الاثنين، 22 نوفمبر، 2010

من مدونة الصديقة صدفة بعضيشى



2010/11/14



       ابى هو الذى بقشر البرتقال    http://sodfaba3deshi.blogspot.com/2010/11/blog-post.html

       اعرف أن البشر كافة يعتقدون بان علاقتهم مع أبائهم علاقة خاصة و ان  أبائهم بالضرورة شخصيات خاصة أما أبى أو أبويا كما أحب أن اسميه عندما أتحدث عنه فسوف اتركه لكم لكي تتعرفوا عليه.
        هو اسمر اللون بملامح مصريه شديدة الصرامة و بعينين تنطق حبا , مؤخرا       فقط تعلمت قراءه عينه , أراه يضحك و لكن مؤخرا فقط عرفت نظرة فرح ممزوجة بحب و بكلمة هؤلاء أولادي وذلك منذ أخذت ارقب نظراته لسيف (أخي الصغير) .
        ينخدع الكثيرين في صرامة الوجه الأسمر لأنهم لا يرونه حين اعتاد أن "يطقطق أصابع قدمي " و لم يروه و هو يلفني بذراعه وسط الشارع و لم يروه و هو يطلب منى أن احضر مشط "و العب في شعره شوية " و لا أخفى عليكم هذا هو وقتي المفضل لطلب أي شيء أريده.
        يعتقد بعض أصدقائي الذين يعرفونني أن أبى من أنصار حرية المرأة و لكن لا تنخدعوا هو يفعل ما يفعل بدافع الحب. يأخذني معه إلى القهوة لأنه يعرف أنني اعشق جلسة المقاهي. يتركني اختار قمصانه و كرافتاته و يستشيرني في الجديد منها لانه يعلم اننى أحب الملابس الرجالي.
        ابويا لازال يفعل ما كان يفعله دوما , قد يأتي ليأخذني من الشغل , ابى يأخذنا الى وسط البلد " نجيب حاجات للبنات و سيف , كل سنة و أنت طيب" هكذا يقولها لذلك الرجل الذي هاتفه. أبويا يأخذني إلى المكس في إسكندرية الساعة السابعة صباحا لنشتري سمك من حلقة السمك. أبى يأخذني إلي صلاة الفجر في الحسين ثم "أرز بالبن عند واحد هوا عارفه كويس". لازال يأخذنا لإفطار رمضان فى الحسين , و لزيزو نتانه الخاص به وحده و سندوتشات الكبده على طاولة مكسورة لكي تأكل عليها يجب أن تتوخى الحذر دائما.
أبويا يرفض في كل مره أن يعطيني نقود و لكن و" أنا نازلة  يدينى اد اللى طلبته مرتين" . أبى لا يحرمني أبدا مما أريد حتى و إن كان سيجارة بنكهة الشوكولاته. أبى يضحك على نكاتي و يشتري لي البلح العجوة " الصرفية كما يسميه" لأنه يعلم أننى أهواه. ابى لا يسافر السويس الا و يشترى لى الكابوريا التى اعشقها و الجندوفلى للولو " لا اتذكر ابدا انها ناداها باسمها الاصلى"
        أبى هوا الذي يقشر لنا البرتقال. نلتف جميعا عل سريره شتاءا و يقشر لنا البرتقال من الأصغر للأكبر و حتى يصل لأمي. ابى يستيقظ قبلنا يوم الجمعة و يحضر إفطارا شهيا , أبى دائما ما يحضر السمك بنفسه , و يشوى لنا من حين لأخر و يعذب الجيران أجمعين . أبى يحدثني عن سيارته و يتصور في كل مره أنى افهم ماذا يقول .
        أبى يتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائي , ويعرف عنهم الكثير بالفعل, ينخدعوا في صرامة وجهة كعادة الجميع و لكن بعد ذلك يعرفوا كل محاسنه إلى أن يروه و هو يضحك معي في الشارع فينسى مجددا اننى لست الفتاة ذات الضفائر    " و يدينى بالقفا " و هو يمد زراعية ليحضنني.  أبى هو الوحيد الذي يغني معى اغنية فيلم الكيت كات " يلا بينا تعالو ... نسيب اليوم فى حاله ... و كل واحد مننا يركب حصان خياله ... درجن درجن درجن ".
        ابى لا يتذكر سني و وضعي كفتاة شابة , فقد يرسلني اشتري له قطع غيار او يقول لي "روحى مع عمك" و عمى هذا شاب في العشرينات .أبى قد " يقفشنى عند ايناس و ميعمليش حاجة" . أبى يتحمل نوبات غضبى. ويعرف أنها لا تتكرر كثيرا و هي عادة مسببه.
        "ابوكوا ده مدلعكم اوي يا ولاد سامية" اسمعها كثيرا من أقارب أمي و هم لا يعلمون حقيقة الدلع و هم لا يستيقظون على فطاره يوم الجمعة و لا يرجعون من البحر ليجدوه قد اعد الغداء, و لا يروه و هوا يرفض أن يذهب إلى كرفور ثم يعود كل مرة محمل بعلب الكاتشب و الميونيز و المكرونه على اختلاف أنوعها .
        أبويا هو أبا بالجملة فلا ينسى عمرو (خالي) عندما يجهز طعاما نادرا أو عندما ننوى السفر, أما بعد أن سافر فلا ينسى حنان (خالتي) , أبى علمني كيف الجمع , معنى العزوة, أبى ليس خاليا من العيوب و لكنه يعرف كيف يداوي عيوبا و جراحا ظن البعض أنها أعمق ... أعمق من ذلك.
أبى علمني البلطجة و أن لا أخشى احد. "أبويا هوا سترى و غطايا " و عندما أرى أصدقائي الذين فقدوا أبائهم أخاف ...و اتذكر فيروز حين تغنى شو بخاف.

شو بخاف انت وهون فجأة تقوم
بتصوّر صورة وحدة
مش حلوة سودة وحدة
والليل الصوت بيودي
ولو مش مفهوم
يا ريت بيتك كان منو بعيد
والباب تحت البيت مش حديد
بلحظة بلاقيك
وبطلع تا حاكيك
حبيبي
تا اقدر نام



هذا أبى لذلك لا تستغرب إذا سألتك : هل تقشر البرتقال جيدا ؟؟!!

ليست هناك تعليقات: