السبت، 24 ديسمبر 2016

مات جميل امبارح ، نص للصديقة العزيزة الفنانة هبة حلمى


24 ديسمبر 2016
مات جميل امبارح
..............................................
يستيقط بعد الشمس قليلا. يأخد "المقشة" ويذهب إلى التراس، يزيل آثار اليوم الفائت بعدما يكون قد أفرغ الطفايات من أعقاب السجاير وتخلص من "كوبايات" سهرة أمس. في المطبخ يغسلها ويعد الماء الساخن لشاي الصباح.
يفتت الخبز ويخلطه فوق التونة أو السردين الذي إشتراه من حمد الله ليعد إفطار قططه التي تطارده بالمواء. يضع الطبق على الأرض ويحرس القطط الصغيرة ليتأكد أنها ستأكل أولا قبل أن يهجم "الدكر" الشرس الذي ينافسهم على الطعام.
بالمخزن الجانبي يضع الأخشاب التي أرسلها له البحر، يرتبها بحسب الاشكال والاحجام، الشبه مستطيلة معا والشبه اسطوانية معا والقطع التي غزاها سوس البحر ونحت بها ثقوبا معا.
 أما الجهنيمات العجوزة التي هرمت وهي تحفر طريقا ملتوِ نحو الشمس، سيأخد فرعا منها اليوم، يتأمله فيرى جسد إمرأة يتمايل، يأخذ إزميله وينزع عنها ما هو زائد ليساعد إمرأته على الرقص.
عندما يأخذه الشجن، تراه فجأة بدأ بمطلع أغنية "أنا هويت وانتهيت"، نصمت جميعا ونذهب مع صوته الأجش الحالم حيث يريدنا.
تراه يوزع السعادة بالجملة على المحيطين، يدخل المطبخ الصغير، المتقشف في استعداداته يقول سنأكل فشة وكرشة الليلة. وقد يكون وجد حمام ذا حجم مناسب بسوق سليمان جوهر، "يسفقه" ويحشوه بنفس ذات الحماس الذي يضع به خطوطه على الورقة ليرسم حصان جامح أو سمكة تطوف في الفضاء أو حبيبين إستغنيا عن عالمنا ليأنسا معا في وحدة تامة.
كنت أتحداه بقدرات أمي الفائقة على طهي اشهى حمام في مصر، فيسخر من يقيني.
عرفته وهو حول الخمسين، في أول معرض له بأتيلييه القاهرة، كنت طالبة مستجدة بالفنون الجميلة واستمرت هذه العلاقة حتى لحظته الأخيرة. علاقة إختلط فيها كل المشاعر، البهجة والحماية والسعادة، و"النقار" والغضب والونس والأبوة، والصداقة وربما الحب لولا أني جئت ثلاثون عاما متأخرة.
لم أعرف شخصا عابر للاجيال مثله، هو صديق أصدقائه وأبناء وبنات أصدقائه وشباب الفنانين والمناضلين حتى العابرين لم يسلموا من سحره وسهولة نفاذه إلى القلوب.
ظل على حماسه لآخر وقت، يعمل ويبدع ويكافح لسرقة زمن الرسم من "دوشة" الحياة اليومية. ففي أوقات العجز والكرب كان جميل يقول لي "اشتغلي اشتغلي، ارمي نفسك في الشغل" 
أواسي نفسي فأقول لها لقد عاش حياة جميلة، فعل ما أراده لنفسه، تحقق، استمتع بشدة ووزع البهجة على من حوله ووضع كل رقته على التوال والورق والخشب. 
عرف جميل اليتم مبكرا جدا، وظل هذا الفقد يصاحبه دائما، يحكي عن أمه، كاتمة أسراره أنها كانت تسرب له النقود التي إدخرتها له خلسة، لقد أعانته على سلطة أبيه.
لم تكن حياته سهلة لكنه استطاع بجدارة أن يدير الدفة لصالحه، فإنه من هؤلاء الذين يعيشون الحياة كما يجب عليها أن تكون، إنه صانع الشربات من أي فسيخ حتى لو كان عفنا.
لا أحب الرثاء وأعرف أن جميل شفيق أقوى من الموت لكني أحتاج هذا الرثاء كما أنني أنتظر لحظة الدفن لأتأكد بنفسي أن هذا الصباح يأتي بدون جميل حيا يرزق على الأرض. 
لقد ترك ثقبا أسود بالقلب، كالنجم العملاق عندما تأتي ساعته فيتمدد كبيرا ويلفظ كل نوره وطاقته بعيدا وينكمش.
عاش جميل شفيق الـ 18 يوم بالتحرير، يذهب فقط إلى بيته للاستحمام وتغيير ملابسه والعودة سريعا. هذا الثلثاء وبعد انتهاء مليونية ما بعد حطاب مبارك، ترك التحرير فحدث هجوم البلطجية ونشوب معركة الجمل. على الهاتف كان يبكي، يؤنب نفسه على لحظة استرخاء.
هو طفلا "معجون بمية عفاريت" كما كانت تقول جدته شفيقة، ومات طفلا معجون بمية عفاريت. مات وهو يرسم. لا أحد يتمنى أجمل من تلك النهاية، فحتى موته جاء يشبهه.
أحبك يا جميل، أحب عمري الذي حفل بوجودك به. إذهب أينما شئت، ستكون لك حياة جديدة هنا وربما هناك، فالموت لا يمكنه أن يصاحبك أبدا.

الجمعة، 4 نوفمبر 2016

نص للصديقة امال الساعاتى بعنوان "بقية الجكاية "


بقية الحكاية 

       تلبية لطلب متكرر من الاصدقاء الذين يودون إستكمال الحكاية ،http://na3ema.blogspot.com/2016/09/blog-post_25.html "عارفة يا امال انا اتجوزت ابوكى وانا عندى كام سنة ؟؟"  ها هو جزء آخر منها ولكنه ليس أخيرا، لم تعينني شجاعتي على كتابته فاستعرت صفحة من مذكراته، أعتقد أنه أقدر مني على استكمال قصته..

       لم أنتبه لوحشة السكون الطاغية آنذاك وأرجعتها إلى تأخر الوقت وسكون الليل في هذا الوقت من العام ..
طرقت باب الدار بعد منتصف ليلة خريفية بساعتين ربما أو أكثر، طرقت مرات ومرات ولا مجيب إلا دقات قلبي الواجف، ثم سمعت همهمة ضعيفة غير واضحة، ثم عاد السكون المطبق.
عاودت الطرق أسرع وأعلى ربما يتغلب على نوم أهل الدار أو يتغلب على صوت قلبي الضاج في صدري يكاد يثب من مكانه.
همهمة أخرى ميزت فيها بحة صوت أبي فقلت في لهفة:"أنا محمود يابويا"
سمعت حركات سريعة، ردت الروح في صدري، فتح الباب..
من هذا الشاب الضخم الوسيم؟ أهذ أخي الطفل؛ حسني؟
إرتمي في حضني أو ارتميت في صدره أحضن كل أهلي، ثم انتبهت، أهلي!! أين الجميع؟لم لم يخرجوا جميعا لاستقبالي؟
ومن وراء كتفي حسني العريضتين لمحت البهو، أين أنا؟
أين بيتنا العطر برائحة خبز أمي وطعامها ورياحينها وزينتها من هذا الخراب أمامي؟ بل وأين أمي نفسها؟ أين أهلي؟ أين عروسي؟ من هذا الشيخ الضعيف العاجز المشلول الملقى على طرف الفراش؟ أين أبي ذو البأس والهيبة؟
ركعت تحت قدميه أتلمس جسده العاجز علني أشاركه العجز أو يشاركنى البدن الصحيح، ثم تساءلت أين أمي؟
فكانت في دموع أبي لوعة الإجابة..
شل أبي بعد سجني بشهور،
ماتت أمي بعد سجني بسنة،
طلقت زوجتي باعتباري مفقود بعد أربعة سنين وتزوجت وصارت أما.
وهأنذا أجلس وحيدا، مهزوما، مسجونا خارج سجوني، مطرودا حتى من رحمة النسيان.
الإسكندرية 2 ديسمبر 1964
من مذكرات محمود الساعاتى 

السبت، 29 أكتوبر 2016

شئ من الخوف للصديق د. اكمل صفوت الباحث فى علاج الاورام بجامعة اورهس ، الدنمارك

 


شئ من الخوف
------------
 
"في الكفر طايح بسيفه زي الرياح في الرمايل
في الناس بيحكم بكيفه ويشدها بالحبايل"

عتريس -زى أى دكتاتور- بيستخدم الخوف سلاح علشان يحكم قبضته على السلطه فى الدهاشنه ويخرس المعارضه.

"الدهاشنة غل 
ساع الارض غل
العارف طريقه يمشي 
يمشي فيه يضل
ف الدهاشنة غل 
مطرح ما يحل
يملي الدنيا خوف 
خووووووف
بالضحكة دي بالبصة دي بالخلقة دي 
مالي الدهاشنة الخووووف"

نعرف إيه عن الخوف؟

نعرف إنه سلاح فعّال لإنه شعور "غريزى"، قديم بيولوجياً بمعنى إنه متأصل فى الجينات وموجود فى كل الكائنات من أبسطها وأقلها تعقيداً لحد الإنسان. الخوف ضرورى لحفظ النوع من أخطار البيئه وأخطار الأنواع الأخرى، الحكمه البيولوجيه من وجود غريزه الخوف لخصّها المثل اللى بيقول "من خاف، سلم".

علشان كده علماء كتير درسوا الخوف وحللوه. واحد من الأسئله المهمه والشهيره هو العلاقه بين الغريزه والتعلم، يعنى هل خوف القطط من الكلاب غريزى ولّا بتتعلمه القطط الصغيره من القطط الكبيره. 

فى سنه ٢٠٠٨ نشر مجموعه من الباحثين الأمريكان دراسه مهمه وفريده من نوعها. 

الباحثين عرّضوا مجموعه من الفيران لرائحه عطريه لنبات معين وكل مره ينشروا فيها الرائحه دى يعرّضوا الفيران لصدمات كهربائيه. النتيجه المتوقعه للتجربه إن الفيران بقت تخاف من الرائحه دى وكل مره يعرّضوا الفيران ليها تصاب الفيران بالفزع.
العلماء كمان إكتشفوا إن الفيران دى بقى عندها عدد أكبر من مستقبلات الرائحه دى بالذات فى مناخيرها وعدد اكبر من الوصلات العصبيه لإدراك الرائحه فى المخ. يعنى الفيران دى بقت أكثر حساسيه وقدره على إكتشاف هذه الرائحه المخيفه وتمييزها. بس ده كان مدهش وجديد إن الخوف يقدر يغير فى طبيعه الجسم وصفاته البيولوجيه.

الأهم والإخطر إن العلماء بعد ماعرّضوا الفيران دى للتجربه السابقه لمده ٨ ايام متصله تركوها لمده ٣ أيام وبعدين سمحوا للفيران دى بالتزاوج.

وبعدين إكتشفوا إن الفيران المولوده للفيران "الخايفه" من الرائحه بتظهر عليها نفس علامات الفزع لما تتعرض للرائحه رغم إنها عمرها ماتعرضت للصدمات الكهربائيه مع الرائحه دى، كمان العلماء وجدوا عند الجيل التانى ده من الفيران نفس العدد الكبير لمستقبلات الرائحه دى فى الأنف والمخ.
وعلشان الباحثين يتأكدوا إن الظاهره دى مالهاش أى دعوه بأى درجه من التعليم أو التلقين من الجيل الخايف لأبناؤه، عملوا تلقيح صناعى، يعنى أخدوا من الفيران الخايفه حيواناتها المنويه ونقلوها معمل تانى خالص ولقحوا بيها إناث فئران مالهاش علاقه بالتجربه، وبرضه لقوا نفس النتيجه.

غ
لا وزرا ولا حاشية
لا نلبس النياشين..
خرجنا منها جُداد
زي ما نزلنا
عيال كتير ماشية
من حدّ مش خايفين..

خرّجنا منها الآن..
نجّينا م التجربة..
المعركة مرعبة
نجينا م التجربة..
المعركة 

الابيات الاولى للابنودى الاخيرة لمحمود عزت 

الخميس، 6 أكتوبر 2016

شكرا لساعى البريد نص جميل للصديقة رغد صفوت


     شكرا لساعى البريد   

     في ٧٣ بابا كان المراسل الصحفي إللي بيغطي هو والمصوِر الجميل شوقي مصطفي الحرب في سينا لمجلة "المٌصوَّر"، فكان يغيب أيام وبعدين فجأة نلاقيه على الباب نازل أجازة قصيرة يمكن لليلة واحدة.

مرّة وصل بالليل وبعد الهيصة والذي منه قال لماما أنه عايزها في حاجة مهمة. في الأوضه ماما لقيته بيفتح مِخلا أو يمكن شنطة ضهر وبيدلق محتواياتها على السرير. ورق، ورق، ورق! عشرات وعشرات من قصاقيص الورق على كل شكل ولون، كبير و صغير، وإيشي ضهر ورقة مطبوعة، وإيشي مشط كبريت! إيه دول ياصفوت؟؟! دول جوابات! جوابات من جنودنا على الجبهة من مختلف قرى وربوع مصر كاتبينها للغاليين...يطمّنوهم إنهم لسه أحياء وصامدين ومشتاقين. كانوا بيكتبوا على أي ورقة يلاقوها ويدّوا الجوابات لبابا وعمو شوقي -الله يرحمه- ويأمّنوهم ويحلّفوهم. 

تاني يوم بابا سافر وماما أسقط في يدها! مهمة مستحيلة وفي نفس الوقت أمانة غالية طبعاً ومسئولية كبيرة. فضلت طول اليوم تبص على الشنطة وبعد الشغل نزلت مكتب البريد إللي في حوش وزارة النقل والمواصلات لإنها كانت وقتها موظفة في هيئة الطرق والكباري. طلبت تقابل مدير المكتب وعملت نفس إللي بابا عمله! فضّت الشنطة على مكتبه وحكت له الحكاية...أتصرّف إزاي؟ لازم تساعدني. الراجل يقلّب في الورق يمين، يقلّب شمال...يادي المصيبة! لا عنوان كامل، ولا خط واضح، ولا إسم ثلاثي، ولا حاجة أبداً. الجنود ياحبايبي كانوا ساعات يكتبوا حاجات زي "إبنكو محمد"..أو "مركز كذا، شرقية"...المهم في الآخر قال لها استنّي. ماما بتحكي إن موظفين المكتب يومها ماروّحوش بعد الشغل علشان يفرزوا القصاقيص بمنتهى الحرص ويقسّموها جغرافياً، ويشوفوا إيه فيه أمل وإيه مافيهوش، ومدير المكتب وعد يتواصل مع مكاتب البريد المركزية في المحافظات إللي ليها جوابات علشان يبعتلهم نصيبهم!

ماما فضلت بعدها تعدّي على المكتب وكل يوم يحكولها إيه وصل وإزاي، وإيه ماعرفوش يوصلوه وحيحاولوا تاني، وتحتفل معاهم بالانتصارات الصغيرة. إللي فهمِته إن سعاة البريد كانوا بيروحوا الأحياء والقرى إللي ليها جوابات يسألوا الأهالي وعلى القهاوي وأصحاب المحلات مين في الحتّة له إبن على الجبهة! ولمّا كان يبقى فيه كذا محمد مثلاً...كانوا يورّوا الجواب للأُسر أسرة أسرة لحد ما أسرة تتعرف على خط إبنها أو تلاقي سلام لحد فيهم بالإسم.

 ماما بتقول إن الحصيلة في الآخر كانت مبهرة، ورسايل كتير كانوا فاقدين الأمل فيها وصلت لأصحابها. الخلاصة إن أمنية معظم الجنود دول إن أمهاتهم وزوجاتهم وحبايبهم يناموا مطمّنين ولو ليلة إتحققت بفضل المجهود الجبار إللي بذلوه السعاة وموظفين البريد الأبطال دول.

لما بفتكر الحكاية دي على طول بتنط في ذهني مقولة "شكراً لساعي البريد" إللي بنتندر بيها وأقول أكيد إللي طلّعها كان واحد من الجنود دول 😊 

الخميس، 29 سبتمبر 2016

يا مجتمع ال١٥٪ نقدم لكم مصر .....لمحمد ابو الفيط

يا مجتمع الـ15% نقدم لكم: مصرمحمد أبو الغيط

يُصابون بالصدمة في كل مرة يرون أحداً غير أنفسهم، سواء كانت المناسبة هي مأساة مركب رشيد، أو شعبية مسلسلات محمد رمضان والمهرجانات، أو جحافل المُحتفلين بالأعياد على كورنيش القاهرة. نتحدث عن قطاع كبير من الطبقتين الوسطى والعليا في مصر يحمل تصورات مُشوهة عن «الشعب المصري».

خلال الفترة الماضية أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اثنين من أهم إصداراته، هما «بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك» و«الكتاب الإحصائي السنوي»، وعبرهما بشكل رئيسي سنناقش بعض الأساطير:

أسطورة «الناس كلها معاها فلوس وزاحمين المولات» 

إذا كانت أسرتك كاملة يصل إجمالي إنفاقها الشهري إلى 4160 جنيها، يبقى ألف مبروك! أنت في أغنى شريحة من المصريين التي تنفق 50 ألف جنيه فما فوق سنوياً، وهي لا تزيد على 15.7% فقط.
نعم، 4160 جنيها شهرياً، وهو المبلغ الكافي بالكاد لتطفو أسرة فوق سطح الطبقة الوسطى، هو الاستثناء، أما باقي المصريين جميعاً فهم في الفقر أو على حافته.

هذه هي المعلومة الأولى الأساسية، نحن الأقلية والاستثناء وسط بحر هائل من الفقراء أو المستورين.. نحن الذين اعتدنا أن نقول إننا «مصر»، وإن أخلاقنا وأفكارنا وأحلامنا هي أخلاق وأفكار وأحلام المصريين، علينا أن نتواضع كثيراً.

ولو كان هناك قطاع واحد يمكن أن نسميه «الشعب المصري»، فهو هؤلاء الآخرون لا نحن، هو ناصر الدسوقي لا أبطال جراند هوتيل.

كونك تشاهد زحاماً من أمثالك في المول فتفترض أن هؤلاء هم المصريون، فهذا لا يدل على شيء أكثر من حماقتك.

***

أسطورة «محدش بيبات من غير عشا»
في شريحة أفقر 10% من المصريين يُنفق الفرد سنوياً 3332 جنيها، أي 277 جنيهاً شهرياً على حياته كلها طعاماً وملابس ومسكناً وغيرها. بالتأكيد المبلغ غير كافٍ لا للعشا ولا للغدا!
الملايين الذين يشترون عظام وأرجل الدجاج والمواشي لا يفعلون ذلك على سبيل التجديد.

الطعام لا يكفي الأطفال أيضاً. نسبة التقزُم (قِصر القامة بسبب سوء كمية أو نوع الغذاء) بين أطفال مصر أقل من 5 سنوات بلغت 21% عام 2014. ربع الأطفال في الفئة العمرية 6- 59 شهرا يعانون الأنيميا. حين تشاهد عساكر الأمن المركزي متشابهي الملامح، يجب أن تعرف أن السبب هو أنهم يجمعهم عمر كامل من سوء التغذية.

نسبة الفقراء ارتفعت إلى 27.8% عام 2015، مقابل 26.3% في 2013. خلال عامين سقط مليون و368 ألف مصري جديد تحت «خط الفقر المصري»، وهو معدل دخل 482 جنيها للفرد شهرياً. خط الفقر العالمي سيزيد الصورة سواداً. 
السبب ببساطة هو ارتفاع الأسعار الذي لا يقابله ارتفاع في الأجور، معدل التضخم السنوي وصل في أغسطس 2015 إلى 10.6%، ثم قفز في أغسطس 2016 إلى 16.4%، وهو ما يعني أننا سنعرف بالإحصاء القادم أن المزيد والمزيد سقطوا...

***

أسطورة «البلد فيها بنية أساسية قوية من أيام مبارك»

يا عزيزي إذا كنت تدخل الحمام دون أن تفكر في نزح «الطرانش» فأنت محظوظ، لأن 42.2% من شعبك لا تتصل منازلهم بشبكة الصرف الصحي.

في برنامج الحكومة الحالية إحصاء بأن 15% فقط من قرى مصر لديها صرف صحي، وتستهدف الحكومة حتى 2018 الوصول بالتغطية إلى 50% فقط.

أي بنية أساسية، وأي استثمار أو تنمية تتحدثون عنها والناس لا تجد الحمامات الصحية؟!

***

أسطورة «البلد زحمة من كتر العربيات، كل الناس دي معاها فلوس»

من أكثر العبارات جهلاً على الإطلاق. الأسر التي تملك سيارة خاصة تبلغ نسبتها 7.9% فقط، أقل من أقلية.

عدد السيارات المُرخصة ملاكي في ديسمبر 2015 هو 4.1 مليون سيارة فقط على مستوى الجمهورية، أما الغالبية الساحقة من المصريين فهم هؤلاء المهروسون في المترو والأتوبيسات والميكروباصات.

مرة أخرى: كونك تشاهد الزحام من سيارات أمثالك، فتفترض أن هؤلاء هم المصريون، فهذا لا يدل على شيء أكثر من حماقتك.

***

أسطورة «المصريين بيشغلوا التكييف طول اليوم وده سبب أزمة الكهرباء» 
وأسطورة «شوفوا بيجهزوا عيالهم بأجهزة وعفش أد إيه»

الأسر التي تملك جهاز تكييف هي 11.1% فقط. حوالي 90% لا يملكون ما تلومونهم عليه وأنتم تحت تكييفاتكم!

وبالمناسبة 54.4% فقط يملكون سخان مياه أصلاً، ومازالت الغالبية تملك غسالة عادية بينما لم تدخل الغسالة الأتوماتيك إلا منازل 26.3% فقط من الأسر المصرية.

إذا كان هذا حال بعض الأجهزة الأساسية فمن الطبيعي أن تكون نسب الأجهزة الرفاهية لا تكاد تُذكر، مثلاً 5.8% فقط من الأسر تملك مايكروويف أو شواية، 1.7% يملكون غسالة أطباق.

***
أسطورة «أنا دورت على سواقعامل وملقتش، يعني البلد مفيهاش بطالة»

عام 2015 ارتفعت نسبة البطالة إلى 12.8%، بمجموع 3.7 مليون عاطل، بينما بلغ عدد المشتغلين 24.8 مليون مواطن، منهم 5.9 مليون بالحكومة والباقي بالقطاع الخاص.

ليست مشكلتنا أن حضرتك لم تبحث جيداً عن السائق، أو أن النظام التعليمي لم يؤهل هذا العامل.

***
أسطورة «المصريين شعب كسول»

عدد ساعات العمل الأسبوعية للعاملين المصريين بالقطاع الاستثماري 50 ساعة، ثم بالقطاع الخاص 48.9 ساعة، ثم بالقطاع العام 47.1 ساعة. هذه معدلات عالية عالمياً إذا قارنا مثلاً بلندن 33.5 ساعة، نيويورك 35.5 ساعة، طوكيو 39.5. 
معدل الإنتاج والإتقان له نقاشات أخرى، لكن من حيث عدد الساعات البحت بالتأكيد المصريون ليسوا كُسالى أبداً. وهذا منطقي، إذا كانت الغالبية بحاجة للعمل في أكثر من جهة، وإلا سيجوعون حرفياً.

المدرس الذي يترك مدرسته لأنه سيعمل طيلة اليوم بالدروس الخصوصية، والطبيب الذي يهرب من المستشفى الحكومي لأنه سيسهر للفجر في مستشفى خاص، والموظف الذي ينام بالمكتب لأنه يعمل سائقاً.. إلخ، يمكن وصفهم بأي شيء إلا الكسل.

***

أسطورة «الشعب خلاص بقى متعلم وواعي»

هل تعرف القراءة والكتابة؟
أنت محظوظ، لأن 23.7% من المصريين فوق 15 سنة يعانون الأمية، ربع شعبك لم يدخلوا المدارس أصلاً.

البعض يتصور أن هؤلاء من أجيال قديمة فقط والآن تغير الحال، لذلك يجب أن يعرف أن نسبة المقيدين بالتعليم الابتدائي للعام الدراسي 2013- 2014، من الفئة العمرية للتعليم بلغت 89.6% للذكور و91.3% للإناث، بمعنى أن حوالي 10%، ربما أكثر من ربع مليون طفل، لم يدخلوا المدارس أًصلاً. 
أما من التحقوا بالمدارس فنسبة التسرب بعدها من التعليم بلغت 6.5% حسب تصريح لوزير التعليم فبراير 2014، أو عددياً بلغت 2 مليون طفل تركوا المدارس بسبب الفقر أو حاجة أسرهم لإرسالهم للعمل، حسب تصريح لرئيس الإدارة المركزية لمعالجة التسرب التعليمي.

هل وصلت للثانوية العامة؟

أنت محظوظ، لأنه من يبقى بالمدارس حتى سن الثانوية هم 77.7% حسب المسح السكاني الصحي لعام 2014، وهؤلاء بدورهم منهم 56% من طلاب الإعدادية يلتحقون مباشرة بالدبلومات الفنية. الغالبية لا يدخلون الثانوية العامة أًصلاً من المنبع.

عدد المقبولين بالجامعات للعام الدراسي 2013- 2014 هو 299 ألف طالب وطالبة فقط. أقلية استثنائية!

أثناء عملي طبيباً بإحدى قرى القليوبية، وهي القريبة من القاهرة وليست بالصعيد مثلاً، اكتشفت أن أهل القرية يعتبرون دخول الجامعة بحد ذاته حدثاً غير معهود، يعرفون بالاسم العائلات التي وصلت لهذا الطموح الغريب. 

***


أسطورة «كل الناس بتروح تعليم خاص، لازم نلغي مجانية التعليم»

85.3% من الطلاب يلتحقون بالتعليم الحكومي، و7.3% بالتعليم الأزهري، أما التعليم الخاص كاملاً فلا يلتحق به إلا 7.4%فقط. أقل من أقلية.

متوسط الإنفاق السنوي للأسرة المصرية على التعليم هو 3699 جنيها، أي 308 جنيهات شهرياً لكل الأبناء، شاملاً كل شيء بما فيه الدروس الخصوصية، ومصاريف الانتقال، والأدوات المكتبية. 
ليست مشكلتنا أنك وأصدقاءك تنفقون عشرات الآلاف على التعليم الخاص، ثم تتصور أنكم كل المصريين.


****

أسطورة «الناس في مصر بتتعالج ببلاش»
وأسطورة «البلد مليانة مستشفيات»

انخفض إجمالي عدد أسّرة المستشفيات الحكومية والخاصة في مصر من 149.9 ألف سرير عام 2004، إلى 108.3 ألف سرير عام 2014، وهي نفس الفترة التي زاد فيها عدد السكان من 70.5 مليون إلى حوالي 90 مليونا!

والعجز يصبح بنسب أكثر رعباً بأقسام حضانات الأطفال والرعاية المركزة، وهو القسم الذي لا يزيد عدد الأماكن المتاحة به بالقطاعين الحكومي والخاص على 4500- 7000 سرير.

الإنفاق الصحي هو ثالث أغلى بند بإنفاق المصريين بإجمالي 10% من الدخل، بعد الطعام 34.4%، والمسكن 17.5%.

لا نتحدث عن جودة الخدمة أو سعرها، بل عن مجرد وجود مكان أصلاً. حين تظهر أي صورة لمستشفى حكومي ينام به المرضى على الأرض، يكون التفسير السهل هو أن الأطباء مقصرون، وليس التفسير الحقيقي: ببساطة لا يوجد مكان.

أثناء عملي بمستشفى إمبابة العام، ومستشفى أسيوط الجامعي، وغيرهما، شاهدت مراراً المريض الذي يشترك مع آخر بنفس السرير، أو المريض المُنتظر على الأرض، وصاحبت مرضى في سيارات إسعاف نبحث لمدة ساعات حتى ماتوا قبل أن نجد لهم مكاناً. والله العظيم لا يوجد مكان!

****

أسطورة «كل المصريين اشتروا موبايلات غالية عشان يفتحوا الفيس بوك»

نسبة امتلاك المحمول مرتفعة فعلاً تبلغ 88.1% لكن هذه ليست رفاهيات بل لأنه بديل عن التليفون الأرضي، لكن في المقابل فإن نسبة امتلاك هاتف حديث «سمارت» ليسمح بالاتصال بالانترنت لا تزيد على 22.1% فقط، أما الآيباد أو التابليت فلا تتجاوز 3.7%.
***

قطاع كبير من الطبقتين الوسطى والعليا في مصر، ويشمل هذا قطاعات من مؤيدي ومعارضي النظام، لا يفهمون معنى أن مصر بلد كبير جداً، سكانه بالداخل تجاوزوا 91 مليون نسمة، بالإضافة إلى 9- 10 ملايين بالخارج.

هذه الأعداد تسمح بوجود عشرات العوالم والمجتمعات والشعوب المنفصلة تماماً، وتسمح بأن يكون لدينا أعداد ضخمة، مئات الآلاف والملايين من كل الفئات، من الأغنياء والفقراء، من المتعلمين والجهلة، من المهذبين والمنحطين، من الإسلاميين والعلمانيين والثورجية والدولجية واللي ملهومش فيها.

قد يكون صحيحاً أن الطبقة الوسطى المُتعلمة تقود السياسة عالمياً، وتفرز النُخب الحاكمة والمُعارضة أيضاً، لكن في العالم لا يدعي هؤلاء أنه لا يوجد غيرهم أصلاً في البلد، ولا يدفنون رؤوسهم من حقائق الأرقام ليلوموا شعوبهم المسحوقة، سواء اللوم «الدولجي» بأن الشعب كسول وسلبي، أو اللوم «الثورجي» بأنه شعب العبيد.

كما أن حقيقة كون الطبقة الصانعة للسياسة في مصر أقلية عددية بحتة يجب أن تكون لها انعكاساتها على أسلوب العمل والخطاب السياسي، والحكم والمعارضة.

أول قواعد خلق سِلم اجتماعي ووطني لجميع السكان هو أن يرى الملايين الملايين، يعرفوا بوجودهم أصلاً، ثم يتفهموا اختلافاتهم ودوافعهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. 
يجب أن نتعرف على أنفسنا، وأول خطوة أن نكف عن الثقة في أي عبارات تبدأ بأن «أصل الشعب ده ...كذا» أو «كل المصريين ..كذا»!


الأحد، 25 سبتمبر 2016

نص جميل للصديقة امال الساعاتى "عارفة يا امال انا اتجوزت ابوكى وانا عندى كام سنة ؟"


 عارفة يا امال انا اتجوزت ابوكى وانا عندى كام سنة ؟


      جاءني صوتها الواهن بعد منتصف الليل بساعتين على باب حجرتي
-نمتي يا آمال؟
- لا ياماما ... محتاجة حاجة؟
وقبل أن أنهض من مكاني كانت أمى قد تجاوزت منتصف حجرتي ،وجلست على طرف سريري وكأنها تمنعني من إرجاعها إلى حجرتها حيث أعيدها للنوم مجبرة..
جلست قليلا فى صمت ثم سألتني: 
-كنتي بتعملي  حاجة؟أنا معطلاكي؟
-أبدا كنت بقرا كتاب وخلصته ، مالك ياماما؟ الدوا لسة ماريحكيش شوية؟
-هو بابا عيد ميلاده الشهر ده؟
-أيوة ياحبيبتي كمان خمس ايام تعيشي وتفتكري؟
-أفتكر.....؟
     ثم سرحت فى ملكوت بعيد لم أشأ أن أقطع رحلتها إذ رأيت مزيج من الحنين والشوق وطيف إبتسامة جميلة، ثم بدأت بوادر إختلاجات مع رقرقة دمعة على حافة الجفن، فآثرت حمايتها من تبعاتها، فسألتها:-رحتي فين ياقمراية؟
-عارفة يا آمال أنا إتجوزت أبوكي وأنا عندي كام سنة؟
-طبعا يا ماما عارفة سنة 1958 كان سنك14 سنة
-يعني كنت طفلة ؟
-طبعا يا ماما على الأقل عقل طفلة
-أبدا أنا مرة شفته  بيخبي حاجة فى درج سحري بتاع السراحة، وعملت نفسي ماشفتش، وبعد ما راح الشغل فتحت  الدرج لقيت بتاعة كدة زى النشابة الكاوتش وعليها حروف وحاجات مافهمتهاش بس قلبي حس إنها خطر لكن رجعتها مكانها.
        بعد كام يوم صحينا الصبح نينتي قالتي ناكلوا ايه قلتلها محمود نفسه فى كفتة رز وبطاطس بصلصة ورز معمر وعيش سخن قالتلي طب قومي هاتي نعجنوا على مايخمر نكونوا  دقينا الكفتة، جهزت له الفطار وخرج شغله .
      يدوب جهزنا الأكل مستنيينه لقيت الباب الكبير خبط خبطات سريعة قمت فتحت لقيت شريكه بيقول إلحقوا محمود إتمسك !!
 - إتمسك يعني إيه؟ 
- إتقبض عليه !!!
-  ليه قال ماعرفش أنا جيت أقول لكوا عشان تتصرفوا!! 
     بصيت لجدك ونينتي لقيتهم باصين فى الأرض بيداروا نفسهم مني قلتلهم إنتوا مخبيين إيه؟ردت دموع ده ونهنهات دى..قلتلهم طيب أنا فهمت..قمت فتحت الدرج السري اللى فى السراحة وأخدت البتاعة دى وقطعتها وحفرت تحت الزرع حفرة ودفنتها ولميت كل  أوراقه من تحت المراتب ومن فوق غية الحمام ومن جوة عشش الفراخ وكل كتبه ودخلتهم الفرن يكمل بيهم بعد برام الرز ....  يدوب لقينا الباب بيهبد إفتح بسرعة إفتح ..
    قام جدك فتح لقينا تقولي حرب جوة بيتنا الحوش كله عساكر وظباط، واحد كدة طول الباب قال فين سكن محمود؟ جدك قاله دى شقته ودى أمه، بص له كدة وشاور عليا ودى مين أخته؟ جدك قاله دى عروسته، قاله عروسته؟طب مش كان يستنى لما تكبر شوية؟ بصيت له وقلتله حضرتك عايز إيه بالظبط إنت جاى من بوليس التسنيين؟ إنتوا مسكتوه عشان شهادة تسنيني؟ إحنا إتجوزنا والمأذون سنني وأنا عندى 18 سنة، قهقه كدة وبعدين كشر وقالي مسكناه؟إنتي عرفتي من مين إننا مسكناه؟قلتله من شريكه  جالنا دلوقت وقال مسكتوه.
بص لي شوية طوال وبعدين قالى اه بس احنا مش جايين عشان التسنيين ياعروسة، قلتله أومال جايين ليه قالي عشان عريسك شيوعى، قلتله يعني إيه شيوعي؟إبتسم وشاور على جدك ونينتي وقالي هما يبقوا يفهموكي على مهلهم وشخط شخطة فى كل اللى معاه وقالوهم خلص نفسك إنت وهو فتشوا بسرعة، لقيتهم فتحوا مطاوى وداخلين بيها بيتي قلتله المطاوى دى ليه؟ قالهم من غير تقطيع، قلتله حيقطعوا إيه ؟قالي ماتخافيش يا بابا مش حيقطعوا، خدتني نينتي فى حضنها فبكيت ووسط بكاءنا إحنا التلاتة جدك بص له وقاله إبني فين يا بيه؟قاله ماتخافش يا حاج إبنك فى قسم سان استيفانو وجاى انهاردة والا بكرة بالكتير،وخرجوا بعد  ما كل عفشي ودواليبي بقوا فوق بعض وحتى عشة الفراح وغية الحمام وقصاري الورد..
وقعدنا أيام نستنوا ولفينا الأقسام كلها والمديريات والسجون فص ملح وداب  والأيام بقت شهور والشهور بقت 3 سنين..
     
      بعد ما خالى أخد شيخ تمن، فى يوم عمل عزومة كبيرة وكان جاى فيها الحكمدار ورتب من كل نوع وكنا كلنا خالاتي وجدتى بنجهزوا الأكل والكل مشغول، والأصول إن ستات العيلة فوق العشرين والتلاتين مايخرجوش يقدموا وبما إني أصغر واحدة جهزت السفرة آخد من باب الحرملك بتاع الفيلا  "فاكراه" وأودى عالهول الكبير ضحكت وقلتلها طبعا فاكراه ياما خضيت حمادة وأسامة بدر من وراه.
قالتلي وأنا بجهز هما فى الأوضة المدورة يكشفوني لقيت خالى بيناديني قلتله خلاص كله جاهز إتفضلوا قالي لأ تعالي سلمي الأول، دخلت أسلم لقيتهم كله بيقفوا وهما بيسلموا إلا واحد قاعد بعنجهية قام نص قومه وقال لخالي "بنتك دى يا احمد"قاله دى سميرة بنت المرحومة أختي إتوفت وهى رضيعة وأنا اللى مربيها" بصلي وقالي إنتى مش فاكراني؟ بصيت له وقلتله "إزاى؟ فى واحدة تنسى اللى حرمها من عريسها قبل ما تتم شهرين جواز"وأخدتوه وخفيتوه كأنه ماكان لا له أم ولا أب ولا إخوات ولا زوجة ولا ناس محسورين ماعرفينه حى والا المطاوى اللى كنتوا ناويين تقطعوا بيها البيت قطعتوه  بيها" ضحك ضحكة صفرا وقالي لا إطمنى هو عايش زى الجن وبيخضر الواحات ويعمرها هههههه" وبص لخالى اللى بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه وقال ياللا بقى جوعتينا قلتله طب أنا ينفع أشوفه قالي أكلينا الأول ونشوف ..
وإتمنعت بقية العزومة أخرج تاني برة..

      بدون علمي بالتوكيل اللى كل العيلة كانت عاملاه لخالي يباشر مصالحنا إتقدمت أوراق طلاقي، وإتحكم بعد سنة غيابي بالطلاق وأنا ماعرفش، وبنفس التوكيل تم زواجى بعد سنة أخرى إنضربت واتحبست فيها عشان أهلي يثبتوا للحكمدار اللى إترقى وبقى وزير الداخلية "سعد عقل"إن علاقتهم بمحمود الساعاتي الشيوعي المنفى فى الواحات إنتهت..

- دا أهون فصل في مأساة أبي وأمى وبداية حبات مأساتها ومأساة عائلة كاملة ولازالت بقية المسبحة أوجع..

اليمين المصرى بيطلع لنا لسانه .. للصديق د. خالد فهمى استاذ ورئيس قسم التاريخ بالجامعة الامريكية بالقاهرة


   اليمين المصرى بيطلع لنا لسانه 

       إن الصراع الحقيقي في مصر صراع بين اليمين واليسار، وإن سؤال الهوية ال حمل لواءه الإسلام السياسي طوال الـ١٠٠ سنة ال فاتو، سؤال مهم لكنه ثانوي.

المعترك الحقيقي ال هنواجهه كمجتمع لعقود وأجيال جاية معترك بين اليمين واليسار، ودا وإن كان معترك قديم إلا إنه كان مضمر تحت السؤال الثانوي: الإسلام السياسي وجهوده لتشكيل الهوية المصرية والتحكم في الدولة والسيطرة على المجتمع.

اليمين المصري قديم وأصيل ولكنه دا الوقتى شادد حيله، ومستقوي، وبيطلع لنا لسانه.

ردود الفعل الرسمية وتعليقات الكثير من الصحافيين والكتاب، سواء في الصحف التقليدية أو هنا على صفحات التواصل، على مأساة غرق على الأقل ١٦٢ مصري قدام شواطئ رشيد تنم عن اتجاه يميني، إن ما كانش فاشي.

قرأنا النهار دا وامبارح وأول امبارح تعليقات من نوعية : 
- “دول مهاجرين غير شرعيين، وبالتالي مجرمين ما يستاهلوش الترحم عليهم،" 
- "الله يرحمهم طبعا إنما هم يستاهلوا ال حصل لهم، وأنا كدافعة ضرائب مش هاوافق لو الدولة دفعت لعائلاتهم أي تعويضات،" 
- ” دول همج، وتصرفهم دا أكبر دليل إن معندهمش مبادئ،"
- "أنا كمان اتبسط أوي. جينات معفنة. ك***م. الطبيعة بتصفي الأغبياء،" 
- "عايز تقنعني انك تقدر تلم 20 او 30 الف جنيه لمركب موت غير شرعي وما تقدرش تشتغل بيهم هنا؟" ومنهم ال قرر إن كل واحد من الشباب دول أكيد 
- "بيّع أمه و للا أبوه اللي وراهم و خدله كام ألف.. و بدل ما حتي يفتح له بيهم كشك.. راح يركب مركب عشان يتسول في دولة أخرى...”.
 وأخيرا منهم ال قرر يكون إيجابي ويوضح للشباب دول البديل ويقترح عليهم أفكار غير الهجرة: "مشروع زراعة فراولة أورجانيك على السطوح ما بيكلفش أكتر من ٨٠٠٠ جنية وبيجب مكسب ٢٥ ألف جنيه في السيزون الواحد.”

الكتير مننا هيقرأ الكلام دا ويشمأنط منه. لكن الكتير مننا برضه يقرأ الكلام دا ويعجب 
     ما فيش جدوى من إنكار إننا كمجتمع منقسم، وانقسامنا أولا خطير، وثانيا ما لوش علاقة بالإسلام السياسي وسؤال الهوية.

    أما خطورة الانقسام دا فهو إنه مش إنقسام على حاجات زي: نطبق الشريعة ولا منطبقهاش، أو نستثمر في الطاقة النووية ولا الطاقة المتجددة، أو نفرض ضرايب على أرباح البورصة ولا لأ، أو نتحالف مع السعودية ال عايزة تشيل الأسد ولا مع روسيا ال متمسكة بيه. لا، انقسامنا دا الوقت انقسام بين مواطنين مصريين، شوية منهم متحسرين على موت إخوانهم في الوطن وشوية منهم  مش بس مش فارقة معاهم، لكن كمان شمتانين في ال ماتوا ومستمتعين بموتهم. 

       طبعا دي مش أول مرة يحصل فيها الانقسام دا على الدم. احنا شفنا الاستعداد دا لغض الطرف عن موت أو قتل بدم بارد في رابعة، وماسبيرو، واستاد بورسعيد، واستاد الدفاع الجوي، وعمليات التصفية الممنهجة ال الشرطة بترتكبها في حق مواطنين مصريين، وأحكام الإعدام المتتالية ال المحاكم بتصدرها بوتيرة متسارعة.

ودي برضه مش آخر مرة هيحصل فيها انقسام خطير في المجتمع.

لكن الجديد المرة دي إن اليمين مش بيبرر الموت علشان دي ناس تجرأت وحبت تعترض على الحكومة أو تعبر عن رأيها أو حتى تنفس عن روحها بأنها تتفرج على ماطش كورة. لا، المرة دي اليمين مستكتر على الغلابة محاولتهم تحسين ظروف حياتهم بالهجرة، وشمتان فيهم لما يموتوا وهم بيقوموا بالمحاولة دي. 

- “استرجل وقاوم و اعرف ان ما فيش مستحيل واصنع مستقبلك اللي ما بيتعملش على دخان الشيشة.” دي لغة اليمين الفجة. ودي لغة اليمين في كل المجتمعات.

أنا أعرف اللغة دي كويس، ومجربها شخصيا. طول سنين عيشتي في الغرب، سواء في أوربا أو في أمريكا، وأنا باسمعها في  الخطاب العنصري الموجه لينا كعرب أو مسلمين أو كناس لونن بشرتنا مختلف شوية عن لون بشرة أصحاب اليمين الفاشي. وفي السنتين ال فاتو، وتحديدا بعد ظهور مأساة اللاجئين في البحر المتوسط، شفنا إزاي الخطاب العنصري دا، ال كان ساعات بيتقال باستحياء وفي الغرف المغلقة، بيتقال بعلو الصوت وفي المحافل العامة، لدرجة إنه بقى الخطاب الرسمي للسياسيين ومنهم المرشح الرئيسي لأحد الحزبين الرئيسيين الأمريكيين.

    ترامب ومريديه ال بيتعدوا بالملايين بقى يطلع لنا لسانه ويهددنا بخطاب عنصري ويقول لنا، زي لوبن في فرنسا، وجيرت فيلدرز في هولندا، وحزب بيجيدا في ألمانيا:
- “انتم إيه ال جابكم هنا؟ ما لكمش مكان هنا. أنتم بلداء طمعانين في فلوسنا على أحسن تقدير، أو إرهابيين متطرفين، على أسوأها. في كل الحالات، انتم كان لازم تقعدوا في بيوتكم وتكفوا خيركم شركم.”

        كلام السفراء السابقين عندنا، والمدامات القرفانين، والصحفيين اللزقين، وفاعلي الخير المتأففين، عن غرق الشباب قدام رشيد ما يفرقش كتير عن خطاب اليمين الفاشي الأمريكي أو الأوربي. دا الوجه التاني للعملة. الاتنين بيكملوا بعض، أو على رأي بلال فضل، الله يمسيه بالخير، لما كتب يعلق على كاريكاتير أنديل من يومين :”ط**ين في لباس الدنيا.”  

طيب والحل؟ 

الحل صعب وطويل ومش واضح، لكنه أكيد ما بيشملش التهاون مع الخطاب العنصري الفج دا. وبالتالي أول خطوة هي أننا نسمي الأسماء بسمياتها: دا خطاب عنصري، يميني، فج. له علاقة بالوطنية، صحيح، لكن الوطنية المرتبط بيها وطنية شوفينية يمينية فجة، وطنية مش مبنية على فكرة الوطن ال بيسعى لتقديم حياة كريمة للجميع، لكنه مبني على فكرة الوطن ال سلطة الدولة فيه متشظية، وال حياة الناس فيه رخيصة، وال فيه ناس مستعدة تضحي بجيرانها وأصحابها علشان يحفظوا على "هيبة الدولة".

اليمين المصري يمين أصيل وقديم. لكنه اليومين دول مستقوي بأنصاره في أمريكا وأوربا وروسيا وآسيا، وحاسس إن لحظته التاريخية جات. 

        الطريقة الوحيدة للتصدي لليمين دا مش بإقناع أصحابه بقدسية الحياة الآدمية وضرورة احترامها، لأنه ببساطة الناس دي حسمت أمرها وقررت ترتب أولياتها بشكل تاني، ترتيب تيجي الحياة الآدمية بعد "هيبة الدولة" بمرحلة أو اتنين، أو عشرة. الطريقة الوحيدة للتصدي لليمين العنصري هو بتقوية اليسار الديمقراطي، والدفاع عن الحقوق الأساسية: الحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في الصحة، والحق في الهجرة، والحق في التعليم، والحق في التعبير، والحق في الإضراب، والحق في التظاهر، والحق في الاجتماع، والحق في التنظيم. وال يعترض على الحقوق دي كحقوق متكاملة مترابطة يبقى يميني معفن يروح يشرب م البحر.

الصديق خالد فهمى كتب  البوست دا فى الفيس بوك تعليقا بوست كتبة الصديق عمرو غربية حول ماساة مركب رشيد وغرق ١٦٢ شخص على الاقل https://www.facebook.com/khaled.fahmy3/posts/10153775383471360


الجمعة، 26 أغسطس 2016

نص جميل للراحل عدنان جابر بعنوان "عظام امى "



عظام أمي
ـــــــــــــــــ
مر العمر بسرعة. في ذلك اليوم، في 5 حزيران عام 1969، عندما رأتني أمي في مستشفى عالية في الخليل، ورصاص المحتلين قد أصابني في رقبتي وقدمي، كنتُ في السابعة عشر من عمري. كان سلاحي "سيخ كباب" صنعتُه في مدرسة الأمير محمد الإعدادية، وطعنتُ به ثلاثة جنود إسرائيليين أمام الحرم الإبراهيمي.

في ذلك اليوم، وأنا بين الصحو واليقظة، نظرت أمي إلى وجهي المشوه الدامي، وقالت: "معلش يما، المهم إنك عايش". كانت قوية، مثلما عرفتها دائماً. أنعشتني كلماتها وأنفاسها المشبعة بالحنان.

أخذني الجنود في عربة عسكرية من طرف " شارع "السهلة " أمام الحرم الإبراهيمي حيث اشتبكت معهم إلى الثكنة العسكرية "العمارة" المتواجدة على تلة مرتفعة، وهي مسافة طويلة بالنسبة لجريح ينزف من فمه ورقبته وقدمه. ويبدو أنهم اعتقدوا بأنني على وشك الموت، لذلك قفلوا عائدين بي وأدخلوني إلى "مستشفى عالية" كي أموت هناك، ولكن تحت حراسة من قبل شرطة الخليل المحلية، ومداهمة مفاجئة متكررة من جنود الاحتلال للتأكد من عدم هروبي أو تهريبي. لم تطل إقامتي هناك، إذ عندما عرفوا بأنني لم أمت سرعان ما تم نقلي إلى مستشفى سجن الرملة.

طوال سنوات أسرى، كانت أمي تطارد ورائي من سجن إلى سجن، وكانت أكثر حيوية ومعنوياتها أقوى مقارنة بوالدي الطيب. كانت تتمتع بصوت جميل، قالت لي قريبتنا "أم العبد": "أمك كانت تحيي كل عرس تحضره".

قبل الاحتلال، كان غناؤها يشي بالفرح والقوة، مع مجيء الاحتلال وتكرس الفراق وتشتت الأسرة بين الوطن ومنافي الغربة صار غناؤها مفعماً بالحزن والأسى، لكن لم يخلُ من القوة والصبر. أدركنا أن أمنا تغني كي لا تبكي، وإن بكت فبعيداً عن أنظار الآخرين.. كانت تغني لأنها اعتادت صناعة الأمل.

كنت أعرف أن لي مكانة أثيرة في قلبها، بسبب كوني أسيراً وجريحاً. وأنا خلف القضبان خصصت لي بعض قصائدها الزجلية، وبعد خروجي من السجن، أثناء وجودي في رومانيا للعلاج تلقيت منها رسالة تقول فيها: "ليتني قطعة شاش أبيض، ألتف بها على قدمك يا ولدي الحبيب".

في صوفيا، أثناء دراستي هناك، أسمعتُ بعض الزملاء والأصدقاء شريطاً كنت قد سجلته لها أثناء زيارتها لي في سوريا. وأثناء استماعهم لصوتها، سألتهم مازحاً: " هل تعرفون مغنية في فلسطين اسمها سعاد صلاح؟"، فأجابوا: "لا، ولكن صوتها حلو". قلت: "هي أمي".

امتد زمن الفراق، صَعُبَ على الحاجة سعاد أن يكون أولادها مشتتين في فلسطين والأردن والكويت وسورية والعراق والصين وبلغاريا، فعانت من عنت الزيارة وعبء السفر. مرة، تطلعتْ إلى شجرة التوت أمام بيتنا في الخليل، ورأت عصفوراً ينطنط على أغصانها فأنشدتْ تقول: " عصفور يا كتكوت.. يا مغرد فوق التوت.. أيام عم بتفوت.. وحبابي ما عادوا لَيِّ". وعلى جسر الأردن، طلعت معها: "مقساك يا دهر.. وما أصعبك يا جسر".
كانت تأتي لزيارتنا مجتمعين أو فرادى. في البداية، وهي في صحتها، كانت تأتي لوحدها، ثم صارت تأتي برفقة أحد أبنائها أو إحدى بناتها، وأخيراً، لم تعد تأتي.. تعبت عظام أمي!

انتظرتني في عمان سنتين كي تراني، لكن ذلك لم يحصل. فلا هي قادرة على السفر إلى سوريا بسبب عظامها المتعبة، ولا أنا كنت قادراً على السفر إلى الأردن لأنني مبعد عن البلاد.

بسبب وضعها الصحي، ارتأى إخوتي وأخواتي في الأردن أن يُبقوا الوالدة لديهم، وأن "تدور" على بيوتهم، أسبوع في كل بيت، إلى أن يأخذ الله الوديعة. كانت تلح للعودة إلى الخليل، وهم يراهنون على "النسيان" الذي بدأ يفعل فعله في ذاكرتها، ويقولون لها : "يا حاجة لسه امبارح جيتي!". لكن ذلك لم يعد يفلح معها، وصارت تبكي كالأطفال كي تعود إلى الخليل. وعادت وماتت ودفنت هناك.

.. حققت أمي "حق العودة" بأن يكون لها قبر في الوطن!

حُلْمُنا الغالي "حق العودة" سيشمل الأحياء، فهل سيشمل الشهداء، والأموات، والعظام، وكيف؟!

ربما سيكتفي الشهداء بالنصر، فهو العودة.. ويكفي أن نقرأ الفاتحة، كلٌّ من مكانه، على أعزائنا الذين تضمهم القبور.. في أربع رياح الأرض.

لكن يحزنني تشتت قبورنا.. يؤلمني شتات العظام: أبي وأمي مدفونان في الخليل، أخي الأكبر غازي مدفون في الكويت، وابني مارسيل مدفون في صوفيا: اختار في بلغاريا، صوفيا، الساعة الواحدة ظهراً، يوم السبت الموافق 26 تموز 2008، وهو في الرابعةِ والعشرين من العمر، أن يُتوِّج نجاحه في السنة الرابعة والأخيرة في الجامعة، بالقفز من الطابق السادس. كان على وشك التخرج من الجامعة.. لكنه فضَّل أن يخرجَ من الحياة!

وأنا.. أين سيكون قبري؟ لا أعرف !

كما حصل مع عظام أمي، لم تعد عظامي تحملني بيسر، مع أنني أتوكأ على عصا، فالشظايا ترافق قدمي منذ 5 حزيران 1969 وحتى الآن، والجرح لا يلتئم.
عندما زارني والدي المسكين في بغداد قال لي بألم: "يابا، إذا بتتعبك كتير، وما بتشفى، اقطعها وارتاح"! لكنني قررت التمسك بها، وعندما يسألني إخوتي وأخواتي على الهاتف من فلسطين أو الأردن أو الصين: "كيف وضع رجلك؟"، أجيبهم: أفضل من الوضع السياسي!

صمدت رجلي أكثر من 40 عاماً، وهناك دول لا تصمد 40 يوماً. بعد أن رافقتني كل هذه السنوات، وتحملتني في السراء والضراء، وبعد 14 عملية جراحية، وبفضلها رأيت عدة دول في العالم، هل أتخلى عنها؟! وإذا تم بترها، كيف سأنزل إلى البحر، أو أنزل إلى الدبكة وأدْبِكُ مع من يدبِكون؟!

تخيلتها وهم يبتروها ويرموها في النفايات، تخيلتها بعد هذا الصمود وهذه "العِشْرة"، تخيلتها تقول بأسى: يا عيب الشوم!

رِجلي جاءت إلى الدنيا معي، وستغادرها معي، لن أتخلى عنها.. جئنا معاً، وسنذهب إلى القبر معاً، أحتفظ بها مثلما أحتفظ بـ (البنطلون) المثقَّب بالرصاص.. الحمد لله أنه رصاص الأعداء!

عندما رأتني أمي في مستشفى عالية في الخليل كنت في السابعة عشر من عمري، أما الآن فقد تجاوزتُ الستين. كان سلاحي "سيخ كباب"، وأصبح سلاحي القلم، أحمل شهادتين: دكتوراه في الفلسفة ودكتوراه في القهر، القهر من جهتين: من الغربة والمنافي، ومن وجود مفارقة باهظة ودامية: شعبنا الفلسطيني شعب عظيم مبدع معطاء، وزعماؤنا يتقنون الفشل والتبديد والخواء.. زعماء يرون الكرسي.. ولا يرون زيتون البلاد !

أصابني مرض الضغط بعد الاقتتال في غزة.. و"انتصار" ثورتنا.. وبعد أن "رزقنا" الله "دولتين" بدل دولة واحدة، واحدة في رام الله والثانية في غزة !

كنت أعرف أن الدواء والحمية لا يكفيان، بل لا بد من إطعام الروح . لذلك، من أجل تعزيز الأمل ومحاربة الكآبة، قمت بشراء "سيديات" مختارة لفيروز، أم كلثوم، عبد الوهاب، كارم محمود، سعدون جابر، خوليو اغليسيس، ياني، بافاروتي، أندريا بوسيلي وموسيقى كلاسيكية لموسيقيين مختلفين من عدة قرون.

لا أملك ما أُوَرِّثُهُ لأولادي سوى بنطلوني المصاب وبعض المؤلفات، لا أملك بيتاً أُوَرِّثُهُ لهم كي أريحهم وأريح فاطمة من هَمِّ الإيجار و"شحشطة البيوت"، لا أملك شيئاً سوى حُلْمٍ بامتلاك قبر.. قبر في الوطن!

لي حُلْمٌ بسيط : ابني عُمَر (12 سنة) وابنتي دالية (15 سنة) أن يعيشا طويلاً وان لا ينقصف عمرهما كما انقصفَ عُمْرُ أخيهما مارسيل، ألا تموت فاطمة قبلي بل أن أموت أنا قبلها، وأن تعيش هي وأولادي بكرامة. لا أريدها أن تصطف في طابور الأرامل أمام باب أي مسؤول تافه، أو سافل !

وأريدُ كبوةً أخيرة
كبوةً ترافقها السلامة
قبراً جميلاً
أُعَلِّقُ عليه التعب
وأنامُ فيه إلى القيامة

لا أريده في وحشة الغربة وفي صقيع المنافي، أريد قبراً هناك في تراب الخليل، قرب كروم العنب، بجانب عظام أمي.

/ عدنان جابر /