الاثنين، 8 نوفمبر 2010

من موقع مركز الدراسات الاشتراكية " بدو مصر بين ثورتين "



بدو مصر بين ثورتين         http://www.e-socialists.net/node/5146

نوفمبر 2009
في إطار تدعيمة لسلطانه، عمل "محمد علِي" علَى استمالة البدو، بغية تحييدهم وضمان عدم إثارتهم للقلاقل ضده، ولا ستخدامهم، إن شاء، في ضرب أعداءه، وكان من بين ما اتخذه في سبيل ذلك، إعفاءهم من الخدمة العسكرية الإجبارية. إلا أن الخديو سعيد انتزع منهم جميع الامتيازات، وعلى رأسها إعفائهم من التجنيد، بينما عمل الخديو "إسماعيل"، مرة أخرى على استمالتهم. أما الخديو "توفيق"، فقد صنّف البدو إلى فئتين؛ الأولى هي الفئة القوية، والأخرى هي المستضعفة، وبالتالي فقد أعاد الامتيازات للأولى، دون الثانية.

ثورة عرابي


في 11يوليو1882، وعقب سلسلة من الضغوط السياسية من جانب بريطانيا وفرنسا، وتهديدات بريطانية متوالية، قام الأسطول الإنجليزي بضرب الإسكندرية، بالرغم من تواطوء الخديو توفيق والأعيان مع قوات الاحتلال البريطاني، أصر أحمد عرابي، ناظر الجهادية والبحرية، على مواجهة جيش الاحتلال. أولى عرابي أهمية لتسليح بدو الشرقية، وقَدر ما يحتاجه من البدو بخمسة عشر ألف رجل، وقد عيّن أحمد بك أباظة مأمورا لعربان مديريتي الشرقية والقليوبية، أقرب المناطق إلى القناة، كما أمر مدير مديرية قنا بتنظيم البدو في 48نقطة على طول ساحل البحر الأحمر، وشكّل بدو الفيوم مجلسًا عرفيًا لإعلان تأييدهم لعرابي، وطالبوا بقطارات لنقل المتطوعين إلى ميدان المعركة. وقد حرص المشايخ والعمد على حشد البدو والتجار والعلماء في كل بلد يزوره عرابي، وكانت سطوتهم، والسعة المالية التي وصلوا إليها، من العوامل التي مكّنتهم من ذلك. وقد تنافس العربان، على مختلف مستوياتهم، على التبرع للثورة، بل أن بعضهم استباح أموال الموالين للخديو والانجليز، في سبيل التبرع لجيش عرابي، كما عمل بدو البحيرة على إغاثة واستضافة أهالي الإسكندرية، الذين هربوا من مدفعية الإنجليز. وكان للبدو دورًا هامًا في الجبهة الداخلية، ألا وهو الحفاظ على الأموال والأرواح، لجميع المواطنين، بما في ذلك الأجانب المقميمين في مصر.
في مقابل ذلك، اختار بعض كبار الملاك من البدو، أن يسلكوا طريقًا حذرًا في دعمهم لعرابي، تحسبا لأن تدور الدوائر عليه، ومنهم محمد وسالم الشواربي. من ناحية أخرى، كان من الأسباب الأساسية لهزيمة عرابي، خيانة  بعض العربان له، حيث استعان الإنجليز بمحمد سلطان باشا، رئيس مجلس الأعيان، وببعض مشايخ قبيلة الطحاوي، في إسقط مدن القناة، وفي تحريض البدو على الفرار من صفوف الجيش. إلا أن عبدالله النديم  يقول أن الانجليز، إزاء انتشار البدو، لم يكن أمامهم سوى بس روح الفرقة بينهم، ورشوتهم، بشراء جمالهم، إلا أن البدو لم يقعوا في الشرك، بل وخربوا بيوت كل من يُعرف عنه علاقته بالإنجليز.
 قام الإنجليز المستشرق، "مسترأدوين هنري بالمر"، الذي كان يجيد العربية، بالتنكر بزي عربي، وأطلق على نفسه "عبدالله أفندي" وتم تزويده بالمال، بغية شراء الجمال من البدو، والعمل على رشوتهم، وفي الوقت نفسه، يقوم ومرافقيه بقطع خطوط التلغراف بين مصر وتركيا، وقد استطاع بالمر الاستعانة بأحد عربان يافا، ودعا البدو إلى الانفضاض من حول عرابي، مستندًا إلى مرسوم السلطان العثماني، السلطان عبد الحميد الثاني، الذي اعتبر عرابي "مارقٌ على السلطان وكافر وأنه يخوض الحرب معرضاً بلاد المسلمين للخطر ضد رغبة السلطان الذي أرسل جيش الخلافة الإسلامية لمحاربته وردعه". كما أمر الخديو توفيق مدير مديرية الإسماعيلية، بتقديم كل التسهيلات لبعثة "بالمر". استمر "بالمر" في مهمته، إلى أن وصل إلى "قلعة نخل"، وكان ناظرها من العربان الموالين للثورة، فقضى على جميع أفراد البعثة.
أما رئيس مجلس الأعيان، "محمد باشا سلطان"، فكان يُحسب على العرابيين، حتى جعله المسيو "سنكفكس"، قنصل فرنسا العام، وسيطاً بينه وبين العرابيين، بهدف قبول مطالب انجلترا وفرنسا، بشأن طلب استقالة وزارة البارودي، وخروج عرابي، "وزير الجهادية"،  من مصر مؤقتاً، مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" ، وهما من زملاء عرابي، وكبار قادة الجيش، في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
وقد تقدم سلطان، وهو بالمناسبة، والد ناشطة الحركة النسوية، نور الهدى محمد سلطان، المعروفة باسم "هدى شعراوي"، مع فريق من الأعيان، بهديةٍ فاخرة من الأسلحة، إلى كلٍ من الأميرال "سيمور"، قائد الأسطول الإنجليزي، الذي دمر الإسكندرية بقنابله، والجنرال "غارنيت ولسلي"، القائد العام للجيش البريطاني، والجنرال "دروري لو"،  أول من دخل العاصمة، بعد سقوط التل الكبير. قدم "سلطان باشا" تلك الهدايا، لقادة جيش الاحتلال، وذلك، حسب ما ورد في "الوقائع المصرية"، "شكراً لهم على إنقاذ البلاد من غوائل الفئة العاصية"، وقد أنعمت عليه ملكة بريطانيا فيكتوريا برتبة "سير" جزاء لخدماته لبلادها، وأنعم عليه الخديو بعشرة آلاف من الجنيهات الذهبية كمكافأة.
كان محمد باشا سلطان يرافق جيش الاحتلال - نائباً عن الخديو- في زحفه على العاصمة وأثناء المعارك مع العرابيين بغرض تقديم العون اللازم لتسهيل مهمته، وكان يدعو الأمة إلى استقبال هذا الجيش الغازي وعدم مقاومته، ويهيب بها إلى تقديم كافة المساعدات المطلوبة له.
وقد راح "سلطان" يرشو البدو والرحل في الصحراء الشرقية، بذهب الانجليز، كي ينسحبوا من الجيش أثناء القتال. كما استمال بعض رؤساء العربان، مثل "مسعود الطحاوي" و"محمد البقلي"، كي يُحضروا المرشدين، ليدلوا الإنجليز على الطريق. على أن أخطر ما حققه معسكر الخيانة، من أمثال "الطحاوي" و"البقلي"، من نجاحٍ، هو نجاحهم في ضم عددٍ من ضباط جيش "عرابي" إليهم.
عقب هزيمة "عرابي"، واحتلال الإنجليز لمصر، قام الخديو "توفيق" بمكافأة كل الموالين له، فمنح مكافآت مالية لأعيان عائلات "المصري" و"الطحاوي" و"البقلي" و"أبوسلطان" ،  كما يذكر عرابي في مذكراته أن الخديو "توفيق" قد منح الأخوين "أبوسلطان" خمسة آلاف فدان في رأس الوادي، مكافأة لهما على ما قدماه من مساعدة له، واختص "حمد أبو سلطان" بمبلغ عشرة آلاف جنيه، كما منحته بريطانيا لقب "سير"، وقلدته وسامَي "ميشيل"، و"سان جورج" . في المقابل، قامت القوات الإنجليزية بحملة واسعة، لملاحقة فلول البدو، من جيش عرابي، وتفتيش دورهم بحثًا عن السلاح. كما تم تحويل أحد عشر شخصا من أعيان البدو إلى المحاكمة، ضمن محكمة ثورة عرابي، التي أصدرت أحكامًا بالسجن والتجريد من الرتب والألقاب، ومصادرة الأملاك، والنفي خارج البلاد.
أخضعت حكومة "عباس حلمي" البدو للجهاز الإداري للدولة، وبنهاية القرن التاسع عشر، أصبح البدو، مثلهم مثل باقي سكان مصر، منقسمين إلى ثلاثة طبقات، هم طبقة كبار المُلاّك، وطبقة متوسطي المُلاّك، وطبقة المعدمين، وقد حظيت الطبقتان الأولى والثانية بمكانة لدى السلطة، التي كانت توجه عطاياها إلى وجهاء العشائر، وإلى مشايخ القبائل والعُمد،  الذين حملوا عنها مهمة إدارة شئون البدو. بينما اقتصرت علاقة السلطة بالطبقة الأخيرة على استغلالهم في العمل، وأهمها الانخراط في قوات الهجانة وفي قص الأثر.
مع نهاية القرن التاسع عشر، ازداد بدو سيناء عزلة، بينما عانى بدو جنوب مصر من تبعات تعلية خزان أسوان، وفي المقابل انفصلت الشريحة العليا، تمامًا، وانخرطت في النشاط السياسي والاقتصادي في العاصمة والمدن الكبرى. وقد اتبع الاحتلال البريطاني سياسة توطين جبرية، لا تتناسب، بالمرة، مع طبيعة البدو ومصالحهم وعلاقاتهم العشائرية، كما وطّن الفقراء في أماكن قاحلة. أما بدو سيناء، فقد أصبحو بين مطرقة الضرائب، وسدان العزلة السياسية. وقد ابتدع الاحتلال منصب قومندان العربان، وأشهر من تولاّه "مستر براملي".

ثورة 1919


قبيل ثورة 1919، كان المقام قد استقر بمعظم قبائل بدو مصر، في وادي النيل، إلى التوطن بالريف، والعمل في الزراعة، لذا، فقد عانوا، مثل شرائح الريف التي عانت من التبعات الاقتصادية والاجتماعية، التي ألمت بالبلاد بسبب الاحتلال البريطاني.
كان الاحتلال قد قام ببعض الإصلاحات في نُظم الري، وبعض التعديلات في الضرائب، ولكن ذلك لم يُفلح في كسب ود الفلاحين أو العربان، حيث أنه صب في مصلحة كبار المُلاك فقط، فتقلصت الملكيات المتوسطة، وتفتت الملكيات الصغيرة، في مقابل زيادة الملكيات الكبيرة، وقد زاد من تفاقم المعاناة، الأزمة الاقتصادية التي سببتها الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى انتشار الجراد، الذي أضر بالمحاصيل.
انتشرت المجاعة، وتفشت السرقات والفوضى، وازداد بطش العُمد والأعيان، الذين استعانوا باللصوص وقطاع الطرق، على الأهالي، كما استغلوا السلطات المخولة في أيديهم في جمع الأنفار للجندية، في الارتشاء، والاستيلاء على أموال وأراضي الفلاحين. كما أدى انتشار بنوك الرهن العقاري، والمرابين في الريف، إلى تخوف المواطنين الدائم من سيف السلطة، المسلط لصالح المرابين.
وهكذا، فإن الأسباب السياسة المعروفة لثورة 1919، كانت بمثابة الفتيل، بينما كانت النار تعتمل داخل نفوس المصريين، وبوجه خاص، شرائح اللفلاحين والعربان، حتى أن سعد زغلول ورفاقه، فوجئوا هم أنفسهم بالثورة، ولم يُصدقوها، بل واعتبرها سعد في البداية، نوع من المناورة من جانب الإنجليز.
كان اندلاع الثورة في المدن في التاسع من مارس1919، إشارة بدء للريف والعربان، وبرغم ما قيل، عن وجود زعامات محلية مُحرضة، تؤكد الوثائق، والمراسلات الخاصة بالبوليس على عفويتها، فلم تمر أربعة أيام فحسب على اندلاع الثورة، حتى انتشرت في جميع المديريات، مع الأخذ في الحسبان، حالة التخلف الشديدة، في وسائل الاتصال والإعلام.
كان لسياسات الاحتلال، وما ذاع، خلال الثورة بوجه خاص، عن الممارسات القمعية للجيش البريطاني، وانتهاك الجنود لحرمات البيوت، من بين أسباب إثارة البدو، وكانت الصلات العشائرية بين البدو، برغم من انتشارهم في  أرجاء البلاد، عاملاً إيجابيًا، في مصلحة الثورة، فقبائل "الرماح" و"الحربي" و"البراعص" و"سمالوس" و"الجوابيص"، من وسط الوادي، ترتبط بقبائل "السعادي" أو "المرابطين"، في الساحل الشمالي الغربي، ونجد قبائل من بدو الفيوم، تهب لنصرة أخوانهم في البحيرة. كما كان خبر اعتقال "حمد الباسل باشا " من قبيلة الرماح، الذي عُدّ زعيما روحيًا لجموع العربان، بحيث طالبوا بأن يكون ممثلا عنهم في البرلمان، من أسباب تصعيد المواجهة، من المظاهرات والحشود، إلى الاشتباك المسلح.
كان الاحتلال البريطاني قد عمل، كما ذكرنا، على التوطين الجبري للبدو، مما أدى إلى تمزيق الكثير من العشائر، وإلى عزل الكثير منها، وبشكل أبرز، بدو سيناء، عن مجريات الأمور، لذا، فقد كان النصيب الأوفر في مشاركة البدو في الثورة، من نصيب  بدو الأقاليم الوسطى من وادي النيل. وقد اتسم نشاطهم، على وجه الخصوص، بأنه كان أكثر قوة وعنف، حيث توجهوا إلى معسكرات وثكنات الجيش البيطاني، ومقار البوليس، مما أربك الجيش البريطاني، الذي ألقى بثقله في معركته ضد العربان، إلا أنه لم يفلح في القضاء عليهم، بل وتحول في كثير من المديريات إلى وضع الدفاع، مثلما حدث في بني سويف، حينما انتشر الفزع بين الجنود الهنود، وانتهى الأمر بالبريطانيين بالاحتماء بثلاثة منازل في المدينة.
برغم من عفويتها، لم تفتقر الثورة إلى التنظيم، ففي دمنهور، على سبيل المثال، وبينما كاد الثوار، الذين انضم العربان إليهم، أن يفتكوا  بمدير المديرية، "إبراهيم حليم باشا"، الذي تطاول على الثوار بألفاظ جارحة، انقسم الثوار إلى عدة مجموعات، فتوجهت مجموعة للسيطرة على المباني الإدارية والنيابة والمحكمة ومحطة السكة الحديد، وأخرى للسجن والبندر، أما الثالثة، فكانت مهمتها الحفاظ على الأرواح والأموال المدنية. وكانت تلك الأحداث محركا للعربان في كوم حمادة، والدلنجات، وأبو المطامير، وحوش عيسى، كما حاول مائتا بدوي تدمير كوبري كفر الدوار، فقام طابور كامل من الجيش البريطاني، باعتقال أكثر من ألف من الثوار والعربان، وقتل اثنا عشر منهم.
في "الواسطي"، كانت الثورة أشد عنفا، وهناك إشارات إلى دعم بعض رجال البوليس المصري للبدو، ومدّهم بالسلاح، فقام البدو بقطع السكك الحديدية، واشتد القتال، حتى تحول الفصيل الهندي، التابع للقوات البريطانية، مثلما حدث في بني سويف، من مهاجمة الثوار، إلى الدفاع، فدفعت السلطات بفصيل مصري، لاقى نفس المصير. وقد قامت السلطات باعتقال 181من البدو والفلاحين، وعقدت محاكمة فورية، أدانت فيها 67منهم. أدت أحداث الواسطي، إلى اعتراف البريطانيين بفداحة الموقف، الأمر الذي كانوا يحاولون إنكاره قبلها.
أخذ الموقف في الفيوم، مسقط رأس "حمد الباسل باشا"، شكلا أكثر تنظيمًا، فمن ناحية، هاجم العربان مراكز الشرطة، واستولوا على الأسلحة، ونشبت معركة مع الإنجليز، راح ضحيتها أربعمائة من البدو، الذين لم يأبهوا لإنذارات قائد القوات البريطانية، واتسع هجومهم ليشمل ممتلكات الأعيان الموالين للاحتلال. ومن ناحية أخرى، وفي خطوة غير مسبوقة، تضامن البدو مع الفلاحين، فقدم 31من العُمد و26مشايخ العربان استقالتهم في 16مارس1919، وأعلنوا تحللهم من تقديم "المستحقات الميري من الأموال والحبوب".

البرجوازية البدوية


كانت بعض الشرائح من البدو قد استقرت في فترات مبكرة، واندمجت في ركب الدولة، فكونت ملكيات واسعة، مثل عائلات "أباظة" و"الشريعي" و"الشواربي"، على الرغم من أن "أحمد أباظة" في الشرقية، و"إبراهيم الشريعي" في المنيا، كانا من مناصري عرابي. إلا أنه بمرور السنين، وفي ضوء اختصاص السلطة للأعيان، بالمنح والعطايا، من الأموال والأراضي، انسلخ هؤلاء عن الحركة الشعبية، واستمرأوا العيش في كنف الاحتلال، كما استطاع أبنائهم الالتحاق بالسلك الإداري للدولة.
بناء على ما سبق، اقتصرت المشاركة في ثورة 1919، على الشريحتين، الوسطى والدنيا، من البدو، بينما تبنت الشريحة العليا دور القيام بـ"المساعي الطيبة" لتهدئة الثورة، فقام "محمد الشريعي" في سمالوط بنشر بيان يطالب الأهالي "بالهدوء ورفض الفوضى والإخلال بالأمن، الذي يضر بالقضية الوطنية..."، كما تشكلت لجنة "تهدئة الخواطر" في الشرقية من ثلاثة من كبار المُلاك من عائلة "أباظة". وقد أشاد وزير الخارجية البريطاني " اللورد كيرزون"، في خطابه أمام مجلس اللوردات في 14مارس1919، بدور عقلاء الامة والأعيان..."
مثلما حدث عقب ثورة عرابي، قامت سلطات الاحتلال، بعدما استتب الأمر، بمحاكمات واسعة، وقد كانت الأحكام الموجهة للبدو، بشكل خاص، غيابية، إما لإفلات بعضهمن أو عدم قدرة البوليس على اعتقالهم، من بين عشائرهم، بينما قامت السلطات، بالتواطؤ مع بعض العمد والمشايخ باعتقال بعض المستضعفين من العربان والفلاحين.

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

من مدونة الصديق نهوض مصر

Adel Elgamal

13.9.10

مصر التي لم اعد اعرفها     http://nohodmasr.blogspot.com/2010/09/blog-post.html

جئت لزيارة مصر في شهر رمضان 2010 زرت خلالها اربع محافظات وهي القاهرة والاسكندرية والدقهلية ودمياط وذلك بعد غياب دام اربع سنوات ومن اول وهلة احسست بشئ من الغربة وبتغير واضح في سلوكيات ووجوه الناس لم يكن للافضل للاسف وان الناس ليسو هم الناس فيبدو ان السنوات القليلة الماضية قد غيرت المصريين وتركت اثارها السلبية عليهم وهو ما ازعجني اكثر من الزحام والضوضاء والتلوث للماء والهواء وانقطاع الكهرباء وهو ما ذكرني علي الفور بما كتبه فهمي هويدي ونوارة نجم وعمر طاهر وجلال امين عن المصريين الجدد والطافرين والمسلمين الجدد وماذا حدث للمصريين ..وبالتاكيد مايحدث يتم من فترة طويلة وتدريجيا ولكن يبدو ان وتيرته تسارعت مؤخرا وبشكل مخيف ولذلك تلحظه العين الجديدة اكثر من غيرها.. فهاهي الاثار السلبية لسياسات حكومة احمد نظيف 2004 والتي اجبرت علي تنفيذ اوامر صندوق النقد والبنك الدوليين والادارة الامريكية مما ابعدها عن الشعب وشعرت بالغربة معه ووجد النظام ضالته في التزاوج مع اصحاب المال والاعمال فتعاظم الفساد وتم نهب الثروة وتقلص الدعم علي السلع والخدمات والتعليم !!! وتم طرد العمال وازداد معدل البطالة بعد الخصخصة غير الشفافة وازداد التضخم فتضاعفت الاسعار مرات عدة حتي اقتربت من مثيلاتها بالدول الغنية وفي ازدياد دائم ومتسارع مما ترك اسوا الاثار السلبية علي الاحوال المعيشية للغالبية العظمي للمصريين وبالتاكيد الاحوال الاجتماعية فانهارت الطبقة الوسطي ووصل اغلبها للفقر المدقع مما ارعب الجميع وجعل الامل في المستقبل معدوم والامل الوحيد الا يفقد الفرد ماتبقي له من كرامة انسانية والا تتدهور الامور للاسوا وهو الاحتمال الاكبر للاسف وهذاالرعب قد ظهر جليا علي السلوكيات الفردية فحدث تراجع رهيب في القيم الاجتماعية السليمة وانفصال عن الواقع تمثل في بعض الصور التي لاحظتها
اولا ازدياد التدين الشكلي الهستيري والتستطيح المخل للاسس والقواعد والتضييع الخطير لجوهر الدين ووضع العبادة فوق العمل والدين فوق العلم فتسرب الينا اغرب مافي الفكر الوهابي والاصولي فاسرف الرجال في التظاهر بالتقوي واختبات النساء في النقاب الخليجي وذلك لاقناع النفس والاخرين باننا قد لانملك مالا ولكننا نملك ما هو افضل وهو التقي والورع
ثانيا ازدياد الاحباط العام وتبني افكار فترة النكسة والسخرية من كل قضايانا المركزية العربية والاسلامية ورغبة جامحة لدي الغالبية في بيع كل القضايا والتخلي عن الهوية والهجرة ان امكن.. فبعد زيادة قنوات التجهيل الفضائية والتخريب المتعمد للتعليم الحكومي وانعدام الصلة بينه وبين سوق العمل .. ففقد العلم قيمته في عيون الصغار فعزفوا عنه واختاروا الجهل والوصولية والفهلوة فضاع العلم والتربية والثقافة دفعة واحدة وكان من اهم المظاهر السلبية لذلك ازدياد الهوس الكروي والتعصب الاعمي لكل ماهو مصري عند اي تنافس واتذكر هنا مقال لنيويورك تايمز قالت فية ان التاريخ اثبت ان الكرة والخبز فقط بامكانهما تحريك المصريين!!
ثالثا ازدياد الانانية وعدم المبالاة بحقوق الاخرين ولابحرياتهم الشخصية في اختيار منهاج حياة مختلف او حتي دين او مذهب مختلف والتصرف بكل غطرسة وعنف واحتقار فج لكل الفئات الضعيفة وخاصة المراة بالتمييز والتحرش الجسدي واللفظي والبصري واستسهال كل جرائم الشرف وماكنا نخجل منه من قبل
رابعا اختفاء اللمسة الجمالية والذوق من كل الاشياء والاعمال وتعايش الكثيرين الغريب مع القبح وعدم امتعاضه
خامسا زيادة الرغبة في الانتحار السياسي الجماعي فلا اهتمام باهمية او جدوي او وسيلة التغيير السياسي المطلوب او اي تغيير بل والاستسلام لكل المخططات حتي بقي البعض الاصلاحي المعارض وحيدا يتلقي سخرية العامة وبطش الامن
لقداصبحنا جميعا عبئا علي مصر نسير بقوة القصور الذاتي لاسفل لنعود بمصر للظلام بسرعة الضوء
انا لست متخصصا في علم الاجتماع ولكنه استقراء شخصى لمشاهداتي ولااعتقد انني اضفت لما دونه الاخرون عن الحالة ولكنني هنا احذر من الوتيرة المتسارعة جدا للاحداث في السنوات الاخيرة واثارها السلبية علي السلوكيات فلقد تركت هذه الزيارة في نفسي حزن وخوف شديدين علي مستقبل مصر.

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

من مدونة الصديقة شامبو "ايام سوده" منشورة فى24 نوفمر 2009


مساء البرتقال
كنت نازلة النهارده أجيب حاجات للبيت من محل اسمه ليدل واقفة في الطابور لمحت جارنا جزائري هو بس - متحفظ شوية في كلامه - واقفة قدامي ست رومانية اللي هم لابسين ايشارب وحاطين سنه دهب كده . ماعلينا المهم الست كانت بتحاسب على حاجات اشترتها غالبا بيكونوا فقراء قوي الناس الرومانيين دول أو البولندين اخدت الحاجات فـالكاشير طلب منها الفلوس حوالي عشرة جنيه استرليني فـسألتها ليه" هي بكام الفرخة ؟" ردت عليها قالت لها ب 3 جنيه قالت لها" أوكيه بلاش الفرخة شيليها "كان فيه على الكاشير اللي جنبنا ست انجليزية- في عقدها الخامس- فـسألت االكاشير بكام فـقالها قلت له أوكيه اديها للست وأنا هحاسب عليها رحت أنا بقى بصة للجزائري ده بصة كلها عتاب ولوم قلتله: شفت- من غير مايكون بيني وبينه قبل كده أي كلام- قولت له اتفرج وافرح يا أستاذ شفت لا تعرفها ولا من جنسها ولا من ديانتها ولا أي حاجة بس عملت إيه معاها واحنا بناكل في بعض علشان ماتش كورة الراجل معرفش يرد وقالي واللهِ يا بنتي ماعارف اقول إيه أنا متفرجتش على الماتش أصلا ودي مؤامرة على دينا وعلى شعوبنا قلت له المؤامرة لما تيجي من برة ادينا عارفين من هو عدونا أما لما تجي من جوانا فتلك الكارثة

الجمعة، 29 أكتوبر 2010

من صفحة الصديق مريد البرغوتى فى الفيسبوك


من Mourid Barghouti‏ في 20 مارس، 2010‏، الساعة 09:23 مساءً‏‏

تّوّدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
حتى تُرَتِّبَ عالَمَها مثلما تشتهي
فهذي البلادُ وهذي الحياةْ
جعلَتْ كلَّ أشواقها مُعجِزاتْ

تُريدُ لرائحةِ الثَّوْمِ في الظُّهر أن تَجمعَ الغائبينَ
ويُدهشُها أنّ بامِيةَ الأم أضعفُ مِن سطوة الحاكمينَ
وأنّ فطائرَها في المساء تجِفُّ
على شرشفٍ لا تُنَطْنِطُ فيه الأيادي
وهل تسع الأرض قسوة أن
تصنع الأمُّ فنجان قهوتها، مفرداُ، في الصباحِ
وتَسألُ: هل يسع الدهر يوماً خصومتها للشتاتْ؟

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
حيث تعجُّ الممراتُ بالراكضين إلى غرفةٍ مِن سِواها
وحيث الأَسِرَّةُ في الصبح فوضى
وكُلُّ المخدّاتِ تصحو مجعلكةً،
قُطْنُها غائصٌ في الوسَطْ
تريد اكتظاظ حِبالِ الغسيلِ
وأُرزاً كثيرا تُفَلْفِلُهُ للغداءِ
وإبريقَ شايٍ كبيراً يفور على النار عصراً
ومائدةً للجميعِ، مساءً، ينَقِّطُ مفرشَها سمسمُ الثرثراتْ

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
حيث الفطامُ حَرامٌ وحيث الطفولةُ تمتد للأربعينَ
وحيث زواجُ البنينَ جميلٌ جميلٌ
ولكنْ مشوبٌ ببعض الغلَطْ
وحيث الكنائنُ أخفَضُ صوتاً وأعلى امتثالاً
وحيث جميع الجهاتِ تؤدّي إلى مرفأ الصدر
مِلْءَ خليج الذراعينِ
تستقبلانِ ولا تعرفانِ الوداعَ
تريد من الطائرات الرجوعَ فقطْ! والمطاراتِ للعائدينَ
تَحُطُّ بها ثم .. لا .. تُقْلِعُ .. الطائراتْ

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
حيث تًحدِّدُ أين المفرُّ وأين المَقَرُّ
وأين ستدفن موتَى المنافي
وتعرف في أي أرض ستبكي
وعن أي أرضٍ تدافع حتى المماتْ

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
علَّ هناك مِن العَدْلِ ما سوف يمنحُها بِضعةً من قلوبٍ
لتحمل هذا العذاب الذي لم يُوَزَّعْ بِعَدْلٍ على الكائناتْ

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
لكنْ
هي الأرضُ يا أُمُّ، ما مِن سِواها لنا
ولنا أن نعيشَ هنا، هكذا، مِثْلَنا
مِثْلَ مَن لاحَقوهُ طويلاً
وما عاد مِن مَخرَجٍ عندهُ غير أن يستديرْ
واقفاً
في مواجهة الهَوْلِ كي يتدبَّرَ أمرَ النجاةْ

تَوَدُّ الخروجَ إلى كوكبٍ خارجَ الأرضِ
يا أُمُّ لا كوكبٌ، غير هذي الحياةْ
::: ::: :::
مريد البرغوثي
من ديوان طال الشتات 1987 

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

من صفحة الصديقة Jinan Ahmed فى صفحة الفيس بوك

Jinan Ahmed ʚϊɞ

‎‎Jinan 




حكاية طفل يفسر الفساد السياسي:


سأل طفل والده : ما معنى .. الفساد السياسي ؟؟؟
فأجابه والده : لن أخبرك يا بني لأنه صعب عليك في هذا السن ،لكن دعني أقربلك الموضوع .

●أنا أصرف على البيت... لذلك فلنطلق على نفسي " الرأسمالية "

●وأمك تنظم شؤون البيت ...لذلك سنطلق عليها إسم " الحكومة "

●وأنت تحت تصـرفها لذلـك فسنطـلق عـليك إسم " الشعب "

●وأخـوك الصغير هو أمـلنا فسنطـلق عليه إسـم " المسـتقبل 


●أما الخادمة التي عندنا فهي تعيش من ورائنا فسنطلق عليها إسم "القوى الكادحة"

فأذهب الآن يا بني وفكر يمكن تتوصل الى نتيجة



●وفي الليل لم يستطع الطفل أن ينام فنهض من نومه قلقاً .

ولما سمع صوت أخيه الصغير يبكي قام وذهب إليه فوجده بلل حفاضته ووسخ نفسه

فذهب ليخبر أمه فوجدها غارقة في نوم عميق ولم تستيقظ ..

وتعجب جداً أن والده ليس نائماً بجوارها!!

وذهب الولد يبحث عن أبيه فسمع همسات وضحك في غرفة الخادمة

فنظر من ثقب الباب فوجد أبوه مع الخادمة !!!

●وفي اليوم التالي قال الولد لأبيه :


لقد عرفت الأن يا أبي معنى الفساد السياسي ..


●فقال الوالد : ما شاء الله عليك ...فماذا فهمت وعرفت عنه ؟؟؟

فقال الولد:
 عندما تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة●وتكون الحكومة نائمة في سبات عميق
●فيصبح الشعب قلقا تائها مهملاً تماماً●ويصبح المستقبل غارقً في القذارة
●هنا يكون " الفساد السياسى "



الاثنين، 25 أكتوبر 2010

وجدتها فى صفحة الفيس بوك للصديق محمد عاطف

د
الأسطى علي راجل مجدع ساكن في مشاوده بحريه ومشاوده دي قريه فقيره نواحي سوهاج القبليه الاسطى على مش متعلم و شغال عامل باليوميه عايش هو ومراته عايده وراضيين بالعيشه الرزيه بني ادم على قد حاله ولا يعرف ايتها وزير ومقالش اشمعنى الريس ما في غيره يحكمنا كتير ولا عمره مشي في ...مظاهره ولا نادى يوم بالتغير ماشي ساكت وجنب الحيط مع انه ياعيني فقير عم علي يقوم من نومه الفجر ساعة الأدان ومراته عايده تكوي هدومه وتجهزله العده كمان يدور على لقمه ياكلها وميلاقيش حاجه الغلبان ومراته تصلي وتدعيله " يفرجها علينا الرحمن" يخرج عمنا علي متغندر وهو لابس الجلابيه وعشان الشمس هناك حاميه بيحط على دماغه طاقيه ماشي في السكه المقطوعه ومش خايف من الحراميه ماهو محلتوش حاجه ياحسره غير عده قديمه مصديه على اول السكه يقف ويشاور لأي ركوبه سوزوكي ان كانت او كارو ..اهي اي حاجه مقبوله هتعدي على جرجا يااسطى .. اركب ورا مع الحموله الله يكرمك يا ذوج .حاسب بجى من الشبوره ينزل في جرجا وفي ايده ورقة جورنال ويفرشها ع الارض و يقوم قاعد والعده جنبه مجهزها معاك سيجاره يادرديري.. مينين ياعلي هنجيبها سيبها على الله يادرديري ربك علينا هيبسطها قاعد الشمس فيه بتحرق وتعدي عليه الساعات ولا مره فكر يتسول ويمد ايده ويقول هات ولا قال اسرق وابقى بيه زي حضرات البهوات همه لقمه تسد الجوع مش همه يسكن سرايات ويغني علي مع زمايله و صميده يعزف ع الناي وينط حنفي في وسطيهم ويقول الحجوا فيه زبون جاي يدخل البيه ومعاه الهانم ويقول للرجاله هاي والست تمسك مناخيرها علشان قالوا اتفضل شاي شوف يابني انت وهو عايزين شوية انفار هناخدهم معانا الفيلا علشان احنا خدنا قرار نهد اوضة الجنايني اصلنا لمحنا فيه فار والغبي كان قاعد فيها وساكت زي الحمار يشتغلوا اليوم بطوله من غير ما يرتاحوا شويه عايزين الشغل قوام يخلص علشان يقبضوا اليوميه والباشا عداه العيب قبضهم ع المغربيه عشرين جنيه كل نفر.. نقدا مش شيكات بنكيه ويرجع علي ع الدار سعيد ونفسه مرضيه ينادي ع الست عايده ويقولها: افرحي ياوليه انا رايح جوام ع السوج اصل اني جبضت النجديه الليله حدانا عيد وهنطبخ باميه وملوخيه ياحلاوه ياسي علي عن جد !! مش ناجصه هزار اني مخنوجه ياوليه بجولك جبضت .. ياوليه افجعي زغروطه يافرحة امك ياعايده..طب ابجى هاتلنا كيلو جوطه كيلو ايه طب جولي اتنين ..جهزي باجورنا.. ياكتكوته واني يدوب مسافة السكه وهجيبلك كل الطلبات يخليك ليا ياسي علوه..... يابوي على دلع الستات دلوجتي بجيت سي علوه علشان في جيبي جرشنات ماكنتي حزينه وملويه .. دا النسوان دي عليها حركات و عايده فرحانه بجوزها ماهو راجل مجدع وصعيدي قامت ولعت باجورها مستينه السبع يجي وزمان قالوا اطبخي ياجاريه .. حاضر مادام كلف سيدي رجع سي علي ايديه فاضيه وبأيه ياخناقه هتفيدي دخل سي علي قوام اوضته باين على وشه انه حزين باصص ع السقف ومبرق وعامل زي المجانين ايه ياسي علي فين الجوطه .. جوطه ! جوطة مين! الجوطه ياراجل الحمرا المدوره حبتين وكمان بتجولي حمرا يافاجره والنعمه لتموتي الليله دا الكيلو بعشره جنيه وكمان عايزاها ياحزينه وجري سي علي ع المطبخ وهوب شد السكينه ونزل فوقها طعنات لحد ما ماتت المسكينه ماتت وكل جيرانها يشهدوا انها كانت هاديه وبسببك ياحكومه قتلها مع انها بالعيشه راضيه ماهو الجوع كافر برده وانتي مبقاش ليكي فايده وبكره بسببك هنلاقي مليون علي ومليون عايده علي وعايده عن المواطن علي السيد علي خضر الذي قام بقتل زوجته عايده ابراهيم جمال بسبب سعر كيلو القوطه      محمد عاطف ..

الأحد، 24 أكتوبر 2010

من موقع اهل القراّن دكتور احمد صبحى منصور


تاريخ النشر: 2010-09-14
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=7045


     .في أواخرعصر السادات كنت أذهب إلى إحدى الكليات الإقليمية التابعة لجامعة الأزهر لإعطاء محاضرات ، وكانت تقع في قرية بى العرب محافظة المنوفية ، ولكنها – أي الكلية – كانت تحتل مباني رائعة على الطريق السريع ، وقد اعتدت بعد الانتهاء من المحاضرات أن انتظر أتوبيس القاهرة أمام مبنى ريفى قديم مجاور للكلية عليه لافتة تقول انه جمعية زراعية ، كان يذكّرنى بمبنى الجمعية الزراعية فى قريتى بمحافظة الشرقية ..
.وفي إحدى المرات لاحظت أن مبنى الجمعية الزراعية قد ب&Iu;دأ طلاؤه باللون الأصفر، ثم بعدها لاحظت أن اللافتة المكتوب عليها عبارة الجمعية الزراعية قد تزحزحت إلى مكان بعيد يتوارى عن الأنظار وحل محلها لافتة جديدة تعلن أن المبنى هو جمعية للرعاية الاجتماعية..
وبدا لى في الأمر نوع من الغرابة ..
.وفي الأسبوع التالي فوجئت بلافتات الترحيب ترفرف على الطريق السريع قبل البلدة ، وتتكاثف بجوار مبنى الكلية وفوق مبنى الجمعية الزراعية الذي أصبح مبنى للرعاية الاجتماعية وقرأت في اللافتات أن سيدة مصر الأولى – جيهان السادات وقتها – ستأتي بعد أيام لتفتتح مبنى جمعية الرعاية الاجتماعية !!
.وتحول درس التاريخ الإسلامي في الكلية – إلى ندوة ألقيتها أوضحت فيها للطلبة عراقة البيروقراطية المصرية في فن النفاق وإقامة المواكب والموالد والاحتفالات قبل وبعد الثورة المصرية ، وكم من مشاريع وهمية وضعوا من أجلها أحجار الأساس وصوروا في سبيلها الأفلام والنشرات وكل ذلك لمجرد إقامة المواكب والاحتفالات ، ثم اعتادوا نسيانها ليظل حجر الأساس شاهد مأتم على موت الضمير.
. وكان عميد تلك الكلية يبدو على قدر من علو الهامة والاعتزاز بالنفس بحيث كنت اعتبره مختلفا عن باقي الأساتذة في نفس الجامعة . وكنت أحترمه من اجل ذلك ، وجال بخاطري أن اجلس معه ونتندر على ما يحدث بجوار الكلية من افتتاح خطير لمبنى قديم واستقدام سيدة مصر الأولى – وقتها – لقص الشريط ،  بينما الموضوع كله لافتة وطلاء اصفر ، والتكلفة لهما لا تتعدى عشرات الجنيهات , أما تكلفة حفل الافتتاح فهو ألوف الجنيهات . وجلست مع العميد وبدأت في الحديث ففوجئت به يسكتني باشارة من يده ، وهو ينظر حوله خائفا .. !!
.وبدأت الاستعدادات لقدوم سيدة مصر الأولى – وقتها – تجري على قدم وساق , وكان يواكب تلك الاحتفالات تطور هام بدا في الظهور على شخص عميد تلك الكلية ، إذ اختفت البسمة وظهر مكانها الشعور بالأهمية والسيطرة ، وبدأ واضحا أن سيادته يريد أن يرفع راس الجامعة عاليا في ذلك الموكب الرخيص . وبدأت نظرتي نحوه تتغير، وأصبح لا يختلف في كثير أو قليل عن باقي الموظفين المنافقين الذين كثر تواجدهم حوله استعدادا لتلك المناسبة  .
.ودخلت المحاضرة ففوجئت بالطلبة يخبرونني أنهم لن يحضروا غدا لأن الدراسة في الكلية ستتعطل احتفالا بقدوم سيدة مصر الأولى – وقتها – . ودخلنا في مناقشة ديمقراطية مفتوحة , انتهت بموافقة الطلبة على رأيي في انه من الامتهان لكرامتهم أن يشاركوا في ذلك الاحتفال أو أن يتركوا الدراسة في سبيله ، واتفقنا على أن يحضروا المحاضرة غدا لنثبت للجميع أن هناك في مصر رجالا يرفضون النفاق .
.ودخلت على العميد لأخبره بالقرار الجديد , وقد عزمت على أن تكون لهجتي معه رسمية , فغدا ليس أجازة ، وإنما هو يوم عمل ، وتعطيل الدراسة فيه لا يتفق مع شرف الجامعة ولا مع شرف الأساتذة ولا العلم . وتركني العميد أتكلم قليلا , ثم قال لي : ومن قال لك أننا سنوقف الدراسة غدا ؟ ومن قال لك أنني سأحضر ذلك الموكب ؟
.وسعدت سعادة بالغة  ، ولكن خفت أن يتراجع العميد عن قراره فذهبت للطلبة وأخبرتهم بموقف العميد , وجاءوا معي إلى مكتب سيادته , وكان قد تجمع فيه بعض الأساتذة , وكان العميد يؤكد لهم بصوت عال أنه لن يحضر ذلك الموكب غدا مهما يحدث . واعترض على ذلك القرار المفاجئ بعض الأساتذة وذكروه بأن منصبه يحتم عليه أن يكون في شرف استقبال سيدة مصر الأولى ، وأن غيابه عن الموكب سيكون ملحوظا وسيفتح الباب أمام تأويلات وتخرصات لا داعى لها ، ولكن ستنال من مكانته على الصعيد الرسمى . وكنت على وشك أن أتدخل لتأييد موقف العميد وحفاظه على كرامته وكرامة الجامعة التي يمثلها , لولا أن سيادته قال بصوت متهدج : أيرضيكم يا أساتذة أن احضر ذلك الموكب وهم لم يوجهوا إلي الدعوة ؟ بينما أرسلوا الدعوات إلى ناظر المدرسة الابتدائية المجاورة , والمشرف الزراعي وسائر الموظفين عنده ؟    ..
وبدا على وشك البكاء !!
.وتبادلت مع الطلبة نظرات الحسرة .   وانصرفنا .
وسألني الطلبة : ترى هل سيحضر العميد ذلك الحفل ؟ قلت لهم : نعم .. مهما ذرف من دموع !! .
.وفي اليوم التالي كنا في المحاضرة عن نفاق البيروقراطية المصرية بينما وقف السيد العميد ومعه السادة الأساتذة جميعا في الصف الثاني ينتظرون موكب الست ، يرفعون لافتات الترحيب و التأييد للست جيهان سيدة مصر الأولى ـ وقتها.
.وقلت للطلبة : وتعجبون من سقمى  ؟
                     صحتي هي العجب !!           


الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

من مدونة الصديق وائل خليل


حدث في 25 مايو 2005

حدث في عرس الديمقراطية    http://waelk.net/node/27

نشر في الدستور الاسبوعي 1 يونيو 2005
اضفت الصور عند اعادة النشر هنا
استيقظ مبكرا كالعادة وأجهز احمد ابني للمدرسة، احضر له إفطاره والسندوتشات، افتح الباب لننزل فالتقط الجريدة الملقاة على باب الشقة، وكما هي عادتي أقرأها ونحن في انتظار وصول الباص.
وزير الداخلية يصرح: منع المظاهرات والمسيرات لكل الأحزاب!
أذهب للعمل في ملابس شبه رسمية ولكن تصلح للمظاهرة وتصلني الرسالة على المحمول: موعدنا عند ضريح سعد! إذن فهذا هو تكتيكنا الجديد، لنفاجئ الأمن و"مظاهرات التأييد".. أتأخر في العمل لحل بعض المشاكل ولكن أنزل في موعد مناسب وعبر المحمول أتابع الوضع مع الأصدقاء: الوضع غير مطمئن، الأمن موجود ويتحرش بالمتظاهرين. أصل لموقع المظاهرة وأجد الحصار المعتاد ويبدأ الهتاف. يسقط يسقط حسني مبارك.
بعد دقائق يصل أنصار الرئيس، أطفال وشباب، نقف مجموعة بين الطرفين لنحول دون اختراق صفوفنا، وتنشأ درجة من التعاون مع بعض من أنصار الرئيس، أجدني مبتسما من هتافاتهم: اطلع بره يا جبان يا عميل الأمريكان، هذا من هتافاتنا، حركة التغيير قامت لمناهضة الأمريكان وعملائهم. تتزايد أعدادهم وينسحب الأمن! أفقد صوتي بعد دقائق قليلة كما هي عادتي وأحسد قادة الهتاف على مهاراتهم وعلى صمودهم. الوضع مستقر رغم تزايد الاستفزازات من أنصار مبارك ولكن نتفق على أنهم ينوون الاشتباك ونقرر الانسحاب لنقابة الصحفيين، موقعنا الأخير.


25may2005-2
نبدأ في المغادرة وتنفتح أبواب الجحيم، أنصار مبارك وبتواطؤ الأمن يهاجمون المجموعات المغادرة، تهاتفني رباب صارخة: ألحقونا يا وائل بيضربونا وينقطع الاتصال قبل أن أعرف مكانهم. ندور كالمجانين لنعرف أوضاع الأصدقاء، يصرخ أحدهم: قبضوا على أحد الأصدقاء! أقول لنفسي حسنا على الأقل لن نقلق عليه. أهاتف زوجتي لأطمئنها، أنا بخير، حتى الآن.
نصل للمجموعة المحاصرة في شارع نوبار، أجد د. ليلي وعلاء ابنها محاصرين بالأمن والبلطجية ويتلقون الضربات، خاصة علاء، أجن وأذهب لأحد الرتب صارخا: أفعل شيئا، فيدفعني بعيدا، ونجد المجموعة الأخرى "محاصرة" داخل صيدلية. أجد بعض وجوه أنصار مبارك وأصرخ فيهم: هي دي المرجلة، فيرد أحدهم نحن والله نحميكم، وتؤكد عايدة على كلامه. خيرا.
يصرخ في أخر: يا عملا ولا أقوى على الابتسام هذه المرة، من هم العملاء يا أخي، من الذي كان في واشنطن يتلقى الأوامر ومن الذي يستقبل زوجة بوش. وبينما يتكاثر أنصار الرئيس حولنا يتقدم ضابط أمن دولة، أعرف وجهه من مظاهرات سابقة، ويأخذنا بعيدا ويضع بعض مساعديه لحمايتنا، عاجبك كده، أسأله، فيشيح بوجهه في خجل، يتقدم ضابط ميري ويأمرني بالمغادرة فأصرخ لن نتحرك قبل أن يخرج زملائنا. وبعد نصف ساعة يغادر أنصار الوطني ونبدأ في المغادرة، أحادث رباب لأطمئن وأجدهم غادروا فعلا وتكاد تبكي: ضربونا جامد يا وائل، أعود للعمل وأهاتف زوجتي لأطمئنها مرة أخرى. اعرف أن من ذهبوا لنقابة الصحفيين تعرضوا للضرب والتعدي هناك وأيضا بتواطؤ الأمن.
تستمر المكالمات والأخبار وكلها متشابهة، الأمن يحاصر مجموعات صغيرة، ويفسح الطريق للبلطجية لأداء الواجب، وهناك استهداف خاص للفتيات والسيدات، هذه ليست مظاهرات لتأييد مبارك، هذه عصابات لتخويفنا.25may2005
أكمل اليوم يملأني الإحساس بالقهر وبالغضب.
ما هذا الإجرام، من أطلق هؤلاء الوحوش، هذا العنف الكامن وهذا الكبت، من سخر أتوبيسات هيئة النقل العام لنقلهم، من أصدر الأوامر للأمن لغض البصر عن المذبحة ومنع التصوير ومصادرة الكاميرات بل ولمساعدة البلطجية. ضابط الأمن عظيم الرتبة الذي تخلى عن واجبه ورضي أن يتفرج والبلطجية يضربون د. ليلي وعلاء ابنها ويدوسونهم بالأقدام، الضابط عظيم الرتبة الذي ساعد البلطجية ليضربوا الفتيات ويمزقوا ملابسهن ويسرقون نقودهن، الأمر غير المسبوق في تاريخ الحركة السياسية في مصر، هل هذا مفهوم نظام النفاق والبلطجة لدعم المشاركة السياسية للنساء؟
المسألة ليست في عضو حزب وطني هنا أو رجل أعمال هناك، هذه سياسة عليا، يشترك فيها الأمن ، والصحف ووسائل الإعلام وكل مؤسسات الدولة وشركات القطاع العام، ورجال الأعمال بتوع السياسات. يا حكام هذا البلد، لقد تخطيتم الخطوط الحمراء وستدفعون الثمن غاليا.
يظهر صفوت الشريف على شاشة التلفزيون ويصرح، إن من دعوا للمقاطعة انهزموا. وأتذكر علاء ود.ليلى وجمال وكل من سالت دماؤه في هذا اليوم ووجدته مقتنعا بأن هذه أقل ضريبة واجبة، وأن لا حرية بدون ثمن، لا يا سيادة رئيس مجلس الشورى، نحن لم نهزم.
في شارع نوبار صرخ في واحد: لو البلد مش عاجباكم سيبوها...
ليس لنا سوى هذه البلد يا صديقي، ليس لنا غيرها، ولن نهدأ قبل أن نحررها من حكم البلطجية ...

الأحد، 17 أكتوبر 2010

من مدزنة الصديقة نوارة نجم"جبهة التهييس الشعبية "


Friday, 1 October 2010http://tahyyes.blogspot.com/2010/10/blog-post.html

مع المزيد والمزيد والمزيد من الرصين حتى تخرج عقيدة اهاليهم واحدا تلو الآخر

الدعاية أو ما كان يسمى قديما بالدعوة هي الوسيلة الوحيدة لنشر فكر أو منهج حياة معين، المنهج الفكري يشكل منهج الدعاية. هناك بعض مناهج الفكر وأساليب الحياة التي تعتمد في آليات دعايتها على تحفيز العقل وهناك من يستعين بتحفيز العاطفة أو الاثنين معا.
تجد ذلك في الاتجاهات الاشتراكية والإسلامية التقليدية بالتحديد، وربما تعتمد الاتجاهات الإسلامية التقليدية، مثل الأخوان المسلمين، أو حزب الله، أو من يشابههم، على إثارة العاطفة الدينية، كما تعتمد الاشتراكية على إثارة العاطفة التضامنية، والاجتماعية لدى الإنسان.
إلا أنه، ولاختلاف الطبيعة الرأسمالية عن الاتجاهين السابق ذكرهما، تعمد المجتمعات الاستهلاكية والقائمين عليها إلى اللعب على الغرائز، ذلك لأن الغرائز أقوى تأثيرا، وأسهل في الإثارة. نجد ذلك في وسائل الدعاية الرأسمالية، مثل عرض أطباق الطعام الشهية، ضرورة إيجاد صورة لفتاة جميلة حتى في الإعلان عن غسالة أو مسكن ألم.. إلخ.
الغرائز تسيطر على العاطفة ومن العاطفة يسهل السيطرة على العقل، هذا بشكل عام لتوضيح الاسلوب المتبع في المجتمعات الاستهلاكية لتحفيز الجمهور.
كذلك تجد أن الحملات السياسية النابعة من نفس المنهج الفكري تتبع نفس الآلية في تحفيز العامة.
لو أخذنا مثالا للأزمة الطائفية الأخيرة. المحفز الرئيسي في هذه الأزمة هو محفز جنسي:
كاميليا زوجة الكاهن، طاهرة مطهرة، يقول عنها الأقباط: مرات أبونا.
حين أشيع بينهم أنها هربت مع مسلم ليحولها للإسلام ثارت ثورتهم. ثورة جنسية محضة، حيث تغيرت صورة كاميليا من امرأة طاهرة مرات أبونا، ربما تمارس الجنس مع زوجها لكن أحدا لا يتخيل والده وهو يمارس الجنس ومن ثم هي بعيدة عن هذا التصور، لكن بعد هروبها مع "رجل مسلم" تحولت إلى أيقونة جنسية، رجل مسلم، تغشاها، وغيرت هي ديانتها بسبب غوايته الجنسية لها، وبذلك تم تحفيز التنافسية الذكرية النابعة من الغريزة الجنسية، الأمر الذي يفسر عدم سماعهم للمنطق والعقل الذي يقول بأن فرضياتهم ليس لها أساس.
مع تحفيز التنافسية الذكرية لدى المسيحيين، تم تحفيز الغرور الجنسي لدى المسلمين الذي نشأ عن اقتناعهم بالرواية المسيحية الأولية، وشعروا أنهم كسبوا أرضا جنسية لدى الطرف الآخر.
بعد عودة كاميليا، ظهر أبو يحيى الذي يدعي إسلام كاميليا، وكان المسلمون في كامل استعدادهم لتصديق هذه الرواية دون سند بسبب إثارة غريزتهم، وبسبب الثورة التي قام بها المسيحيون.
هنا ارتفعت حدة التنافسية الذكرية لدى المسلمين إذ أن ذلك يعني باللغة الدارجة: امرأة مسلمة، ستسلم لرجل "كافر" ليمارس معها الجنس وهو لا يحل لها. وبهذا ثارت ثورتهم غيرة على "عرض" مسلمة تساق إلى فراش كافر.
حين تسيطر الغريزة الجنسية، وهي أقوى الغرائز، على الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن يستمع إلى خطاب هادئ، كما انه في حالته الراهنة يفتقر بيولوجيا إلى القدرة على التفكير الهادئ أو حتى التعاطف الإنساني، والكل يعلم ان الانسان تحت تأثير ثورة الغريزة الجنسية يأت بأفعال مجنونة وقاسية
لذلك، فلا توسل إليهم بأن يرحموا البلاد سيجدي نفعا لأنك تحاول اثارة عاطفة ابعد ما تكون عن غريزتهم الثائرة
ولا حوار منطقي سيعيدهم الى رشدهم
كما أن خطاب العوا اثار بداخلهم الخوف فاستجابوا بسرعة بسبب اتصال الخوف والتنافسية ببعضهم البعض وجذورهما الضاربة في الغريزة الجنسية التي تعود الى غريزة حب البقاء.
الفتن التي تعتمد على الغرائز مثل فتن الجزائر والفتن الطائفية لن تجتث من جذورها الا مع اجتثاث النظام الاستهلاكي المتحكم في المجتمع المصري حاليا

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

من مدونة الصديق "تجربتى"



  http://egyexp.blogspot.com/2009/06/blog-post.html   TUESDAY, JUNE 23, 2009

المولد

في المولد ...
ناس بتزمر
و ناس بتطبل
و ناس ترقص رقصة التنورة و ناس و ناس
المهم انك في المولد تهيص!!

هذه التدوينة هدفها الاساسي هو الافراج عن بعض الكبت المسجون بداخلي من بعض المظاهر التي حصلت في الآونة الأخيرة و التي جعلتني فعلا أصدق نظرية اننا اصبحنا نعيش في مجتمع يقدس ثقافة المولد!

سأمر في هذه التدوينة بتجربتين لا زالت أصداؤهما تعيشان معنا هذه اللحظة.

التجربة الأولى: وفاة الطفل محمد علاء
طبعا اذا لم أكمل اللإسم لن تعرف انه محمد علاء مبارك حفيد الرئيس و بالتالي لن تهتم مع انه وفاة اي محمد علاء يجب ان تشعر معها بالاسى. ما حدث في هذه التجربة يجعلك تقف امام عذة تجارب إنسانية شديدة التعقيد. موت الصبي الصغير لم يمنع الناس من التعاطف الشديد مع الأب و الجد و الجدة رغم كل المعارضة و الكره الذي يحمله الشعب تجاه الأسرة الحاكمة في مصر. حاول ان تتخيل معي انه حتى شخص مثل ابراهيم عيسى و ما أدراك ما هو ابراهيم عيسى لقصر العروبة, قام بتعزية الرئيس و قال ان الرئيس في مثل هذا الموقف الصعب يجب ان يعرف أن المعارضة قبل الموالاة معه في هذا الظرف الصعب. الشعب بلا استثناء انتابته حالة من الحزن لان المصريين يؤمنون أن الموت هي المصيبة التي ليست كمثلها مصيبة. الموت له هيبة!

الموضوع بدأ في الأول على اساس شائعة بدأت منذ اشاعة خبر مرض حفيد الرئيس و اهتمام جدته المباشر به مما كان يوحي ان الموضوع يقلق. ثم في اليل تولت الجزيرة و هيئة الاذاعة البريطانية و حتى الصحف الجزائرية نشر الخبر, وفاة حفيد الرئيس. نحن هنا في مصر استيقظنا على صباح الخير يا مصر و لا أحد يعرف أي شيء ثم بعدها بفترة بعد ان عرف العالم كله الا المصريين, اذاعو ان الرئيس يحتسب عند الله حفيده محمد علاء مبارك!!!

الأمر بشكل أو بأخر يجعل تتساءل "أومال لا قدر الله حصلت وفاة الرئيس ايييه اللي هيحصل, هيكتموا على الخبر لحد امتى؟؟"

النكبة لم تنتهي الى هنا. أعلن في مصر الحداد الرسمي على وفاة الطفل محمد علاء لمدة ثلاثة ايام و هنا يجب ان تتساءل لاقدر الله اذا توفى حفيد اي احد من المواطنين سنقوم بعمل حداد وطني؟! التليفزيون لا يقوم باذاعة شيء الا الاغاني الدينية(طيب حتى خلوها قرآن!!)
هذا الاستخفاف بما هو للدولة و ما للمواطنين من حقوق يجعلك تتخيل ان من يقرب للسيد الرئيس و هو في الأول و الأخر موظف بدرجة رئيس و لا يصح ان يتم التعامل مع عائلته على اساس انها عائلة مقدسة أو ملكية, بحيث لو أصاب احد افرادها شيء لا قدر الله كان الحدث شيئا قوميا !!

طبعا كلكم تتذكرون الاداء الاعلامي الذي كان في منتهى السوء. الاعلام الذي اهتم فقط بمشاطرة الرئيس الاحزان و لم يهتم بنقل الحقيقة المجردة من ما حصل للحفيد الفقيد. و لكن لي بالذات ذكرى مع تامر أمين في البيت بيتك, حينما شرح لنا جميعا لماذا حالة الحزن العام في مصر و قال ان الرئيس حسني مبارك يقف مع الكل في أزماتهم و في مثل هذه الظروف حري بنا ان نقف كلنا معه في هذا المصاب الجليل.
بالاضافة لاستضافة فضيلة المفتي للتحدث عن الموت و يبكي الفقيد في منظر جعلنا جميعا نمتعض من كل هذا النفاق الذي يستخدمه الجهاز الاعلامي للدولة!!


التجربة الثانية: زيارة أوباماأعرف اننا عبيد احسان امريكا و ان القرار في مصر في كل كبيرة و صغيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعارض مع ما ترسمه الولايات المتحدة الامريكية و توافق عليه اسرائيل. لكن ان تصل تلك المهانة الى ان يتم شل حركة الشعب بحاله حتى تمر زيارة السيد الرئيس الضيف ولي نعمتنا على خير فذلك من عجائب الأمور. هناك سؤال يلح علي بشدة. هل لو حصل في يوم من الأيام و شاءت الأقدار ان يلقي مبارك كلمة في جامعة هارفارد مثلا في أمريكا, هل سيجرؤ أحد على غلق شارع أو اشارة واحدة لموكب فخامته؟؟!!

مادامت الاجابة هكذا, لماذا هذا الذل الذي عانا منه أكثر من نصف سكان القاهرة في يوم الخميس المقدس يوم زيارة الرئيس المنتظر. ؟؟!! قال لي الميكانيكي ليلة الزيارة "منه لله اوباما مش هعرف اجي الشغل منه بكرة" رددت عليه " العيب مش في اوباما العيب فينا احنا. احنا اللي بنعمل كده في الناس علشان خاطر حد حيجي يقول كلمتين و يروح بلدهم" فوافق على رأي باماءة من رأسه.

ذلك لم يكن الا جزء من المولد الأمريكانلي. أتذكر عندما اعلن البيت الابيض لاول مرة عن انه قد وقع القرار على العاصمة المصرية لتكون منبر يخاطب من خلاله هاصت كل وسائل الاعلام الحكومية على ان هذا الاختيار يثبت ان مصر لازالت هي دولة الريادة الذي يحترمها و يقدرها الجميع و ان الرئيس مبارك هو الخبرة الكبيرة التي يتطلع الجميع الى السماع الى خبرته في المنطقة!! نفس المنابر الاعلامية المتهالكة لم تنفض يدها عن الغرف في التحليل و التمحيص في الخطاب المنزل من قبل الرئيس الامريكي!!

مرة أخرى كان الاعلام قد اساء الى المصريين بشكل مجحف, عندما استظرف أخف اخواته تامر أمين و قال معقبا على الالجراءات الامنية المشددة في منطقة الزمالك و الدقي و الجيزة عموما. " يعني محدش ياخد العيال و يروح بيهم مثلا جنينة الحيوانات يوم الخميس, كده يبقى أذكى اخواته " تخيل معايا كده مذيع مرتبه من ضرائبنا يحدد لنا كيف نتصرف و يخبرنا بما يجب و لا يجب و يحرمن من حقنا الطبيعي في الذهاب الى حديقة الحيوانات!!

أخيرا لفت احد المواطنين "المفتحيين" انهم اي الحكومة لم تتطلب من الموظفين في الدولة أو القطاع الخاص باخذ يوم الزيارة كـاجازة رسمية علشان ميبقاش شكلهم وحش امام الاجانب و وكالات الانباء العالمية!! مع ان اي انسان عادي في مثل هذه الظروف هيقصر الشر و ياخدها اجازة.

الم اقل لك عزيزي القارئ ان ثقافة المولد قد تمكنت فعلا منا

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

من مدونة الصديق خالص جلبى


كتبهاد.خالص جلبي ، في 30 مارس 2010 الساعة: 22:59 م


 http://kjalabi999.maktoobblog.com/1615900/الفتوى-الديني-والاجتماعي/
الفتوى: الديني والاجتماعي!

هل التدخين مفطر أم حلال في رمضان؟ هناك فتوى تجيزه للصائم، وهي منسوبة لجمال البنا الذي أعجبني رأيه في إمامة المرأة، ولباس النساء، أما رأيه في النسخ فلم يكن بهذه القوة والوضوح. والرجل يسير بنفس الاتجاه الذي نسير عليه من أجل تجديد التفكير الديني، لكن حين أنظر إلى فتواه في إباحة التدخين في رمضان، أقول إنه حتى لو أصاب فقهيا فهو مخطئ اجتماعيا، فنحن لا نكاد نصدق في هذا الشهر الكريم أن البيئة من التلويث تنظفت، والجيوب من الإنفاق ادخرت، والإرادة من قبيح العادات تحررت!
وما يفعله البنا بفتواه المذكورة هو إطلاق الوحش من مربضه، لكن لفائدة من يفعل ذلك؟ إن كان هدفه إطلاق العقل للتحرر في التعامل مع النصوص، فبكلفة مخيفة تفتح البوابة لضارٍ مخيف اسمه الدخان.

 
وفي كندا حاليا يقومون، بدون نصوص من القرآن والسنة، بتحريم التدخين، ويطبقون ذلك في الأماكن العامة، لتوفير بيئة خالية من التلوث، فما معنى أن يسعى البنا لإباحة هذه الخبيثة التي لا نكاد نصدق أن رمضان يقضي عليها جزئيا، في سبيل الوصول إلى القضاء عليها نهائيا. ورمضان للصائم تدريب يقول له إنه يمكنه التخلص من الدخان بعد رمضان.

لكن تحت ضغط النصوص الفقهية يقول البنا إن الصوم هو عن الطعام والشراب والجماع، لأن النصوص قالت بذلك! إلا أن الاستشهاد بهذه النصوص تحديداً، والتي اصطلح العرف خارجها على تحريم التدخين، يجعل فتوى البنا تكتيكاً خاطئاً للوصول إلى إطلاق الفكر في فهم النصوص، إذ يكلفه ذلك إطلاق الوحش من محبسه؟
وأذكر جيدا أن مالك بن نبي حين زارنا في دمشق عام 1971، سئل عن الموسيقى؛ هل هي حرام أم حلال؟ فقال: أنا أفهم الموضوع من المنظور الحضاري، وليس بحثاً في الأسانيد والنصوص، وبالطبع هذا الكلام حساس ومزعج لمن تجمد دماغه في النصوص فما عاد يملك منها فكاكا!
وكان بن نبي يرى أن الفن عموما هو تعبير حضاري، فإن حلقت الحضارة، حلق معها الفن عالياً. كذلك، في كتابه عن "دور المسلم في عالم الاقتصاد"، يرى أن وظيفة الفقهاء ليست اختراع اقتصاد جديد، بل تلك مهمة أناس اقتصاديين يبحثون عن أفضل الطرق لاقتصاد صحي، فإذا أحكموا صناعته أخذوا رأي الفقهاء فيه.
أما جمال البنا فمشكلته أنه ما زال تحت عباءة الفقهاء يحاول القفز منها عبثاً، والمسألة تخضع للوعي الاجتماعي أكثر من أساطير الفقهاء. هنا يبرز شيء جديد من الوعي، أو لنقل فقه جديد، مختلف تماما عن كل الفقه التقليدي الذي نعرفه.
وفي هذا يعجبني جدا مفهوم الفرق بين فكرة الأفكار الميتة والأفكار القاتلة، وأعترف شخصيا أني حين تعرفت عليها، وهي لمالك بن نبي في كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي"، لم تكن واضحة حتى قمت بتنزيلها إلى عالم البيولوجيا، حين قارنت بين الزمر الدموية متخالفة الزمرة، ومختلفة الصلاحية، فلا يمكن نقل الدم لمريض يموت نزفا بدم مختلف الزمرة، أو منتهي الصلاحية، وإلا قتلناه من حيث أردنا إنقاذه. وكذلك الحال في عالم الأفكار؛ فمن ينقل مجلس الشعب من ألمانيا إلى بلد عربي، ينقل الشكل مقتول الحقيقة؛ فيتحول إلى مجلس آخر! وكما توجد مقبرة لكل قرية، كذلك حال الأفكار الميتة التي يجب دفنها بكل خشوع، قبل فواح الرائحة الكريهة



الأحد، 3 أكتوبر 2010

من مدونة الصديقة جنين....عيلة وعايزة افهم




((( بالأمس حلمت بالدبوس .... )))http://3ayla.blogspot.com/2008/11/blog-st.pohtml

اليوم خرج جميع أفراد عائلتي في زيارة عائلية لم أرها ملحة و رأيت أكثر منها إلحاحاً أن أنهي كميات أوراق المذاكرة و الدرس للمادة التي سأختبر فيها في حدود أسبوع, بقيت في المنزل وحدي, مستلقية على ظهري, أفكر.

بالأمس أخبرتنا المدربة أن هذا التدريب الذهني الذي يفترض أن نقوم به ربما يتسبب لنا في كوابيس ليلية, سخرت من مقولتها في نفسي؛ من يستطيع أن يحدد لي ما سأحلم به ليلاَ ؟؟ عند نومي حلمت بدبابيس؛ دبابيس كبيرة ذات رؤوس ملونة لامعة مكتنزة تقف على حافتها المدببة في شموخ و تحدي, دبابيس أخرى ملقاة على السرير أو على الأرض, لم أصب منها بسوء لكنني خفت أن يحدث أو يدوسها أحدهم فتصيبه, رفعت واحداً و ربما أكثر من على الأرض. لم أتذكر هذا الحلم إلا عندما رأيت الدبوس الملون على سريري منذ قليل.

أفكر أنه ربما كان من الأفضل أن أكون أكثر مرونة و لطافة و أذهب معهم في الزيارة, لم أفعل شيئاً قيماً في المذاكرة حتى الآن, لا مجال للتراجع.

أفكر في أحداث كثيرة, أتذكر معاناة بعض المعارف الفلسطينين المتكررة مع السفر و اللقاء و الفراق, لابد أنه شيء مؤلم أن تعيش حياتك في حالة ترحال دائمة تلتقي و أنت تنتظر لحظة الوداع- لا أملك ما أفعله - يلح على ذهني لحن ما, أديره على الجهاز و أرفع الصوت إلى أقصاه, هل كان غريباً أن يحمل عنوان اللحن كلمة (ضمير) ؟ 

أتذكر صفحة مما قرأت بالأمس, طفلة في الثامنة أثناء مذبحة دير ياسين تبكي و هي مصابة داخل دارها المحترقة, تنادي على طفلة أخرى في ذات العمر أن تدخل لها, لم تستطع؛ المنزل يحترق, كلتاهما قد فقدت عائلتها. رغم أن الكتاب لم يذكر إن كانت الطفلة المصابة قد ماتت إلا أنه لم أستطع أن أتوقف عن التفكير في هذا الأمر- هل ماتت ؟ - أتخيل نفسي في ذات موقفها, أبكي.

يمضي الوقت, لا أستطيع أن أمنعه, لا أستطيع أن أفعل فيه شيئاً, مازالت الأوراق باقية مكانها في تحدي لم يخدش القلم منها سوى القليل, لا أرغب في مزيد من التفكير. لا بديل عن الوخز.... !