الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

سارة عثمان تكتب عن "ثورة الفيلم المسيء






سارة عثمان
الأربعاء 12 September 2012 - 12:49 م نقلا عن البديل
كان لدى جدي رحمه الله خادم "غشيم " على حد قوله اسمه “وحيد" كان وحيد خادما مخلصا  لجدي لدرجة انه كان على أتم استعداد ان يلقي بنفسه في" الرياح " إذا كان في ذلك ما يريح جدي وعلى الرغم من اخلاص وحيد اللانهائي وتفانيه الملغز, غير أنه يطبق حرفيا مثل" الدبة التي قتلت صاحبها ", كل مرة يحاول وحيد ان يساعد جدي في حل مشكلة ما.. كان يوقعه في مشكلة اكبر منها.. كمن يخرج من النقرة ليقبع في الدحديرة لذلك اكتفى جدي بأن يسند لوحيد مهام قليلة تتطلب منه جهدا عضليا فقط حتى لا يساهم في انتاج كوارث جديدة جدي في غنى عنها .

ذكرني وحيد بما يحدث الآن على الساحة , كثيرون هم" وحيد" الآن يعتقدون بمنطقهم الأحادي ورؤيتهم ذات البعد الواحد أنهم يخدمون قضيتهم أيا كانت هذه القضية, صحيح انهم في كثير من الأحيان يخلصون لهذه القضية غير ان اخلاصهم للقضية وحده ليس كافيا لخدمتها , لذلك عليك أولا يا وحيد ان تعرف أبعادها والاطراف المشاركة فيها و الخطط التي من خلالها يمكنك ان تخدم بها قضيتك دون ان تضر هذه القضية أو تسيء اليها .

"الفيلم المسيئ للرسول" .. فجأة وبدون مقدمات طفت القضية على السطح اللزج الذي اصبحنا نسبح في فلكه جميعا على الرغم من وجود هذا الفيلم منذ اكثر من شهر كما يقول من شاهدوه -عن نفسي لا أشاهد مثل هذه الأشياء واعتبرها من مسببات الغباء الأزلي وقد عافاني الله من متعة البحث عن الغباء والعكننة على الذات -, لذلك كان انتشار خبر ذلك الفيلم بهذه الصورة المريبة في هذا التوقيت بالذات “ توقيت كتابة الدستور – ووجود ذلك الجدل عن المادة التي يريد وضعها أصحاب اللحى والتي تدعوا إلى" حماية الذات الإلهية " أجد عقلي رغما عني يجرني جرا إلى أن هناك من وجد في هذا الفيلم التافه ضالته المنشودة لكي تكون هناك مبررات لوضع المادة المشبوهة هذه واحدة .

أما الثانية فهي ذلك الغياب المريب للأمن المصري امام سفارة أمريكا ما الذي يجعل الأمن يستميت في الدفاع عن السفارة السورية الخالية من أي موظفين بداية من السفير و نهاية بعم حسن الذي يقدم القهوة والحاجات الساقعة , بل لا يكتفي بالدفاع عن السفارة الفاضية لكن يقوم بالقبض على المتظاهرين الذين حاولوا ان يتظاهروا هناك – تظاهر وليس اقتحام أو انزال أعلام – ويجعل الدنيا في نفس الوقت سداحا مداحا أمام "جيش وحيد" الذي رأى أن خير وسيلة للدفاع عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام هي اقتحام السفارة الأمريكية وانزال العلم الأمريكي وليس ذلك فقط بل وصل الامر ان يقوم" وحيد " من زمرة " الوحيديون" بتعليق علم اسود يقال انه علم تنظيم القاعدة على ساري العلم الأمريكي!! و متى ؟ يوم ذكرى الحادي عشر من سبتمبر .. ما علاقة الدفاع عن رسول الله بالتعدي على حدود أراضي امريكية – بنص القانون الدولي وليس بنص كلامي - كيف رأى في ذلك من كانوا هناك انهم بانزالهم العلم واقتحام السفارة ورفع علم القاعدة دفاع عن رسول الله ؟

أتذكر مارس 2004 يوم اعلان أمريكا دخولها العراق أتذكر وقد كنت في اجازة وقتها الفرهدة التي اتفرهدتها الطليعة الثورية لدخول مجرد دخول محيط السفارة الأمريكية . وليس اقتحامها أو إنزال علمها , لذلك هناك فأر يلعب بصدري و صدر كثيرين كانوا قد اعتزلوا نظرية المؤامرة منذ زمن لكن كثرة وتولي الأحداث الغير ممنطقة ارجعهم مرة أخرى إلى لعب نظرية المؤامرة .

لماذا نبحث عن أسوء ما فينا لنخرجه للعالم ونتباهى به ؟ لماذا اليوم بالذات يوم ذكرى "غزوة مانهاتن" نذهب ونهب لنجدة رسول الله , أعرف اني سأتهم بضعف الايمان وهشاشة اسلامي بل ربما يصل الامر إلى تكفيري لكني اتذكر قول الله سبحانه وتعالى"ان الله يدافع عن الذين آمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور " فما بالك بدفاع الله عز وجل عن رسول الله ,كلامي هذا ليس معناه ألا أغير واغضب على أي قول أو فعل يسيء لديني أو لرسولي أو لعقيدتي لكن هناك أساليب وطرق يمكنها ان تعبر عن ذلك ويكون لها صدى واثر أقوى وأوقع ألف ألف مرة من الغوغائية والعنف, لماذا يصر وحيد وأمثاله على تشويه صورتنا امام العالم ؟ اما كان يكفي ان تكون هناك وقفة صامتة محترمة يرفع فيها المتظاهرين لوحات تطالب باحترام معتقد وإيمان الآخر ؟ لماذا العنف والاقتحام؟ ثم ما دخل سفارة أمريكا اصلا بالموضوع ؟ هما داخلين كو بروديوسر في الفيلم اللي ع اليوتيوب ياه قد كده كان محتاج ميزانية كبيرة ؟

مشهدان فقط سيتذكرهما المواطن الأمريكي بعد هذه الحادثة مشهد المصريين في التحرير وهم يزيحون بكل ما أوتوا من سلمية طاغية حاكم مكث فوق صدورهم ثلاثون عام والمشهد الاخر لمصريين يقتحمون سفارة بلدهم وينزلون علمها بحجة الدفاع عن رسول الاسلام .. و سيحاولون ان يربطوا بين هذا وذاك دون طائل .

شيء اخير هناك عدة اسئلة وجدتها تتردد داخلي وداخل الكثيرين وترجو إجابة من بعض العالمين ببواطن الامور وما أكثرهم الآن في مصر .. لماذا لم يهب هؤلاء حينما دخل جنود الشرطة العسكرية بالأحذية في نهار رمضان مسجد عمر مكرم ؟ لماذا لم ينتفضوا لتعرية وسحل الفتيات ولماذا لم تهتز شعرة لهم حين خرجت الفتيات ليحكين عما جرى لهن على أيدي عساكر مصر الأشاوس ؟ لماذا لم يغضب وينتفض المدافعون عن رسول الله للدفاع عن السيدة التي تجلد الآن في سجون آل سعود؟

لماذا لم ينتفض أصحاب اللحى والجلابيب حينما قضي غدرا 74 شابا في عمر الورود ذهبوا ليشاهدوا مباراة في كرة القدم فرجعوا لذويهم جثثا هامدة ؟ أم ان كرة القدم رجس من عمل الشيطان ؟

أين وزارة الداخلية من تأمين السفارات والأماكن الحيوية ؟ أم أن الوزارة اكتفت الآن بتأمين الرجل الذي لا يرتدي واقيا ضد الرصاص وانشغلت بإطلاق اللحى . أليس لتأمين السفارات علاقة بهيبة الدولة التي صدعنا بها القاصي والداني ؟

ما يبهرني اكثر ويقف عقلي أمامه موقف بعض النخب تجاه ما يحدث فأجد الشاعر “ الثائر “الأكاديمي بتاع المدارس المتعلم واللي واخد الدكتوراه من امريكا نفسها يحتفل ويبارك للفعل الغوغائي الذي قامت به جماعة "وحيد" ؟

اعتقد ان هناك قضايا كثيرة يجب على الكل ان يدركها ويدرك خطورتها وينظر في أمرها.. قضايا وهموم ومشاكل لو ان رسول الله موجود الآن لقال أنها اهم وأبقى وانفع لندافع عنها .

عفوا بلادي لن تصبح غرفة بالتوك كبيرة .. بلادي لن تصبح مرتعا للقس يوتا وبوتا والشيخ فطوطة, بلادي ستحمي نفسها بنفسها إذا لم يهب الرئيس ومن معه لحمايتها بالقوانين وليس بالجلسات العرفية وهات راسك أبوسها و الكلام الفاضي ده .

وحيد لازم يتعلم ويفهم انه في حد تاني بيستغل طيبته وحبه لبلده وغيرته على دينه من اجل اهداف ومشاريع لا ناقة لوحيد فيها ولا جمل . انقذوا وحيد ومن معه تنقذون أنفسكم و بلدا بأكمله