الأحد، 26 أبريل، 2015

رضوى عاشور التى لم ترحل

هذا ما كتبته الصديقة خلود سيد عن الفقيدة العزيزة رضوى عاشور " رضوى عاشور " التي لم ترحل .. " رحم الله الصادقين الطيبين " هكذا تقول صديقتي دوماً .. لأردد خلفها " وجعلنا منهم ".. تلك الكلمات القليلة التي نرثي بها الارواح الطيبة , لتختصر حزن فقدانهم وقسوه الحياه بعدهم وفقدانها للصدق والطيبة . رحم الله "رضوى عاشور" الصادقة التي لم تترك خلفها الا الكثير من الحب الذي لا يمكن اختصاره في بضع كلمات .. رحلت رضوى ولم يكن التوقيت مناسباً في حياة أي أحد ، لم يكن هناك متسعاً لوجع جديد لا ينتهي .. كل الافكار العابرة فجأة تصير واقعاً فتقف مشدوهاً لا تريد أن تصدق حتي لا تموت قهراً .. تصدق .. ولكنك لا تموت وكأن الموت رفاهية صعبة المنال .. لم أتوقع أبداً أن أحزن كل ذلك الحزن علي " رضوى " التي لم ألتقي بها أبداً .. وقرأت لها مثل غيرها من الكُتاب ولكنها مختلفة جداً .. فقد أحببتها من أعماق قلبي كلما عرفت عنها أكثر . كان حلمي أن ألتقي بها لمرة .. ألتمس وجودها ، أحتضنها ، وأخبرها بأنها حُلم تجسد في بشر .. أي جمال يمكن أن يتجسد في أنثى هادئة الملامح ، لا يزيدها الكبر إلا جمالاً فوق جمالها .. " رضوى " دافئة .. عيناها حنونة إلي حد بعيد .. تراها في صورة لها تبتسم ، فيبتسم قلبك وكأنها تبتسم لك .. كلماتها تلمس تلابيب قلبك .. فترتعش ، حكياتها مُرة ، مليئة بالحب والألم .. كلما قرأت عنها أو لها أردت أن تبكي ..فلا يسعفك البكاء . كلماتها لا تُنسى أبداً تحملك إلى ذلك المكان الذي تفضله ، تشبهك إلي ذلك الحد الذي تبحث بينها عن نفسك .. " رضوى " الحلم والامل ، " رضوى " الحرية والانسانية ، " رضوى " أماً لنا بشكل أو بأخر ، هي وطن الحالمون الدافئ .. وهي يقيننا بأن " للغرباء " على هذه الأرض مكاناً .. " رضوى عاشور اقتراح بوجود بشر أحسن " هكذا قال " تميم البرغوثي " عن أمه .. وهكذا هي بحق ..تشبه جيلنا هذا إلى الحد الذي تنسى معه فرق الاجيال بيننا وبينها .. سبقتنا للحلم بالحرية بأكثر من أربعون عاماً .. وحلمت بالثورة قبلنا جميعاً ووقفت في وجه طاغية تلو الأخر ، فنالها من الأذى ومن الشتات لعائلتها الصغيرة مالا يتحمله أحد . " رضوى عاشور " التي أثقلتنا يوم رحلت .. وتركت لنا " أثقل من رضوى " ليكون ميراثً لنا .. " أثقل من رضوى ماتركتنا له وما تركته لنا " كما قال " مُريد البرغوثي " زوجها ورفيق دربها . تركته ليكون أمانً لنا من اليأس وعصمتنا من الانكسار .. تنهيه بوصية تغلفها لقلوبنا بحرص فتقول رضوى .. " لماذا لا أقول إننا كل أسرتنا ، لا أعني أنا و مُريد وتميم وحدنا ، بل تلك العائلة الممتدة من الشغيلة والثوار والحالمين الذين يناطحون زمانهم ، من حزب العناد نمقت الهزيمة ، لا نقبل بها .. فإن قضت علينا نموت كالشجر واقفين ، ننجز أمرين كلاهما جميل : شرف المحاولة وخبرات ثمينة ، تركة نخلفها بحرص إلى القادمين " ثم تستدرك كلامها " هناك أحتمال أخر لتتويج مسعانا بغير هزيمة ، مادمنا قررنا إننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا " " رضوى عاشور " التي لم ترحل .. كانت سنداً لنا وجزءاً منا ولازالت .. تمنيت أن تقرأ ولكن قلبي يثق إنها تشعر ، وأن الحب الذي تركته خلفها سيكون أنسً لها في عالم الوحدة ، لا وحشة مع الحب يا رضوى . خلود سيد