الأربعاء، 7 يونيو، 2017

من جاردن سيتى الى التحرير ، الجزء الاول للصديقة رندا شعث


من جاردن سيتي الى التحرير 
1
في الشرفة الصغيرة تطل على شباك بيت الجيران بوابته في شارع الجميعي والفيلا المهجورة وشجرة المنجة - فيها منشر الغسيل وكنبة. أجلس أنا طفلة في الرابعة مع جليستي التي تكبرني بأعوام بسيطة بينما تنشغل أمي بارضاع المولود الجديد - أخي علي. لا تنسى أن تحشو لي سندوتشات - لانشون وحلاوة طحينية. لا أحبها. لا أحب الأكل عموما. تجبرني بالبقاء على الكنبة حتى أنتهي من عشائي. أبكي وأرجو جليستي إنقاذي. تأكل لي السندوتشات. أهلل وأصفق. هي تؤكد لأمي أنني انتهيت منها.
أبتسم للجارة الشابة. شباكها وشرفتنا بينهما مسافة ثلاث أذرع. لا تكفي للتلامس ولكنها كفيلة لإيصال الحلوى التي ترميها لي عبرها. ألعب في الشرفة كثيرا. ألتقط الحلوى بمهارة وآكلها بسرعة.
3
تسمح لي أمي - بمعية عم عبد الحميد البواب النوبي ذو الشارب الطويل والعمة البيضاء الكبيرة أن أنزل سلالم الادوار الثلاثة الى مرأب السيارات الضخم والمظلم. له مدخل من داخل العمارة عبر الحديقة الصغيرة. مدخله يفتح على شارع حوض اللبن. تجلس سيدة جميلة بثوب مزركش تبيع البيض البلدي في سلة من خوص. أناولها القروش التي أعطتها لي أمي وأحمل البيض في صحن.   
4
أسمع والدي يتهامسان عني. أفهم أنني كبرت على حضانة الحديقة في تقاطع عائشة التميورية والطلمبات وعلي الذهاب الى المدرسة. صباح اليوم التالي يمسكان بيدي - كل بيد. يتجهان الى الكورنيش. نمر بالمدرسة الكبيرة في شارعنا. على بابها توقفا ليسألان رجلا جالسا بالباب. أنبهر بتمثال مرمري بديع محاط بالضوء يحتل المدخل. كان لأم حنون تحمل طفلا. والدي لا تعجبهما اجابة الرجل لسبب ما. يحاولان شدي مجددا باتجاه الكورنيش. أبكي وأتمسك بالمدرسة اللي فيها تمثال ست منور. أخفق في اقناعهما.
5
يلحقاني بمدرسة في الجيزة يعتلي برجها ديك يتحرك باتجاه الريح. يعود بي باص صغير. يكلف عبد الحميد ذو العمة البيضاء بمهمة جديدة. توصيلي الى شقتنا في الدور الثاني. يمر شهر وتسمح لي أمي باعتلاء السلالم وحدي ولكنها تنسى ابلاغ عم عبد الحميد. يعود الباص. يمسك هو بيدي. أحاول افهامه أنني كبرت وأستطيع الطلوع وحدي. يأبى. أملأ أدوار العمارة الخمس صراخا دفاعا عن استقلاليتي!  
6
يبلغاني والدي أنهما سيتركانني أنا وأخي بعد أن ننام لمشوار قصير. أحس بباب البيت يغلق برفق. علي يغط في النوم. أسمع حفيف أقدام بجانبي في الظلام. أرتعب. أمد يدي الصغيرة وألمس قماشا. أبدأ في مناداة أهلي بصوت مرتفع. أجد أبي بجانبي. أحكي له عن وجود الحرامي. يضيء الغرفة ليؤكد لي خلوها منه. علي ما زال يغط في النوم. أؤكد أنني أمسكت به. يمسك أبي بستارة الشباك بجانب سريري "هذا ما أمسكت به". أرتعش خوفا. يحملني ويلف بي أرجاء الشقة الصغيرة لأتاكد من استباب الأمن.


7
في المنطقة كلها دكان واحد يبيع الحلويات. "أحمد عطية" في آخر شارع حوض اللبن وقبل شارع مستشفى الليدي كرومر. صار لي مصروف أسبوعي. يضيع كله هناك. البقالين في نفس الشارع ثلاثتهم من الخليل. تميزوا بالجبن والزيتون. ولهجتهم المحببة. 
لم يعد علي رضيعا. صار طفلا كتوما ومسالما. لا يضيع كل مصروفه عند أحمد عطية ويمضي وقتا أطول مني بكثير عند أكل الحلوى ويغيظني بعد أن أكون أنا انتهيت منها. عاد مرة الى البيت في شدة التأثر. حكى لنا أنه رأى رجلا يبكي في الشارع الطويل الملتف والملتوي بين مبنى دير المير دي ديو ومباني السفارة السعودية الادارية. كان بائع جرائد يحمل الورق المقوى فارغا، ينظر الى الارض يبحث عن شيء ما ويبكي. سأله علي وأجاب وسط دموعه أنه ضيع ايراد الجرائد. ما كان من علي غير أن منحه كل مصروفه الاسبوعي.  بابا وجارنا شاهدوا نفس الرجل في نفس الشارع بنفس القصة مرارا بعد ذلك.

8
أرتدي الآن زيا مدرسيا بنيا له ربطة عنق قبيحة مقلمة بالورب كناري وبني. صارت مدرستي الاعدادية والثانوية أبعد من حضانتي بكثير. في مصر الجديدة. ينتظر الاتوبيس أربع طلاب وأنا في موقف واحد في شارع قصر العيني. في نهاية شارعنا السلاملك يتفرع شارع آخر اسمه الحديقة. في منتصفه عمارة لها مدخلين - أحدهما في شارع الحديقة والآخر يفضي الى شارع القصر العيني. يختصر طريق المشي. وقتها كان للسيارات العابرة في شارع القصر العيني اتجاهين. وفي المنتصف خط الترماي. أسعد بخبث حين تقع السنجة أمامنا فيتعطل دقائق. يتيح لي الفرجة على الركاب بينما يهرول الكمساري ويشبكها بالخط الكهربائي. أتتني جرأة اعتلاءه يوما حين لم ألحق بموعد الاتوبيس. الترماي لباب اللوق ومنه للإسعاف ومنه لمنشية البكري وأمشي دقائق واصل مدخل مدرسة البنات في شارع جسر السويس. أعدل من هيئة الزي الكئيب قبل الابتسام لبواب المدرسة ليسمح لي بالدخول متأخرة عن الطابور الصباحي.
9
أفتتن بشخصية هيلين كيلير بعد قراءة كتاب. أقرر المشي في الشارع مغمضة العينين. قسمت المشوار حتى موقف الاتوبيس لمراحل أربعة. صار الموقف أبعد - عند العمارة الضخمة في آخر شارع اسماعيل باشا. أتمرن كل صباح. عددت الخطوات من عمارتنا لآخر سور الفيلا التي اشترتها السفارة السعودية الحديدي. أتوقف لأنظر مرة داخل السور للمبنى الجميل المهجور وحديقته المهملة ومرة للأشجار الجميلة عند تقاطع شارع الحديقة. أمر بمدرسة الابراهيمية وأعرج شارع مضرب النشاب وأغمض ثانية. أفتحهما قبل الميدان الصغير وأعبره مبصرة.  لا أذكر ان كنت بعد تمرين شهور قد قطعت المراحل الأربعة دون النظر خلسة..

10
تقطعت سبل الحياة في لبنان حيث عشنا سبع سنوات وبات أبي بدون مصدر رزق. جاب الأمة العربية وحمل معه أمي والمولود الجديد رامي وشهاداته وتركنا مع جدتي (أمه) عاما تولت رعايتنا في شقتنا. انشغلت جدتي بمشاكل عمتي الصغرى زاد من رباط الاخوة بيني وعلي. كانت لها جارة فلسطينية تقطن الدور الرابع. شابة من بيت لحم تأتي للزيارة تحمل طفلتها شقراء وعيونها لون البسلة. تترك في عهدتي في الشرفة الصغيرة ألاعبها وأشاركها حلوى الجارة. حين استقر الحال بوالدي مرة ثانية في القاهرة. صارت الجارة نادية أقرب صديقة لأمي تزورها كل يوم.


11
تغيرت معالم شقتنا مرارا. صممت لعازب بغرفة نوم واحدة كبيرة وحمام ومطبخ صغيرين وثلاث صالات متصلة الاخيرة عند الباب بها مدفأة حجر أحمر موصولة بسطح العمارة. الشرفة في آخر الشقة تجمع بين الغرفة والصالات. كانت قبلنا لزوجين ايطاليين مسنين. حين سكنها والدي وبحوزتهما طفلة عمرها ثلاث سنوات اقتطعوا جزء من احدى الصالات بحائط - صارت غرفتي. شاركني فيها علي. صرنا ثلاث بعد مولد رامي انتقل أبوي إلى الغرفة الأصغر احتلينا نحن الثلاث الغرفة الكبيرة مع إنشاء فاصل خشبي لا يصل إلى السقف وآخره ستارة قماشية بدلاً من باب حتى يكون لي أنا الابنة الكبرى خصوصية تفصل بيني وبين الصبيين. لم يحل ذلك من خلافاتنا المستمرة. مفتاح الكهرباء واحد وهم المتحكمين في الإضاءة - نوع الموسيقى التي أختارها فالصوت مسموع في الغرفة كلها - جوارب وصواريخ ورقية كثيرة طارت من فوق الفاصل مكونة الأسلحة في حروبنا الصغيرة.عند نجاحي في الثانوية وتقديم أوراقي للجامعة استنفذ أبواي مدخراتهم ليأتوا بمهندس ديكور عبقري أنشأ لي غرفة كاملة مستقلة مستخدماً الشرفة وجزءاً من غرفة الطعام في الجزء الشرقي من الشقة. 

12
قيلولة أمي مقدسة. ساعة ونصف من الصمت الاجباري كل يوم. تصحو في هدوء.  تخبز كعكة. تكون جاهزة مع أكواب النسكافيه للسيدات والمثلجات للصغار. مجلس الحارة ينعقد يوميا في السادسة. تحتل ماما وطنط نادية وحسنا الصالون تحتسين القهوة ويناقشن أحوال الصغار والدنيا والمسلسلات. الصغار رامي ورنا وميرال ولينا ونادين وريم بعد تناولهم نصيبهم من الكعك ينتقلون اما لبيت حسنا في الدور الخامس او عبر الشارع في بيت نادية. الرجال أيضا يهربون للمنزل الثالث - الفارغ من السيدات والأطفال. أنا تائهة بين الأدوار وعلي يقرأ كتابا. الى أن اكتشف التدخين. صار وقت اجتماع الحارة فرصته للتزويغ في شوارع جاردن سيتي هو ودخانه. مسكه متلبسا عمو محمد وعمو آفو عدة مرات. عنفاه ولم يبلغان أمي وأبي.

13
الخمس بنات نصبن رامي قائدا ومنحنه لقب الوطواط الكبير. لا يحب الاستيقاظ بالنهار ويفضل الليل. يلعبون وحدهم في أحد البيوت الثلاث. يتأمر رامي عليهن ويشترط قواعد اللعب. هم أول من اكتشفوا امكانية الاختفاء في سطح العمارة. كبير ويكشف الحي كله من النيل وعمارة بلمونت والمدرسة والدير من جهة حتى نهايتها في شارع قصر العيني نهاية شارع اسماعيل باشا وبداية شارع المبتديان. كلها يوما كانت قصر واحد "العالي". فوق السطح باءت محاولاتهم للشوي بالفشل. حرقوا دائما ما شووه لكن أسوأها كانت يوم حاولوا انقاذ الفحم الجاف بسكب زجاجة كولونيا.


14
حاز رامي على دراجة في عيد ميلاده. تعرف على ورشة نفخ الاطارات في شارع قصر العيني بجانب ورشة صنع المفاتيح عند منعرج شارع الطلمبات. كان يعلوه مجسم مفتاح كبير. كان العلامة الوحيدة للدخول الى بيتنا في جاردن سيتي من الشارع. شارع قصر العيني به ورش عديدة لخدمات الحي نفخ الإطارات صنع المفاتيح تصليح ساعات قطع الزجاج للمرايا واللوحات الفنية مكوجي ورشة لتصليح الكراسي مصوراتي محطة بنزين وصيدلية. لم يكن هناك دكاكين سوى محل لبيع الخمور ومحل خردوات واحد. أول دكان كان باتا للأحذية عند آخر حوض اللبن وتقاطعه مع القصر العيني. ما زالوا موجودين وعشرات من البقالين والدكاكين تبيع التليفونات والجوارب والملابس الداخلية. ورشة صنع المفاتيح تخلت عن مجسم المفتاح وأقامت قهوة الكراسي البيضا وحمدا صرت أعرف مداخل الحي بدونه. رامي بدراجته تخلى عن زعامة البنات وعن شوارع جاردن سيتي. صار له رفقاء دراجة آخرين من المنيرة وانطلقوا متسابقين على الكورنيش عبروا النهر وجابوا أنحاء العجوزة والدقي.

15
بعد سنوات سبع سكناها في لبنان عدنا لنفس البيت. انتقلت جدتي بعد رعايتها لنا عام لشقة في مدينة نصر. عمتي وزوجها تركوا شقتهم الصغيرة في شارع جسر السويس وبنوا عمارة في آخر الحي السابع. سكنت جدتي في الدور الثالث منها. كنا نصف الطريق لها أنه في نهاية شارع الطيران تنتهي الدنيا. بعدها تنعطف الى الشمال. تفرح ابنة عمتي بالفضاء المحيط وتقرر بدء رياضة الركض الصباحية في الشوارع الخالية. تشتري ملابس وحذاء رياضي جديد. تبدأ في الركض وتتوقف بعدها بثوان. عشرات الكلاب الضالة قررت ممارسة الرياضة خلفها.

16
بعد عودتنا استأجر أبي شقة ثانية في جاردن سيتي في شارع مضرب النشاب الذي تغير اسمه لمديرية التحرير. نقل اليها دار الفتى العربي من بيروت بعد انغماسها في الحرب واستحالة عودتنا هناك. عملت أمي معه تترجم وتجمع قصص التراث المصري والأشعار الفلسطينية. صرت طالبة في الجامعة الامريكية بعد رحلة شقاء في عام الثانوية العامة. تصحو أمي مبكرة وتتحرك قبلي الى المكتب. أمر عليها يوم الامتحان لتدعو لي قبل أن أنطلق لآخر شارع قصر العيني. المثير  المرور عند عودتي ومقابلة الكتاب والرسامين. أدعوهم بلقب "عمو"، ويعاملنني كشخص ناضج


17

أحمل مسؤولية بيت كبير. رجل مسئول وضيوفه متنوعين وكثيرا مجتمعين في المنزل . صبيين أحدهما مراهق صغير غاضب لموت أمه مبكرا. والآخر مراهق كبير يميل الى الصمت والوحدة. أنا لست زوجته ولا أمهما. حظي أن أكون الابنة/الاخت الكبرى. والبنت الوحيدة لأم رحلت في غيابها. توالت الجدتين رعايتهم حتى عادت من دراستها بالخارج. نسوا نظام الغائبة التشاركي في أعباء المنزل وصار حكرا على النساء - أنا -. أعمل ستة أيام في الاسبوع كمصممة لكتب الاطفال في دار الفتى العربي. وأعود لتولي ادارة المنزل العامر. في غضون شهور قليلة اكتسبت شخصية الاخت دائمة الشكوى والصياح. انتقلت العائلة لشقة أكبر في جاردن سيتي. في الدور الرابع عشر. اشتراها والدي ولم تلحق أمي نتيجة تشطيبها والانتقال اليها. غبت عام كامل خلالها تأقلم أبي وأخوي على فكرة غياب امي. طوال فترة غيابي توهمت أن أمي هناك في القاهرة. عند عودتي كان علي وحدي مواجهة حقيقة غيابها. وحقيقة منزل جديد. في عمارة بنيت حديثا لا تحمل تاريخا لأحد. عزائي الوحيد كان شباك غرفتي المطل على جامع السلطان حسن والقلعة. والقمر. اكتشفت بعدها بفترة كل الأسطح من حولي. كل سطح يحمل قصصا وسير لحياة بإيقاعات مختلفة. هنا عائلات يقفن طابورا في الصباح على الحمام الوحيد. وهنا سطح مقسوم اثنين جهة لعائلات النوبة والأخرى لعائلات التي اتت من الدلتا. سطح مزين بنباتات كثيرة صار حديقة. وسطح آخر يعود عائلها ساعة قبل المغيب. يفرش ملاية على الارض ويتناول طعامه مع سرب حمام يعوده من أرجاء المدينة. يؤنسني الحمام. وأتخيله يزور الأميرة الأسيرة في البرج العالي حتى حملت كاميرتي وذهبت مستكشفة لأسطح جاردن سيتي وقصص ساكنيها.
18


استلمت مسؤولية ادارة المنزل يوم عودتي من السفر. وان استمرت جدتي لأمي فاطمة في زيارتنا من حين الى آخر. تحمل لنا بيضا وحماما وفطيرا وتملأ مكحلتي النحاسية كحلا صنعته لي من لبان الدكر. لا تتحمل الابتعاد عن بيتها وحديقتها ونخلاتها وطيورها في المندرة أكثر من  خمسة أيام. أكبر مخاوفها في الرحلة كانت ركوب القطار وخاصة النزول منه - عتبة بابه عالية عن رصيف المحطة. كادت ان تقع أكثر من مرة. 
تنتقد ارتدائي للبنطلون وتكرر أمنيتها لي رؤيتي مرة بفستان.  تنزعج من شعري الطويل المموج "المنكوش" وترجوني الذهاب لفرده. الى أن أقنعتها أن ست الحسن والجمال في الحواديت التي كانت تحكيها لنا صغارا - كان شعرها طويلا ومموجا. حين سألتني أخرجت لها كتابا للقصص الشعبية المصرية رسمها ايهاب شاكر من اصدارات دار الفتى كانت أمي ساهمت على جمعها بقيادة عبد الفتاح الجمل. كانت فخورة أنني أعمل حيث عملت أمي.  
أعود من العمل لنخطط رحلة قصيرة انا وهي. سوق باب اللوق للأدوات المنزلية مولد السيدة زينب وكثيرا الى السينما. اصطحبتها مرة هي وجدتي لأبي سميحة اللبنانية لفيلم سمك لبن تمر هندي. جلست بينهما. جدتي سميحة ظلت منزعجة طوال الفيلم تريد العودة الى البيت ولا تفهم نكات الفيلم وجدتي فاطمة مسخسخة على روحها من الضحك.   
في يوم أخير قبل عودتها الى الاسكندرية ودقائق قبل تركي للمكتب في الدور الارضي في شارع مديرية التحرير سمعت صراخا. بدلا من المشي الى المنزل خرجت الى شارع قصر العيني. هرج ومرج. البشر يركضون في كل اتجاه. صياح وبكاء في مدرسة البنات في الفيلا الاثرية عبر الشارع  (صارت مبنى لمجلة روز اليوسف). المعلمات يركضن تاركات الطالبات خلفهن يتقافزن فوق السلالم العتيقة ويسحق بعضهن البعض. أشد مارا وأسأله "زلزال، زلزال". أقلق وأحث الخطى الى المنزل - جدتي وحدها. يحذرني البواب من الطلوع ويؤكد لي أن جدتي آخر من سمحوا له النزول بالمصعد. "وأين ذهبت؟؟" "ركبت السيارة مع جيراننا". أنتظرها في الشارع ساعتين. أضرب أخماسا في أسداسا. هلت سيارة الجيران وفي معيتهم تيتة. خافت حين اهتز المنزل. وقعت كل الكتب والصور من الأرفف. فتحت الباب ورأت جيراننا يحاولون تهدئة الشغالة الصغيرة التي كانت ستقفز من الدور الرابع عشر لخوفها من وقوع العمارة. نزلت معهم بدون مفتاح. عرضوا عليها الذهاب معهم الى النادي. 
جدتي تجولت في جاردن سيتي وذهبت الى نادي الجزيرة - بقميص النوم وطرحة الصلاة. لم تعد تذكر بنطلوناتي وشعري المنكوش أبدا بعدها
19
 

الحرب على لبنان مشتعلة. بيروت محاصرة أرضا وبحرا وجوا. القاهرة أيضا مشتعلة حرا ورطوبة. تعقد لجان مناصرة للشعبين الفلسطيني واللبناني. أنغمس مع مجموعات مختلفة محاولة أن أكون مواطن مفيد. أساعد يوما في توزيع أوراق تحث المواطنين لمقاطعة البضائع الامريكية. كنا خمس بنات طبخن "الغرا" لأول مرة في حياتنا. أعجب لفقر المنطقة. دكانها الوحيد بالكاد يبيع الجبن القريش والشاي السايب. أعجب أكثر من الذكر الوحيد الذي ظهر فجأة مع المجموعة آمرا متسلطا مع انه لم يشارك في التحضير. مرة أخرى أساهم في تنسيق مؤتمر شعبي في السيدة زينب. يتضمنه تعليق يافطات وترتيب كراسي وتوزيع كتيبات والأهم شرح الأخبار للأهالي. بعد يوم طويل مرهق تعرض صديقة كانت تساعد توصيل ما تمكن من المشاركين الدخول في سيارتها الفولكس الصغيرة. ركبها ستة أشخاص بأعجوبة. كنت الأولى في ترتيب الوصول. السيدة زينب لا تبعد كثيرا عن جاردن سيتي. حين توقفت صديقتي أمام العمارة صاح أحدهم "ايه ده ساكنة في جاردن سيتي؟ بورجوازية يعني؟؟" ولأول مرة تسعفني سرعة البديهة  " ايوة بورجوازية عندي تطلعات بروليتارية".

أحد الاجتماعات المسائية عقد فوق سطح منزل محامي في المنيل. وسط اللغط والزحام طلبت مني صديقة العائلة أن أعتني بابنها الصغير ريثما تأتي بدواء من الصيدلية. نقاشات وصراخ وكراسي فراشة تزداد فوق السطح المطل على النيل. دقائق مرت هرج ومرج. قوات الأمن هجمت على السطح. أسرع الجميع بالقفز والركض محاولين الوصول الى الشارع. وأنا معهم وفي يدي يد ياسر الصغير. 
في الشارع بوكسات الأمن وهراواتهم في انتظار الجميع. حاولت الركض وأنا واعية بعدم جدوى ركضي ومعي الصبي. وسط الزحام - السيارات، الدكاكين، رجال الامن والراكضين في كل اتجاه لمحت دكانا ملونا منيرا أمامه طابور وقفنا وراءه. اكتشفت أنه محل آيس كريم. اشتريت لي وللصغير وخرجنا بالبسكوتتين الممتلئتين الى الشارع مرة أخرى. ما زال الأمن يضرب ويقبض على الناس. لم نحاول الركض مرة أخرى. وقفنا على حافة الرصيف بجانب المدرعة نراقب الضرب ونلحس الأيس كريم  في صمت... كنا الوحيدين الذين نجونا من الاعتقال.
عدت الى جاردن سيتي مشيا - سالمة!

20
  

نجوت من حادث المنيل ومن ضرب مسيرة الازهر ومن غباء بعض المشاركين في اللجان المناصرة للشعبين الفلسطيني واللبناني. الحدث المثير بالنسبة لي كان الأسبوع الفني والثقافي في قاعة النيل التابعة للآباء الفرنسيسكان في شارع محمد فريد. كان جدولا حافلا اشترك في فقراته عدد كبير من الفنانين المصريين بالغناء والعزف والأفلام وإلقاء الشعر. قامت دار الفتى العربي بمعرض كتاب  أمام القاعة. سمعت أمي عن فيلم توثيقي عن المرأة الفلسطينية "الذاكرة الخصبة"  لمخرج فلسطيني شاب من الناصرة اسمه ميشيل خليفي وسعت جاهدة لعرض الفيلم في هذا الاسبوع وجمع المال لدعوته المشاركة بشخصه وفيلمه خلال الاسبوع. ساعدها سمير فريد. دعى والدي ميشيل بعدها للعشاء في منزلنا للتعرف عليه. حكى لنا حلمه لفيلمه الروائي الاول. أهم ليلة بالنسبة لي كانت الاخيرة. غنى للجمهور الشيخ امام وغنيت أنا لفلسطين فقرة صغيرة قبله. (كان صوتي مقبولا قبل بداية التدخين). 
وأنا صغيرة حرمت من لقائه.  كنت أترك في البيت لرعاية أخويّ ليالي زيارة أبي وأمي لبيوت الأصدقاء للاستمتاع بغناءه. كان وبقي محظورا في القنوات الرسمية.                 
حين قبلت الفرصة المتاحة لي لأكمل دراستي العليا في الولايات المتحدة الأمريكية وكانت أول رحلة لي أغادر فيها أرض الوطن وأبقى بعيداً عنه لمدة طويلة. غياب قد يطول لسنة كاملة قبل استطاعتي العودة في زيارة أولى اجتاحني أحاسيس قوية ومتشابكة لفراق الأهل، البيت، والبيت الأكبر. اختلطت مشاعر الرهبة من المجهول، الشوق، الحزن للفراق، ومن تغير الأشياء في غيابي. هالني ما يمكن فقده في غيابي. أحسست بأني أريد وداع من كوّنوا رموز شبابي ووعيي. أردت زيارة الشيخ إمام.
طلبت مساعدة صديقتي عزة لصداقة والدتها محسنة توفيق مع الشيخ ومعرفتها لمكان إقامته. انطلقنا بعد ظهر يوم إلى حوش قدم. سألنا عن الشيخ في الحارة، عرفه الكل، ودلونا إلى دكان البقال الذي كان يجلس دوماً أمامه. حين علم الشيخ بمقصدنا قام واستضافنا في المقهى أمام منزله. جلسنا ثلاثتنا نحتسي الكوكاكولا. لم أكتف بذلك. طلبت منه زيارة بيته. كان محرجاً للغاية من غرفته المتواضعة ولكنه وافق بعد إصراري.
صعدنا السلالم القديمة. بيته مكوّنٌ غرفتين صغيرتين ليس بهما من الأثاث سوى سرير عريض وبعض الكراسي الخشبية. ملابسه كلها معلقة على ماسورة خشبية بعرض الحائط -  بجانبها علق العود. وشباك صغير.
مرت لحظات من الصمت العميق. استجمعت شجاعتي وسألته إن كان يريد أن أصف له المنظر من الشباك. وصف لنا هو المئذنة العثمانية التي تجاوره وأضاف أنه أذّن للصلاة منها في شبابه ومن جامع آخر بنفس الحي.
أفشت عزة بسري. قالت له أنني بدأت تعلم العزف على العود فأصر على إنزال عوده المعلق وطالبني بالعزف. تصاعدت الدماء إلى وجهي وأذني. لم يرهم الشيخ وإن كنت متأكدة أنه أحس بتوتري. لم أكن سوى تلميذة مبتدئة. دس بالعود بين ذراعي وبدأ في توجيه النصح في مسك الريشة. جاملني  بقوله أنني بقليل من التمرين سأصبح عازفة ماهرة.
لحظات من صمت أحاطت بنا للمرة الثانية. كنت أتمنى أن يعزف هو لي. لي وحدي- أنا - أزور الشيخ إمام في بيته - أنا أودع الشيخ - أنا مسافرة وحدي. فجأة تحقق الحلم. سألني عن أغنيتي المفضلة. بتلهف طلبت أن أسمع "حلوا المراكب" وغناها لي الشيخ. بعدها غنى لي أغنيته هو المفضلة.. أغنية عشق مصفاة: "عشق الصبايا"! كان مبتسماً وهو يقول "شوف الحكاية يا وله، شوف الحكاية.. عشق الصبايا يا وله طول معايا".
بعد أن انتهى وقفنا ثلاثتنا. وقفة الوداع. حدث ما لم أكن أتخيله. استند الشيخ على كتفينا أنا وعزة. ارتعش وارتعشنا. بكى وقال "أوعوا تنسوني.. أوعوا تنسوني". كانت لحظة مرعبة. لجمالها. أجبت أنا "إحنا ما نقدرش ننساك انت اللي ما تنساناش، حتوحشنا".
نزلت السلالم وقدميّ تصطك ببعضهما. سافرت بعدها بيومين.
حين عدت بعد سنتين حاصلة على شهادتي، كانت أمي رحلت عن دنيانا في حادث سيارة. صرت مسؤولة عن بيت كبير وأخوين. لم أعد أستطيع أن أكمل دروس العود كما أوصاني الشيخ. 
بعدها بسنوات كثيرة رحل عنا الشيخ.

الثلاثاء، 25 أبريل، 2017

نص جميل للصديقة الاء سنان بعنوان " الناس من حقهم يبقوا نفسهم "




    
الناس من حقهم يبقوا نفسهم
      في البلاد البعيدة إللي فيزها صعبة وشوارعها خضرا ، لما واحد وواحدة حد فيهم بينقل بيت التاني وبيقرروا يعيشوا مع بعض ده بيبقى حدث مهم في حياتهم لأن بيكون يشبه للجواز عندنا.. إشهار يعني.. في البلاد الشياكة بقى زي مصر جينا نقلدهم أخدنا الفكرة بس جينا نطبقها كرمشت وبقت عفشة جدا ونتايجها خرا.. لأن مهما كان الراجل والست منفتحين فهما في الآخر عايشين في مجتمع منتن ومغلف بكمية هلاهيل غير طبيعية. فإللي بيعيشوا مع بعض هنا من غير جواز طول الوقت بيبقوا خايفين وعاملين حساب لنظرات البواب وكلام الجيران وقافلين الباب عليهم من جوة بتكتين وترباس ومركزين مع الستاير والشيش وكل ما يخليهم مش مكشوفين.. 
    بيبقوا خايفين مهما عرفوا يعملوا نفسهم عكس كده، وأي علاقة يحكمها الخوف أو الترقب وعدم الراحة هي علاقة فاشلة آجلا أم عاجلا حتى لو كان شخوصها عندهم كل مقومات النجاح أو أي نية كويسة أو جادة.
     الناس من حقهم يبقوا نفسهم ويكونوا مرتاحين ومش متوجسين وقلقانين. هو عايز يزغزغها.. هي عايزة تدلك له سمانته.. المفروض الكلام ده يحصل من غير ذرة تفكير وحسابات مين شايفهم ومين هيقول إيه وإمتى البوكس هيدخل عليهم بضهره.. 

      على صعيد آخر.. الجواز بقى مش بس مكلف.. لأ هو كمان مكلكع ومشلفط والمجتمع كله بيدخل معاك فيه بكل وساخاته.. بقى أصلا قرار صعب.. خوضه صعب وتنفيذه أصعب.. والبنت إللي بتحب واحد وعايزة تتجوزه ومعهوش فلوس "مثلا" يعمل فرح وهي مش فارق لها وأهلها يحلفوا ميت يمين إن يا فرح يا بلاش بيحصل معاها حاجة من إتنين.. يا بتتجوز واحد يقدر يفرح أهلها وينكد عليها.. وتنكد هي كمان عليه بالمرة، يا بتتجوز غصب عن أهلها بمشاكل كتير وأفشخانات أكتر وبيترسخ كده كده جواها إنها أقل.. ناقصها حاجة أو عملت حاجة غلط.. وهو كمان بيحس إنه ناقص وبيبتدوا حياتهم مش طايقين عائلات بعض إن ماكانوش سبوا لبعض الدين وكارهين عيشتهم سوا من قبل ما يبتدوها. ده مثال كيوت وأهبل وفيه حاجات أتقل وأوسخ كتير.
      الجواز والطلاق المفروض يكونوا أبسط وأسهل من كده.. يالا بينا نتجوز.. تعالي عيشي معايا أو آجي أعيش معاكي.. مبسوطين والدنيا سالكة ومتسنجفة.. نفكر نجيب عيال ونعمل عيلة.. مانبسطناش والعملية غمقت يبقى حصل خير وشكرا على اليومين اللطاف. 

    والناس إللي مزعلاهم  نسب الطلاق العالية وشايفين إن سهولة الجواز هتزود النسب دي.. لأ معلش.. الطلاق كتير لأن أغلب الناس بيتجوزوا المناسب والمتاح والمقبول مجتمعيا مش الشخص فعلا إللي نفسهم يجربوا يعيشوا معاه.. الناس لو عاشوا على فطرتهم إللي إتخلقوا عليها مشاكلهم هتقل لأن نفسياتهم هتهبط ولأنهم كمان هيضطروا يشيلوا مسؤولية اختياراتهم وقرارتهم إللي أخدوها بنفسهم مش نص البلد أخدتهالهم بالنيابة عنهم.  
     من الآخر.. يا الجواز يبقى سهل والناس تقرر وتجرب.. يا سيبوهم يعيشوا مع بعض من غير خوف. المحاكم إتملت ولمت ومافيش بيت في البلد دي مابقاش ملطوط. 

     والحب لو مابقاش ليه متنفس.. هنعيش كارهين بعض وكارهين نفسنا وهنبقى عرة المجتمعات.. إحنا أصلا فعلا بقينا عرة المجتمعات. 
ده على اعتبار إن إللي عايشين فيه إسمه مجتمع.. !!!

الجمعة، 10 مارس، 2017

الصديقة وجد بوعبدالله تشدو بقصيدة رائعة " فى مملكة الرجل الواحد الاحد "


فى مملكة الرجل الواحد الاحد 

في مملكة الرجل الواحد الأحد,,صادروا أقلامي ودفاتري يا أبي ,
,قيدوا يدي الى الخلف ,,قطعوا أهدابي
قبل أن يعصبوا عيني يا أبي
قصوا ضفائري ,,ورموها في النار حتى أتطهر يا ابي
شعري عورة يا أبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد
نطق “أحبك” ….أجليها يا امرأة
كتابة “أحبك”…. خبئيها يا امرأة
نحت “أحبك…..ادفنيها يا امرأة

أنا امرأة يا أبي ,,
تهمتي أني امرأة ,,وذنبي أني امرأة
لماذا لم تئدني يا أبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد عدوا كم من مرة كتبت “أحبك”
جمعوا طرحوا ضربوا قسموا
رفعوا رؤوسهم
مئة جلدة لهذه المرأة
سافرة عاشقة كاتبة كافرة
مئة جلدة يا أبي
لماذا لم تئدني يا أبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد
الثورة لم تغير الكثير من الرجال يا أبي
ما زلت وليمة في فراش عقول بعضهم يا أبي
يستمنون علي يا أبي ,,وهم يقرأونني يا أبي
وحين ينتهون
يرفعون رؤوسهم ,,
مئة جلدة لهذه المرأة

عيناي عورة وصوتي عورة..عقلي عورة استفساري عورة رأيي عورة
وأكبر فسق وعهر ,,كتاباتي يا أبي
في مملكة الرجل الواحد الأحد
قطعوا نهدي يا أبي ,,
لأني أكتب عنهما يا أبي
رفعوهما عاليا ,,وصلبوني يا أبي ,,وطافوا بي في أزقة القرية يا أبي
حتى أكون عبرة لباقي النساء

في مملكة الرجل الواحد الأحد
رجمت لأني أحببت يا أبي
صلبت لأني أحببت يا أبي
جلدت لأني ثرت يا أبي
على العشيرة ,,على الوليمة التي أعدوها لي
حين قالوا اخرسي اجلسي وكلي
في ركن ركين مع باقي النساء
ولا تكتبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد
بشروني بالنار التي تنتظرني يا أبي
وأعطوا الطبشور للأطفال
ليكتبوا عني على جدران القرية يا أبي
أني ابنتك ,,العاهرة يا أبي
لأني أكتب عن الحب يا أبي
صارت كل حروف الهجاء فسقاً
وكل أفعال الماضي والمستقبل إلحادا
وكل ضمائر المتكلم والغائب عهرا

هذه أنا يا أبي
امراة
في مملكة الرجل الواحد الاحد
يا ابي

لماذا لم تئدني يا أبي
لماذا علمتني الكتابة يا ابي
لماذا حرضتني عل الحب يا ابي
لماذا حررت شعري الطويل وجعلته يسافر معي يا ابي
لماذا زرعت في دواوين نزار ودرويش ونيرودا يا ابي

لماذا انجبت بنتا يا ابي
ولم تئدها قبل ان تجلد مئة جلدة يا ابي

القداس في ساحة قلبي يا ابي
يدق شعرا ونثرا يا أبي
وهم يصلبونني يا أبي
أبتسم
أبتسم وهم يصلبونني
ما صلبت ولكن خيل إليهم يا أبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد
قدري اني امرأة لا تنكسر يا أبي
لا تبكي والسياط تجلدها يا أبي
قدري اني اغني وهم يرجمونني يا أبي
وأمشي حافية في أزقة القرية
تحت لعنات العجائز
وأنا أقرأ نيرودا يا أبي

في مملكة الرجل الواحد الأحد
لن اموت يا أبي
لن اموت يا أبي

الأربعاء، 8 مارس، 2017

حنان الوادعى فى اليوم العالمى للمراة


أنت لست نصف عقل ولا نصف ميراث ولا نصف شهادة ولا نصف دية ولا نصف إمرأة فلا تقبلي بالبقاء مع نصف رجل ولا تسرقي 
ايضا نصف رجل من إمرأة أخرى!
لا تصدقي دجالين الدين فأنت إنسانة حرة ولك كرامة وكبرياء وكينونة فلا تقبلي أن يضربك رجل لا بسواك ولا بريشة! ولا تخفي أنفك وفمك تحت لثام..إنهما مجرد أنف وفم..وهوية!

لا تخفضي صوتك..صوتك ليس عورة..العورة في عقل من اقنعك بهذا..تعطري وتجملي بدون ابتذال فالإحساس بالجمال هو حاجة إنسانية طبيعية لأي إنسان..وأنتِ إنسان..
أنتِ مثله تماما خليفة الله في الأرض فأحرصي أن لا تنتهي حياتك قبل أن تمثلي الله في أرضه..أرسمي وأعزفي وألفي وأرقصي وأعشقي وأفرحي..عمري هذه الأرض وأهديها كل ما فيك من موهبة وجمال وحياة..
علمي أبنكِ أن يقول أسمك عاليا..وقبل هذا تعلمي أنتِ أن تقولي أسمك عاليا..لا تتواري لا خجلا ولا فخرا وراء لقب "أم فلان" ولا "حرم علان" أنتِ لست "حرم" أحد ولا "عقيلة" أحد..وتلك الجارية التي لا تزال تسكن فيكِ وتفتخر بتذييل اسمها بحرم "فلان" وأم علان..اقتليها..وحرري نفسك من قيد العبيد وجربي أن تكوني أنتِ كاملة بلا نقصان!
كل عام وكل إمرأة على كوكب الأرض في خير ومحبة وعطاء وسلام..

.

الأربعاء، 22 فبراير، 2017

اكمل صفوت يكتب عن مارى كورى



مارى كورى اتولدت فى بولندا لما كانت روسيا محتله وارسو وعامله الروسى لغه رسميه ومانعه الناس تتكلم او تغنى بولندى او تحكى قصص التراث البولندى. ابوها كان مدرس وكان بيعلمه بولندى فى السر وبيعرفها التراث البولندى. ولإنها عبقريه فكانت من وهى عندها اربع سنين بتقرا وبتكتب بطلاقه. 
لما خلصت تعليمها الثانوى ماكانتش الجامعات فى بولندا (وفى بلاد اوروبيه تانيه) بتقبل ستات. مارى واختها كانوا عايزين يكملوا تعليمهم فاتفقوا ان اختها الكبيره تروح تدرس طب فى باريس ومارى تشتغل وتبعت لأختها فلوس لحد الأخت ماتستقر وبعدين تبعت تجيب مارى. فعلاً مارى راحت تشتغل مربيه عند اسره غنيه فى الريف وهناك اتعرفت على ابن العيله دى اللى كان اول حب فى حياتها لكن العيله رفضت الحب ده لإنها مش من مستواه.
مارى اكتأبت من الرفض ورجعت لوارسو عند باباها وهناك إكتشفت "جامعه سريه متنقله" عاملينها البولنديين من ورا قوات الإحتلال الروسى وفيها بدأت تدرس كيميا وفيزياء وتأكد عندها حبها للعلم فسافرت عند أختها فى باريس.
فى باريس دخلت السوربون ومن اول سنه بان نبوغها وذكاءها لكن كان لازم تشتغل فلقت وظيفه فى معمل الباحث الفرنسى بيير كورى اللى كان بيعمل أبحاث فى المجال المغناطيسى.
قصه الحب بين مارى وبيير كانت السبب انها قررت تعيش فى فرنسا وماترجعش بولندا. قصه النجاح العلمى للزوجين ودورهم فى اكتشاف الراديوم والبولونيوم طبعاً معروفه.
اكتشاف الراديوم خلاهم يكسبوا جايزه نوبل فى الفيزياء مناصفه مع بيكوريل.
المدهش ان اللجنه المانحه ادت الجايزه فى الأول مناصفه بين بيير وبيكوريل من غير مارى، لكن بيير اعترض وبعت للجنه جواب قال فيه انها تستحق الجايزه زيه تمام فاللجنه اضافت اسمها.
بيير مات فى حادثه تحت عجلات عربيه بحصان فى يوم ممطر وعاصف سنه ١٩٠٦ ومارى اخدت مكانه كبروفيسور فى السوربون. وكملت ابحاثها المهمه اللى خللتها سنه ١٩١١ تاخد جايزه نوبل تانيه فى الكيمياء وتبقى الإنسان الوحيد اللى اخد جايزتين نوبل فى فرعين مختلفين من فروع العلم.

فى الوقت ده كانت  مارى فى علاقه عاطفيه مع فيزيائى فرنسى تانى بس كان متجوز وعنده اولاد، مرات الفيزيائى ده اخدت جوابات مارى لجوزها وادتها لصحفى فرنساوى عرص فنشرها فى اليوم السابع بتاعه باريس فى الوقت ده. والدنيا اتقلبت. الصحف هاجمت "الأجنبيه" العاهره اللى عايزه تهدم بيت عالم فرنسى محترم  واتلم "المواطنين الشرفاء" حوالين بيت مارى كورى بيهتفوا "الغازيه لازم ترحل" .... 
حتى لجنه جايزه نوبل بدأت تناقش ان كانت مارى كورى فعلاً تستاهل الجايزه وطبعاً صاحبها الفرنساوى خلع منها ورجع لمراته.
مارى بعدت عن الأضواء وقررت تعمل معملها الخاص لدراسه الإشعاع "معهد الراديوم". 
لما قامت الحرب العالميه الأولى كانت الاشعه مهمه جداً لتشخيص الكسور بس الجيش الفرنسى كله عنده جهاز أشعه واحد. مارى ابتكرت اجهزه اشعه خفيفه ومتنقله بتتركب على عربيه نقل، واتعلمت السواقه مخصوص وخدت بنتها ايرين وكانوا بيروحوا الجبهه يعملوا اشعه للمصابين. يقال ان الأجهزه دى ساعدت فى تشخيص وعلاج مليون مصاب.
ورغم ان الجهود دى غيرت شويه من نظره الناس لمارى الا إن الحكومه الفرنسيه وقتها عمرها ماإعترفت أو شكرت أو كرمت مارى على جهودها.
بعد الحرب بسنين صحفيه امريكيه عملت حوار مع مارى كورى واكتشفت ان مارى عمرها ماعملت براءه اختراع لإكتشافاتها وانها بالتالى معندهاش فلوس لأبحاثها وان معهد الراديوم معندوش راديوم لأبحاثه. راحت الصحفيه دى لأمريكا وعملت حمله جباره لمارى. الستات فى امريكا وقتها (١٩٢٠) كانوا لسه واخدين حق التصويت وكانت مارى بالنسبه لهم نموذج وموديل محتاجينه. سنه ١٩٢١ راحت مارى فى جوله غير عاديه فى امريكا، اتكرمت فى كل حته ودخلت قاعه كارنيجى فى نيويورك على ٣٥٠٠ واحد ست صقفوا لها وقوفاً لمده ٥ دقايق، وانتهت الجوله بعد اسابيع فى البيت الأبيض وهناك الرئيس الأمريكى اداها الهديه اللى جابوها لها من تبرعات الشعب الأمريكى جرام واحد من الراديوم كان كافى لإنها تستكمل ابحاثها..
مارى كورى ماتت وعندها سبعه وستين سنه مصابه بأنيميا خبيثه واتدفنت جنب جوزها بيير وكان الإعتقاد السائد ان سبب مرضها هو الإشعاع الناتج من إن جسمها امتص كميه الراديوم اثناء محاولتها استخلاصه وبالمعنى ده اعتبروها شهيده للعلم.
فى عهد فرانسوا ميتران قررت الحكومه الفرنسيه استخراج رفات الزوجين ودفنهم فى الضريح القومى الفرنسى للعظماء. لكن لإن الراديوم بيفضل مشع لمده الف وستمائه سنه فخافوا العمليه دى تعرض زوار الضريح للإشعاع فقاموا بقياس الإشعاع فى الرفات وفوجئوا إن نسبته عاديه وده معناه ان الإشعاع اللى سبب المرض ماكانش من الراديوم ولكنه كان من اجهزه الأشعه اللى استخدمتها على الجبهه أثناء الحرب العالميه الأولى لمساعده الجنود الفرنسيين.
مارى كورى ماتت فعلاً شهيده ولكن للوطن اللى سافرت له للعلم وفضلت فيه بسبب الحب.
مارى كورى كانت اول سيده تتدفن فى ضريح العظماء الفرنسى ولما رفات مارى كورى كان فى طريقه للضريح فى باريس كان على جانبى الطريق جموع من الفرنسيين لتحيه السيده الجليله. جموع مختلفه عن تللك اللتى التفت حول بيتها يوم تطالب بطردها من البلاد.

الأحد، 29 يناير، 2017

نص جميل للصديق محمد امبابى


رجعت لمدينتي بورسعيد من يومين ومسافر النهاردة بسبب أمتحانات طارئة، أنا رجعت بسبب أبويا أمبابي، تعبان بسبب القلب، عضلة قلبه ضعيفة والدم مش واصل للأطراف ودا مسبب له ورم ف القدمين، اخر زيارة للدكتور قاله أن دا بسبب السجاير، بس أبويا مصمم يشرب سجاير، ولما قعدت انصحه طبطب عليا وقالي انا مش هبطل سجاير متتعبش نفسك يا محمد.
كبر إمبابي وعجز، اخر السنة دي هيتم السبعين سنة، أبويا بقيت أدخل عليه ألاقيه متكلفت بالبطانية وقاعد علي كرسيه وبيتنفس بصعوبة، بيشرب سجاير ع الكرسي، وبيشرب الشاي ع الكرسي، بيتفرج ع التلفزيون ع الكرسي، وحتي النوم بينام وهو قاعد علشان مبيقدرش ياخد نفسه لما بيفرد ضهره، أفتكر زمان ابوه اللي هو جدي (أبو علوان) في أخر حياته كان بينام وهو قاعد برضه ومتكلفت ببطانية.

ابويا أتولد سنة ٤٧ وجدتي سمته إمبابي علي اسم الشيخ (إسماعيل الامبابي) علشان مكانش بيعيش لها ولاد، ابويا وهو صغير كان شقي جداً لدرجة أن جدي غلب معاه، ولما أبويا ولع في صندوق البريد اللي بعت فيه مدير المدرسة جواب فصله، فحرقه أبويا قبل ما الجواب يوصل البيت، ولما جدي عرف قالهم ماليش دعوة بيه أحبسوه.

امبابي وهو عنده ١٧سنة زور اوراق وشهادات وسافر يشتغل علي البحر، نزل في مواني بريطانيا ونام في الجناين والشوارع وع الأرصفة لغاية لما لقى شغل في ميناء ليفربول، أشتغل هناك شوية وأتجوز من واحدة أنجليزية وخلف منها ولد وسماه (محمد) وبعدين سابهم وسافر علي سفينة شحن في رحلة تاخدلها كام شهر، لكن مرجعش لهم ابداً تاني، خطفته جنيات البحر، بعدها بكام سنة بقي (شيف انچينيرينج) علي سفن نقل البضايع والبترول.

بعد سنين في البحر قرر ينزل علي الارض تاني، المرة دي كانت في أمريكا، أشتغل في ميناء من موانىء نيويورك، وقعد في منطقة للسود أسمها (بروكلين ٥٦). المنطقة دي كان بيحكي فيها حكايات ممكن تتعمل فيلم، ازاي ان السود كانوا بيشتموه لما يقولهم أنه من أفريقيا، وجيرانه اللي كانوا بيشتغلوا في بيع الهيروين والمخدرات، وجارته المومس اللي كانت عايزاه يدفع فلوس وينام معاها وهو يعتذرلها بكلمة (آيام موسليم)، أو الواد الصغير اللي حط المسدس في دماغه وقاله أديني سيجارة لأقتلك، فأبويا لما حط ايده في جيبه يطلعله السجاير الواد فكره هيطلع سلاح فسحب آمان المسدس فأبويا أول ما سمع الصوت قعد يعيط ويقوله متقتلنيش واتبول علي نفسه، ومع صوت دورية للشرطة الواد سابه وجري وأبويا أغمى عليه.
في نيويورك أبويا سفر جزء كبير من قرايبه، منهم أبن خاله، اللي راح أمريكا بعد النكسة بكام سنة، أول حاجة عملها لما نزل من المركب أنه قطع باسبوره المصري وقرر أنه مش هيرجع تاني، الشخص دا كان في الجيش أيام النكسة، وبعد إحتلال سيناء رجع من سيناء لبورسعيد مشي، حافي بهدوم مقطعة وقعد شهر ونص في اوضته مبيكلمش حد، لغاية لما افتكروا أنه فقد القدرة ع النطق.
أبويا مستحملش الأرض كتير، وقرر يرجع للبحر تاني ويسيب أمريكا، فضل في البحر شوية وبعدين عاش في لبنان، كان أيام الحرب الأهلية، لغاية لما ظابط سوري من قوات الردع السورية في لبنان قبض عليه مع شوية لبنانيين وقرر بلا سبب أنهم يتعدموا، أخدوهم في عربية علشان يقتلوهم، ولجل الحظ ظابط سوري تاني مشاهم قبل ما يوصلوا لفرقة الإعدام، بعديها قرر أنه يسافر وميرجعش تاني لمنطقة المجانين دي، وأنه يفضل في البحر.
رجع أبويا بعد ما عدي سن الأربعين، قرر أنه يتجوز، ويخلفني، بس برضه كانت مشكلتي معاه الأبدية أنه مكانش معانا ولا يوم، كان دايماً مع البحر، ولما يقعد يحكي عن حكاياته يتندم ويتحسر أنه ساب البحر، كان نفسه يفضل لغاية لما يموت وهو بحار، علي السفن والمراكب، موجة تاخده وموجة توديه.
لما بقعد في بيتنا بطلع ألبومات صوره والبوستال كارد اللي كان بيبعتها، ورسايله العائلية والغرامية، واقعد أتفرج علي صوره وأستعجب قد أيه أنا فيا شبه منه في بعض ملامحه، غير أنه بس أسمراني بزيادة، صوره وهو ع الموتوسيكلات بتاعته، وهو في عربيته، وهو في مكتبه، وهو سكران، وهو مع عشيقاته، وهو مع صحابه وأهله وصوره معايا وانا صغير، وهو كان كله شباب وشعره طويل وعلي ايديه الشمال وشم كبير لمركب شراعية وعلي الأيد التانية قلب كبير مزخرف فيه أسمه وأسم مراته الانجليزية، ساعتها بس بحس بالضعف والرهبة قدام قسوة الزمن والأيام.
مش فاضل لي حاجة غير اني في أخر اليوم أسحب نفسي جمبه زي منا عامل دلوقت، وأنام علي صوت أنفاسه اللي بياخدها بصعوبة، وأفتكر حكاياته الجميلة عن البحر اللي أتربيت عليها، ساعتها بفتكر بيت شعر لبيير باولو بازوليني بيقول فيه:

لقد أمضيتُ طفولتي عبداً
لهذا الحبّ الهائل، العالي، الذي لا شفاء منه
تلك كانت طريقتي الوحيدة الى الحياة.

الجمعة، 27 يناير، 2017

الحرية يما نص جميل للصديق مجيد البرغوتى



الحرية يما ...

ملعون أبو الاحتلال!




بقلم: مجيد البرغوثي




تسأل: "أيها أهمّ: الحب ولا الصحة ولا الفلوس ولا؟

وتجيب على سؤالها: الحب يمّا .. الحب.

حين تقرأ أو تسمع كلاما مؤثراً تقول:

الكلمات يما .. الكلمات ..

وعند رؤيتها جنود ومجندات جيش الاحتلال واقفين على الجسر، تغضب وتصيح: ملعون أبو الاحتلال .. 

الحرية يما .. الحرية أهم إشي في العالم .. الحرية.

ثم تراجعت صحتها.. فكانت تقول: الصحة يما .. الصحة أهم إشي ..

كلها أهم "إشي" يما .. الحب، الحرية، الصحة العدل، الخبز، الكرامة، والعيون والشمس والورد .. والأرض .. كلها يما .. كلها..

ملعون أبو الاحتلال!

******

الأرض كلها ممر ..

هذا الممر الذي لا يشابهه ممر في الكون .. نمر إليه، عليه، وفيه، ومنه جميعاً ..  ممر المهاجر الى  منزله الاول وممره إلى منزله الأخير .. وبينهما منازل لا تعد. ممر واحد تتفرع منه ممرات الصمت والكلام  .. والحب والخصام والحرب والسلام .. والظلم والظلام!، وممرات بين بين. لكنه يزداد غرابة وغربة حين يقطعه جدار أو حاجز مصطنع أقامـه احدهـم ( فرداً أو جيشاً أو دولة ) ظلما وعدوانا أمامك، ليمنعك من الوصول إلى بيتك. جدار حاجز يقول لك: قف! هنا ينتهي الممر .. ويبدأ الاحتلال! هكذا يصبح الجسر سداً .. والممر ساحة حرب. قف فأنت لست حرا! .. قف! أين تصريح المرور؟

الحرية يمّا.. ملعون ابو الاحتلال

*******

" يتوقفُ الإنسانُ بل يوقَف .. 

فيرى أمام العينِ ما سمّوهُ ميزانَ القوى:                    

المدفعُ الرشاشُ في كفة .. 

ووريقة التصريحِ في كفة .. 

فإذا وقفت بدونها .. 

لن تدخلَ الضفة .. 

لم أطلب التصريح، 

ومررت، 

ودخلت .. 

وامتدت الزفة .."

*********

ملعون أبو الاحتلال ..

"تسللت" ظهراً من عمان إلى نهر الأردن إلى أريحا الى بيتنا في رام الله بعد حرب عام 1967 بعامين. كان هذا في 4 يونيو 1969.




أمشي مِنَ الدنيا إلى وطني على هذا الممر!

هنا ممر الحرية .. وهناك بلدنا ..

أميرة مكبلة ..

محبوسة ومُدَلّلة ..

يُدللها الشهداء كل يوم .. ويدللها الجرحى والأسرى والمقاتلون من أجل الحرية .. ويدللها كل الذين يحبونها. 

لكننا، عربا ومسلمين، لم نعد نعرف الشهيد من القتيل، كثرت المعارك، وكثرت المواقع، وكثر الأعداء، فأصبح لكل منا تصنيفه الخاص للشهداء والقتلى! 

ملعون أبو الاحتلال!

********

صاحت : يما .. كيف جيت؟

جيت مشي وسباحة وركض ونط ..

إني عبرتُ النهرَ ثم دخلتُ مثل الفاتحين!

لا شيء .. لا تصريح في جيبي .. ولا حتى جواز للسفر ..

هل كان في كفيهِ تصريحٌ ..  صلاحُ الدين؟

الفرقُ أني قد عبرتُ بدونِ أسلحةٍ .. 

وبدونِ جيشٍ ظافرٍ .. وبلا ظفر!

كلّ المسافةِ قفزةٌ .. فقفزتُ ثم عبرتُ واجتزت الممرّ!

هذا ممرٌّ صارخٌ في البرّ 

الحرية يما .. الصحة العدل، الخبز، الكرامة، والعيون، والشمس والورد .. والأرض .. كلها يما .. كلها.. أهم إشي" في العالم ..

ملعون أبو الاحتلال!