الأربعاء، 29 أبريل، 2015

ابحث عن حلم لى


للصديقة خلود سيد 

السماء واسعة، أجل أدرك ذلك جيداً، ولكن الأرض من تحتها أضيق ما تكون، ما فائدة وسع السماء إذن ونحن نملك أقداماً لا أجنحة!

نظرة متشائمة للأمور أعلم، ولكن الأمل قاسٍ حين يخذلنا ويتركنا نبكي مرتين، مرة من الخذلان ومرة من هول الأمل.

أعترف، أنا من ذلك النوع الذي يتوقع أسوء ما يمكن أن يحدث قبل أن يتوقع أفضله، لم أكن كذلك ولكني صرت.

صار الأمل رعبي القاتل وتوقع الأسوء هو الأمان بالنسبة إلي في عالم لا يحمل الغد معه إلا قليلاً من الخير وكثيراً من الضياع والموت.

أفتقد تلك الأيام البعيدة، يوم كنا متفائلين حدّ السذاجة، نحمل حلم تغيير  ذلك العالم للأفضل.

الآن مهما حاولت أن أجد حلماً لي يسارع بالهرب، يندثر إلى أشلاء صغيرة، وصدى أصوات تحاصرني: “لن يسمحوا لكِ بذلك”، “سيقتلونك قبل أن تحاولي”، “لن تدوم حريتك طويلاً”، “لن يطول عمرك كثيرا”.

أسفه لا أريد أن أبث سلبيتي في من حولي، أحاول فقط أن أشرح لكم لعلني أفهم تلك المعضلة، كيف يمكن للإنسان أن يعيد إحياء الأمل بعد أن مات فيه؟!

أتذكر يوم  كتب لي أحد أصدقائي على “تي شيرت” تخرجي: “إلى القائد الأعلى للحلم”، سعدت كثيراً يومها، طار قلبي فرحاً، ربما رأى فيّ ذلك يومها حقاً.

ربما كانت لدي أحلام لا حصر لها في تلك الفترة، ثم رحلت جميعها وتركتني تائهة، أصارع اليأس بكل قوتي كل يوم في ذلك الوطن البائس والواقع التعيس!

أخبروني، أيمكنني حقاً أن أستعيدها، كيف يمكن للإنسان أن يبحث عن أحلامه وهو لا يملك الأمل في الحياة؟!

ثم إنه لم تعد تفارقني فكرة الموت، ترافقني ليل نهار، أيجتمع النقيضان، الحلم ببناء حياة والموت الذي لم يعد  يفارق عينيك لحظة!

أجد الكثير من اللوم ممن حولي: “لا تكوني كذلك، اخرجي مما أنت فيه، جدي سبيلاً للسعادة”، ولا سبيل مهما حاولت.

أيدركون أنني أحاول كل يوم، أحاول الحياة، أحاول إيجاد معنى لها وفائدة منها، وما ألبث حتى تسبقني صفعة تعيدني إلى المكان ذاته مجدداً.

أعلم أنه عليّ إيجاد طريق لي بنفسي، ولكن أحتاج إلى بعض الأمل، أحتاج إلى التخلص من عقدة الذنب، ذنب الحياة في حضرة الموت، ذنب الأمل في حضرة اليأس، ذنب السعادة في حضرة الظلم.

أنا حقاً لا أريد الموت قبل أن أحاول أن أحيا وأعلم أن هناك كثيرين مثلي، لكننا كلما استيقظنا محملين بالأمل والحب، عدنا إلى النوم آخر اليوم محملين باليأس والحزن والقهر، ولا عزاء لنا سوى الصبر ورحمة الله والأمل فيه وحده جلّ علاه.

أصدقائي الأعزاء؛ حاولوا أن تنقلوا لي جزءاً من طاقتكم الإيجابية من دون أن تأخذوا شيئاً من سلبيتي، أتمنى ذلك من القلب!

ليست هناك تعليقات: