الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

القيم والاخلاق عند قدماء المصريين


الفصل رقم 125 من كتاب الخروج في النهار


نحن أمام أهم نصوص كتاب الخروج في النهار، يطلق علية " فصل الاعتراف السلبي " أو فصل المحاكمة، أما عنوان الفصل الأصلي فهو: ما يقال عند دخول المرء إلى قاعة العدالة المطلقة وتبرئة نفسه من كل فعل مشين. الرسم المصاحب للنص يضم شخوص الأسطورة الأوزيرية : حورس يقدم المتوفى (هو نفر) لأوزير الجالس على عرشه خلفه زوجته إيزيس والأخت نفتيس تحميانه، ثم مشهد وزن قلب المتوفى الموضوع على الكفة اليسرى وعلى الكفة اليمنى ريشتة ماعت ربة الحق أنوبيس يراقب مؤشر الميزان وتحوت يدون النتيجة وتنظر له مفترسة القلوب في انتظار النتيجة ففي حالة عدم تساوي الكفتين فسوف يلعن المتوفي وتقوم بأفتراس القلب وهي حيوان أسطوري برأس تمساح وجسد أسد ومؤخرة فرس النهر، وفي أقصي يسار المشهد نجد أنوبيس يقود المتوفي لقاعة العدل " ماعتي " وهي مثنى ماعت، أي ماعت للأرض وماعت للعالم الأخر، ماعت الوجه القبلي وماعت للوجة البحري، وهناك تفسير أخر بأن وجود ماعت في صورة ثنائية دليل على العادل المطلق. في أعلى الرسم نجد صفا من الألهة يشكلون جانباً من الآلهة الأثنين والأربعين الذين يمثلون أقاليم مصر

من المفترض أن يشكل الفصل رقم 30 التمهيد لهذا الفصل حيث يبدأ المتوفى فور دخولة للقاعة حديثة بالتوسل لقلبه بألا يكون شاهداً عليه وأن الفعل يطابق الكلام، ثم يوجه حديثه لأوزير وفيه ينفي عن نفسه القيام بالمعاصي التي لا يرضى الرب عنها ومضادة لنظام الكون ماعت
ثم يوجه حديثة للآلهة الأثنين والأربعين المحيطين بأوزير ويعيد نفيه لفعل المعاصي، ومن الملاحظ أن المنولوج الأول الموجه لأوزير أكثر تنظيما فقد قسمت المعاصي إلى معاصي ضد المجتمع مثل لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث المياة، لم أزيد من وتيرة العمل المحدد سلفاً وأخرى خاصة بالتوازن الشخصي مثل لم أكذب، لم أكن غضوباً

ورغم إن النص من الفصول المستحدثة أي لم يظهر في متون التوابيت ولا متون الأهرامات لكنه يمثل امتداداً للنصوص الجنائزية التي وصلتنا مدونة على جدران عدد من المقابرأشهرها ما دونه " حرخوف " على جدار مقبرته في أسوان وفيها يقدم نفسه بمنولوج طويل سارداً سيرته الذاتية ثم يعدد محاسنه مثل" لقد أعطيت الخبز للجائع والملبس للعريان .. .." ثم يطلب من الأحياء المارين على قبرة بالترحم علية بالخبز والبيرة
النص
التحيات لك أيها الرب العظيم، رب العدل المطلق
جئتك سيدي وجيء بي لمشاهدة كمالك
أنا أعرفك وأعرف الآلهة الاثنين والأربعين
الذي معك في ساحة العدل المطلق
الذين يتعيشون على أصحاب السوء ويتغذون على دمائهم
في اليوم الذي فيه يقام الحساب أمام الكائن الجميل (أوزير)
جئتك أشاهد جمالك ويداي مرفوعتان (ابتهالا) لأسمك "العدل"
يا من عيناه بنتاه
[1] والعدل المطلق هو اسمه

جئتك بالعدل وزهقت لك الباطل
أنا أعطيتُ الحق لفاعله وأعطيت الظلم لمن جاء يحمله
لم أظلم إنساناً
لم أُسيء استخدام حيوان
لم أرتكب حماقة في مكان الحق
لم أعلم بما هو غير موجود
لم أنظر لعورة
لم أقم بزيادة وتيرة العمل المحدد (مسبقا) مع بداية النهار
لم آتي باسمي قبل اسم الإله
لم أغضب الرب
لم أبدد ميراث اليتيم
لم أفعل شيئاً مما نهاه الرب
لم أشي بعامل عند رئيسه
لم أتسبب في تعاسة
لم أترك جائعا
لم أتسبب في دموع
لم أقتل
لم أحرض على القتل
[2
لم أعذب أحد
لم الوث ماء النهر
لم أنقص قرابين المعبد
لم أستبيح خبز الآلهة
لم أسلب قرابين الموتى
لم أزني
لم أنجس نفسي في الأماكن الطاهرة في معبد إله مدينتي
لم أزد ولم أنقص المكيال
لم أغش في مقياس الأرض
لم أتلاعب في مثقال الميزان
ولم أزحزح مؤشر الميزان
لم أنتزع لبن من فم رضيع
لم أحرم قطيع عن مرعاه
لم أقتنص طيوراً من براري الآلهة ولا سمكة من بحيراتها
لم أمنع ماء الفيضان في موسمه
لم أبني سداً للمياه الجارية
لم أطفئ ناراً عند أهمية إشعالها
لم ألوث قربان اللحم في أيام الأعياد
لم أتعرض لقطيع من ممتلكات المعبد
لم أسد طريق موكب الإله
فأنا طاهر، طا هر، وطهارتي مثل طهارة طائر البينو (الفونيكس)
ذلك العظيم في اهناسيا
أنا أنف سيد التنفس (الأنفاس) العظيم الذي يحفظ حياة البشر
في ذلك اليوم الذي فيه سلمت عين حورس في هليوبوليس
في اليوم الأخير من الشهر الثاني من فصل الحصاد، أمام سيد البلاد رأيت عين حورس سليمة في هليوبوليس
عسى ألا يصيبني مكروه في هذه البلاد
وفي ساحة العدل المطلق
[3] أنا أعرف أسماء هذه الآلهة[4] التي بها
أنت يا واسع الخطوة الآتي من هليوبوليس
أنا لم أرتكب ظلماً
أنت يا من تحيطه النار الآتي من شري عحا
أنا لم أسرق
أنت يا صاحب المنقار الآتي من الأشمونين
[5
أنا لم أكن جشعاً
أنت يا ملتهم الظل الآتي من المنبع (قرتي)
[6
أنا لم أنهب
أنت يا صاحب الوجه المخيف الآتي من رستاو
أنا لم أقتل إنسان
أنت أيها الأسد المزدوج(روتي) الآتي من السماء
أنا لم أغش الميزان
أنت يا من عيناه سكينان الآتي من أوسيم (سخم)
أنا لم أرتكب حماقة
أنت أيها اللهب الآتي بظهره
أنا لم أسلب ممتلكات المعبد
أنت يا مهشم العظام، الآتي من اهناسيا
أنا لم أكذب
أنت يا قاذف النار، الآتي من منف
أنا لم أسرق طعاماً
أنت يا ساكن الأعماق، الآتي من الغرب
أنا لم أتسبب في بكاء
أنت يا صاحب الناب الأبيض، الآتي من الفيوم
أنا لم أكن عدوانيا
أنت يا سافك الدماء، الآتي من المذبح
أنا لم أقتل حيواناً من ممتلكات الإله
أنت يا مفترس الأحشاء، الآتي من ساحة العدل
أنا لم أسرق غلة الأرض
أنت يا رب العدل، الآتي من مقام العدل
أنا لم أعترض على المقسوم
أنت يا من تستدير، الآتي من تل بسطة

أنا لم أتجسس على الآخر
أيها المتلألئ، الآتي من هليوبوليس
أنا لم أتحدث بالبهتان
أيها الثعبان، الآتي من أبي صير
لقد صارعت فقط من أجل ممتلكاتي
أيها الثعبان المزدوج، الآتي من ساحة العدل
لم أمارس الجنس مع زوجة رجل آخر
أنت يا من ترى ما جاء به، الآتي من معبد أمون
أنا لم أمارس اللواط
أنت يا عظيم العظماء، الآتي من "إماو"
[7
أنا لم أنشر الخوف
أيها العاصف، الآتي من خوي
أنا لم أكن سريع الغضب
يا صاحب الصوت المدوي، الآتي من الأماكن المقدسة
أنا لم أقم بالفساد
أيهاالطفل، الآتي من " حكا عندو"
[8
لم أكن أصما عن الحق
يا صاحب الصوت المعلن (المؤذن)، الآتي من " ونسي"
[9
أنا لم أتسبب في شجار
أنت يا باستي الآتية من " شتت
أنا لم أزعج الآخر
أنت ايها الناظر خلفك ، الآتي من المنبع
أنا لم أمارس القبح
يا صاحب القدم الساخنة، الآتي من الغروب
أنا لم أكن مهملاً
أنت أيها المستتر، الآتي من الخفاء
أنا لم أكن غضوبا
أنت يا من تحضر قربانه، الآتي من سايس
أنا لم أكن مغتصبا

أنا لم أكن حانقاً
أنت أيها المشتكي، الآتي من أوتينت
أنا لم أغير من طبعي وأسب الرب
يا سيد القرابين، الآتي من أسيوط
أنا لم أكن ثرثاراً
أنت أيها الكمال الجميل ( نفر تم)، الآتي من منف
ليس لي خطيئة ولم أفعل الشر
أيها الفعول بمشيئتك ، الآتي من (تبو) مدينة الصندل،
لم أضع نفسي عائقا للمياه
[11
إيحي، يا عازف الموسيقى، الآتي من المحيط الأزلي
أنا لم ارفع صوتي
وأنت يا من تأمر الناس، القادم من صرخته
أنا لم أغضب الرب
نحبت نفرت (المنعمة الجميلة) الآتية من معبدها
أنا لم انفخ في نفسي
أنت يا منعم الأرواح، الآتي من مدينته
أنا لم اعلي من مكانتي
أنت ، أيها الأسد مرفوع الرأس، الآتي من عرينه
لم يكن همي زيادة ثروتي أكثر مما استحق
وأنت، يا من تمد ذراعيك ، الآتي من ساحة العدل المطلق
أنا لم أُسئ لإله مدينتي

" التحيات لكم أيتها الآلهة، أنا أعرفكم وأعرف أسمائكم
ليتني لا أسقط في مذبحكم
ليتكم لا تضخموا من السيئات التي بي عند هذا الرب
الذي أنتم في صحبته، ولن تأتي أمامكم خطيئة مني
تحدثوا عني بالحق أمام رب الخلق
فأنا أقمت العدل في بلد المحبوب مصر
ولم أُغضب أي إله ولم تصدر مني معصية للملك الحاكم
التحيات لكم أيتها الآلهة التي في قاعة العدل المطلق
بأجسادكم الخالية من الكذب
الذين يتعيشون بالحقيقة في هليوبوليس
بالقرب من حورس الذي في قرصه الشمسي
أنقذني من "بابي" الذي يتعيش على الأحشاء في يوم الامتحان العظيم
انظروا، أنا جئت إليكم بلا خطيئة وبلا شر
لا شر داخلي ولا شكوى ضدي ولا أحد يعارض ما تفوهت به
فأنا أتحدث بالحق وأقترب من العدل
فعلت ما أراده الناس وما رضيت به الآلهة، أرضيت الله بما أراد
أعطيت الخبز للجوعى والماء للعطشى واللباس للعرايا
وقارب لمن لا قارب له
وأعطيت قرابين للآلهة ولأرواح الموتى
فأنقذوني، احموني، لا ترفعوا ضدي شكوى أمام الرب العظيم
فمي طاهر ويداي طاهرتان
عسى أن يرحب بي (من قبل) الذين يرونني
فأنا سمعت حديث الحمار والقط في بيت فاتح الفم
[12
وقلت شهادتي قبل أن يصدر صيحته
رأيت شجرة التوت (إشد) في رستاو
أنا كاهن تطهير الآلهة وأعرف ما في أحشائها
جئت إلى هنا لأشهد العدل ونصب الميزان في مملكة الغرب
أيها العظيم فوق عرشك سيد التاج الذي خلق أسمه: "سيد الريح
أنقذني من رسلك سافكي الدماء وطارحي الأسئلة الصعبة
أصحاب الوجوه الواجمة
أنا صنعت الحق لرب الحق وجهي وظهري طاهران وجوفي حقل للعدل
ولا يوجد عضو من أعضائي خالي من الصدق
واغتسلت في البحيرة الجنوبية واسترخيت في المدينة الشمالية
وسط حقل الجراد حيث يتطهر مرافقي رع
في الساعة الثانية من الليل وفي الساعة الثالثة من النهار
تقول الآلهة: دعه يدخل، ويقولون لي: من أنت؟ يقولون لي: ما أسمك؟
أنا جذر البردي تحت شجر المورينجا
[13
يقولون لي: وأين ذهبت؟
مررت على المواضع الشمالية لشجر المورينجا
وماذا رأيت هناك؟
ساق وفخذ
وماذا قلت لهما؟
" رأيت حفلا في بلاد " فنخو"
[14
وماذا أعطوك؟
شعلة نار وتعويذة من الفيانس
وماذا فعلت بهما؟
دفنتهما على شاطئ بحيرة الحقيقة المطلقة في وقت تقديم قرابين الليل
وماذا وجدت هناك على شاطئ بحيرة الحقيقة المطلقة
[15
كان صولجان من حجر الصوان " معطي الأنفاس" هذا اسمه
وماذا كان من أمر شعلة النار وتعويذة الفيانس بعد أن دفنتهما؟
تألمت كثيرا لذلك فأخرجتهما وأطفأت النار
وكسرت التعويذة ورميت بها في الماء
حسناً، تعالى، أدخل من باب قاعة العدل المطلق فأنت تعرفنا
قالت ضلفتا الباب: لن ندعك تدخل من خلالنا إن لم تذكر لنا أسمينا
مثقال الميزان في موضعه الصحيح
قالت ضلفة الباب اليمنى: لن أدعك تمر من خلالي إن لم تذكر لي أسمي
"كفة الميزان، به تزن الحقيقة" هذا هو أسمك
قالت ضلفة الباب اليسرى: لن أدعك تمر إن لم تذكر لي أسمي
"كفة ميزان النبيذ" هذا هو أسمك
قالت عتبة الباب : لن أدعك تخطو علي إن لم تذكر لي أسمي
" ثور رب الأرض (جب) " هذا هو أسمك
قال مقبض الباب: لن أُفتح لك إن لم تذكر لي أسمي
"أصابع أقدام أُمه" هذا هو أسمك
قال كالون الباب: لن أفتح لك إن لم تذكر لي أسمي
" عين سوبك الحية سيد باخو"
قال حارس البوابة: لن أدعك تدخل إن لم تذكر لي أسمي
" صدر شو الذي يحمي أوزير" هذا هو أسمك
قالت عوارض الباب: لن أدعك تمر أن لم تذكر لنا أسمائنا
"أولاد ثعبان الكوبرا " هذه هي أسمائكم
أنت بالفعل تعرفنا، هيا أدخل
قالت أرضية القاعة لن أدعك تخطو علي
لماذا؟ أنا دخلت بالفعل
لأني لا أعرف اسمي قدميك التي بهما تقف علي، هيا أذكر لي اسميهما
المسيرة من " مين" هذا أسم قدمي اليمنى، " أصل نفتيس" هذا أسم اليسرى
حسناً، أدخل!
قال حاجب القاعة: لن أعلن عنك إن لم تذكر لي أسمي
"العالم بالمقلوب ومنقب الأحشاء" هذا هو أسمك
متى ولمن أعلن عنك؟
لأمين سر الأرضين
ومن يكون هذا؟
تحوت هو أمين سر الأرضين
" أدخل " قال تحوت
لماذا أتيت؟
أتيت لأعلن عن نفسي
وكيف أستطعت ذلك؟
لأني طاهر من خطيئة وأبعدت نفسي عن كل عراك ساعات العمل
فأنا لا أنتمي لهم
لمن يجب أن أقدمك؟
قدمني لصاحب النار الهائلة والأسوار العالية والثعابين الحية والأرض المروية
ومن يكون هذا ؟
هو أوزير
حسناً، أدخل ! لقد قُدمت
هذا هو خبزك عين حورس والبيرة لك هي عين حورس
والقربان على الأرض هو عين حورس
عسى أن يقال لي هذا 

كي تتحقق كما حدث في ساحة العدل المطلق، على الإنسان أن يقول هذا الفصل وهو نظيف وطاهر، على كتفه شال ومنتعلاً صندلاً أبيض ومكحول العينين مدهون بالمر الطيب. وعندما يضحى بثور وطيور وبخور وبيرة وخضروات ستتحقق له هذه الرؤيا، التي رسمت على الأرض الطاهرة بالألوان الطبيعية المجلوبة من النوبة، على أرضٍ لم يخطو عليها خنزير ولا أي حيوان آخر. ولمن ينهي هذا المخطوط سيصاحبه الفلاح وكذلك خليفته وسيكون من المقربين من الملك ولبلاطه وستقدم له الفطائر والبيرة واللحم من مذبح كبير الآلهة ولن يرد من أمام أي باب وسيتقدم مع ملوك مصر وسيبقى في صحبة أوزير. وصفة حقيقية، مُجربة ملايين المرات

[1] البنتان هما ماعت ربة العدل في صورتها المزدوجة، وهي مثيولوجيا أبنة رع
[2] إدراك الفرق بين التحريض على القتل وعملية القتل نفسها لم تعرفه كل حضارات القديمة
[3] هنا يلتفت المتوفى إلى الآلهة الاثنين والأربعين موجهاً منولوجه الثاني
[4] سيجد القارئ أخر الكتاب ملحق بأسماء الأماكن الميثيولوجية والجغرافية التي سترد في النص
[5] المقصود هو تحوت
[6] قرتي : منابع النيل
[7] الأسم في العصر اليوناني الروماني " موممفيس " اليوم " كوم الحصن "
[8] أسم الأقليم الثالث عشر في الوجه البحري
[9] كانت ونسي بلدة في الإقليم التاسع عشر من أقاليم الصعيد
[10] المقاطعة رقم 15 من أقاليم الصعيد
[11] أنتيوبوليس، الإقليم العاشر من أقاليم الصعيد وهي اليوم قاو الكبير
[12] دلالة الجملة غير مفهومة، ربما كان المقصود حوارا ما بين ست والقط" مياو" الذي جاء ذكره في الفصل رقم 17
[13] الاسم العلمي: Moringa peregrina fiori يستخرج من ثمارها زيوتا
[14] اسم كان يطلق على سكان الساحل الفلسطيني السوري
[15] مثنى ماعت

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

دكتور بلتاجى..اديك تقول ما خدتش



ابو سويلم

د. بلتاجى .. أديك تقول ماخدتش
من ابو سويلم في 1 أكتوبر، 2012‏، الساعة 11:02 مساءً‏ ·‏
أأقولك انا عملت أيه لمصر ف ال100 يوم يابلتاجى !! .. بس علشان تعرف انا أديت أيه لمصر لازم تعرف الاول أنا برنامجى اليومى أيه

كل يوم بأصحى الصبح انزل لشغلى وأحرق أعصابى وانا رايح وجاى من فوضى المرور - اللى ريسك قال حاحلها -  وامتع عينى بأكوام الزبالة اللى ع الطرق الرئيسية - اللى ريسك عاوزنى أمسك مقشة وجاروف والمها - .. أدخل مكان شغلى وكلى حماس عشان أشتغل وأنتج واكتشف ان مفيش راتب -لو أول الشهر - لأن الاوضاع سيئة وحال البلد واقف وبالتبعية مفيش فلوس .. أرجع بيتى ااقابل محصل بيطالبنى بفاتورة عن كهربا مقطوعة وعلى الفاتورة كمان فلوس زبالة مابتتشالش .. ده بخلاف اللى انا بأدفعه للزبال اول شهر

لو رجعت ولاقيت حد من عيالى عيان بأقوم أجرى بيه على دكتور خاص فيزيته بالشيىء الفلانى وما باروحش مستشفى حكومى لأنى مش مستغنى عن عيالى .. يكتب لى روشتة علاج محترمة .. انزل أدور عليها فى الصيدليات وأكتشف ان الدواء رغم غلوه ناقص وأضطر اجيبه من سوق سودا بضعف تمنه  وربنا الشافى

أصحى تانى اودى العيال مدرستهم الخاصة اللى مصاريفها تقطم الوسط .. لأن التعليم الحكومى فاشل وفاسد ولا فيه اى قيمة تعليمية  .. وانا عارف ان أخرتها حيتخرجوا لسوق عمل شبه مقفول الا للواسطة والمحسوبية اللى باقابلها وبأشوفها بعينى كل يوم ولسه موجودة .. بس أهو باحاول أوفر لهم الاحسن وربنا كريم

أصحى يوم تانى أروح أأقضى مصلحة حكومية وعلى كل مكتب لازم أدفع فلوس "الشاى" والا المصلحة مش حتخلص واليوم حيضيع .. ولو أتصلت بالرقم بتاع الرشاوى  والله لا ييجوا يشمعوا المبنى بالكامل من بابه - ده لو جم أصلآ - الا من رحم ربى

باروح بيتى اخر اليوم .. أفتح التليفزيون وأتفرج على الاخبار .. يرتفع الضغط والسكر .. من أخبار واحد فى منصب تنفيذى بدرجة رئيس مفتقد ترتيب الاولويات وبيكلمنى فى مواضيع أنشاء لاعلاقة لها بالواقع وعن أسعار اكل وشرب ماعرفش موجودة فين ولا هو بيجيبها منين ولا هى فى انهى سوق

أغير القناة اسمع أخبار منيلة بنيلة عن حتة من بلدى ليا اتنين اخوال دمهم سال عليها وراحوا فيها فى 67 و73 وهم بيدافعوا عنها وبيقولولى انها النهارده خارج السيطرة

 اتخافش يابلتاجى .. انا كمواطن صالح بيسمع الكلام مش حاحاسب ريسك بعد ال100 يوم .. لأنى أصلآ ماصدقتش اللى قاله من ان المشاكل دى كلها تتحل فى 100 يوم .. اللى صدقك يبقى يحاسبك ..  وعلى رأى المثل: انت تبيع بالسعر اللى انت عايزه .. لكن مين حيشترى منك.

أديك كمان !! مالوش لازمه لأنى عارف أخرتها .. حا اديك تقول ماخدتش

الاثنين، 17 سبتمبر، 2012

وائل غنيم يكتب: مأساة «مُحمّد»




وائل غنيم

              أثناء رحلتي الأخيرة إلى لندن للمشاركة في أحد المؤتمرات التقنية، تجاذبت أطراف الحديث مع سائق السيارة والذي بدا واضحا لي أنه مسلم، حيث كان ملتزما بإطلاق لحيته اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد أن بادرني بتحية الإسلام حينما علم أنني عربي.

             محمد، صومالي الجنسية، في الثلاثينيات من عمره، يعيش في بريطانيا منذ سنوات، يتكلم العربية بلكنة أهل إحدى المدن الخليجية الساحلية، تجاذبت معه أطراف الحديث عن الصومال خاصة بعد خبر نجاة رئيس الجمهورية هناك من محاولة لاغتياله بعد أيام قليلة من تنصيبه رئيسا للبلاد على يد حركة الشباب الجهادية المتطرفة والتي من أجل السلطة والصراعات الأيدولوجية استحلت دماء الكثير من المسلمين من أبناء الصومال لتحقيق أهدافها السياسية .. عبر لي عن حزنه مما يحدث هناك من صراعات لم تأت بخير على بلاده وجعلت أكثر من ثلث سكانها يهاجر إلى مختلف دول العالم .. وجعلت تلك البقعة الجميلة من العالم ساحة للحروب والاقتتال ..

وشيئا فشيئا تطرقنا في الحديث عنه وعن حياته الشخصية ..

سألته، أين كنت تعيش قبل مجيئنك إلى بريطانيا؟ فأجابني بأن أهله غادروا الصومال بعد عامين من ولادته فقضى عمره في إحدى الدول العربية التي عمل فيها والده حتى توفّي تاركا إياه هو وباقي أفراد أسرته .. ووقتها اضطر محمد اضطرارا لمغادرة تلك الدولة العربية والبحث عن دولة أخرى بعد أن حاول الحصول على وظيفة ولم يفلح وقوانين البلد لا تسمح بمنح الجنسية لمن يقيم بها حتى لو قضى بها كل حياته طالما لم يكن من أب وأم حاملين لجنسية هذه الدولة .. ولم يكن الصومال خيارا مطروحا له بسبب ما يحدث هناك من حرب أهلية وعدم قدرته على التأقلم مع ظروف الحياة هناك ..

اتخذ محمد قرارا بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا .. شيئا ما في صدره جعله يشعر بتناقض غريب حيث يضطر اضطرارا لمغادرة بلد ينتمي كل سكانه إلى نفس دينه الذي ترفع الدولة رايته ويهاجر إلى دولة بالنسبة له تمثل ثقافة مختلفة تماما عن ثقافته بل ومتعارضة معها أيضا .. ولكن الخيارات لم تكن كثيرة أمامه ..

خاطر محمد بحياته أثناء رحلته من تلك الدولة إلى بريطانيا .. بدأت الرحلة بسوريا ثم فر عبر أسلاك الحدود إلى تركيا ثم هولندا ثم بريطانيا برحلة تستحق أن يفرد لها فيلم هوليودي ناجح ..

بعد أيام من وصول محمد إلى بريطانيا قرر تسليم نفسه لمكتب الهجرة هناك معترفا بهجرته غير الشرعية وطالبا اللجوء السياسي .. تم التحقيق معه على مدار عدة أيام .. أخذ المحققون يسألوه نفس الأسئلة مرارا وتكرارا للتأكد من صدقه.. وبعد أكثر من 15 يوما من التحقيقات .. سأله المحقق قبل إعلان قرارهم النهائي: "ماذا ستفعل إن أعطتك بريطانيا حق اللجوء السياسي؟ وماذا ستفعل إذا تم الرفض" .. قال له: "إن قبلتم طلبي للجوء فقد كتبتم لي حياة جديدة .. وإن رفضتم فقد حكمتم علي بالإعدام فلا مكان أذهب إليه اليوم بعد أن نفدت أموالي ولا يمكنني العودة للصومال .. ولا حتى للبلد التي عشت فيها كل حياتي"

حصل محمد على حق اللجوء السياسي في بريطانيا ويومها شكر المحقق وقال له: "سأنجب أبنائي في بريطانيا وسأجتهد في تربتيهم حتى يكون كل منهم مواطنا صالحا يخدم بلده .. وسيكون لك الفضل في ذلك" ..

بعد عام تزوج محمد من فتاة تعيش بالصومال وقدم على طلب لاستقدامها لبريطانيا وسافرت زوجته بأوراق شرعية عبر كينيا إلى بريطانيا .. والآن وبعد عدة سنوات من العيش في بريطانيا محمد لديه جنسية بريطانية هو وزوجته وأولاده الثلاثة .. يحصل بشكل شهري من الحكومة البريطانية على 150 جنيه إسترليني (1500 جنيه مصري) 50 جنيها للطفل الواحد كإعانة على الإعاشة .. و200 جنيه استرليني (2000 جنيه مصري) كإعانة للسكن ولزوجته غير العاملة .. حكي لي أنه كان يحصل أسبوعيا من مكتب مكافحة البطالة هناك على 75 جنيها استرليني (750 جنيه مصري) حينما لم يكن قادرا على إيجاد وظيفة عمل .. وابنه الأكبر اليوم في مدرسة ابتدائية ويتمرن في مدرسة الكرة منذ أن كان في الثالثة من عمره في نادي ويستهام الإنجليزي ويأمل محمد أن يرى ابنه لاعبا كبيرا في الدوري الإنجليزي بعد عشرة سنوات من الآن ..

قد يرى القارئ قصة محمد تجسيدا لمحاولات الكثيرين تحسين صورة الغرب برغم الكثير من الجرائم التي ارتكبها سياسيوهم وصانعي قرارهم وجيوشهم والتي تسببت في مقتل مئات الآلاف من المدنيين في عالمنا العربي وغيره .. ولكن الحقيقة هي أن قصة محمد استرعتني لأنها قصة مليئة بالتناقضات والغرائب التي تستدعي أن نفكر كثيرا .. وألا نحاول دائما اختزال الصور الذهنية وحكمنا على الآخرين من حولنا عبر قوالب الشر المطلق والخير المطلق ..

الدولة العربية التي تطبق شريعة الإسلام التي يؤمن محمد بها هي نفس الدولة التي رفضت بقوانينها أن ينال محمد حقا من حقوقه في أن يعيش بها ويحمل جنسيتها بالرغم من أنه عاش كل حياته بها ..

الدولة الغربية التي قد يعتبر سياسيوها والكثير من قادة الرأي فيها المسلمون والإسلام خطرا عليهم هي نفس الدولة التي أعطت لمحمد حق اللجوء فيها بعد أن قضى ما لا يزيد على 15 يوما بها .. ثم أعطته جنسيتها وكامل حقوق المواطنة فيها بعد أن قضى ما لا يزيد على أربعة أو خمسة سنوات بها ..

أفكر كثيرا ..
متى تعلو القيم الإنسانية في مجتمعاتنا ..
متى نسأم من كوننا ظواهر صوتية نتحدث عن معانٍ نحن أبعد الناس عنها ..
ولن أتسائل متى يأتي اليوم الذي نرى فيه أمثال محمد الصومالي مواطنين كاملي الحقوق في مجتمعاتنا العربية ..
بل سأتسائل: متى يأتي اليوم الذي نعي فيه أننا أصبحنا كمجتمعات عربية عالة على الإنسانية وأننا نسيء إلى ديننا وثقافتنا وحضارتنا أكثر بكثير من أكثر الحاقدين عليها ..

وسأكون حالما وأتسائل: متى سيأتي اليوم الذي يصبح فيه كل ما يحدث حولنا الآن من جهل وتطرف وظلم واستبداد وقهر وفقر تاريخا طوينا صفحته لنفتح صفحة جديدة يعيش في ظلها أبناؤنا وأحفادنا ..

سألت محمد: هل تسمح لي بنشر حديثنا ليقرأ الناس قصتك ..
سألني: هل أنت صحفي؟
فتبسمت له وقلت: لا .. أنا مستخدم جيد للفيسبوك .

.
نقلا نقلا عن جريدة الشروق  نقلا عن حساب الصديق العزيز وائل غنيم على موقع فيس بوك

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

سارة عثمان تكتب عن "ثورة الفيلم المسيء






سارة عثمان
الأربعاء 12 September 2012 - 12:49 م نقلا عن البديل
كان لدى جدي رحمه الله خادم "غشيم " على حد قوله اسمه “وحيد" كان وحيد خادما مخلصا  لجدي لدرجة انه كان على أتم استعداد ان يلقي بنفسه في" الرياح " إذا كان في ذلك ما يريح جدي وعلى الرغم من اخلاص وحيد اللانهائي وتفانيه الملغز, غير أنه يطبق حرفيا مثل" الدبة التي قتلت صاحبها ", كل مرة يحاول وحيد ان يساعد جدي في حل مشكلة ما.. كان يوقعه في مشكلة اكبر منها.. كمن يخرج من النقرة ليقبع في الدحديرة لذلك اكتفى جدي بأن يسند لوحيد مهام قليلة تتطلب منه جهدا عضليا فقط حتى لا يساهم في انتاج كوارث جديدة جدي في غنى عنها .

ذكرني وحيد بما يحدث الآن على الساحة , كثيرون هم" وحيد" الآن يعتقدون بمنطقهم الأحادي ورؤيتهم ذات البعد الواحد أنهم يخدمون قضيتهم أيا كانت هذه القضية, صحيح انهم في كثير من الأحيان يخلصون لهذه القضية غير ان اخلاصهم للقضية وحده ليس كافيا لخدمتها , لذلك عليك أولا يا وحيد ان تعرف أبعادها والاطراف المشاركة فيها و الخطط التي من خلالها يمكنك ان تخدم بها قضيتك دون ان تضر هذه القضية أو تسيء اليها .

"الفيلم المسيئ للرسول" .. فجأة وبدون مقدمات طفت القضية على السطح اللزج الذي اصبحنا نسبح في فلكه جميعا على الرغم من وجود هذا الفيلم منذ اكثر من شهر كما يقول من شاهدوه -عن نفسي لا أشاهد مثل هذه الأشياء واعتبرها من مسببات الغباء الأزلي وقد عافاني الله من متعة البحث عن الغباء والعكننة على الذات -, لذلك كان انتشار خبر ذلك الفيلم بهذه الصورة المريبة في هذا التوقيت بالذات “ توقيت كتابة الدستور – ووجود ذلك الجدل عن المادة التي يريد وضعها أصحاب اللحى والتي تدعوا إلى" حماية الذات الإلهية " أجد عقلي رغما عني يجرني جرا إلى أن هناك من وجد في هذا الفيلم التافه ضالته المنشودة لكي تكون هناك مبررات لوضع المادة المشبوهة هذه واحدة .

أما الثانية فهي ذلك الغياب المريب للأمن المصري امام سفارة أمريكا ما الذي يجعل الأمن يستميت في الدفاع عن السفارة السورية الخالية من أي موظفين بداية من السفير و نهاية بعم حسن الذي يقدم القهوة والحاجات الساقعة , بل لا يكتفي بالدفاع عن السفارة الفاضية لكن يقوم بالقبض على المتظاهرين الذين حاولوا ان يتظاهروا هناك – تظاهر وليس اقتحام أو انزال أعلام – ويجعل الدنيا في نفس الوقت سداحا مداحا أمام "جيش وحيد" الذي رأى أن خير وسيلة للدفاع عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام هي اقتحام السفارة الأمريكية وانزال العلم الأمريكي وليس ذلك فقط بل وصل الامر ان يقوم" وحيد " من زمرة " الوحيديون" بتعليق علم اسود يقال انه علم تنظيم القاعدة على ساري العلم الأمريكي!! و متى ؟ يوم ذكرى الحادي عشر من سبتمبر .. ما علاقة الدفاع عن رسول الله بالتعدي على حدود أراضي امريكية – بنص القانون الدولي وليس بنص كلامي - كيف رأى في ذلك من كانوا هناك انهم بانزالهم العلم واقتحام السفارة ورفع علم القاعدة دفاع عن رسول الله ؟

أتذكر مارس 2004 يوم اعلان أمريكا دخولها العراق أتذكر وقد كنت في اجازة وقتها الفرهدة التي اتفرهدتها الطليعة الثورية لدخول مجرد دخول محيط السفارة الأمريكية . وليس اقتحامها أو إنزال علمها , لذلك هناك فأر يلعب بصدري و صدر كثيرين كانوا قد اعتزلوا نظرية المؤامرة منذ زمن لكن كثرة وتولي الأحداث الغير ممنطقة ارجعهم مرة أخرى إلى لعب نظرية المؤامرة .

لماذا نبحث عن أسوء ما فينا لنخرجه للعالم ونتباهى به ؟ لماذا اليوم بالذات يوم ذكرى "غزوة مانهاتن" نذهب ونهب لنجدة رسول الله , أعرف اني سأتهم بضعف الايمان وهشاشة اسلامي بل ربما يصل الامر إلى تكفيري لكني اتذكر قول الله سبحانه وتعالى"ان الله يدافع عن الذين آمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور " فما بالك بدفاع الله عز وجل عن رسول الله ,كلامي هذا ليس معناه ألا أغير واغضب على أي قول أو فعل يسيء لديني أو لرسولي أو لعقيدتي لكن هناك أساليب وطرق يمكنها ان تعبر عن ذلك ويكون لها صدى واثر أقوى وأوقع ألف ألف مرة من الغوغائية والعنف, لماذا يصر وحيد وأمثاله على تشويه صورتنا امام العالم ؟ اما كان يكفي ان تكون هناك وقفة صامتة محترمة يرفع فيها المتظاهرين لوحات تطالب باحترام معتقد وإيمان الآخر ؟ لماذا العنف والاقتحام؟ ثم ما دخل سفارة أمريكا اصلا بالموضوع ؟ هما داخلين كو بروديوسر في الفيلم اللي ع اليوتيوب ياه قد كده كان محتاج ميزانية كبيرة ؟

مشهدان فقط سيتذكرهما المواطن الأمريكي بعد هذه الحادثة مشهد المصريين في التحرير وهم يزيحون بكل ما أوتوا من سلمية طاغية حاكم مكث فوق صدورهم ثلاثون عام والمشهد الاخر لمصريين يقتحمون سفارة بلدهم وينزلون علمها بحجة الدفاع عن رسول الاسلام .. و سيحاولون ان يربطوا بين هذا وذاك دون طائل .

شيء اخير هناك عدة اسئلة وجدتها تتردد داخلي وداخل الكثيرين وترجو إجابة من بعض العالمين ببواطن الامور وما أكثرهم الآن في مصر .. لماذا لم يهب هؤلاء حينما دخل جنود الشرطة العسكرية بالأحذية في نهار رمضان مسجد عمر مكرم ؟ لماذا لم ينتفضوا لتعرية وسحل الفتيات ولماذا لم تهتز شعرة لهم حين خرجت الفتيات ليحكين عما جرى لهن على أيدي عساكر مصر الأشاوس ؟ لماذا لم يغضب وينتفض المدافعون عن رسول الله للدفاع عن السيدة التي تجلد الآن في سجون آل سعود؟

لماذا لم ينتفض أصحاب اللحى والجلابيب حينما قضي غدرا 74 شابا في عمر الورود ذهبوا ليشاهدوا مباراة في كرة القدم فرجعوا لذويهم جثثا هامدة ؟ أم ان كرة القدم رجس من عمل الشيطان ؟

أين وزارة الداخلية من تأمين السفارات والأماكن الحيوية ؟ أم أن الوزارة اكتفت الآن بتأمين الرجل الذي لا يرتدي واقيا ضد الرصاص وانشغلت بإطلاق اللحى . أليس لتأمين السفارات علاقة بهيبة الدولة التي صدعنا بها القاصي والداني ؟

ما يبهرني اكثر ويقف عقلي أمامه موقف بعض النخب تجاه ما يحدث فأجد الشاعر “ الثائر “الأكاديمي بتاع المدارس المتعلم واللي واخد الدكتوراه من امريكا نفسها يحتفل ويبارك للفعل الغوغائي الذي قامت به جماعة "وحيد" ؟

اعتقد ان هناك قضايا كثيرة يجب على الكل ان يدركها ويدرك خطورتها وينظر في أمرها.. قضايا وهموم ومشاكل لو ان رسول الله موجود الآن لقال أنها اهم وأبقى وانفع لندافع عنها .

عفوا بلادي لن تصبح غرفة بالتوك كبيرة .. بلادي لن تصبح مرتعا للقس يوتا وبوتا والشيخ فطوطة, بلادي ستحمي نفسها بنفسها إذا لم يهب الرئيس ومن معه لحمايتها بالقوانين وليس بالجلسات العرفية وهات راسك أبوسها و الكلام الفاضي ده .

وحيد لازم يتعلم ويفهم انه في حد تاني بيستغل طيبته وحبه لبلده وغيرته على دينه من اجل اهداف ومشاريع لا ناقة لوحيد فيها ولا جمل . انقذوا وحيد ومن معه تنقذون أنفسكم و بلدا بأكمله

السبت، 31 مارس، 2012

- خطر الإسلاميين على الشريعة .. مقالة للصديق خالد فهمى

الصورة الشخصية


الصديق خالد فهمى........رئيس قسم التاريخ بالجامعة الامريكية


مقال سيشر فى اخبار الادب فى اول ابريل 2012


قانون الخلع نموذجا 


خالد فهمي - خطر الإسلاميين على الشريعة      الإسلاميون والشريعة - قانون الخلع نموذجا


أظهرت الدعوات التي أثيرت مؤخرا لإلغاء قانون الخلع ولتطبيق حد الحرابة قصور نظرة الإسلاميين للشريعة واختزالهم لها في بعض النصوص القرآنية وبعض الأحاديث النبوية دون الاهتمام بتاريخ المجتمعات الإسلامية الحافل ودون النظر لجهود تلك المجتمعات على مدى ثلاثة عشر قرنا في فهم الشريعة وتطبيقها.
 ففي المناقشات التي أثيرت في مجلس الشعب وفي وسائل الإعلام إثر تقدم السيد محمد العمدة، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، بمشروع قانون لإلغاء المادة  20 من القانون 1 لسنة 2000 والمعروفة ''بقانون الخلع'' غلبت اللغة السجالية على المناقشة المتأنية لوضع الخلع في الشريعة الإسلامية.
فمثلا قال السيد العضو المحترم محمد العمدة في المذكرة الإيضاحية التي قدمها مع مشروع قانونه إن مادة الخلع "كان هدفها إرضاء المجلس القومى للمرأة الذى كانت تترأسه سوزان مبارك بزعم إنقاذ المرأة الشرقية من الاضطهاد، ومنذ ذلك الوقت والشريعة الإسلامية تقع تحت الحصار"، مضيفا  إن المجلس القومى للمرأة وبعض الجمعيات النسائية "أرادت أن تمكن المرأة من التخلص من الحياة الزوجية بإرادة منفردة دون رقيب ودون أدنى اعتبار لحقوق الأسرة والمجتمع".
وقد ردت على هذا الكلام الكثير من السيدات العضوات في المجلس القومي للمرأة وفي برلمان النساء بأسيوط وغيرهن من كاتبات وصحفيات. وقلن في ردهن إن "اختزال نساء مصر فى شخص سوزان مبارك إهانة لنساء مصر والمصريين،" وأضفن أن القوانين المتعلقة بالمرأة التي صدرت في السنوات الماضية "جاءت نتيجة لنضال طويل من نساء مصر من أجل الوصول إليها، وليس وفقا لسعى قرينة الرئيس السابق". 
كما ردت هؤلاء النساء بأن الخلع ليس بدعة ابتدعتها سوزان مبارك أو المجلس القومي للمرأة، بل هو مبدأ معترف به في الشريعة و أن كل كتب الفقه المعترف بها تخصص بابا كاملا للخلع، وأن الإسلاميين الذين يقولون بضرورة موافقة الزوج على الخلع قد جانبهم الصواب إذ أن قراءتهم للحديث النبوي المتعلق بالخلع قراءة غير دقيقة.
ومع وجاهة هذه الآراء الداحضة لرأي السيد العضو المحترم محمد العمدة ولآراء الكثير من الإسلاميين من أعضاء حزبي الحرية والعدالة والنور الداعية لإلغاء قانون الخلع أرى أنها، مثلها مثل الآراء التي تدحضها، تغفل بعدا مهما جدا في فهمنا لوضع الخلع في الشريعة. فالشريعة ليست قرآنا وسنة فقط، بل أيضا اجتهادات الفقهاء على مدار العصور، فضلا عن فتاوى المفتيين المحفوظة في مجموعات الفتاوى الكثيرة والغنية، وأحكام القضاة المحفوظة في آلاف السجلات التي أنتجتها المحاكم الشرعية والمودعة الآن في دور الوثائق العديدة في بلدان الشرق الأوسط.  وتحتوي دار الوثائق القومية بالقاهرة على آلاف السجلات التي تحتوي بدورها على مئات الآلاف من القضايا التي توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الخلع كان شائعا ومعمولا به في مصر، شأنها شأن غيرها من الأقطار الإسلامية على مدار التاريخ الإسلامي الطويل. كما توضح تلك السجلات الغنية الأسباب التي دفعت المرأة للمطالبة بالخلع وكان من أهمها هجر الزوج لها أو غيابه لمدة طويلة، أو عدم انفاقه عليها أو استحالة عشرته. وتوضح هذا السجلات كذلك كيف أقبلت النساء على المذهب الحنبلي تحديدا للمطالبة بالخلع، وذلك رغما عن شيوع المذهب المالكي (وبدرجة أقل المذهب الحنفي) في مصر. أما السبب فهو أن المذهب الحنبلي أكثر تسامحا من المذاهب الأخرى في هذا الخصوص، أي حق المرأة في أن تخلع نفسها من عصمة زوجها. وأخيرا توضح هذا القضايا المسجلة في سجلات المحاكم الشرعية كيف أن موافقة الزوج لم تكن أبدا شرطا لصحة الخلع بل كان القضاة يقومون بإصدار أحكام الخلع بصفة اعتيادية في غيبة الزوج عن مجلس الشرع (أي المحكمة) ودون أخذ رأيه.
إن إغفال هذه المصادر التاريخية وعدم الاعتداد بها عند مناقشتنا لمسائل شرعية فيه إجحاف كبير وتجاهل لجهود المسلمين والمسلمات على  مدار ثلاثة عشر قرنا في فهم دينهم وتطبيقه في حياتهم اليومية. كما أن اختزال الشريعة في القرآن والسنة فقط فيه تبسيط للشريعة وإخلال لثرائها وإهدار لغناها.




وثيقة خلع مؤرخة في 10 شوال 934 هـ / 28 يونيو 1528 م محفوظة مع آلاف غيرها في دار الوثائق القومية

الثلاثاء، 13 مارس، 2012

امى ستدخل النار




كتبهاalmagnoooon ، في 20 مارس 2009 الساعة: 13:38 م




     كنت اعتقد وانأ صغير ان امى ستدخل الجنه بغير حساب ليس لأنها تصلى الفجر فى ميعاده ولا تفوتها ركعة واحده من الصلوات الخمس ربما يكون احدكم قد شاهد هذه السيده النحيفة فى احد شوارع المدينه المزدحمة… ربما نظر اليها وأشفق عليها من كل هذا الحمل الذى تحمله فوق رأسها والذى يزيد عن وزنها  ..وانأ صغير ذهبت معها الى هذه الرحله الكفاحية .
       تستيقظ قبل اذان الفجر وتبدأ فى وضع الاشياء التى جمعتها من بيوت القرية والقرى المجاوره فى اليوم السابق من بيض وسمن وجبن وأشياء اخرى ترصها بانتظام داخل القفه ثم تضعها فوق رأسها . المسافة بين بيتنا والكوبرى الذى نستقل السيارة من امامه اكثر من كيلو متر تمشى  متثاقلة تجر  قدميها حتى نصل الى الكوبرى لنجد مجموعه كبيره من النساء ينتظرن، كل واحده تضع حملها امامها .كنت انظر اليهن  يحملن نفس النظره الحزينة التى تبدو دائما فى عينى امى…. اغلبهن ارامل او مطلقات يجرين خلف لقمة العيش التى لا تاتى ابدا بالساهل ..كنت استمع اليهن وهن يتبادلن الحديث عن الظروف السوداء التى يعشن فيها ….تأتى سياره ربع نقل وتجرى كل واحده لتلحق مكانها، تجلسن متلاحمات مع الاشياء التى احضرنها للبيع فى المدينه. تبدأ بعد النزول …رحله اخرى بين الزحام حتى مكان السوق.
      تخيلوا ان هذه السيده التى تبدو وكانها تعرضت لصعق كهربائى من نحافتها وشحوب وجهها تقوم بهذا العمل يوميا ،مع ذلك لم تتبرم يوما ودائما تحمد الله على ما هى فيه.
  انا لا احكى عن قصة امى ولن اخوض فى تفاصيل ترك ابى للبيت جريا وراء نزواته …ليس هذا هو الموضوع ولكنه مقدمه لموضوع اخر .
      كنت استمع لاحد شيوخنا الاجلاء لا اتذكر اسمه فهم كثيرون والحمد لله وهو يتكلم عن المرأه المسلمه والحجاب والنقاب ،قال فيما قال : ان المرأه لا تخرج من بيتها الا ثلاث مرات ، مره من بطن امها ،ومره من بيت ابيها الى بيت زوجها ،ومره من بيت زوجها الى القبر …وتكلم عن الحجاب الشرعى الذى بينه حبر الامه ابن عباس وهو اللباس الذى يغطى جميع اجزاء جسد المرأه فيما عدا عين واحده من عينيها لا اتذكر اليمنى ام اليسرى ..وقال ان اى امرأه لا تلتزم بهذا الحجاب باءت بغضب من الله وكان اسلامها ناقصا مهما فعلت …وتكلم الشيخ عن ان صوت المرأه عوره وتعطرها زنى وخروجها من البيت فسق ورجس من عمل الشيطان.
            فى اليوم التالى اتصلت بالبرنامج وقلت له ان امى تخرج للبيع فى السوق وهى تضع طرحه على رأسها مثل كل نساء القرى…. عندنا فاجابنى بلغته الدارجه بص يا بنى الاسلام ما فيهوش بين بين اما النقاب الشرعى اللى انا بينته وما عداه حرام حرام حرام …اما بالنسبه لموضوع الخروج لو قعت امك فى البيت ربنا هيرزقكم من حيث لا تحتسبوا  ..ولو الخروج لازم يبقى يكون معاها محرم ..
        كنت انوى ان اسال الشيخ على صوت امى وهى تنادى على بضاعتها فى السوق هل هو عوره ام لا لكننى تراجعت وتخيلته يقول لى خليها تجيب تسجيل يكون بصوت راجل ….
       اصدر الشيخ قراره من مكتبه المكيف بان امى اثمه ،ومذنبه ، وستدخل النار بذنبها .   
       اتخيل الان مشهد يوم القيامه العظيم وشيوخنا الاجلاء مع زوجاتهم المنقبات يقدن العربيات المرسيدس الى جنه الفردوس بينما امى المسكينه تساق الى جهنم مع قارون وفرعون وهامان لانها لم تلتزم بالحجاب …ربما سيسألها الله لماذا لم ترتدى الحجاب الاسلامى الوهابى…  ستجيب بفطرتها وحياتك يارب لا اعرف ابن عباس ولا ابن حنبل.. ربما ستحكى له عن عذاباتها فى الدنيا وكفاحها المرير من اجل ان تربى خمسه ابناء و تكفيهم شر الجوع … لكن كل هذا سيذهب هباء… لان المسكينه لم تكن تعرف ابن عباس ولم تقرأ او تسمع عن حجاب ابن عباس الذى يظهر من المرأه عين واحده لا ادرى اليمنى او اليسرى..