الجمعة، 13 أغسطس، 2010

من مدونة الصديقة شامبو "ايام سوده"


http://ayamsoda-awe.blogspot.com/2010/06/blog-post_16.htm.     مياه معدنية

Wednesday, 16 June 2010

 كانت المظاهرة عنيفة اليوم ليست ككل مرة ....... الاعداد تتكاثر و الأطياف تتنوع  نساء وأطفال شيوخ ورجال  شباب وشابات كان هناك  سيده في مقتبل الخمسينات واخرى أربعينية وطفل لم يتعدى الثامنه مع أمه لطالما ذكرته نظرة نظرة هذا الطفل   ب "علي "  ابنه   ...تجنب النظر إلى وجه "علي"  لا لا ليس هو 
undefined
الحر يزداد  والضغط على اعصابه يزداد اكثر واكثر كلما  اشتدت الهتافات وعلت في الفضاء    .....  النداءات والهتافات  تخترق سمعه وبصره  وقلبه كالسهام  الحادة   .... ....... لم يعطها اهتمام .وباشر  عمله في جديه و صبر لا ينفذان.... الحر اليوم لا يحتمل 
يشخط في  أحد عساكر الخدمه بان يحضر له زجاجة مياة معدنيه من عربة المهمات  فحلقه اصبح  مثل   عود اخضر يابس حرم من الماء  لأيام وأيام 
سأل  نفسه  أجلس   تحت المظله وأرشف المثلجات والماء  واشعر بكل هذا التعب  مالهؤلاء  لا يتعبون ؟ 
تجاهل  أفكاره  السلبية وأمر بتضيق الخناق أكثر وأكثر على  المتظاهرين .. تعجب من هذا الرجل الذي يبدو انه على اعتاب  الستين كيف له ان يخاطر بصحته وحياته؟؟ ....... لبرهة  .. يتبادلان  -هو والعجوز- حديثا صامتا ... خيل اليه انه يتحدث لوالده   ينهره الوالد على مايفعل ويبرر له الابن متخاذلا : هذا عملي يا ابي وهذا واجبي نحو وطني وأنا افعل الصواب والحق  ينهره الوالد نهرا  لاذعا : ليس هذا ماوعدتني حين كنا  نكتب استمارة الرغبات  ..... يستفيق من غيبوبة العراك الافتراضي ويشيح بناظريه عن وجه الرجل ...... يأتي  عسكري المراسله  بزجاجة المياه يشرب قليلا وينظر إلى الوراء يجد سيده  أكل الزمن وشرب على وجهها  تنظر اليه   وتبتسم   ابتسامه حانيه و غاضبه  في الوقت ذاته .... لم يستطع ان يبتلع  شربة  الماء   وقفت  قطرات الماء في  حلقه  وابت ألا  تنزل جوفه  بصق الماء وفي هدوء  وعلى استحياء  سألهـا :تشربي يا أمي ؟ لم ترد عليه  لبرهة...ثم اردفت :كيف لي ان اشرب وانت تمنعون عن كل الماء ؟  شكرا يا ابني .....   لمعت عينه وتذكر أمه وهي تصلي داعية له بالنجاح في امتحانات الثانويه العامه  كانت  رحمها الله اكثر من المعارضين  لدخوله كلية الشرطه ... تمتم في صمت رحمك الله يا امي .....
كانت الهتافات تتزايد والمتظاهرون يحاولون بشتى الطرق ان يخترقوا  حلقة الحصار المحكمة عليهم دون فائده .. كلمة حاولوا اختراق الحلقه كلما  طالب اعداد اكثر واكثر من جنود الأمن المركزي بمحاصرتهم وتضييق الخناق عليهم حتى يستسلموا ويطلبوا مغادرة المكان ...... سمع صراخ قادما  من قلب الحلقة المحكمة الاغلاق 
 فتح  ثغره  يبدو انها تخطت عامها الجامعي الاول لم تحتمل الحر والعطش و التعب   فاغشي عليها .... طلب  من جنوده بفتح ثغرة صغيره لإخراجها .... بدت الفتاة شاحبة وفاقده تماما للوعي ..... ألا تشبه  "علا  "؟   لا لا  لا تشبهها  كلا تشبه  "علا"  ؟,,,,نعم هي تشبهها تماما وكيف له ان ينسى أول من  خفق قلبه لها بالحب  ... تخيل الفتاه المغشي عليها تسأله : هل  يخفق قلبك مثلنا  ؟ واجابة دون ان تنتظر منه  الرد :اشك ..... اطرق بوجهه وطلب من عناصر الشرطه- النسائيه- ان يرافقوها حتى تأتي سيارة اسعاف . 
  
   طرد الافكار    اللعينه التي تهاجمه من  من رأسه  وحدثته نفسه : آه..... لو كانت الافكار رجلا لأعتقلته  وطبقت عليه قانون الطوارئ في الحال  ... لماذا لا نعتقل الافكار كما نعتقل  أصحاب الافكار ا ؟ يبدو ان سهرة أمس  تركت  على  عقله غلاله رقيقه  من ذلك الدخان الازرق المحبب إلى قلبه  ابتسم....... 
وبدأ في اعطاء الأوامر بـتشديد وتضيق الخناق عليهم أكثر واكثر    ......  تعالت اصوات الصريخ : حرام عليكم فيه هنا بنات هتموت من الخنقة ارحموهم هنموت انتوا إيه كفار !!  
شعر بالزهو  فخطته قد اوشكت  على النجاح وسيبدأ الجميع بطلب وقف الحصار وانهاء المظاهرة  
لكن فجأة وعلى عكس كل توقعاته........
... اشتدت الهتافات اكثر واكثر   وازدادت حيويه  الأجسام المنهكه والحناجر المشروخة كأنها تبعث من جديد لم يعرف السبب إلا بعد ان رأى "عماد" آه  لقد جاء   مصدر التعب والقلق للجميع  عماد ..... شاب في مقتبل  الثلاثينات   يطلقون عليه  اب المظاهرات الروحي   ,,,, يحبه الجميع بلا  استثناء  الوحيد الذي تتفق عليه كافة اطياف المعارضه  ما ان يأتي حتى يبعث الروح والامل في الجميع وتبدأ المظاهرة من جديد في ترديد هتافاته المثيرة  بلا تعب أو كلل ... ابتسامته تشرق على الجميع وتظلهم  من قيظ شمس يونيو ........
ذكره "عماد " بـصديقه " احمد" الذي طالما طلب منه  كثيرا  ان يجلس ولو مره  بهدوء مع نفسه ليراجع  مايقوم به ويحاول ان يتفهم حال البلد والناس ولماذا يفعلون ذلك ..... وأن الضغط يولد الانفجار وان الحل في ان يصبح الناس أحرار .. كيف له ان يعرف مايصح وما لا يصح ؟.... أنا لا احب التنظير يا احمد  اسكت بقى يا اخي ..... لن اسامح نفسي أبدا لقد  احتديت عليه في آخر نقاش  لنا معا وسافر ونحن  متخاصمون كيف لي ان افعل هذا بأقرب اصدقائي واحبهم إلى قلبي .....  تتعالى الهتافات  أعلى وأعلى تكاد تصك الآذان
    تمر اللحظات ثقيلة  بطيئه هي تمر لكنها   تبدو  وكأنها لا تمر أبدا ,,,,,لحظه يأتي له أحد العساكرلاهثا ويبدو عليه الارتباك يا باشا  سعادة اللوا فهمي باشا وصل  يا باشا 
يسرع  لمقابلة اللواء فهمي ويحاول ان يبتسم في وجهه ...... يرد عليه اللواء بنظرة امتعاض 
يوبخه بعنف قائلا: ماهذا يا حضرة الظابط إيه الحنيه دي كلها ؟ دي رحلة للعين السخنه دي ولا مظاهرة ... يحاول ان يشرح له  انه يفعل كل مايستطيع حتى لا يعطي الفرصه للقنوات الفضائيه للتشهير كما يفعلون كل مرة .....
 ينهره اللواء ويامره بالابتعاد  فهو من سيتعامل مع هولاء  "العيال "يستدعي فرق الكاراتيه والقوات الخاصه المتخفيه في زي المدنيين 
يأمر بجتياح المظاهره بلا هواده ولا رحمة 
الضرب في كل اتجاه بلا  أي تفرقه  ........ الشباب يسحلون ... وتجرجر الفتيات من ملابسهن وتمزق  بل و تهتك اعراضهن على يد  كلاب الباشا  دون ذرة احساس أو شعور .. الصراخ يعلو  ...حرية حرية ....  المشهد يصبح اكثر سخونه من شمس منتصف النهار الحارقه  يرى" علي"   أو  كما رآه  هو علي  يضرب وامه تحاول الذود عنه بلا  طائل تصرخ  الام :ده طفل يا اولاد الكلب إيه مفيش رحمة ؟؟  يجرجر الاب العجوز إلى عربة الترحيلات وتسحل الأم  المتعبه بلا رحمة......  البنات تصرخ والشباب يهتفون حتى وهم مقيدون .... يتحول المكان إلى فوضى لانهاية  لها 
يجد نفسه  بدون شعور يحرك شفتيه ويقول : يسقط  يسقط حسني مبارك 
يسدل الستار

ليست هناك تعليقات: