الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

من مدونة الصديق بنـــي عبـس أون لاين

http://bani-3abs.blogspot.com/2010/01/blog-post_27.html     WEDNESDAY, 27 JANUARY 2010


والله العظيم أنا إسمي محمد


إيه اللي يخلي أطفال صغيرين في الحضانة (عمرهم من 4 إلى 5 سنوات) يضطهدوا طفل زميلهم علشان اختلافه معاهم في الدين؟
يا ترى الأطفال في السن ده يعرفوا يعني إيه ديـن ويعني إيه اختلاف؟

ما أظنش


أنا بقى (كاتب هذه السطور) واحد من الأطفال (قصدي سابقاً يعني) اللي كانت لهم تجربة مبكرة مع الاضطهاد الديني !! ـ

اسمي محمد
آه والله... اسمي محمد من ساعة ما اتولدت

وده يعطي إيحاء للجميع أن أنا مسلم


ومع ذلك تعرضت للاضطهاد الديني في الحضانة من زملائي (الأطفال الأبرياء ــ قال أبرياء قال !) اللي كانوا كلهم ـ بلا استثناء ـ مسلمين

وصل هذا الاضطهاد أحياناً إلى درجة ضربي على يد هؤلاء العيال جهاداً في سبيل الله


لأ أنا مش شيعي زي ما يمكن تكونوا اتخيلتوا


بس مش عــارف إيه اللي طلَّـع في دماغــات العيـال دول أني مسـيحي ! ـ


آه والله.... مسيحي مرة واحدة


مسيحي

واسمي محمد..


ماما بتقول لي أني كنت وأنا صغير "أصفراني" وشعري لونه فاتح

وده في الصعيد (حيث كنت) يعتبر علامة شبه أكيدة على أن الشخص اللي قدامك حاجة من اتنين: يا إما مسيحي... يا إما بحراوي


الغريبة أن بعض العيال كانوا عارفين أن اسمي محمد، ومع ذلك برضه ما اقتنعوش أني مسلم (جايز اعتبروها تقية مثلاً؟) ـ

المهـــــــــــــــم

شبعت ضرب وشتيمة من العيال اللي كانوا بيقولوا عليا "الخواجة"، ودي في العرف الشعبي الصعيدي مرادفة لكلمة "القبطي" ـ


* * * * *


طبعاً ما عمَّـرتش في الحضانة بسبب هذا النبذ والاضطهاد الديني

ولما دخلت المدرسة مش عارف ليه ربنا هدى العيال عليا واقتنعوا بأني مسلم

يعني زي ما كنت مش عارف هما ليه اعتبروني مسيحي، برضه ماعرفتش هما ليه فجأة اعتبروني مسلم وموحد بالله زيهم !! ـ

الفصل بتاعنا كان فيه ولد مسيحي واحد

مسيحي بجد المرة دي


ورغم أني ما أفتكرش أن أهلي أو مدرس الدين قالوا لنا حاجة وحشة عن المسيحيين (والدي مثلاً كان بياخدني عند زميله المهندس المسيحي جارنا علشان نعيد عليه هو ومراته... ماكانش عندهم عيال مع أنهم كانوا أكبر في السن من بابا وماما... وكان ده في نظري شيء غريب) ـ

رغم أن التربية (البيت) والتعليم (المدرسة) ـ لغاية المرحلة اللي باتكلم عنها ـ ماكانوش بيربوا فينا روح العداء لأي حد، لكن يعملوا إيه بقى في أصدقاء الشارع وزملاء المدرسة اللي جايين من أوساط مختلفة ونشأة مختلفة؟


المهم أني فهمت من العيال أن الواد المسيحي (أمير) اللي معانا في الفصل كـافـر.... (يعني زي الكفار اللي في كتاب الدين يا شعبان؟ ـ أيوة، زي الكفار اللي في كتاب الدين يا محمد ـ يعني بيعبدوا الأصنام وكده؟ ـ أيوة بيعبدوا الأصنام... مش كفار يا عم؟)ـ
وكانت متعتنا (ومتعتي الشخصية فيما بعد) لما نتجمع حوالين الواد أمير وواحد مننا يقول له: ـ

ــ مين اللي خلق الدُرج يا أمير؟

يبص أمير لفوق ويشاور بسبابته (زي ما بنشوف في بعض صور المسيح) ويقول في خشوع كلمة واحدة: ـ

ــ الله


واحنا نهيَّــص بقى: ـ

ــ الحقوا يا عيال... أمير الكافر بيقول "الله".... أمير أسلم يا عيال

واحد تاني يسأله (في حدود البيئة المحيطة): طيب مين خلق الطباشيرة يا أمير؟

الواد يبص نفس البصة لفوق ويقول بنفس الطريقة: ـ

ـــ الله



وهكذا دواليك... واحنا نهيص ـ بعد كل سؤال وإجابة ـ ابتهاجاً بــ "إسلام" أمير، ويفـتي أبو العريف اللي فينا بأن أمير ما دام بيقول كده يبقى أسلم من ورا أبوه وأمه


وأنا كنت أكتر واحد بيستمتع بالاستجواب العقائدي ده

على الأقل العيال لقوا واحد غيري يمارسوا عليه هوايتهم الدعوية

الاثنين، 13 ديسمبر، 2010

من مدونة الصديقة مريم صفوتBecause Mum Wants It


http://mariamakmal.blogspot.com/2010_12_01_archive.htmlTORSDAG DEN 2. DECEMBER 2010


Drabble #5

His heart tells stories, as it beats against my hand. I sing along to them, and he laughs at my silliness. The world howls through the cracks in the windows, and we drown it out with crackling fires and laughter that’s too loud. I ignore the strain in his smile, and the knots in my stomach. I sleep uneasy, but we don’t speak of it. The snow melts slowly, and our walls melt with it. He grips my hands harder, and the stories in his chest run faster than I can follow.
We never had forever, but we pretended to.
.
Indsendt Af Mariam Akma

السبت، 4 ديسمبر، 2010

رندا شعث في معرض جديد: صور لن تنشرها الجريدة


رندا شعث في معرض جديد: صور لن تنشرها الجريدة

من جريدة الاخبار البيروتية فى 4 دسمبر 2010

من المعرضمن المعرضالفنانة الفلسطينيّة تحب الناس فتصوّرهم. ذات يوم وجدت نفسها أمام كليشيهات «خارج الألبوم»، فصنعت منها معرضاً في شقّة في الزمالك
القاهرة ــ محمد خير
«أتفهّم توتّر الناس عندما أصوّرهم»، تقول رندا شعث. «في التصوير شيء من الاقتحام، شيء من العدوان»، تصمت ثم تبتسم معترفة: «أنا نفسي أخجل عندما يصوّرني أحد». لهذا ربما، تترصّد في معرضها القاهري الجديد «خارج الألبوم» لحظات لا يتنبّه فيها أحد إلى الكاميرا. لقطات ما خلف الصورة، ما وراء الرسميات، ما قبل النظر إلى العدسة. ظل طفلة راقصة انعكس على جدار. بائعة شاردة في محل تجاري. عائلة تتناول الغداء. عروسان يتحدثان في الشارع، لكن «معظم صور المعرض من حياتي وحياة عائلتي» تكشف رندا، «لأنّي في السنوات الأخيرة لم أمتلك ما يكفي من الوقت لمراقبة الآخرين». شُغلت رندا في عملها رئيسة لقسم التصوير في جريدة «الشروق»، فلم تعد تزاول التصوير كثيراً، لكنها استمرت في تسجيل مشاهد يوميّة من حياة العائلة والأصدقاء. وفي لحظة ما، وجدت حولها كنزاً من الصور «غير الرسمية». واصلت التسجيل ليتفتّح المشروع عبر عدستها المتسللة، فكان معرضها الجديد الذي اضطرت فيه إلى استئذان مَن صورتهم قبل عرض الصور. «وافقوا جميعاً» تقول متنقّلة بين الأعمال، فيبدو مجال «العائلة» أكثر اتساعاً من صلة الدم. ها هو يسري نصر الله مستريحاً من بعيد على كرسيّ الصالون، ومحمد عبلة غارقاً في الظل خلف باب مرتفع، وتطلّ «الصحافة» في صورة جيهان السادات جالسة في إرهاق الشيخوخة، تبدو كنائمة وأمامها قطتها النائمة بدورها على طاولة الصالون، وهي صورة لم تنشرها الجريدة. المعرض الجديد هو الـ 15 في مسيرة رندا شعث. المصورة الفلسطينية المصرية لم تعد مشغولة بجنسيتها: «أنا أيضاً لبنانية وجزائرية، بل منحت نفسي الجنسية السويسرية (تضحك)، لكن تلك قصة أخرى». المعرض لا تستضيفه أيّ غاليري أو أتيليه، هو في شقة سكنية في الطابق الثالث من إحدى بنايات حي الزمالك. عندما بحثت رندا عن قاعة تستضيف معرضها، وجدت تأجيلاً من قاعات العرض المحجوزة سلفاً لأسابيع طويلة. اقترح صديقها الأكاديمي كمال فهمي المدرس استضافة المعرض في شقته. تحمست للفكرة التي وجدتها قريبة من روح المعرض نفسه.
قاومت الديجيتال طويلاً ثم رضخت لهذه التقنية التي تمنح فرصة للجميع
وسط دوّامة العمل المرهق في الصحافة اليوميّة، تستعيد الفنانة بشيء من الحنين تجربتها الطويلة في العمل مع «أهرام ويكلي»، ورئيس تحريرها الراحل حسني جندي: «كان شغوفاً بفن الصورة، أتاح للفوتوغرافيا أكبر مساحة على صفحات الجريدة». لكنّ الاهتمام الذي أولته الـ«ويكلي» للصورة في عهد مؤسسها الراحل، لم يكن العامل الوحيد لتميز التجربة. كانت الجريدة أسبوعية، ما أتاح فسحة الوقت اللازم للفوتوغرافيا كما تعرفها شعث. «أعبر عن نفسي وعن أفكاري من خلال التصوير. ربما لذلك، اخترت التصوير التسجيلي الذي يتيح فرصة التأمل، وبناء علاقات مع الناس، بل أحياناً أقيم العلاقة الإنسانية، ولا أصوّر سوى ما أحب. لذا لا أستطيع تصوير مكان لا أعرفه ولا أفهمه بما فيه الكفاية».
لكن المعرفة والحب والفهم المتأني متطلبات تحتاج إلى تمهل قد لا تسمح به دوامة الصحافة اليومية، فضلاً عن أن «الصحافة العربية لا تهتم بالصورة كما ينبغي». أي أن تكون الصورة جزءاً أساسياً من التقرير الصحافي. اليوم، تحاول شعث تنفيذ رؤيتها من خلال مصوّريها الشبان في «الشروق»، تستمتع بتدريبهم: «ربما اكتشفت في نفسي شخصية معلمة»، تقول، هي التي عملت سابقاً مع أحد أشهر المعلمين الراحل محيي الدين اللباد، وأصدرت من خلال «دار الفتى العربي» كتابين فوتوغرافيين: «وطني على مرمى حجر ـــــ مخيم فلسطيني في مصر»، و«مصر أم الدنيا» عن آثار القاهرة الإسلامية.
مجموعة صور «خارج الألبوم» إذاً، جمعتها رندا شعث وأقامت بها معرضاً. لكنّها وفّرت لها فكرة معرض آخر بعنوان «بيت جدتي»، وهو مشروع قديم أرادت فيه توثيق البيت الذي بناه جدها لأمها بيديه في اسكندرية الثلاثينيات. البيت العتيق في منطقة المندرة، أحاطته الآن الأبراج السكنية العالية، وهو مهدد بأن يبتلعه وحوش الاستثمار. هناك مشروع آخر أرادت تنفيذه. بعد اتفاق «غزة أريحا أولاً»، زارت فلسطين باحثة عن مسار خط سكة حديد الشرق القديم. القطار الذي ربط قديماً بين مصر وفلسطين لم يعد له وجود بعد الاحتلال الإسرائيلي. حتى إنّ إسرائيل استخدمت بقايا القضبان الحديدية في تدعيم خط بارليف على طول قناة السويس. أرادت ابنة نبيل شعث توثيق ما جرى لقطار الشرق، لكنها لم تجد شيئاً. في غزة، سألت عن موقع محطة القطار القديمة فلم يعرفها أحد. بضربة حظ، لمحت لافتة فندق قديم، كتب عليها «فندق المحطة». هناك أشار إليها شيخ من السكان نحو البيت الذي أقيم في مكان المحطة القديمة. ما زالت بقايا أحجار المحطة بين أساسات البيت. ساكن البيت حكى لها عن المحطة التي كانت المعبر بين فلسطين والمملكة المصرية، انحنى ورسم على الرمال هيكل المحطة القديمة كما كانت قبل ستين عاماً. تقول «كانت تلك صورة رائعة لم ألتقطها».
بدأت رندا التصوير بالأبيض والأسود. واكتفت باللونين وظلالهما طويلاً جداً. لم تدخل الألوان لوحاتها الفوتوغرافية إلا منذ فترة قريبة. «للّون حرارة يجب استعمالها بحساب ولتحقيق معنى» تقول. أما الأبيض والأسود، فأصبح استخدامهما أصعب مع مرور الزمن. والمفارقة أنّ خام أفلام الأبيض والأسود وحده يتحدى الزمن وقد يعيش مئة عام. لكن المعامل التي تحمض الألوان القديمة وتطبعها، أخذت تختفي يوماً بعد آخر. على أي حال، كانت رندا تحمض صورها بنفسها، وما زالت تحتفظ في البيت بمعمل التحميض رغم أننا دخلنا عصر الديجيتال. «كنت متوجسة من الديجيتال ربما لأنه سهل الاستخدام، ولكونه أتاح التصوير للجميع ما هدد مكانة المصور». لكنّها توصلت إلى هدنة مع التصوير الرقمي في النهاية، ورضخت لمقتضيات التقدم: ينبغي أن نعترف أيضاً بأن التقنيات الجديدة، «تمنح جميع الناس فرصة التعبير عن ذواتهم». هؤلاء الناس الذين ظنت أنّ كلاّ منهم يصلح بطلاً لصورة، ثم اكتشفت أن ذلك ليس صحيحاً. المصورة التي تحمل خبرة طويلة في التواصل مع شخوص لوحاتها الفوتوغرافية، لم تستطع إكمال مشروع معرضها «الرصيف»، بعدما اصطدمت أثناء تحقيقه بتصاعد العنف المستتر في الشارع، وتزايد كلمة ممنوع التي يواجهها المصور في كل شارع عربي... فضلاً عن نغمة «سمعة مصر» التي أصبح المصور يواجهها في الشوارع المصرية، كلما أراد تصوير شيء غير الفنادق والأهرام. يستعرض المشروع لحظات إنسانيّة خاصة في أماكن عامة، وقد عُرضت صور «الرصيف» مع إشارة إلى كونه مشروعاً لم يكتمل. يبقى التصوير خارج المدينة أسهل، تلاحظ رندا، حيث البشر أقل عنفاً وأكثر فضولاً وحباً للكاميرا. وتبقى مهمة المصور التواصل مع الناس الذين يحبون الظهور في صورة جيدة، مهما كانت ظروفهم، وهم يدركون فوراً هدف المصور، يميزون بين من يصورهم تسجيلاً لحياتهم، أو تعالياً عليهم، أو حباً لهم.
حتى 9 كانون الأول (ديسمبر) ـــــ 3 شارع أحمد حشمت، الزمالك ـــــ الدور الرابع. للاستعلام: 0020106154670


«أبناء» رندا
ما تعلّمته رندا شعث من فريق المصوّرين الذي تديره في «الشروق» هو «ديموقراطية الصورة». هؤلاء الشبان أبناء العصر، وما يوفّره من الوسائط الحديثة. لكنها تهددهم أحياناً ضاحكة «إذا ماسمعتوش كلامي هامشي». لن تنفّذ التهديد إلا إذا شعرت بأنها انتهت من نقل خبرتها إليهم. تصمت ثم تقول: «ربما تعرف أنني فقدت ابناً قبل أيام»، تقصد المصور الشاب محمد حسن، الذي توفي في حادث أليم قبل عيد الأضحى الأخير.

الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

من موقع فلسطين الان



هذا ما فعله الجواز الأمريكي بالضابط المصري؟!http://paltimes.net/arabic/read.php?news_id=121226

هذا ما فعله الجواز الأمريكي بالضابط المصري؟!

براء شرف

الرحلة إلى غزة أو مغادرتها عبر البوابة المصرية أصبحت قطعة من العذاب، ونموذجاً للمذلة التي يتجرعها أبناء القطاع في صبر مسكون بالدهشة، في حين أنها تُشين مصر الرسمية وتُسئ إليها أيما إساءة.

ذلك أن الغزاويين الذين يحنون إلى وطنهم وأهليهم ما إن يصلوا إلى مطار القاهرة الدولي حتى يُزج بهم في قبوٍ قذرٍ، لا نظافة فيه ولا خدمات، ولا من يسمع إلى شكاوى المحتجزين، ولا من يستجيب إلى طلباتهم، ولا ماء لديهم ولا طعام.

وإنما عليهم أن يشتروا من حرِ مالهم، لأنفسهم وأطفالهم وللشرطة التي تحرسهم، الطعام والشراب و"الدخان"، وبالسعر الذي يُفرض عليهم، فلا أحد يقوى على المساومة أو النقاش، فمن يريد أن يأكل فليدفع، ومن ليس معه فلا يلزمه.

و لم يسلم ذوو الشهداء والأسرى الذين حجوا بمكرمة من العاهل السعودي من الأذى ومن المضايقات أثناء رحلة السفر ، وفي الخطوات الأولى لرحلة السفر أعيق دخولهم عبر معبر رفح ، وبعد الدخول جرى أيضاً تأخير تحركهم إلى المطار  ساعات طويلة وهو الأمر الذي أدى إلى إرهاقهم بشكل كبير ، وفي المطار انتظرتهم مفاجآت أخرى.

وأمام موقف من ذاك القبيل لا تُجدي الدموع، ولا تنفع العبرات، ولا تُغير الاستجداءات ولا الدعوات ولا آهات النساء، وصراخ الأطفال. بل هي قرارات يجب أن تُنفذ، وما على رجل الأمن إلا أن يُنفذها بكل ما تحمل من خشونة وقسوة.

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح ، بعد إغلاقه لأكثر من ثلاث سنوات ، وذلك كرد فعل على مهاجمة بحرية الاحتلال لأسطول الحرية أواخر شهر مايو الماضي .

بعض المسافرين يحاولون الخروج من مأزق " الإهانة والتأخير " التي يصل إلى حد الضرب والصراخ ، عبر دفع ما يسمى بـ"البقشيش" للضباط وعناصرهم ، الأمر الذي يحولهم إلى "عبيد" للمسافرين بعد أن كانوا "أسيادا " يأمرون وينهون.

غير البقشيش ، لا ينفعك " جوازك الفلسطيني " ولا يغفر لك "حبك للمصرين " ، إلا إذا كان بحوزتك جواز غربي أو أمريكي خاصة " قد يجنبك الاهانة بل قل "قد يفرش لك "البساط الأحمر " وتنثر لك الورود.
الجواز المنفذ

هذا ما أكده ، أحد المسافرين عبر معبر رفح لفلسطين الآن ، لديه جوازان أحدهما "فلسطيني " ، أهانه والآخر "أمريكي" أعاد له كرامته.

مجمل الحكاية ، وصل المسافر إلى الجانب المصري من المعبر ، أظهر جوازه الذي يعتز به ، وأخفى "الأمريكي" عن أعين ضباط الأمن المصري .. كان الأمر له بالجلوس في غرفة يعرفها كل من سافر عبر رفح .. فقط تنتظر لساعات من الإذلال دون سؤال أو استجواب.

فما كان من المسافر ، أن نادى الضابط وسأله عن مشكلته وأسباب توقيفه .. لم يجب ..فتجادل الاثنان وعلا صوتهما .. فانهال عليه الضابط بصحبة زملائه بالضرب المبرح.

هنا ، طالبهم باستعادة جوازه الفلسطيني بإدعاء عدم رغبته بالسفر ، فأعادوه بعد مماطلة ، فما كان منه إلا أن مزقه في وجههم.

وكانت المفاجئة ، لهم أن أخرج جوازه الأمريكي ، وتوجه إليهم : ماذا أنتم فاعلون ؟!! خيم الهدوء بعد "النعيق والزهيق" ، وسادت أجواء  الاحترام والوقار.

بهت الضابط المصري..هدأ غضبه وسال عرقه ، وتزاحمت عبارات الأسف على لسانه بقدر ما "سب وشتم" بين "إنت يا بيه..متأسفين يا بيه..تفضل يا بيه..ما تآخذناش يا بيه." .

توجه إليه ذاك الفلسطيني ، بالقول :كنت أستطيع تجنب الإهانة هذه ، لكني آثرت أن أجرب كيف يهان الفلسطيني ، فكان ما كنت أسمع عنه ولم أتوقعه والآن صدقته ورأيته بأم عيني".
فنون العذاب

الشاهد في الحكاية "قمة الإهانة والإذلال " التي يعامل بها الفلسطيني على معبر رفح مع مصر ، وهو ما فصله الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي في مقاله "رحلة العذاب إلى غزة". يسرد حكاية احتجاز الفلسطينيين  داخل قبو في مطار القاهرة ، كان أحد ضحايا هذه الرحلة الحزينة فلسطيني  من حملة شهادة الدكتوراة، أرسل بقصته عبر البريد الإلكتروني لنشرها.

يقول هويدي " في ذلك القبو البائس، الذي يتناقض تماماً مع مطار القاهرة الدولي، الذي يتيه ببنائه، وبالخدمات الرائعة ذات النجوم الخمسة التي يقدمها للمسافرين منه، أو العابرين فيه، يجتمع مئات الفلسطينيين مع عشرات آخرين من جنسيات مختلفة.

ونوه أن " الصبغة العامة للمحتجزين أنهم من أبناء غزة، من الرجال والنساء، والشباب والصغار والأطفال..كانوا يعتقدون أنهم سـيجدون من السـلطات المصريـة، معاملـة حسـنـة تليق بهم كفلسـطينيين عرب، عائدين إلى أرضهم ووطنهم، ولكنهم يُفاجأون باحتجازهم من دون المسـافرين وأخذ جوازاتهم منهم، وبعد سـاعتين أو أكثر يظهر شـرطي حاملاً رزمـة جوازات السـفر، ويتولى النداء على الأسـماء، ليسـوق الجميع إلى القبو الآثم، بعد أن تُجري سـلطات الأمن فرزاً مقيتاً للمسـافرين؛ فتفصل الأم عن أطفالها، وتعزل الأب عن أولاده، وتحتجز الأم دون الأطفال، وأحياناً الأطفال دون الأم!!!. ثم " تبدأ الرحلة إلى غزة، في ظروف قاسية، وحافلات غير مريحة"

واقع الحال –يقول هويدي- إن السلطات الأمنية المصرية تُبالغ في إجراءاتها القاسية. إذ فضلاً عن احتجاز المسافرين والعابرين في أقبية مطاري القاهرة والعريش، فإنها تمنع أي وافد غزي من الدخول إلى مصر، حتى يحصل على إذن أمني أو تأشيرة مسبقة.

ويضيف "وإذا حدث أن وصل إلى المطار دون أن يحصل على الموافقـة الأمنيـة والتأشـيرة الرسـميـة، فإن سـلطاتـه تُجبر الشـركـة الناقلـة بإعادة المسـافر من حيث أتى، أما إذا حصل على الإذن أو التأشـيرة فإن هذا لا يعني أن يجتاز الأراضي المصريـة حراً إلى معبر رفح، وإنما يعني أن يُسـافر مخفوراً إلى القبو انتظاراً لقوافل السـبي التي تقوده مع مئات إلى معبر رفح الحدودي.

إلى ذلك ، حين يمر المرء بتجربة من هذا القبيل فإنه لا يستطيع أن يكتم مشاعره، وإنما يظل يستعيد على مسامع أهله ومعارفه قصة المعاناة في الذهاب أو الإياب، كأن المخططين لمسار رحلات الذل والهوان، يريدون أن يتناقل الناس هذه القصص والحكايا، ليمنعوهم من مغادرة القطاع، وليحولوا دون عودتهم إليه وذلك بعد فشل إغلاق المعبر كليا واضطرار القاهرة لفتحه بعد مجزرة أسطول الحرية التي راح ضحيتها عدد من الشهداء الأتراك.