الاثنين، 9 أغسطس، 2010

من صفحه الصديق مريد البرغوتى فى الفيس بوك منشوره فى 6 نوفمبر 2009





يختلف الناس في سِرِّ القهوة وتختلف آراؤهم: الرائحة، اللون، المذاق، القوام، الخلطة،
 الهال، درجة التحميص، شكل الفنجان، وغير ذلك من الصفات. أما أنا فأرى أنه
"التوقيت". أعظم ما في القهوة "التوقيت"، أن تجدها في يدك فور أن تتمناها.
 مِن أَجْمَلِ أناقاتِ العَيْش، تلك اللحظةُ التي يتحول فيها "تَرَفٌ" صغيرٌ إلى "ضَرورَة".
 القهوة يجب أن يقدّمها لك شخصٌ ما. القهوةُ كالوَرْد، فالورد يقدّمه لك سِواك، ولا أحدَ
 يقدّم ورداً لنفسه. وإن أعددتها لنفسك فأنت لحظتها في عزلة حرة بلا عاشق أو عزيز،
غريبٌ في مكانك. وإن كان هذا اختياراً فأنت تدفع ثمن حريتك، وإن كان اضطراراً
 فأنت في حاجةٍ إلى جرس الباب. والقهوة ألوانها مذاقات وأذواق، الشقراء والغامقة
والمحروقة والوسط، ومِن ملامح مَن يقدمها لك، وظروف تقديمها، تكتسب معانيها
 المختلفة. فقهوة التعارف الأول غير قهوة الصلح بعد الخصومة، وغير قهوةٍ يرفض
 الضيف احتساءها قبل تلبية ما جاء يطلبه. وقهوة الكتابة غير قهوة القراءة، وهي
 في السَّفَر غيرها في الإقامة، وفي الفندق غيرها في البيت، وقهوة الموقد غير قهوة
الآلة. وهي من وَجْهٍٍ مَرِحٍ مليحٍ في المقهى غيرُها من وجْهٍ متجهمٍ منكود. وإن قال
 لك زائر الفجر وهو ينتزعك من عائلتك ويقتادك بِلُطْفٍ رسميّ وابتسامةٍ مسلّحة،
 نريدك على فنجان قهوة "عندنا" فهذا أحد أنواع الخطف أو القتل. فالغبيّ هو من
 يطمئن لقهوة الحكومة .

من كتاب ولدت هناك ولدت هنا

ليست هناك تعليقات: