الجمعة، 3 سبتمبر، 2010

من مدونة الصديق "يا مراكبى"

http://yamarakby.blogspot.com/2010/07/blog-post_18.html
الأحد، يوليو 18، 2010


حلم مفقود
undefined
كان عمي يحبني كثيرا .. كان يعتبرني صديقا له برغم فارق العمر الكبير نسبيا فيما بيننا .. ربما كان ذلك بسبب غياب أولاده للعمل خارج البلاد .. ربما كان يتلمس في صحبتي السلوى والتعويض عما يفتقده من مشاعر الأبوة .. وربما لأنني أنا أيضا أحس بالقرب منه لأنه يشبه والدي في كل شيء تقريبا .. المهم أنني كنت أبادله نفس الحب وأكثر
كنت أشعر بأن عمي يحصي الأيام الواحد تلو الآخر وكأنه يريدها أن تمر سريعا .. كان الوحيد الذي أراه يسعد عندما يمر يوم ويأتي يوم جديد .. كان ذلك على عكس الشعور السائد لدى الجميع بأننا لا نريد للأيام أن تمضي سريعة لأنها دليل على إنقضاء العمر القصير .. فالأعمار قصيرة مهما طالت .. لكن عمي كان يتعجل الأيام وكأنه كان ينتظر أن يحدث شيئ ما ينتظره منذ زمن بعيد
قال لي ذات يوم: تعال معي لأريك شيئا جميلا .. كنت أرى بريق السعادة في عينيه وهو يدعوني لصحبته .. ولم أشأ أن أفسد على نفسي المفاجأة فلم أسأل حينها عن ماهية ذلك الشيء .. ذهبت معه ثم توقفنا بجوار منزل صغير قيد الإنشاء .. دعاني لدخول ذلك المنزل الذي أخبرني أنه يمتلكه الآن .. أخذ يصف لي كل شيء فيه .. قال لي إنه يتمنى أن يقيم هو وأولاده في منزل واحد معا .. إنها حلم حياته الذي حلم به منذ أن كان صغيرا وينتظر الآن أن يتحقق .. أشار إلى الباب الأول وقال: هنا سأقيم أنا وزوجتي بإذن الله .. ثم صعدنا إلى الطابق التالي وأشار إلى الأبواب المتقابلة وقال: وهنا سيقيم أولاد عمك مع زوجاتهم عند عودتهم من الخارج .. سأصعد إلى هنا كل يوم لأطرق الباب الأول وأدخل لأقيم ساعة مع ابني الأول وزوجته واولاده .. ألعب معهم وأستمع لأخبارهم وأشاركهم في حل مشاكلهم .. ثم أخرج لأطرق الباب الثاني لأجلس مع ابني الثاني وزوجته وأولاده .. أتعرف على أحوالهم وأستمتع بصحبتهم .. ثم أنزل إلى منزلي لأرتاح وأنتظرهم جميعا في المساء ليزوروني ونتسامر جميعا حتى منتصف الليل .. وضحك .. فضحكت معه
كان عمي سعيدا جدا وهو يحكي لي عن كل ذلك .. كان يتحدث بحماس وصدق شديدين لدرجة جعلتني أشعر بأنني أعيش كل تلك الأحداث معهم .. أصابني الحماس أنا أيضا لنفس الفكرة وتمنيت لو أن أبي يفعل نفس الشيء معي أنا واخوتي .. بل انني كنت على وشك أن أطلب من عمي أن يوافق لي على أن أقيم معهم في هذا الجو العائلي الجميل .. كنت مستعدا أن أشارك بأموالي في بناء هذا المنزل الصغير الحجم الكبير المعنى مقابل أن أستمتع بذلك الدفء الرائع
لا أدري ما الذي ذكرني بذلك المنزل الآن .. ربما لأنني كنت أزرو أحد أصدقائي بالقرب من نفس المنطقة التي يكمن فيها ذلك المنزل .. الغريب أنني تعرفت على مكان ذلك المنزل بسرعة وتوقفت بسيارتي بجواره .. لم يتغير شكله منذ خمسة عشر عاما وحتى الآن .. ربما فقط أصابه الإتساخ لكنه لا يزال يبدو جميلا ودافئا كما شعرت نحوه منذ زمن .. أبتسم ابتسامة حزينة وأنا أتذكر أولاد عمي الذين لم يعودوا إلى الوطن أبدا .. وأتذكر عمي الراحل الذي رحل منذ سنوات هو وحلمه معا في آن واحد .

ليست هناك تعليقات: