابق من بيض وسمن وجبن وأشياء اخرى ترصها بانتظام داخل القفه ثم تضعها فوق رأسها . المسافة بين بيتنا والكوبرى الذى نستقل السيارة من امامه اكثر من كيلو متر تمشى  متثاقلة تجر  قدميها حتى نصل الى الكوبرى لنجد مجموعه كبيره من النساء ينتظرن، كل واحده تضع حملها امامها .كنت انظر اليهن  يحملن نفس النظره الحزينة التى تبدو دائما فى عينى امى…. اغلبهن ارامل او مطلقات يجرين خلف لقمة العيش التى لا تاتى ابدا بالساهل ..كنت استمع اليهن وهن يتبادلن الحديث عن الظروف السوداء التى يعشن فيها ….تأتى سياره ربع نقل وتجرى كل واحده لتلحق مكانها، تجلسن متلاحمات مع الاشياء التى احضرنها للبيع فى المدينه. تبدأ بعد النزول …رحله اخرى بين الزحام حتى مكان السوق.
      تخيلوا ان هذه السيده التى تبدو وكانها تعرضت لصعق كهربائى من نحافتها وشحوب وجهها تقوم بهذا العمل يوميا ،مع ذلك لم تتبرم يوما ودائما تحمد الله على ما هى فيه.
  انا لا احكى عن قصة امى ولن اخوض فى تفاصيل ترك ابى للبيت جريا وراء نزواته …ليس هذا هو الموضوع ولكنه مقدمه لموضوع اخر .
      كنت استمع لاحد شيوخنا الاجلاء لا اتذكر اسمه فهم كثيرون والحمد لله وهو يتكلم عن المرأه المسلمه والحجاب والنقاب ،قال فيما قال : ان المرأه لا تخرج من بيتها الا ثلاث مرات ، مره من بطن امها ،ومره من بيت ابيها الى بيت زوجها ،ومره من بيت زوجها الى القبر …وتكلم عن الحجاب الشرعى الذى بينه حبر الامه ابن عباس وهو اللباس الذى يغطى جميع اجزاء جسد المرأه فيما عدا عين واحده من عينيها لا اتذكر اليمنى ام اليسرى ..وقال ان اى امرأه لا تلتزم بهذا الحجاب باءت بغضب من الله وكان اسلامها ناقصا مهما فعلت …وتكلم الشيخ عن ان صوت المرأه عوره وتعطرها زنى وخروجها من البيت فسق ورجس من عمل الشيطان.
            فى اليوم التالى اتصلت بالبرنامج وقلت له ان امى تخرج للبيع فى السوق وهى تضع طرحه على رأسها مثل كل نساء القرى…. عندنا فاجابنى بلغته الدارجه بص يا بنى الاسلام ما فيهوش بين بين اما النقاب الشرعى اللى انا بينته وما عداه حرام حرام حرام …اما بالنسبه لموضوع الخروج لو قعت امك فى البيت ربنا هيرزقكم من حيث لا تحتسبوا  ..ولو الخروج لازم يبقى يكون معاها محرم ..
        كنت انوى ان اسال الشيخ على صوت امى وهى تنادى على بضاعتها فى السوق هل هو عوره ام لا لكننى تراجعت وتخيلته يقول لى خليها تجيب تسجيل يكون بصوت راجل ….
       اصدر الشيخ قراره من مكتبه المكيف بان امى اثمه ،ومذنبه ، وستدخل النار بذنبها .   
       اتخيل الان مشهد يوم القيامه العظيم وشيوخنا الاجلاء مع زوجاتهم المنقبات يقدن العربيات المرسيدس الى جنه الفردوس بينما امى المسكينه تساق الى جهنم مع قارون وفرعون وهامان لانها لم تلتزم بالحجاب …ربما سيسألها الله لماذا لم ترتدى الحجاب الاسلامى الوهابى…  ستجيب بفطرتها وحياتك يارب لا اعرف ابن عباس ولا ابن حنبل.. ربما ستحكى له عن عذاباتها فى الدنيا وكفاحها المرير من اجل ان تربى خمسه ابناء و تكفيهم شر الجوع … لكن كل هذا سيذهب هباء… لان المسكينه لم تكن تعرف ابن عباس ولم تقرأ او تسمع عن حجاب ابن عباس الذى يظهر من المرأه عين واحده لا ادرى اليمنى او اليسرى..