الأحد، 25 سبتمبر، 2016

نص جميل للصديقة امال الساعاتى "عارفة يا امال انا اتجوزت ابوكى وانا عندى كام سنة ؟"


 عارفة يا امال انا اتجوزت ابوكى وانا عندى كام سنة ؟


      جاءني صوتها الواهن بعد منتصف الليل بساعتين على باب حجرتي
-نمتي يا آمال؟
- لا ياماما ... محتاجة حاجة؟
وقبل أن أنهض من مكاني كانت أمى قد تجاوزت منتصف حجرتي ،وجلست على طرف سريري وكأنها تمنعني من إرجاعها إلى حجرتها حيث أعيدها للنوم مجبرة..
جلست قليلا فى صمت ثم سألتني: 
-كنتي بتعملي  حاجة؟أنا معطلاكي؟
-أبدا كنت بقرا كتاب وخلصته ، مالك ياماما؟ الدوا لسة ماريحكيش شوية؟
-هو بابا عيد ميلاده الشهر ده؟
-أيوة ياحبيبتي كمان خمس ايام تعيشي وتفتكري؟
-أفتكر.....؟
     ثم سرحت فى ملكوت بعيد لم أشأ أن أقطع رحلتها إذ رأيت مزيج من الحنين والشوق وطيف إبتسامة جميلة، ثم بدأت بوادر إختلاجات مع رقرقة دمعة على حافة الجفن، فآثرت حمايتها من تبعاتها، فسألتها:-رحتي فين ياقمراية؟
-عارفة يا آمال أنا إتجوزت أبوكي وأنا عندي كام سنة؟
-طبعا يا ماما عارفة سنة 1958 كان سنك14 سنة
-يعني كنت طفلة ؟
-طبعا يا ماما على الأقل عقل طفلة
-أبدا أنا مرة شفته  بيخبي حاجة فى درج سحري بتاع السراحة، وعملت نفسي ماشفتش، وبعد ما راح الشغل فتحت  الدرج لقيت بتاعة كدة زى النشابة الكاوتش وعليها حروف وحاجات مافهمتهاش بس قلبي حس إنها خطر لكن رجعتها مكانها.
        بعد كام يوم صحينا الصبح نينتي قالتي ناكلوا ايه قلتلها محمود نفسه فى كفتة رز وبطاطس بصلصة ورز معمر وعيش سخن قالتلي طب قومي هاتي نعجنوا على مايخمر نكونوا  دقينا الكفتة، جهزت له الفطار وخرج شغله .
      يدوب جهزنا الأكل مستنيينه لقيت الباب الكبير خبط خبطات سريعة قمت فتحت لقيت شريكه بيقول إلحقوا محمود إتمسك !!
 - إتمسك يعني إيه؟ 
- إتقبض عليه !!!
-  ليه قال ماعرفش أنا جيت أقول لكوا عشان تتصرفوا!! 
     بصيت لجدك ونينتي لقيتهم باصين فى الأرض بيداروا نفسهم مني قلتلهم إنتوا مخبيين إيه؟ردت دموع ده ونهنهات دى..قلتلهم طيب أنا فهمت..قمت فتحت الدرج السري اللى فى السراحة وأخدت البتاعة دى وقطعتها وحفرت تحت الزرع حفرة ودفنتها ولميت كل  أوراقه من تحت المراتب ومن فوق غية الحمام ومن جوة عشش الفراخ وكل كتبه ودخلتهم الفرن يكمل بيهم بعد برام الرز ....  يدوب لقينا الباب بيهبد إفتح بسرعة إفتح ..
    قام جدك فتح لقينا تقولي حرب جوة بيتنا الحوش كله عساكر وظباط، واحد كدة طول الباب قال فين سكن محمود؟ جدك قاله دى شقته ودى أمه، بص له كدة وشاور عليا ودى مين أخته؟ جدك قاله دى عروسته، قاله عروسته؟طب مش كان يستنى لما تكبر شوية؟ بصيت له وقلتله حضرتك عايز إيه بالظبط إنت جاى من بوليس التسنيين؟ إنتوا مسكتوه عشان شهادة تسنيني؟ إحنا إتجوزنا والمأذون سنني وأنا عندى 18 سنة، قهقه كدة وبعدين كشر وقالي مسكناه؟إنتي عرفتي من مين إننا مسكناه؟قلتله من شريكه  جالنا دلوقت وقال مسكتوه.
بص لي شوية طوال وبعدين قالى اه بس احنا مش جايين عشان التسنيين ياعروسة، قلتله أومال جايين ليه قالي عشان عريسك شيوعى، قلتله يعني إيه شيوعي؟إبتسم وشاور على جدك ونينتي وقالي هما يبقوا يفهموكي على مهلهم وشخط شخطة فى كل اللى معاه وقالوهم خلص نفسك إنت وهو فتشوا بسرعة، لقيتهم فتحوا مطاوى وداخلين بيها بيتي قلتله المطاوى دى ليه؟ قالهم من غير تقطيع، قلتله حيقطعوا إيه ؟قالي ماتخافيش يا بابا مش حيقطعوا، خدتني نينتي فى حضنها فبكيت ووسط بكاءنا إحنا التلاتة جدك بص له وقاله إبني فين يا بيه؟قاله ماتخافش يا حاج إبنك فى قسم سان استيفانو وجاى انهاردة والا بكرة بالكتير،وخرجوا بعد  ما كل عفشي ودواليبي بقوا فوق بعض وحتى عشة الفراح وغية الحمام وقصاري الورد..
وقعدنا أيام نستنوا ولفينا الأقسام كلها والمديريات والسجون فص ملح وداب  والأيام بقت شهور والشهور بقت 3 سنين..
     
      بعد ما خالى أخد شيخ تمن، فى يوم عمل عزومة كبيرة وكان جاى فيها الحكمدار ورتب من كل نوع وكنا كلنا خالاتي وجدتى بنجهزوا الأكل والكل مشغول، والأصول إن ستات العيلة فوق العشرين والتلاتين مايخرجوش يقدموا وبما إني أصغر واحدة جهزت السفرة آخد من باب الحرملك بتاع الفيلا  "فاكراه" وأودى عالهول الكبير ضحكت وقلتلها طبعا فاكراه ياما خضيت حمادة وأسامة بدر من وراه.
قالتلي وأنا بجهز هما فى الأوضة المدورة يكشفوني لقيت خالى بيناديني قلتله خلاص كله جاهز إتفضلوا قالي لأ تعالي سلمي الأول، دخلت أسلم لقيتهم كله بيقفوا وهما بيسلموا إلا واحد قاعد بعنجهية قام نص قومه وقال لخالي "بنتك دى يا احمد"قاله دى سميرة بنت المرحومة أختي إتوفت وهى رضيعة وأنا اللى مربيها" بصلي وقالي إنتى مش فاكراني؟ بصيت له وقلتله "إزاى؟ فى واحدة تنسى اللى حرمها من عريسها قبل ما تتم شهرين جواز"وأخدتوه وخفيتوه كأنه ماكان لا له أم ولا أب ولا إخوات ولا زوجة ولا ناس محسورين ماعرفينه حى والا المطاوى اللى كنتوا ناويين تقطعوا بيها البيت قطعتوه  بيها" ضحك ضحكة صفرا وقالي لا إطمنى هو عايش زى الجن وبيخضر الواحات ويعمرها هههههه" وبص لخالى اللى بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه وقال ياللا بقى جوعتينا قلتله طب أنا ينفع أشوفه قالي أكلينا الأول ونشوف ..
وإتمنعت بقية العزومة أخرج تاني برة..

      بدون علمي بالتوكيل اللى كل العيلة كانت عاملاه لخالي يباشر مصالحنا إتقدمت أوراق طلاقي، وإتحكم بعد سنة غيابي بالطلاق وأنا ماعرفش، وبنفس التوكيل تم زواجى بعد سنة أخرى إنضربت واتحبست فيها عشان أهلي يثبتوا للحكمدار اللى إترقى وبقى وزير الداخلية "سعد عقل"إن علاقتهم بمحمود الساعاتي الشيوعي المنفى فى الواحات إنتهت..

- دا أهون فصل في مأساة أبي وأمى وبداية حبات مأساتها ومأساة عائلة كاملة ولازالت بقية المسبحة أوجع..

ليست هناك تعليقات: