الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

من مدونة الصديق نهوض مصر

Adel Elgamal

13.9.10

مصر التي لم اعد اعرفها     http://nohodmasr.blogspot.com/2010/09/blog-post.html

جئت لزيارة مصر في شهر رمضان 2010 زرت خلالها اربع محافظات وهي القاهرة والاسكندرية والدقهلية ودمياط وذلك بعد غياب دام اربع سنوات ومن اول وهلة احسست بشئ من الغربة وبتغير واضح في سلوكيات ووجوه الناس لم يكن للافضل للاسف وان الناس ليسو هم الناس فيبدو ان السنوات القليلة الماضية قد غيرت المصريين وتركت اثارها السلبية عليهم وهو ما ازعجني اكثر من الزحام والضوضاء والتلوث للماء والهواء وانقطاع الكهرباء وهو ما ذكرني علي الفور بما كتبه فهمي هويدي ونوارة نجم وعمر طاهر وجلال امين عن المصريين الجدد والطافرين والمسلمين الجدد وماذا حدث للمصريين ..وبالتاكيد مايحدث يتم من فترة طويلة وتدريجيا ولكن يبدو ان وتيرته تسارعت مؤخرا وبشكل مخيف ولذلك تلحظه العين الجديدة اكثر من غيرها.. فهاهي الاثار السلبية لسياسات حكومة احمد نظيف 2004 والتي اجبرت علي تنفيذ اوامر صندوق النقد والبنك الدوليين والادارة الامريكية مما ابعدها عن الشعب وشعرت بالغربة معه ووجد النظام ضالته في التزاوج مع اصحاب المال والاعمال فتعاظم الفساد وتم نهب الثروة وتقلص الدعم علي السلع والخدمات والتعليم !!! وتم طرد العمال وازداد معدل البطالة بعد الخصخصة غير الشفافة وازداد التضخم فتضاعفت الاسعار مرات عدة حتي اقتربت من مثيلاتها بالدول الغنية وفي ازدياد دائم ومتسارع مما ترك اسوا الاثار السلبية علي الاحوال المعيشية للغالبية العظمي للمصريين وبالتاكيد الاحوال الاجتماعية فانهارت الطبقة الوسطي ووصل اغلبها للفقر المدقع مما ارعب الجميع وجعل الامل في المستقبل معدوم والامل الوحيد الا يفقد الفرد ماتبقي له من كرامة انسانية والا تتدهور الامور للاسوا وهو الاحتمال الاكبر للاسف وهذاالرعب قد ظهر جليا علي السلوكيات الفردية فحدث تراجع رهيب في القيم الاجتماعية السليمة وانفصال عن الواقع تمثل في بعض الصور التي لاحظتها
اولا ازدياد التدين الشكلي الهستيري والتستطيح المخل للاسس والقواعد والتضييع الخطير لجوهر الدين ووضع العبادة فوق العمل والدين فوق العلم فتسرب الينا اغرب مافي الفكر الوهابي والاصولي فاسرف الرجال في التظاهر بالتقوي واختبات النساء في النقاب الخليجي وذلك لاقناع النفس والاخرين باننا قد لانملك مالا ولكننا نملك ما هو افضل وهو التقي والورع
ثانيا ازدياد الاحباط العام وتبني افكار فترة النكسة والسخرية من كل قضايانا المركزية العربية والاسلامية ورغبة جامحة لدي الغالبية في بيع كل القضايا والتخلي عن الهوية والهجرة ان امكن.. فبعد زيادة قنوات التجهيل الفضائية والتخريب المتعمد للتعليم الحكومي وانعدام الصلة بينه وبين سوق العمل .. ففقد العلم قيمته في عيون الصغار فعزفوا عنه واختاروا الجهل والوصولية والفهلوة فضاع العلم والتربية والثقافة دفعة واحدة وكان من اهم المظاهر السلبية لذلك ازدياد الهوس الكروي والتعصب الاعمي لكل ماهو مصري عند اي تنافس واتذكر هنا مقال لنيويورك تايمز قالت فية ان التاريخ اثبت ان الكرة والخبز فقط بامكانهما تحريك المصريين!!
ثالثا ازدياد الانانية وعدم المبالاة بحقوق الاخرين ولابحرياتهم الشخصية في اختيار منهاج حياة مختلف او حتي دين او مذهب مختلف والتصرف بكل غطرسة وعنف واحتقار فج لكل الفئات الضعيفة وخاصة المراة بالتمييز والتحرش الجسدي واللفظي والبصري واستسهال كل جرائم الشرف وماكنا نخجل منه من قبل
رابعا اختفاء اللمسة الجمالية والذوق من كل الاشياء والاعمال وتعايش الكثيرين الغريب مع القبح وعدم امتعاضه
خامسا زيادة الرغبة في الانتحار السياسي الجماعي فلا اهتمام باهمية او جدوي او وسيلة التغيير السياسي المطلوب او اي تغيير بل والاستسلام لكل المخططات حتي بقي البعض الاصلاحي المعارض وحيدا يتلقي سخرية العامة وبطش الامن
لقداصبحنا جميعا عبئا علي مصر نسير بقوة القصور الذاتي لاسفل لنعود بمصر للظلام بسرعة الضوء
انا لست متخصصا في علم الاجتماع ولكنه استقراء شخصى لمشاهداتي ولااعتقد انني اضفت لما دونه الاخرون عن الحالة ولكنني هنا احذر من الوتيرة المتسارعة جدا للاحداث في السنوات الاخيرة واثارها السلبية علي السلوكيات فلقد تركت هذه الزيارة في نفسي حزن وخوف شديدين علي مستقبل مصر.

ليست هناك تعليقات: