الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

من موقع فلسطين الان



هذا ما فعله الجواز الأمريكي بالضابط المصري؟!http://paltimes.net/arabic/read.php?news_id=121226

هذا ما فعله الجواز الأمريكي بالضابط المصري؟!

براء شرف

الرحلة إلى غزة أو مغادرتها عبر البوابة المصرية أصبحت قطعة من العذاب، ونموذجاً للمذلة التي يتجرعها أبناء القطاع في صبر مسكون بالدهشة، في حين أنها تُشين مصر الرسمية وتُسئ إليها أيما إساءة.

ذلك أن الغزاويين الذين يحنون إلى وطنهم وأهليهم ما إن يصلوا إلى مطار القاهرة الدولي حتى يُزج بهم في قبوٍ قذرٍ، لا نظافة فيه ولا خدمات، ولا من يسمع إلى شكاوى المحتجزين، ولا من يستجيب إلى طلباتهم، ولا ماء لديهم ولا طعام.

وإنما عليهم أن يشتروا من حرِ مالهم، لأنفسهم وأطفالهم وللشرطة التي تحرسهم، الطعام والشراب و"الدخان"، وبالسعر الذي يُفرض عليهم، فلا أحد يقوى على المساومة أو النقاش، فمن يريد أن يأكل فليدفع، ومن ليس معه فلا يلزمه.

و لم يسلم ذوو الشهداء والأسرى الذين حجوا بمكرمة من العاهل السعودي من الأذى ومن المضايقات أثناء رحلة السفر ، وفي الخطوات الأولى لرحلة السفر أعيق دخولهم عبر معبر رفح ، وبعد الدخول جرى أيضاً تأخير تحركهم إلى المطار  ساعات طويلة وهو الأمر الذي أدى إلى إرهاقهم بشكل كبير ، وفي المطار انتظرتهم مفاجآت أخرى.

وأمام موقف من ذاك القبيل لا تُجدي الدموع، ولا تنفع العبرات، ولا تُغير الاستجداءات ولا الدعوات ولا آهات النساء، وصراخ الأطفال. بل هي قرارات يجب أن تُنفذ، وما على رجل الأمن إلا أن يُنفذها بكل ما تحمل من خشونة وقسوة.

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح ، بعد إغلاقه لأكثر من ثلاث سنوات ، وذلك كرد فعل على مهاجمة بحرية الاحتلال لأسطول الحرية أواخر شهر مايو الماضي .

بعض المسافرين يحاولون الخروج من مأزق " الإهانة والتأخير " التي يصل إلى حد الضرب والصراخ ، عبر دفع ما يسمى بـ"البقشيش" للضباط وعناصرهم ، الأمر الذي يحولهم إلى "عبيد" للمسافرين بعد أن كانوا "أسيادا " يأمرون وينهون.

غير البقشيش ، لا ينفعك " جوازك الفلسطيني " ولا يغفر لك "حبك للمصرين " ، إلا إذا كان بحوزتك جواز غربي أو أمريكي خاصة " قد يجنبك الاهانة بل قل "قد يفرش لك "البساط الأحمر " وتنثر لك الورود.
الجواز المنفذ

هذا ما أكده ، أحد المسافرين عبر معبر رفح لفلسطين الآن ، لديه جوازان أحدهما "فلسطيني " ، أهانه والآخر "أمريكي" أعاد له كرامته.

مجمل الحكاية ، وصل المسافر إلى الجانب المصري من المعبر ، أظهر جوازه الذي يعتز به ، وأخفى "الأمريكي" عن أعين ضباط الأمن المصري .. كان الأمر له بالجلوس في غرفة يعرفها كل من سافر عبر رفح .. فقط تنتظر لساعات من الإذلال دون سؤال أو استجواب.

فما كان من المسافر ، أن نادى الضابط وسأله عن مشكلته وأسباب توقيفه .. لم يجب ..فتجادل الاثنان وعلا صوتهما .. فانهال عليه الضابط بصحبة زملائه بالضرب المبرح.

هنا ، طالبهم باستعادة جوازه الفلسطيني بإدعاء عدم رغبته بالسفر ، فأعادوه بعد مماطلة ، فما كان منه إلا أن مزقه في وجههم.

وكانت المفاجئة ، لهم أن أخرج جوازه الأمريكي ، وتوجه إليهم : ماذا أنتم فاعلون ؟!! خيم الهدوء بعد "النعيق والزهيق" ، وسادت أجواء  الاحترام والوقار.

بهت الضابط المصري..هدأ غضبه وسال عرقه ، وتزاحمت عبارات الأسف على لسانه بقدر ما "سب وشتم" بين "إنت يا بيه..متأسفين يا بيه..تفضل يا بيه..ما تآخذناش يا بيه." .

توجه إليه ذاك الفلسطيني ، بالقول :كنت أستطيع تجنب الإهانة هذه ، لكني آثرت أن أجرب كيف يهان الفلسطيني ، فكان ما كنت أسمع عنه ولم أتوقعه والآن صدقته ورأيته بأم عيني".
فنون العذاب

الشاهد في الحكاية "قمة الإهانة والإذلال " التي يعامل بها الفلسطيني على معبر رفح مع مصر ، وهو ما فصله الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي في مقاله "رحلة العذاب إلى غزة". يسرد حكاية احتجاز الفلسطينيين  داخل قبو في مطار القاهرة ، كان أحد ضحايا هذه الرحلة الحزينة فلسطيني  من حملة شهادة الدكتوراة، أرسل بقصته عبر البريد الإلكتروني لنشرها.

يقول هويدي " في ذلك القبو البائس، الذي يتناقض تماماً مع مطار القاهرة الدولي، الذي يتيه ببنائه، وبالخدمات الرائعة ذات النجوم الخمسة التي يقدمها للمسافرين منه، أو العابرين فيه، يجتمع مئات الفلسطينيين مع عشرات آخرين من جنسيات مختلفة.

ونوه أن " الصبغة العامة للمحتجزين أنهم من أبناء غزة، من الرجال والنساء، والشباب والصغار والأطفال..كانوا يعتقدون أنهم سـيجدون من السـلطات المصريـة، معاملـة حسـنـة تليق بهم كفلسـطينيين عرب، عائدين إلى أرضهم ووطنهم، ولكنهم يُفاجأون باحتجازهم من دون المسـافرين وأخذ جوازاتهم منهم، وبعد سـاعتين أو أكثر يظهر شـرطي حاملاً رزمـة جوازات السـفر، ويتولى النداء على الأسـماء، ليسـوق الجميع إلى القبو الآثم، بعد أن تُجري سـلطات الأمن فرزاً مقيتاً للمسـافرين؛ فتفصل الأم عن أطفالها، وتعزل الأب عن أولاده، وتحتجز الأم دون الأطفال، وأحياناً الأطفال دون الأم!!!. ثم " تبدأ الرحلة إلى غزة، في ظروف قاسية، وحافلات غير مريحة"

واقع الحال –يقول هويدي- إن السلطات الأمنية المصرية تُبالغ في إجراءاتها القاسية. إذ فضلاً عن احتجاز المسافرين والعابرين في أقبية مطاري القاهرة والعريش، فإنها تمنع أي وافد غزي من الدخول إلى مصر، حتى يحصل على إذن أمني أو تأشيرة مسبقة.

ويضيف "وإذا حدث أن وصل إلى المطار دون أن يحصل على الموافقـة الأمنيـة والتأشـيرة الرسـميـة، فإن سـلطاتـه تُجبر الشـركـة الناقلـة بإعادة المسـافر من حيث أتى، أما إذا حصل على الإذن أو التأشـيرة فإن هذا لا يعني أن يجتاز الأراضي المصريـة حراً إلى معبر رفح، وإنما يعني أن يُسـافر مخفوراً إلى القبو انتظاراً لقوافل السـبي التي تقوده مع مئات إلى معبر رفح الحدودي.

إلى ذلك ، حين يمر المرء بتجربة من هذا القبيل فإنه لا يستطيع أن يكتم مشاعره، وإنما يظل يستعيد على مسامع أهله ومعارفه قصة المعاناة في الذهاب أو الإياب، كأن المخططين لمسار رحلات الذل والهوان، يريدون أن يتناقل الناس هذه القصص والحكايا، ليمنعوهم من مغادرة القطاع، وليحولوا دون عودتهم إليه وذلك بعد فشل إغلاق المعبر كليا واضطرار القاهرة لفتحه بعد مجزرة أسطول الحرية التي راح ضحيتها عدد من الشهداء الأتراك.

ليست هناك تعليقات: