الأحد، 29 يناير، 2017

نص جميل للصديق محمد امبابى


رجعت لمدينتي بورسعيد من يومين ومسافر النهاردة بسبب أمتحانات طارئة، أنا رجعت بسبب أبويا أمبابي، تعبان بسبب القلب، عضلة قلبه ضعيفة والدم مش واصل للأطراف ودا مسبب له ورم ف القدمين، اخر زيارة للدكتور قاله أن دا بسبب السجاير، بس أبويا مصمم يشرب سجاير، ولما قعدت انصحه طبطب عليا وقالي انا مش هبطل سجاير متتعبش نفسك يا محمد.
كبر إمبابي وعجز، اخر السنة دي هيتم السبعين سنة، أبويا بقيت أدخل عليه ألاقيه متكلفت بالبطانية وقاعد علي كرسيه وبيتنفس بصعوبة، بيشرب سجاير ع الكرسي، وبيشرب الشاي ع الكرسي، بيتفرج ع التلفزيون ع الكرسي، وحتي النوم بينام وهو قاعد علشان مبيقدرش ياخد نفسه لما بيفرد ضهره، أفتكر زمان ابوه اللي هو جدي (أبو علوان) في أخر حياته كان بينام وهو قاعد برضه ومتكلفت ببطانية.

ابويا أتولد سنة ٤٧ وجدتي سمته إمبابي علي اسم الشيخ (إسماعيل الامبابي) علشان مكانش بيعيش لها ولاد، ابويا وهو صغير كان شقي جداً لدرجة أن جدي غلب معاه، ولما أبويا ولع في صندوق البريد اللي بعت فيه مدير المدرسة جواب فصله، فحرقه أبويا قبل ما الجواب يوصل البيت، ولما جدي عرف قالهم ماليش دعوة بيه أحبسوه.

امبابي وهو عنده ١٧سنة زور اوراق وشهادات وسافر يشتغل علي البحر، نزل في مواني بريطانيا ونام في الجناين والشوارع وع الأرصفة لغاية لما لقى شغل في ميناء ليفربول، أشتغل هناك شوية وأتجوز من واحدة أنجليزية وخلف منها ولد وسماه (محمد) وبعدين سابهم وسافر علي سفينة شحن في رحلة تاخدلها كام شهر، لكن مرجعش لهم ابداً تاني، خطفته جنيات البحر، بعدها بكام سنة بقي (شيف انچينيرينج) علي سفن نقل البضايع والبترول.

بعد سنين في البحر قرر ينزل علي الارض تاني، المرة دي كانت في أمريكا، أشتغل في ميناء من موانىء نيويورك، وقعد في منطقة للسود أسمها (بروكلين ٥٦). المنطقة دي كان بيحكي فيها حكايات ممكن تتعمل فيلم، ازاي ان السود كانوا بيشتموه لما يقولهم أنه من أفريقيا، وجيرانه اللي كانوا بيشتغلوا في بيع الهيروين والمخدرات، وجارته المومس اللي كانت عايزاه يدفع فلوس وينام معاها وهو يعتذرلها بكلمة (آيام موسليم)، أو الواد الصغير اللي حط المسدس في دماغه وقاله أديني سيجارة لأقتلك، فأبويا لما حط ايده في جيبه يطلعله السجاير الواد فكره هيطلع سلاح فسحب آمان المسدس فأبويا أول ما سمع الصوت قعد يعيط ويقوله متقتلنيش واتبول علي نفسه، ومع صوت دورية للشرطة الواد سابه وجري وأبويا أغمى عليه.
في نيويورك أبويا سفر جزء كبير من قرايبه، منهم أبن خاله، اللي راح أمريكا بعد النكسة بكام سنة، أول حاجة عملها لما نزل من المركب أنه قطع باسبوره المصري وقرر أنه مش هيرجع تاني، الشخص دا كان في الجيش أيام النكسة، وبعد إحتلال سيناء رجع من سيناء لبورسعيد مشي، حافي بهدوم مقطعة وقعد شهر ونص في اوضته مبيكلمش حد، لغاية لما افتكروا أنه فقد القدرة ع النطق.
أبويا مستحملش الأرض كتير، وقرر يرجع للبحر تاني ويسيب أمريكا، فضل في البحر شوية وبعدين عاش في لبنان، كان أيام الحرب الأهلية، لغاية لما ظابط سوري من قوات الردع السورية في لبنان قبض عليه مع شوية لبنانيين وقرر بلا سبب أنهم يتعدموا، أخدوهم في عربية علشان يقتلوهم، ولجل الحظ ظابط سوري تاني مشاهم قبل ما يوصلوا لفرقة الإعدام، بعديها قرر أنه يسافر وميرجعش تاني لمنطقة المجانين دي، وأنه يفضل في البحر.
رجع أبويا بعد ما عدي سن الأربعين، قرر أنه يتجوز، ويخلفني، بس برضه كانت مشكلتي معاه الأبدية أنه مكانش معانا ولا يوم، كان دايماً مع البحر، ولما يقعد يحكي عن حكاياته يتندم ويتحسر أنه ساب البحر، كان نفسه يفضل لغاية لما يموت وهو بحار، علي السفن والمراكب، موجة تاخده وموجة توديه.
لما بقعد في بيتنا بطلع ألبومات صوره والبوستال كارد اللي كان بيبعتها، ورسايله العائلية والغرامية، واقعد أتفرج علي صوره وأستعجب قد أيه أنا فيا شبه منه في بعض ملامحه، غير أنه بس أسمراني بزيادة، صوره وهو ع الموتوسيكلات بتاعته، وهو في عربيته، وهو في مكتبه، وهو سكران، وهو مع عشيقاته، وهو مع صحابه وأهله وصوره معايا وانا صغير، وهو كان كله شباب وشعره طويل وعلي ايديه الشمال وشم كبير لمركب شراعية وعلي الأيد التانية قلب كبير مزخرف فيه أسمه وأسم مراته الانجليزية، ساعتها بس بحس بالضعف والرهبة قدام قسوة الزمن والأيام.
مش فاضل لي حاجة غير اني في أخر اليوم أسحب نفسي جمبه زي منا عامل دلوقت، وأنام علي صوت أنفاسه اللي بياخدها بصعوبة، وأفتكر حكاياته الجميلة عن البحر اللي أتربيت عليها، ساعتها بفتكر بيت شعر لبيير باولو بازوليني بيقول فيه:

لقد أمضيتُ طفولتي عبداً
لهذا الحبّ الهائل، العالي، الذي لا شفاء منه
تلك كانت طريقتي الوحيدة الى الحياة.

الجمعة، 27 يناير، 2017

الحرية يما نص جميل للصديق مجيد البرغوتى



الحرية يما ...

ملعون أبو الاحتلال!




بقلم: مجيد البرغوثي




تسأل: "أيها أهمّ: الحب ولا الصحة ولا الفلوس ولا؟

وتجيب على سؤالها: الحب يمّا .. الحب.

حين تقرأ أو تسمع كلاما مؤثراً تقول:

الكلمات يما .. الكلمات ..

وعند رؤيتها جنود ومجندات جيش الاحتلال واقفين على الجسر، تغضب وتصيح: ملعون أبو الاحتلال .. 

الحرية يما .. الحرية أهم إشي في العالم .. الحرية.

ثم تراجعت صحتها.. فكانت تقول: الصحة يما .. الصحة أهم إشي ..

كلها أهم "إشي" يما .. الحب، الحرية، الصحة العدل، الخبز، الكرامة، والعيون والشمس والورد .. والأرض .. كلها يما .. كلها..

ملعون أبو الاحتلال!

******

الأرض كلها ممر ..

هذا الممر الذي لا يشابهه ممر في الكون .. نمر إليه، عليه، وفيه، ومنه جميعاً ..  ممر المهاجر الى  منزله الاول وممره إلى منزله الأخير .. وبينهما منازل لا تعد. ممر واحد تتفرع منه ممرات الصمت والكلام  .. والحب والخصام والحرب والسلام .. والظلم والظلام!، وممرات بين بين. لكنه يزداد غرابة وغربة حين يقطعه جدار أو حاجز مصطنع أقامـه احدهـم ( فرداً أو جيشاً أو دولة ) ظلما وعدوانا أمامك، ليمنعك من الوصول إلى بيتك. جدار حاجز يقول لك: قف! هنا ينتهي الممر .. ويبدأ الاحتلال! هكذا يصبح الجسر سداً .. والممر ساحة حرب. قف فأنت لست حرا! .. قف! أين تصريح المرور؟

الحرية يمّا.. ملعون ابو الاحتلال

*******

" يتوقفُ الإنسانُ بل يوقَف .. 

فيرى أمام العينِ ما سمّوهُ ميزانَ القوى:                    

المدفعُ الرشاشُ في كفة .. 

ووريقة التصريحِ في كفة .. 

فإذا وقفت بدونها .. 

لن تدخلَ الضفة .. 

لم أطلب التصريح، 

ومررت، 

ودخلت .. 

وامتدت الزفة .."

*********

ملعون أبو الاحتلال ..

"تسللت" ظهراً من عمان إلى نهر الأردن إلى أريحا الى بيتنا في رام الله بعد حرب عام 1967 بعامين. كان هذا في 4 يونيو 1969.




أمشي مِنَ الدنيا إلى وطني على هذا الممر!

هنا ممر الحرية .. وهناك بلدنا ..

أميرة مكبلة ..

محبوسة ومُدَلّلة ..

يُدللها الشهداء كل يوم .. ويدللها الجرحى والأسرى والمقاتلون من أجل الحرية .. ويدللها كل الذين يحبونها. 

لكننا، عربا ومسلمين، لم نعد نعرف الشهيد من القتيل، كثرت المعارك، وكثرت المواقع، وكثر الأعداء، فأصبح لكل منا تصنيفه الخاص للشهداء والقتلى! 

ملعون أبو الاحتلال!

********

صاحت : يما .. كيف جيت؟

جيت مشي وسباحة وركض ونط ..

إني عبرتُ النهرَ ثم دخلتُ مثل الفاتحين!

لا شيء .. لا تصريح في جيبي .. ولا حتى جواز للسفر ..

هل كان في كفيهِ تصريحٌ ..  صلاحُ الدين؟

الفرقُ أني قد عبرتُ بدونِ أسلحةٍ .. 

وبدونِ جيشٍ ظافرٍ .. وبلا ظفر!

كلّ المسافةِ قفزةٌ .. فقفزتُ ثم عبرتُ واجتزت الممرّ!

هذا ممرٌّ صارخٌ في البرّ 

الحرية يما .. الصحة العدل، الخبز، الكرامة، والعيون، والشمس والورد .. والأرض .. كلها يما .. كلها.. أهم إشي" في العالم ..

ملعون أبو الاحتلال!

الأربعاء، 25 يناير، 2017

نوارة نجم بتحكى عن يوم ٢٥ يناير ٢٠١١



جاتلي رغبة احكي في المحكي عن اليوم ده مع اني حكيت كتير
قبلها بليلة كنا سهرانين مع بعض زي ما قلت لكم امبارح وما كانش عندنا اي تصور ان فيه حاجة حتحصل ما عدا مالك مصطفى هو الوحيد اللي كان بيقول فيه حاجة حتحصل احنا قعدنا نئلش ونقول حننزل احنا وناخد العلقة المتينة والناس حتنضرب واللي حيتقبض عليه وانا حافضل اجري ورا عربية الترحيلات بالعربية كما هو العادة
بعدين صحيت الصبح ولبست عشان نازلة ماما قالت لي سيبي لي نمر اتصل بيها لو جرالك حاجة، سبت لها نمرة مالك عدلي وخالد علي ومالك مصطفى وفاطمة عابد وقلت لها دول تحت اي ظرف حيبقوا عارفين انا فين او جرالي ايه
نزلت من الاسانسير واتصلت بمالك عدلي قلت له: انا نزلت اهو يا مالك بس بابلغك
وبعدين اخدت العربية وركنتها في شارع الجلاء ومشيت لحد التحرير
التحرير كان ساعتها ثكنة عسكرية وفيه واحد ماشي ورايا حاطط الموبايل على ودنه وما بيتكلمش
قابلت حسن ديفيد وقلت له شايف اللي ماشي ورايا؟ قال لي شايفه...
تعالي امشي معايا كأننا واحد وواحدة عاديين
بنتخفى يعني
لفينا ووصلنا لحد ماسبيرو لقينا مظاهرة وفيها ايمن نور وناس من حزب الوفد  رافعين اعلام حزب الوفد وانا قعدت ازعق لهم، والمظاهرة كانت كبيرة نسبيا مقارنة بالمظاهرات التحفة بتاعتنا قبل الثورة
وكنا قصاد ماسبيرو بنقول ارحل
كنا بنقول ارحل
الساعة كانت واحدة الضهر
عشان ماحدش يقول الناس كانت نازلة تنكد ع الشرطة وضد حبيب العادلي
وفضلنا ماشيين وكل ما نمشي المظاهرة تكبر
لقينا نفسنا عند بولاق ابو العلا والناس بتكتر
شوفت عمر سعيد وقلت له: اهتف هتافات لها علاقة باكل العيش عشان الناس تضم علينا
قال لي: ما هم ضامين علينا... بس حاضر.. الم لك ناس تاني
وفعلا قعد يهتف هم بياكلوا حمام وفراخ واحنا الفول دوخنا وداخ
واحنا تحت الكوبري بابا اتصل بيا وقال لي: انت فين يا نوارة؟
قلت له: احنا بنحرر مصر يا بابا
سكت حبة كتييير قوي لدرجة اني افتكرت ان الخط قطع، وبعدين رد عليا بصوت مبحوح وقال لي خلي بالك من العيال اللي معاكي
وقفل من غير باي باي
ماما للغرابة ما اتصلتش... مش عارفة ليه
امي دي لما بانزل من الاسانسير بتتصل تتطمن ان الاسانسير ما وقفش بيا ولما باركب العربية بتتصل تطمن ان العربية دارت ولما بامشي بيها بتتصل تطمن انها ما اتقلبتش بيا وهكذا
اليوم ده ما كلمتنيش
عرفت بعد كده ان ابويا كلمها وهو بيعيط وقال لها انا عايز نوارة ترجع انا خايف، قالت له: واللي معاها مالهمش ابهات وامهات؟ يسري عليها اللي يسري عليهم
وبعدين فضلنا ماشيين لحد ما دخلنا نفق شبرا
انا فاكرة في نفق شبرا قابلت السيناريست محمد دياب وسلم عليا وبعدين كملنا مشي
فضلنا ماشيين في شبرا واحنا مش عارفين هم راحوا فين لحد ما قابلونا في شارع شبرا
الشرطة
ضربونا ضرب غرائب الابل
وغاز غاز غاز
وقبضوا على ناس
واحنا جريناا في الشوارع الجانبية
كان معايا ناس مش فاكرة هم مين بس  تقريبا هم اصحابي لكن انا مش فاكرة مين
دخلنا استخبينا في جامع
الناس كانت بتحدف لنا مية من البلكونات وبتخبي اللي بيجري في البيوت
دخلنا الجامع وهنا اتصلت امي عشان تسألني صليت ولا لا، فقلت لها انا في الجامع وحاصلي اهو، فقفلت على طول
قلعت الجاكيت وقلبت الطرحة عشان اتخفى احسن البوليس يعرفني
وارجو ماحدش يسخر من مجهوداتي في التخفي لان كل اللي معايا عملوا كده
مشينا وركبت تاكسي مع تلاتة مش فاكرة منهم حد خالص وروحنا التحرير
وصلت التحرير لقيته مفتوح والشرطة واقفة عند محمد محمود والشيخ ريحان وسايبة الناس جوه الميدان
وقالوا لي ان كان فيه غاز وضرب وبعدين الناس شدت عليهم فالشرطة تراجعت لورا وقالت لهم افضلوا قاعدين هنا لحد الساعة اتناشر بالليل اخركم
دخلت بقى لقيت اصحابي كلهم وفاطمة ومالك ومالك واسماء وندى قصاص وجيمي وجمال عيد وكل اصحابي قعدنا في الصينية
ومش عارفة الوقت مر ازاي
وجه علاء الاسواني
وجه ابراهيم عيسى
وجه سيد سرنجة
وفيه ناس جابت بطاطين 
والدنيا ليلت علينا
واذا ببعض من المتمرسين على الحراك الوطني وقعوا في حيص بيص: ايه ده؟ ده فيه حاجة حصلت فعلا... طب احنا حنمشي امتى؟
وعملوا اجتماع عشان يتباحثوا حيمشوا امتى
فابراهيم عيسى قال للناس: اهدوا يا جماعة.... نمشي ليه؟ احنا مش نزلنا؟ هو احنا نزلنا عشان نمشي... انتوا وراكوا حاجة؟ انا عن نفسي ما وراييش... احنا قاعدين
والناس كلها كانت بتحضن بعض وبتعيط... العدد كبير والناس كانت عمالة تقول الشعب يريد اسقاط النظام
وبعدين كان فيه هتاف وجع لي قلبي: اهم اهم اهم المصريين اهم لسه فيك رجالة يا مصر لسه فيك رجالة يا مصر
طيب انا عيطت
حاكمل بعدين

التكملة
وبعدين فضلنا كده لحد ما جات الساعة اتناشر فتقريبا الشرطة اتعاملت معانا على اننا سندريلا ويالا روحوا
كل ده هم مش واخدين الموضوع بجدية
نروح مين
مش مروحين
الشعب يريد اسقاط النظام
قام شغلوا الغاز والمدرعات وضرب ضرب ضرب
اقول لكم على حاجة
امثالنا من اللي متعودين على المظاهرات من ايام ما كانت على سلم النقابة خمسين واحد بيتعاملوا على ان اول ما الضرب يشتغل نجري عشان ما يتقبضش علينا او ننطخ رصاصة
وده يرجع لان لو اتقبض علينا ما حدش حيسأل في قرعتنا وبس حنبهدل المحامين ورانا
فهممنا بالجري 
قوم اييييييييييييه
قوم لقينا الناس اللي مش متعودة تنزل مظاهرات وتقريبا دي اول مرة في حياتها تتظاهر متبتة ما بتجريش
وراح متشعلقين في المدرعات
وواد كبرت في دماغه ازاي الشرطة بتضربه، راح متشعلق في المدرعة اللي بتضرب علينا وراسه والف جزمة قديمة ينط للظابط اللي جوه عشان يضربه زي ما ضربنا
وامثالنا من بتوع المظاهرات تنحوا واسقط في ايدينا... ايه ده؟ الناس بتعمل كده فعلا؟
فعلا؟
ده احنا فاكرينهم حيجروا قدامنا واحنا بقى الصيع اللي مقطعين البوطاقة
اتضح اننا اجبن منهم
واتعلمنا الشجاعة والثبات من الناس اللي اول مرة تنزل
قد يكون عدم العلم بالشيء بيدي شجاعة
دي ناس لا شافت سجن ولا واجهت شرطة قبل كده، فهو مش متخيل يعني.. احا انا باتضرب؟ وحاجري؟ اجري ليه يعني؟ مش جاري
فرحنا رجعنا
وساعتها جيميهود قال لي: هو فيه ايه؟ الناس عندها اصرار رهيب... مين دول؟ بيعملوا كده ليه؟ ده بجد ده؟
وفضل الموضوع بين كر وفر
الضرب يشد من الشرطة شوية نقوم نجري ونستخبى في الشوارع الجانبية وبعدين جوه الشوارع الجانبية الناس يلموا بعضهم ويطلعوا تاني 
وهكذا لحد الساعة اتنين بالليل
انا جريت ووصلت لحد العشوائيات اللي ورا التلفزيون دي اللي عند السوبر جيت
الحتة دي المتعارف عليه انها خطر 
يعني بنت ولوحدها وفي منطقة عشوائية الساعة واحدة بالليل
لقيت الناس اللي بيقولوا عليهم خطر دول بيقولوا لي: تعالي تعالي... استني ما تطلعيش من نفس الحتة اللي دخلتي فيها، احنا حنعرف نعديك
بعدها بشوية دخل شباب مخنوقين من الغاز والشباب كان متفرق يعني مش متفقين يخشوا مع بعض
الناس بقت تديهم مية 
هم كان عايزين يهربوني عشان بنت بس انا طنشت وطلعت مع الشباب اللي ما اعرفهمش دول
اتجمعوا واول ما شافوا عربية شرطة قعدوا يزعقوا لهم ازاي وازاي بيضربوهم... تقريبا اتصدموا يعني ما كانوش متخيلين انهم حيعملوا كده
المهم فضل الكر والفر لحد اتنين بالليل وانا فيصت وروحت
وقررت انزل تاني يوم
انا مش حاحكي على تاني يوم بقى... تعبت

الأربعاء، 11 يناير، 2017

عيد الميلاد فى منزل اسرة مسيحية للصديقة كارولين كامل


عيد الميلاد فى منزل اسرة مسيحية.. طاجن اللحم والبهريز على رأس الوليمة.. والدعوات لسوري


"العيد بالنسبة لي أسرتي الكبيرة.. وصلاة القداس في الكنيسة.. وبيت جدتي الذي يجمعنا كلنا".

سلفانا سمير، 30 عاماً، التي تنتمي لعائلة "سيحة" إحدى أكبر العائلات المسيحية في مدينة المنيا بصعيد مصر، كانت في طريقها من كنيسة الراعي للأقباط الكاثوليك، إلى منزل جدتها برفقة زوجها وطفلتها فريدة وآخرين من أسرة سيحة، مساء أمس الجمعة 6 يناير/ كانون الثاني.

بدأت طقوس صلوات قداس ليلة عيد الميلاد المجيد في الساعة السابعة مساء، وعادة ما تنتهي في الواحدة بعد منتصف الليل، ولكن لدواع أمنية اضطرت الكنائس أن تنهي الصلوات في الحادية عشرة.

القس أندراوس من كنيسة الراعي حيث تحضر عائلة سيحة القداس، تحدث في العظة عن سوريا التي لقبها بـ "سوريا الشهيدة" التي رفع عنها صلوات، وقال إن البشرية لن تتجاوز الموت والخوف إلا بالثقة في الله، والمحبة التي حملها المسيح بميلاده. 

توافدت الأسر على الكنيسة برفقة الأطفال، الذين جلسوا في مقاعد مخصصة لهم، فيما بعض الخادمات يحاولن السيطرة عليهم للحفاظ على الهدوء داخل الكنيسة أثناء الصلاة.


كوب من عصير طواجن اللحم


منزل قديم صغير مكون من طابقين بجوار كنيسة الراعي للأقباط الكاثوليك في مدينة المنيا معروف بمنزل عائلة سيحة، يحتضن في كل مناسبة العشرات من أفراد الأسرة. 

الجدة الكبيرة أم محسن تقترب من عامها التسعين، تجلس على الكنبة بجوار الباب في انتظار عودة أبنائها وأحفادها من قداس العيد، فتدخل النساء مسرعات للمطبخ بينما يجلس الرجال والشباب في انتظار طعام العيد.

ورغم صغر المنزل، إلا أنه يحتضن كل عام أعضاء جدداً من الأسرة، حفيداً أو زوجاً لإحدى البنات، أو زوجة لابن. ويتسابقون في ليلة العيد على شرب كوب "الطاجن" الساخن قبل تناول الطعام.

40 يوماً امتنعت فيها أسرة سيحة عن تناول اللحوم والدواجن والألبان بمشتقاتها، واكتفوا بتناول البقوليات والأسماك والمطهوه كلها بالزيت، وهي مدة الصيام التي يصومها المسيحيون قبل عيد الميلاد، ويسمى بـ "صوم الميلاد"، وهو ثاني أكبر صيام يصومه المسيحيون، إذ يُعتبر صوم "الخمسين المقدس" 55 يوماً هو الأكبر ويسبق عيد القيامة كما أنه لا يسمح فيه بتناول الأسماك أيضاً.

تصوم الأسرة انقطاعي، أي بدون طعام أو شراب، قبل قداس ليلة الميلاد في ليل 6 يناير/ كانون الثاني، ويبدأون في أكل اللحم بعد انتهاء القداس، أي بعد الـ12 بعد منتصف الليل/ صباح يوم 7 يناير، صبيحة العيد، "كوباية الطاجن هذه هي أول حاجة لازم تنزل المعدة بعد 40 يوم زيت وفول"، تضحك سلفانا وهي تتحدث عن تقليد عائلاتها بتناول كوب شوربة الطاجن قبل البدء في تناول الطعام.

"شرب الطاجن ده يعمر الدماغ" تضحك أم محسن ويشرق وجهها البشوش. تتحدث الآن عن أحد الأطباق الرسمية في منزلها وهو الطاجن. "عبارة عن لحم مسلوق مضاف إليه عصير الطماطم والسمن وبهاريز اللحم من عظام الأكارع، أي النخاع". الوجبة شديدة الدسامة، ويتم طهيها في طاجن فخاري كبير، ويتم تناول الشوربة في أكواب. يقول أحد أبناء أم محسن: "ده ويسكي ليلة العيد".


من هنا عبرت العائلة المقدسة إلى جبل الطير


أحد طقوس صلاة القداس هو قراءة جزء من الإنجيل، وفي صلاة قداس ليلة عيد الميلاد تتم قراءة الجزء الخاص بميلاد المسيح في مدينة بيت لحم، ومحاولات الملك هيرودس الوصول للمسيح لقتله، ثم هروب العائلة المقدسة من فلسطين لمصر. في رحلة السيد والعذراء إلى مصر، كانت مدينة المنيا في صعيد مصر واحدة من أهم المحطات، حيث قضت العائلة فترة في الجبل، وبُني في مكان إقامتها دير العذراء في جبل الطير.

"النهاردة عايزين نرحب بمونيكا خطيبة رامي، أول عيد ليها معانا".

كانت سلفانا تقدم للجميع أكواب الشوربة، وهي تُرحب بالعضو الجديد في أسرة سيحا، وتوجه لها النصائح حتى تنجو بنفسها في "مجزرة ليلة العيد" كما يسمونها. "لو ما عرفتيش تمدي إيدك تاكلي وتزاحمي، تجوعي هنا".

يضحك الجميع وتلتقط إحدى نساء الأسرة طرف الحديث من سلفانا وتقدم نصائح أخرى.

صينية من المعدن مملؤة بالطماطم والخيار تتوسط السفرة ويمد الجميع أياديهم للأكل منها، "دي بقى اسمها تصبيرة على ما الأكل يجهز". يقول زوج سلفانا الذي ينتظر برفقة الرجال إعداد الطعام على السفرة، بينما يقضم الخيار.


حادث التدافع على مائدة العيد


في مطبخ صغير تقف النساء يقلبن طاجن اللحم، ويفرغن كميات كبيرة من الأرز في أطباق تقديم كبيرة، بينما تشرف واحدة منهن على تقسيم الطعام ليكفي الجميع، وتجلس الجدة تتابع في هدوء الصخب والشغب الصادر من الشباب، ويحتضنها ويقبلها الجميع طوال الوقت فهي تميمة الخير بالنسبة لهم.

يخرج طبق كبير من اللحم يتصاعد منه البخار وتضعه واحدة من النساء في منتصف السفرة، يقفز الشباب ليجدوا أماكانهم على السفرة وتضحك النساء على التدافع، بينما تُحضر أخرى طبقين كبيرين من الأرز فيمد أحد الشباب يده ليأخذها منها.

اجتمع العشرات من عائلة سيحة في حيز ضيق. يضحك الجميع ويتبادلون النكات وعادة يكون الفرد الجديد في الأسرة هو مثار اهتمامهم، ووسط الضجيج وحديث الجميع في وقت واحد الذي يبدو كمهرجان. يرتفع صوت رنا ابنة الخالة سلفانا من مدخل الحجرة الصغيرة يخترق هذا الضجيج: يا جماعة مش معقول كدا. اللحمة نزلت على طرابيزة الشباب، وطرابيزة الأطفال لسه مش عليها لحمة.

تضحك سلفانا وتقول لتوضح طلب رنا "إحنا اتربينا هنا على أن في حاجة اسمها طرابيزة الشباب ودي بياكل عليها الرجالة.. وفي الأوضة الصغيرة طرابيزة اسمها طرابيزة الأطفال بتاكل عليها الستات والأطفال.. عشان المكان مش بيكفي كلنا سوا".


الفهد يهبط على مائدة الوحوش


قدمت سلفانا النصائح العلنية لكل من يريد قضاء العيد في منزل سيحة. "لازم الواحد يكون سريع كالفهد حتى يلتقط قطع اللحم من بين أيادي الوحوش، لازم يتخلى عن الكسوف والحرج ويشعر بأنه في منزله". ترحب الجدة أم محسن بالأغراب أيضاً، وتجد متعة في أن تتلقى الزيارات من الجيران، فكل من حولها مسيحيين ومسلمين يحبونها ويتسابقون في السؤال عليها، فهي الأم والجدة وبمثابة صورة صعيد مصر الخير.

عيد الميلاد الذي جاء هذا العام محملاً بالحزن للمسيحين في مصر لتفجير كنيسة "البطرسية" الذي راح ضحيته 28 قتيلاً وقتها، وارتفع الرقم بعد وفاة مصابين. هنا وفي كل مكان في العالم، "سوف تتجاوز البشرية الموت والخوف بالثقة في الله" كما قال القس أندراوس في كنيسة الراعي قبل قليل، وها هي المحبة تربط عقد هذه العائلة الكبيرة وعلى رأسها الجدة أم محسن التي تنظر كل عام لأفراد أسرتها بفخر فهم عزوتها كما يقولون في صعيد مصر.


الجمعة، 6 يناير، 2017

ثورة البشموريين عصام الدين حسين سلفيو كوستا



ثورة البشموريين الكبرى في عهد الخليفة المأمون العباسي



عندما نقول ثورة البشموريين الكبرى فنحن نعني في الاساس أن هناك عدة ثورات أخرة سبقتها و لكنها كانت الاقوى و الأشهر و الأعنف و كانت الأقرب لتحقيق أهدافها و هي تحقيق الاستقلال لمصر عن الهيمنة العباسية عليها و إعادة مصر لمواطنيها المصريين 
أول أمر يجب الوقوف عنده الآن هو نفي عدة اساطير تحيط بتلك الثورة سواء من حيث علاقة المصريين بالوجود العربي ( فتحا كان أو عزوا أو احتلالا ) و علاقة ذلك بالإسلام و هل كانت الثورة منحصرة في منطقة البشموريين فقط ( شرق الدلتا الحالية ) و هل كانت مسيحية فقط أم لا ؟

من أكير ازمات تاريخنا و اشدها ضغطا على النفس هو نظرة فصيل هائل من المصريين للعزو العربي على انه أمر جيد جدا و أنه يقترن اقترانا عضويا لزوميا بالدين الإسلامي الحنيف بحيث يصبح اي نقد لأحدهما نقدا مباشرا للآخر دون أي مواربة. 

طبعا الأمر بالنسبة لأي قاريء متعمق لتاريخ البلدان التي اصبح الدين الإسلامي بها أغلبية مثل بعض الدول الأفريقية و الاسوية مثل غينيا و غانا و مالي و اندونيسا و ماليزيا يصبح معه الموضع غير ذي حساسية مفرطة فالإسلام نفسه كدين لا ينبغي أن يتقترن اقترانا وجوبيا بعملية الغزو أو الفتح فكل تلك الأمم لم يتم غزوها أبدا رغم وجود اغلبية مسلمة بها . و بالتالي فالفصل و التفرقة واجبة 

و على اي حال فانه عندما يتم اقتحام بلد ما بجيش ثم ان يتم حكم هذا البلد من الخارج و يتم نقل فوائض انتاجه ( الخراج و الجزية ) إلى عواصم خارجية مثل المدينة المنورة ثم دمشق ثم بغداد و عندما تتكون طبقة ارستقراطية منفصلة عن عامة الشعب مثل ( طبقة العرب القريشيين أمويين ثم عباسيين ثم طبقة الأتراك منذ عهد المعنصم ) و يكون ولائها الأول لذلك الحاكم الخارجي , و عندما لا تسقط الجزية حتى عمن يدخل في الإسلام من عامة المصريين ( ماعدا عهد عمر بن عبد العزيز و أول عهد العباسيين ) ,,,,,,, فإذن نحن نتكلم هنا عن احتلال كامل , احتلال كامل الأوصاف لا جدال فيه أبدا من اي وجهة نظر علمية و تاريخية 

أكاد أجزم شخصيا بكل ثقة أننا عندما فرقنا بين احتلالين و اقنعنا انفسنا بأن هناك احتلال حنون و جيد ( مثل الفتح العربي ) و هو أصلا امر غير صحيح و احتلال غير حيد مثل ذلك الصليبي أو البريطاني مثلا فاننا وضعنا الاساس النفسي الصلب لقبول التبعية و الإذلال و هيمنة الآخرون علينا و على مصائرنا , فغذا كانت الرابطة الإسلامية مبررا لل( تهليل ) للغزو العربي عند الكثرين جدا فان التقدم و الحضارة مبررا للاحتفال بذكرى الاحتلال الفرنسي أو الاحتلال الانجليزي او القبول المرحب بالكيان الصهويوني على انهم من رائحة العالم المتقدم , الاحتلال هو الاحتلال و القبول باي نوع منه و الترحيب به مقدمة للقبول النفسي بأي نوع آخر.

إن الجيش العربي الذي دخل مصر من ناحية العريش عام 639 م بصحبة عمرو بن العاص كان اغلبة من عرب البادية الذين دخلوا حديثا في الإسلام بعد انتصاره يل كان بعضهم ممن ارتدوا و تمردوا بعد وفاه الرسول عليه الصلاة و السلام ثم اعيدوا مرة اخرى للسلطة تحت إمرة أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب , لا يحدونا اي شك ابدا ان السيطرة على هؤلاء البدو و تغيير نمط حياتهم القائم على الغزو من أجل السلب و الغنيمة و الاسر امرا خياليا تماما , فكان من الطبيعي أن الأمم المفتوحة عانت منهم معاناه قاسية جدا و حكت لنا أخبار كتب التاريخ مثل ( فتوح البلدان للبلاذري ) و المواعظ و الآثار للمقريزي فصولا من معاناه الناس من اتباع جيوش خالد بن الوليد بالشام و العراق و فارس و جيوش عمروبن العاص في فلطسين و مصر و ليبيا و عقبة بن نافع و حسان بن النعمان بالمغرب العربي من سرقة و نهب و استرقاق للنساء و الأطفال و غيره .

و من هنا و لذلك فكانت الافتتاحية في كتاب المقاومة كانت مع الغزو العربي نفسه و من هنا نأتي للبشموريين 

كانت شرق الدلتا في تلك العصور مليئة بالمستنقعات و بالبحيرات في المنطقة الواصلة اليوم من بحيرة المنزلة حتى منتصف كفر الشيخ حيث مدينة سخا ذات القلعة الحصينة مروة بطنطا و جانب من الشرقية . كانت مناطق واسعة تتخللها بعض الأراضي و الجزر المزروعة حيث كانت مكانا مثاليا للاختباء و التحصن فالمياه تمنح الحماية و الزرع و الأسماك تمنح الطعام و بالتالي احتاج الأمر أكثر من ثلاثة سنوات ليستطيع عمر بن العاص السيطرة الجزئية على تلك المنطقة بعد مقاومة متصلة و هذا هدم للاسطورة الثانية و هي ( أن المصريين لم يقاموا الغزو العربي ) و هو امر غير طبيعي فالمصريين الذين ملوا من الاحتلال المتواصل فارسي و روماني و بيزنطي لم يكن بنقصهم احتلالا آخر فضلا عما سمعوه عن ممارسات الكثير من افراد الجيش العربي غير المطمئنة , القصد ثلاثة سنوات كاملة مرت حتى أتي عام 642 م حين استسلمت مدينة الاسكندرية المحاصرة دون قتال في مناورة مسنركة سياسية بين عمرو بن العاص و قيرس ( المقوقس ) لكي يستطيع العرب أن يعتبروا أن مصر أصبحت معهم و لكن منطقة البشموريين كانت قد سجلت أول سطورها في تاريخ المقاومة.

في تلك الأثناء و هي سنوات التوسع العربي في أيام عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان بدات الخلافات العربية بين فريقين متضادين . الأول فريق الإستعماريين الغلاه و هم من اثرياء و تجار بني أمية مثل عائلة الحكم بن العاص و اولادة الحارث و مروان و عائلة أبو سفيان و أولاده مثل معاوية و يزيد و هم في الاساس كانوا من كبار قريش الذي حاربوا الدعوة بضراوة بالذات لدعوتها من اجل المساواه و الرحمة و عدم التفرقة على أساس قبلي أو طبقى و خلافه و معهم أغلب أكابر العرب العنصريين و اغلب من يرودون الغزو من أجل المكسب و المغنم في المقام الأول و بين معسكر المجاهدين المؤمنين بالرسالة كما كانت في بدايتها و على راسهم على بن اب طالب و ابي ذر الغفاري و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و أغلب من اسلم من فقراء أهل البلاد المفتوحة و الكثير من اهل المدينة المدنورة أنصار النبي الذين تم تهميشهم بعد وفاة التبي. و قد كان اختلاطهم باهالي البلاد المفتوحة له عامل اساسي في عدم خلط الاهالي بين الإسلام كدين و بين الاحتلال العربي كاحتلال.

و بما ان المعسكر الأول هم الذي انتصر و فرض ارادته ابتداء من حكم معاوية بن ابي سفيان أول خلفاء الأمويين بمعاونة بعض غلاة الدمويين من قادة العسكر مثل بسر ابن ابي أرطأءة و المهلب بن أبي الصفرة و الحجاج بن يوسف الثقفي فلنا أن نتصور مدى الماساه التي كانت يعيشها اهالي البلاد المفتوحة تحت نير النهب المتواصل من تلك الظغمه الشرهة للمال و الحكم و القتل 

ردود افعال المحكومين 

للاسف تصور لنا الأدبيات الرسمية أن الخلافة عاشت و استقرت فترات طويلة في كل المناطق التي غزتها أو فتحتها و هذا امر أبعد ما يكون عن اي صواب فأغلب الشعوب المغزوة لم تقبل الاحتلال مثل شعوب المغرب العربي و فارس و كانوا هم السباقين للمقاومة و احداث القلاقل بالإضافة إلى الخوارج من عرب شه الجزيرة العربية و الشيعة عربا و موالي في العراق و إيران يل و المعارضة السياسية من قادة الفكر الإسلامي الرافضين للحكم الأموي ثم العباسي من بعده و سنمر مرا سريعا في بانوراما واسعة على تلك الحركات المقاومة في عهد الأمويين ( حيث سيكون هنالك ثورات أخرى في عهد العباسيين ) قبل أن نصل في النهاية إلى مصر و ثورة البشموريين الأولى في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك .

1. ثورة الحسين بن على رضي الله عنه على حكم يزيد الأموي
2. ثورة عبد الله بن الزبير بن العوام على عبد الملك بن مروان
3. ثورة عبيد الله المختار الثقفي على عبد الملك بن مروان
4. الثورة المستمرة للخوارج على الامويين 
5. ثورة زيد بن زين العابدين على هشام بن عبد الملك
6. الثورة الفكرية للقدرية على فقهاء الخلافة الأموية عاما و على هشام بن عبد الملك خاصة 

بدون تفاصيل فان اغلب تلك الثورات كما هو واضح ثورات عربية سواء قيادة و جماهرية مثل الخوارج و ثورة المختار الثقفي و عبد الله بن الزبير بن العوام أو ثورة شعبية استرك فيها العرب مع الموالي من اهل البلاد المفتوحة أو الغزوة مثل ثورة الحسين بن على بن أبي طالب و ثورة أحد احفاده زيد بن على زين العابدين فضلا عن العباسيين الذين كانوا من الثوار ثم اصبحوا حكاما فيما بعد , أغلب هؤلاء عرب و هم ثاروا ضد الحكم الأموي العربي أيضا بل أنه كان فيهم من الصحابة و اولادهم و أحفاد النبي عليه الصلاة و السلام كلهم ثاروا على الحكم الأموي الظالم الإستعماري المستبد بداية من معاوية حتى مروان بن محمد الخليفة الأخير لنجد بعد ذلك الإمام أحمد بن حنبل من ضمن تعريفه للمؤمن ( من وجهة نظره ) أن يعرف فضل معاوية و كأنه يخرج من زمرة المؤمنين بأثر رجعي من هم مثل على بن ابي طالب و عمار بن ياسر و الحسين بن علي و اب موسى الاشعري و غيرهم 

إن توق الشعوب للاستقلال هو امر فطري و طبيعي جدا و إن من اخبث ما فعله المستبدون هو الصاق الغزو و الاحتلال باسم الدين الصاقا دوجماتيا أي عضوي فان الفكر التقليدي عندما اخذ سمته النهائي بصك مصطلح ( أهل السنة و الجماعة ) عن طريق أحمد بن حنبل و الذي صك أيضا شروط و تعريف المؤمن من وجهة نظره فنكتشف أنني كمسلم إن لم اقدر غزاه مثل عمرو بن العاص و خالد بن الوليد و معاوية بن ابي سفيان احتراما لبلادي و ثقافتها و حضارتها أنني اصبح كافرا خارجا من أهل السنة و الجماعة و هو الأمر الذي باركه و أكمله باقي منظرين المذاهب الرسمية مثل أبي الحسن الاشعري و أبي حامد الغزالي في انخيازهم للغزاه و السلاطين ضد العامة و هو ما تم ترسيخه نهائيا في مصر على يد الرجل ذو العبقرية العسكرية صلاح الدين الايوبي و الذي بخلاف انتصاراته العسكرية ادى دورا بالغ السوء حضاريا على مصر خاصة و على الفكر الإسلامي عموما عندما رسخ تماما كل ما هو منغلق و متعصب و احادي الفكر باسم توحيد جهود الأمه بل و أنه احرق تماما دار الحكمة الفاطمية و كانت مكتبة فخمة عامرة بكل صنوف المعرفة بدعوى مكافحة الفكر الشيعي رغم ان كتب الفكر الشيعي لم تحتل من تلك الدار سوى النذر اليسير بينما يحتوى الباقي على باقي فروع العلوم من فلسفة و كيماء و بصريات و هندسة و غيره , لقد بدأ الاقتران الكامل بين الدين و الانغلاق و الجمود. 

الدور السلبي للكهنة الأقباط سواء في عهد الرومان أو في عهد العرب في ناحية نصرة القضية الوطنية 

بعد توالي الاحتلال بكافة انواعه على مصر من آشوري لفارسي لبطلمي لروماني و مع الحرب الشرسة على كل ما يختص بالشخصية المصرية من فكر و لغة و ثقافة و معرفة و مع ابتعاد كهنة الأديان القديمة عن أي دور إيجابي لاقت الديانة المسيحية ترحيبا كبيرا خاصة من الطبقات الشعبية المقهورة بمصر و شيئا فشيئا رسخت وجودها و اصبحت تشكل ازعاجا هائلا للسلطات الرومانية خاصة مع تأثر محصول القمح مع ثورات الفلاحين الاقباط و من نافلة القول أن القمع و الإرهاب لم يجد اي نفع في وقف ذلك التيار المتصاعد مما أجبر الاباطرة الرومان على تغيير اتجاههم بداية من قستطنطين الأكبر بداية القرن الرابع الميلادي 

و لكن الفارق هنا اصبح التركيز على حماية الجانب الثقافي للعقيدة فقط لم تعد النظرة شاملة مثلما كانت في عهود الزهو الغابرة أيام فراعين مصر الأقوياء من دعم لاستعادة وجود الجيش الوطني و البحث عن مالك وطني قوي يقود البلاد لمصلحتها و لكن اصبح الأمر الآن يدور حول الحفاظ على مقومات الهوية الثقافية المصرية فقط – و فيما بعد الحفاظ ايضا على مخصصات الكنائس و الأديره من أوقاف و أموال و خلافه - من المنظور الديني القبطي عبر تفاهم ما مع السلطة الحاكمة فاذا كانت السلطة مرحبة مثل عهد الامبراطور ثيودوسوس ( 389 م – 415 م ) كان التوائم كاملا (ة مع الانبا ثاءو فيلوس ثم الأنبا كيرلس العمودي ) رغم انه طبعا حكم احتلال و ان اعترافه باسبقية كنيسة الاسكندرية لم يجعله حكما وطنيا مثلا . أما إذا كان مثل الوثني دقلديانوس أو الآريوسي قستنطين الصغير أو الملكاني هرقل يصبح الصراع واجبا دفاعا عن العقيدة و العقيده في المقام الأول .

و من هنا لم يكن من الغريب ان يتواءم أغلب الكهنة الاقباط ايضا مع حكم الغزو العربي و خاصة أنه في البداية لم يهتم كثيرا بدخول الناس في الإسلام لكيلا تتاثر الجزية و بالتالي فلم تحدث اية مشاكل حتى عندما تم تسخير المصريين لحفر قناة أمير المؤمنين لسد جوع شبة الجزيرة العربية في عهد عمرو بن العاص لم يرتفع اي صوت للاعتراض فلم تكن العقيده وقتها في خطر و طبعا الأوقاف و المخصصات بأمان و لذا فلا توجد اي مشكله حيث حافظ العرب حتى وقتها على التقليد الروماني ( الذي كان الرومان يفعلونه أيام الصفاء مع الكهنة الأقباط ) لاعفاء الأديرة و الرهبان من ( ضريبة الرأس الرومانية ) أو الجزية بالنسبة للعرب 

ثم بدات المشاكل تتوالى فمع الطمع و الشره الزائد للمال من قبل الخلفاء العرب و ولاتم بمصر و مع خيانة الشماس بينامين في عهد الوالي عبد العزيز بن مروانو الذي دل العرب على ما في الأديره من اموال و كنوز بدأ ىتطبيق الجزية على الرهبان و الأديره مما شكل صدمه هائلة و من هنا بدأ التملل يظهر ايضا على الكهنة و الرهبان بالإضافة لعامة الناس مما شكل بداية اختمار لاول ثورة في عهد الأمويين و هي ثورة البشموريين غي عهد الخليفة الطماع هشام بن عبد الملك و واليه الرهيب عبيد الله بن الحبحاب 

إنها الأزمة المتكررة منذ الثورة على بطليموس الرابع وخليفته الخامس حين تم ضرب الثورة بعد زيادة أوقاف المعابد و اعادتها لحالها فان لم يحدث فان الثورة وقتها هي الحل للكهنة و رجال الدين.

كما اسلفنا و قلنا أن البشمور بموقعه الصعب على الاختراق كان عليه أن يفتتح شريط الثورات على الحكم العربي ففي عهد هشام بن عبد الملك الجشع الدموي و الذي قمع بوحشية كل حركات التحرر الفكري و السياسي مثل قتله لزيد بن زين العابدين و قتل للمفكر الستنير غيلان الدمشقي ( من اتباع القدريين – اي أصحاب وجهة النظر بقدرة الإنسان على اخنيار اقداره و هو من اصول مصرية ) و ذبح المفكر الجعد بن درهم في الكوفة ليلة عيد الأضحى . هذا الرجل أرسل رجلا متوحشا آخر هو عبيد الله بن الحبحاب لكي يعصر مصر عصرا و يذهب بكل خيراتها للخليفة 

و لذا ثار الاقباط البشموريين اربع مرات كاملة في عهد الخليفة هشام بالاشتراك مع بعض العرب الساخطين على الحكم الأموي و بعض من اسلموا من المصريين الفقراء و كان القمع البالغ هو الرد الدائم حتى قام الخليفة في ىخر ثورة بنقل الوالي غلى افريقيا ( تونس ) بعد استنزافه لمصر و قد حاول فعل نفس الشيء هناك و لكن التوانسة غير المصريين فقاموا بخطف زوجاته و جواريه و جميع ابناءه و ارسال رءوسهم له في عدة أشوله.

و كانت هي البروفة الجنرال للثورة الكبرى في عهد المامون العباسي 

كانت الدعوة العباسية تعد الناس في كل مكان بالعدل و الرحمة لكي تستميلهم لها و هذا ما كان و قد فقدت الدولة الأمية كل نصير في ايامها الأخيره حتى تم قتل آخر خليفة مروان بن محمد بمصر بالذات و لكن سرعان ما نقضوا بالعهود فاصبحوا أكثر شراهة و طمعا من الأمويين و ساموا كل الشعوب سوء العذاب و القهر و من هنا بدأت الحركات الاستقلالية تنتشر في جميع الأنحاء فقامت دولة الرستميين بالجزائر ثم الأدارسة بالمغرب و بدأت تظهر الحركات الاستقلالية بضراوة في زمن واحد بكل من فارس ( إيران ) بزعامة بابك الخرمي في جبال شمال غرب إيران و زعيم الأقباط يحنس الطوبي بشمال شرق مصر بالبشمور .

كانت ثورة مصر تلك المرة عنيفة كل العنف و عارمة و منتشرة في جميع انحاءها و اشترك فيها كثير من المسلمين الفقراء و بعض العرب مع جموع الأقباط و كان في تلك المرة الهدف واضحا تماما و هو دحر الاحتلال العربي و العباسي و إنشاء الدولة القومية المصرية ليحكمها المصريون حكما مباشرة 
في البداية نجح المصريون في هزيمة الجيش العربي و اخراجه من اغلب انحاء مصر ما عدا العاصمة ( الفسطاط ) و الاسكندرية ( حيث يوجد أنبا ميخائيل رئيس الكنيسة و سياتي دوره السلبي لاخقا ) و لم ينتظر المامون كثيرا فمع خروج الجزائر و المغرب عن سلطانه و تمرد مصر و فارس بذلك هو في مهب الريح و فارسل عدة حملات للقمع مع عدة حيل و الاعيب أخرى

1. نحجت جيوش المامون بداية في السيطرة على الصعيد بمعاونة القبائل العربية هناك و لنا ان نتصور مدى فظاعة الانتقام ضد الثوار ( الأقباط منهم في المقدمة) 
2. تم تسخين الشعور الطائفي بكل قوة حيث انه و بالرغم من وجود نسبة واضحة جدا من المسلمين من الثوار عربا و مصريون إلا انه كان من الواضح الأغلبية القبطية ( حيث كانت اغلبية المصريين لا يزالوا مسيحيون و إن كانوا بنسبة لا تفوق النصف كثيرا ) فشهدت كثيرا من قرى مصر هجوم الكثير من الرعاع و الأفاقين على الأقباط الآمنين ( حتى من لم يشارك في الثورة ) للقتل و السرقة و الخطف ( هل يذكرنا هذا بما يحدث حاليا و آخره في دهشور ) 
3. الضغط على رجال الدين و لم يكن الأمر يحتاج للكثير من ذهب المعز و سيفه حتى بدا الكهنة الاقباط و خاصة الأنبا ميخائيل بزعامته للكنيسة و الأنبا يوساب بوجوده في شمال الدلتا في ارسال رسائل الحث على ترك السلاح يل و تهديد بعض الكهنة الثوار مثل الانبا اسحاق اسقف تنيس بشمال شرق الدلتا ( وسط بحيرة المنزلة الحالية من أعمال محافظة بورسعيد حاليا) بالحرمان و كان هذا يحدث في الوقت الذي كان الثوار لا يزالون يسيطرون على أغلب شمال الدلتا اي انهم كانوا في حاجة للدعم و ليس التثبيط
4. و رغم كل ما سبق وجد المامون نفسه مضطرا لأن يأتي باحسن قائد عسكري لديه على وجه الإطلاق و هو التركي الأفشين و الذي كان لتوه نجح في قمع ثورة بابك الخرمي في أعلي جبال إيران بعد فشل الجميع في قمعه فاتي به المامون لقمع البشمور بمصر و ذهب بنفسه معه و أخذ بديه كل من قائد كنيسة انطاكية للسريان الأرثذوكس و الأنبا ميخائيل بابا الأقباط و كان المشهد مثيرا للتأمل ففي الوقت الذي كان الأفشين يحرق بلاد البشمور و لا يبقي فيها على احد حيا كان الراهبين الكبيرين يحثان الناس على طاعة الراعي و الخليفة تجنبا للهلاك!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

طبعا نجح المامون في قمع الثورة و افلتت فرصة عظيمة لمصر من اجل الاستقلال و لكن بقيت الامراض الفكرية و الاجتماعية كما هي لم تمس و لم تعالج 

فلا يزال المصريون بعد ذلك التاريخ باثنى عشر قرنا يختارون اسوا الاختيارات فيمن يولونهم الثقة ( أغلب رجال الدين من الجانبين و كثير من المثقفين الأفاقين ) يواجههم العاقل بعيوبهم فلا يسمعوا إلا لمن يخدعهم حرصا على مصالحه عن و ليس مصالحهم هم , فاذا دعاهم داعي إلى العقل كرهوه و اذا تلاعب آخر بمشارعهم اعطوه الثقه مهما رأوا منه 

إن المؤسسة الدينية الرسمية و المؤسسة الثقافية الرسمية ايضا لم توجد تحت إمرة الدولة إلا لتسوق الناس سوقا إلى الطاعة و ااطاعة الكاملة و الطاعة غير المشروطة مقابل بعض المكاسب هنا و هناك فإن جاءتنا ثورة عظيمة مثل تلك التي عايشتناها كفرصة لاتعوص لأن يكسر الناس أصفادهم و أغلالهم وجدناهم أحرص ما يكونوا على العبودية بل و على الانتقام ممن حاولوا تحريرهم. 

فإلى متى هذا العذاب يا مصر ؟
هل ستعودي أم انتهيتي إلى غير رجعة ؟